كشف الغمة 382- كتاب الحج والعمرة (29) أنواع النُّسُك وأحكام القِران والحائض

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 382- كتاب الحج والعمرة (29) أنواع النُّسُك وأحكام القِران والحائض

صباح الثلاثاء 11 جمادى الثانية 1447هـ  

نقاط مهمة يتضمنها الدرس:

  • أوجه الحج الثلاثة والأفضل بينها 
  • هل يكفي طواف وسعي واحد لمن قرن؟ 
  •  كان ﷺ رجلا سهلا 
  •  خطبة النبي في أيام التشريق 
  •  إقامة المهاجرين ٣ أيام في مكة 
  • نزول النبي في المحصب

فوائد مكتوبة من الدرس

 

نص الدرس المكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)،  إلى أن قال:

باب حكم القارن والحائض واستحباب شرب ماء زمزم وزيارة قبر رسول الله ﷺ بعد تمام الحج

 

"كان رسول الله ﷺ يرخِّص للقارن في الاكتفاء للحج والعمرة بطواف واحد وسعي واحد، ويقول: "من قرن بين حجته وعمرته أجزأه لهما طواف واحد وسعي واحد حتى يحل منهما جميعًا"، وكانت عائشة -رضي الله عنها- تقول: "لما أحرمتُ بالعمرة قدمتُ مكة حائضًا فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكيتُ ذلك إلى رسول اللّٰه ﷺ فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة، ففعلتُ ذلك فلما قضينا الحج أرسلني مع أخي عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عنهما- إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتُكٍ، قالت: وكان رسول اللّٰه ﷺ رجلًا سهلًا إذا هويتُ شيئًا تابعني عليه".

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ولما خطب رسول الله ﷺ أوسط أيام التشريق قال: "يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا أحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى، ألا هل بلَّغت، قالوا: بلَّغ رسول الله ﷺ"، قال: وكان ﷺ إذا نفر من منى نزل بالمحصَّب وصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم هجع هجعة ثم دخل مكة، وكان ﷺ يقول: "يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا"

وكانت عائشة وابن عباس -رضي الله عنهم- يقولان: ليس المحصَّب بشيء إنما نزله رسول الله ﷺ لكونه كان أسمح لخروجه، وكان أبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة -رضي الله عنهم- ينزلونه اقتداء به ﷺ".

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.

 

 

الحمد لله مكرمنا بالشريعة الغراء، وبيانها على لسان عبده وحبيبه خير الورى، سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرّم عليه وعلى آله وصحبه ومن بمجراهم جرى، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات المقربين الكُبَراء، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكة الله المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

 

ويذكر الشيخ -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- حُكم القارِن، وما تفعل الحائض إذا أتاها الحيض في أيام الحج، ثم ما يتعلق بماء زمزم وزيارة حبيب الله الأكرم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. 

 

وقال: "كان رسول الله ﷺ يرخِّص للقارن في الاكتفاء للحج والعمرة بطواف واحد وسعي واحد، ويقول: "من قرن بين حجته وعمرته أجزأه لهما طواف واحد وسعي واحد حتى يحل منهما جميعًا".

وهذا أحد الأوجه الثلاثة التي يُؤَدَّى بها نسك الحج والعمرة فإمَّا أن يكون: 

  • على هيئة القِران
  • أو على هيئة التمتع
  • أو على هيئة الإفراد

فالقِران: أن يجمع بين الحج والعمرة في إحرامٍ واحد، وأصل القَِران: جمعُ شيءٍ إلى شيء، يقال: قَرَنَ الشخصُ إلى السائل إذا جمع له صنفين من الصدقة، أعطاه اثنين منها يقول: قَرَنَ له. 

وفي الاصطلاح معنى القِران: أن يُحرم بالحج والعمرة معًا، أو يُحرم بعمرة في أشهر الحج ثم يُدخل الحج عليها قبل أن يطوف بالبيت، فيصير قارنًا.

فهذا الوجه الأول القِران وهو الأفضل عند الحنفية. 

 

الإفراد ومعناه: أن يُفرِد الحج عن العمرة بأن يُحرم بالحج وحده، فإذا أكمله أحرم بالعمرة، وهذا هو الأفضل عند المالكية والشافعية، أن يُحرم على سبيل الإفراد؛ أن يُفرِد الحج وحده، لكن بشرط أن يعتمر من نفس العام، وإلا فيكون القِران أفضل منه أو التمتع إذا لم يعتمر في نفس العام. 

ثم إن هذا الإفراد أفضل عند المالكية والشافعية إذا اعتمر من عامه، ثم التمتع عندهم، ثم القِران.

 

والتمتع معناه: أن يُحرم بالعمرة ويحل منها، ثم ينتظر وقت الحج فيُحرم بالحج من مكة، وهذا التمتع هو الأفضل عند الحنابلة. 

 

  • فجعل الشافعية والمالكية الإفرادَ أفضلَ، وبعده التمتع، وبعده القِران. 
  • لكن قال المالكية: بعد الإفراد القِران ثم التمتع، فهكذا الترتيب عند المالكية، قالوا كالشافعية إن الأفضل هو الإفراد، لكن قالوا بعد الإفراد الأفضلُ القِران ثم التمتع. وقال الشافعية: بعد الإفراد الأفضلُ التمتع ثم القِران. 
  • وكذلك قال الحنابلة: الأفضل هو التمتع، ثم الإفراد، ثم القِران. 
  • وهذا أيضًا الترتيب عند الحنفية بعد القِران عندهم التمتع، ثم الإفراد، فالترتيب عند الحنفية: القِرَان ثم التمتع ثم الإفراد، وأخذوا بما جاء في رواية: "يا آل محمد، أهلُّوا بحجة وعمرة معًا"، وما جاء أيضًا في الحديث أنه قال ﷺ: "أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك -يعني وادي العقيق حيث ميقات ذو الحليفة- وقل: عمرة في حجة"، كما رواه البخاري؛ وفي رواية عن أبي حنيفة: أنه بعد القِران الإفراد ثم التمتع، ولكن المشهور عندهم التمتع ثم القِران.
  • وفضّل الحنابلة التمتع وقالوا: هو أفضل، واستدلوا بأنه ﷺ أمر أصحابه عندما طافوا بالبيت أن يحلقوا ويجعلوها عمرة، ولكن جاء أيضًا عن عائشة: "أنه لما أهلُّوا معه ﷺ منهم من أهلّ بحجٍ ومنهم من أهلّ بحجٍ وعمرة، ومنهم من أهلَّ بعمرة، فأما الذين أهلُّوا بالعمرة فأحلُّوا، وأما الذين أهلُّوا بالحج فلم يحلُّوا إلا بعد تمام الحج"؛ سبحان الله. 

واختلف الرواة في حِجَّتِهِ ﷺ هل كان قارنًا أو متمتعًا أو مفردًا.

ثم كما أشار عندكم أنه: إذا نوى الحج والعمرة كفى لذلك طواف واحد وسعي واحد؛ ولكن أيضًا المعتمد عند الحنفية مع قولهم بأن القِران أفضل، قالوا: ليسعى سعيين: سعيٌ للحج وسعيٌ للعمرة، و يطوف طوافين كذلك: طواف للعمرة عند القدوم وطواف للحج بعد الإفاضة. 

وهكذا فأيضًا يجزئ الطواف والسعي عن الحج والعمرة معًا عند الجمهور ولا يجب تكرارهما، قالت عائشة: "فأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا"، هكذا جاء في الصحيحين، وأيضًا عنها أنها لمَّا جمعتْ بين الحج والعمرة قال لها: "يجزئ عنكِ طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك". 

قال الحنفية وهي كذلك تُروى رواية عن الإمام أحمد: أن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين اثنين: طواف وسعي لعمرته، وطواف وسعي لحجته، واستشهدوا بقوله تعالى: ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ) [البقرة: 196]، قالوا: تمامُهما أن يأتي بأفعالهما على الكمال. 

وجاء أيضًا في رواية البيهقي عن سيدنا علي لمن أراد أن يهل بالحج والعمرة، قال: "تُهِلُّ بهما جميعًا، ثم تطوفُ لهما طوافين وتسعى لهما سعيين" وعلى هذا قام مذهب الحنفية.

 

يقول: "وكانت عائشة -رضي الله عنها- تقول: "لما أحرمتُ بالعمرة قدمتُ مكة حائضًا فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكيتُ ذلك إلى رسول اللّٰه ﷺ فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهِلِّي بالحج ودعي العمرة، ففعلتُ ذلك -أي: صارت قارنةً الآن- فلما قضينا الحج أرسلني مع أخي"، لأنها قالت أريد عمرة وحدها مستقلة غير عمرة القِران، فقال: اخرجي مع أخيك عبد الرحمن إلى التنعيم -أقرب منطقة في الحِل- لتُحرمي بعمرة، "فقال: هذه مكان عمرتك، قالت: وكان رسول اللّٰه ﷺ رجلًا سهلًا إذا هويتُ شيئًا -يعني: ما يكون فيه كراهة ولا محرم- تابعني عليه"، "وما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس عنه" صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

 

"قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ولما خطب رسول الله ﷺ أوسط أيام التشريق -يعني: في اليوم الثاني من أيام التشريق، خطبته بمنى- قال: "يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا أحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى، ألا هل بلَّغت".

أي: لا يستبِد بعضكم على بعض، ولا يتطاول بعضكم على بعض، وتنافسوا في تقوى الله.

"قالوا: بلَّغ رسول الله ﷺ"، قال : وكان ﷺ إذا نفر من منى نزل بالمحصَّب وصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم هجع هجعة ثم دخل مكة -لأجل طواف الوداع-، وكان ﷺ يقول: "يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا".

فرخَّص للمهاجرين أن يقيموا بمكة ثلاثًا، سواءً بعد الحج أو أي وقت دخلوا مكة لعمرة أو غيرها، أن لا يمكثوا في مكة أكثر من ثلاثة أيام، فمن ذلك أخذ الشافعية أن الثلاثة الأيام ليست بإقامة، فلا تقطع السفر؛ إنما ينقطع السفر إذا كان أربع أيام فأكثر، فترخيصه لهم بثلاثة الأيام دليل أنهم لا ينقطع سفرهم؛ لأنهم لم يقيموا بمكة، فما كانت للمهاجرين من مكة رخصة أن يمكثوا فيها أكثر من ثلاثة أيام، لأنهم تركوها من أجل الله -جل جلاله-، فكان بعض المهاجرين إذا مرّ تحت داره في مكة لوى رأسه حتى لا يراه، وقال: قد تركناه لله -سبحانه وتعالى- فلن نلتفت إليه؛ عليهم رضوان الله.

 

"وكانت عائشة وابن عباس -رضي الله عنهما- يقولان: ليس المحصَّب بشيء"، أي: كانت عائشة وعبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- يريان أن مجيئه إلى المُحَصَّب ليس قصدًا، وإنما هو طريقه فنزل فيه، ولكن غيرهم رأى ذلك، وأنه سُنّة بأن يُحَصِّب بعد الخروج من منى ويأتي إلى المُحَصَّب، "إنما نزله رسول الله ﷺ لكونه كان أسمح لخروجه"، "وكان أبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة -رضي الله عنهم- ينزلونه اقتداء به ﷺ".

 

ويقول الإمام الشافعي:

يا راكِباً قِف بِالمُحَصَّبِ مِن مِنىً *** وَاِهتِف بِقاعِدِ خَيفِها وَالناهِضِ

 

فاختلفوا هل هو سنة أو هو مجرد مصادفة أنه مرَّ، وهذا المكان أليق به ثم دخل يطوف بالبيت للوداع، ثم خرج ﷺ إلى المدينة المنورة. 

 

رزقنا الله الإيمان واليقين، ومتابعة لحبيبه الأمين. 

وثبتنا على دربه، وسقانا من شربه.

وثبتنا على دربه، وسقانا من شربه.

وثبتنا على دربه، وسقانا من شربه.

واجْعَلْنا من خواص أهل قربه وحبه، في خير ولطف وعافية.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

13 جمادى الآخر 1447

تاريخ النشر الميلادي

04 ديسمبر 2025

مشاركة

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام