للاستماع إلى الدرس

الدرس الثامن للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ في شرح كتاب: قامع الطغيان على منظومة شعب الإيمان، للعلامة محمد نووي بن عمر البنتني الجاوي

في مدرسة مصحة الدين، في بانكوك، تايلاند، فجر الثلاثاء 29 ربيع الثاني 1447هـ

شرح الشعبة 26: الجهاد، الشعبة 27: المرابطة

لتحميل: (قامع الطغيان على منظومة شعب الإيمان) PDF

نص الدرس مكتوب:

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

وبسندكم المتصل إلى الإمام محمد نووي بن عمر البنتني الجاوي على منظومة شعب الإيمان للإمام العلّامة زين الدين بن علي المليباري في كتابه "قامع الطغيان على منظومة شعب الإيمان"، نفعنا الله به وبعلومه وعلومكم في الدّارين آمين، ورضي الله تعالى عنه وعنكم إلى أن قال:

الشعبة السادسة والعشرون

الجهاد

"أعني الجهاد مع الكفار لنصرة الدين، وكان في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال. قال رسول الله ﷺ: "رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَاد فِي سَبِيلِ اللَّهِ"؛ ومعنى هذا الحديث كما قاله السحيمي: أصل شأن الدين النطق بالشهادتين مع الإذعان لمَعناهما، فلا يصح شيء من الأعمال إلا بالإسلام، والذي يرتفع به الدين فعل الصلوات الخمس، وأعلى شيء في الدين بذل الجهاد في قتال الكفار لنصرة الإسلام. ومعنى السنام في الأصل: ما ارتفع من ظهر الجمل قرب عنقه.

ويصح أن يُراد بالجهاد في الحديث مجاهدة النفس بأن يكفّها عن الشهوات، ويمنعها عن الاسترسال في اللذات، ويلزمها فعل الأوامر واجتناب النواهي، وهذا هو الجهاد الأكبر وهو أفضل من جهاد الكفار. قال تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ)[الحج:78]. وقال: (يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ)[المائدة:54]. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ)[الأنفال:65].

ولحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في الصحيحين، سُئِلَ النبيُّ ﷺ أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: "إيمانٌ باللَّهِ ورَسولِهِ" قيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: "جِهادٌ في سَبيلِ اللَّهِ" قيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: "حَجٌّ مَبْرُورٌ".

قال الناظم: 

وَرَابِطْ تَثَبَّتْ أَدِّ خُمْسَ مَغَانِمٍٍ *** حَتَّى يُفَرِّقَهُ الْإِمَامُ الْحَاكِمُ

ذكر الناظم في هذا البيت ثلاث شُعب".

 

الحمد لله جامعنا على الوجهةِ إليه، وعلى شرَف التَّذلل بين يديه، وعلى التذاكر فيما أوحاه إلى نبيِّه أكرم الخلق عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، منه ابتدأ الأمر ويعود إليه، يفوز المقبلون بالصدق عليه، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله وأكرم الخلائق عليه، صلَّى الله وسلَّم وبارك وكرَّم عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار في دربه، وعلى الأنبياء والمرسلين وآلهم وصحبهم والتابعين، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصَّالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

أما بعد،

فيَتحدث الإمام الشيخ -رضي الله تعالى عنه- محمد نووي بن عمر البنتني الجاوي عن شُعب الإيمان، ووصلنا إلى ذكر "الشعبة السادسة والعشرين"، وهي في الجهاد في سبيل الله، وهو الذي له المكانة عند الله بالضوابط والقواعد التي شرَعها الحق ورسوله محمد ﷺ.

ومعنى الجهاد: بذل الجهد وتقديم المُستطاع بذلًا في سبيل الله، فيكون:

  •  بالنفس. 
  • وبالمال. 
  • وبالفكر. 
  • وبالوقت.

وبما يُمكن للإنسان أن يسخِّره في نصرة الله ورسوله.

وقد مكث صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بعد نزول الوحي بمكة ثلاثة عشر سنة، وكان فيها أنواع الجهاد ليس فيه شيءٌ من قتال المشركين، ولا شكَّ أن نبينا ﷺ سيد المجاهدين في سبيل الله على الإطلاق، وكانت أنواع جهاده في مكة المكرمة متعلقة:

  •  بالبلاغ والبيان.
  • وبالصبر 
  • وبالمواصلة للجهد في تَبليغهم شريعة الله ووحيه سبحانه وتعالى.

ونزل في تلك الأيام قوله تعالى في سورة الفرقان: (وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)[الفرقان:52]، فكان جهاده الكبير؛ 

  • بالتبيين،
  • والصبر على أذاهم،
  • ومواصلة الجهد في إبلاغهم صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم، 

مع كثرة ما يتعرض له رسول الله والمؤمنون معه من الأذى، ومن الشدائد، ومن اعتداء المُجرمين الكافرين.

وبعد هجرته -صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم- إلى المدينة المنورة، في السنة الثانية من الهجرة، جاء الإذن من الله تعالى بالجهاد بالقتال بالنسبة للمُحاربين المُقاتلين من الكفار الصادِّين عن سبيل الله؛ وذلك أن الكفار على أصنافٍ في منهج الله وشريعة رسوله -صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم-:

  • فمنهم المًسالِم.
  • ومنهم المُعاهَد.
  • ومنهم المُؤمَّن.
  • ومنهم الذِّمي.
  • ومنهم الحَربيَّ.

 

  • فأما من كان مُسالمًا: فلا يجوز أن يُبتدأ بقتاله، كما نص الله على ذلك في القرآن الكريم فقال: (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا)[النساء:90]، ومن باب أولى كذلك:
  • المُعاهَدون: الذين بينهم وبين المسلمين عهد.
  • والذِميون: الذين حمَى الإسلام دماؤهم وأموالهم وأعراضهم بما يُسلِّمون من جزيةٍ للمُسلمين وهم بين المسلمين. 
  • والمؤمَّنون: الذين دخلوا إلى بلاد المسلمين.

وقال -سبحانه وتعالى-: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[الممتحنة:9].

وفيهم قال صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم، كما روى الإمام البخاري في صحيحه، قال ﷺ: "مَن قَتَلَ مُعاهَدًا" -أو ذمِّيًّا- "لَمْ يَرحْ رائِحَةَ الجَنَّةِ" يوم القيامة؛ فشرع سبحانه وتعالى؛ 

  • البرَّ 
  • والقِسط مع المُسالِمين 

وحرَّم سبحانه وتعالى؛ 

  • المَودَّة 
  • والموالاة لأي ظالمٍ، ولأي كافرٍ، ولأي معتدٍ

والجميع مدعُوون إلى الله تبارك وتعالى، حتى المُحاربين منهم؛ إنما يُحارَبون لِكفِّ عدوانهم وطغيانهم، ولدَعوتهم إلى الله؛ لإخراجهم من الضلال إلى الهدى ومن النار إلى الجنة.

وأنواع الجهاد سواءً كانت بالتعليم، أو بالإرشاد، أو ببذل المال وما إلى ذلك، أو بالقتال للمحاربين، لا تكون صحيحةً وفي سبيل الله؛ إلا إن قُصِد بها وجه الله وأُخلِص لوجهه الكريم، فلم يكن لأصحابها قطُّ غَرضٌ ولا أرَبٌ ولا مَقصد إلَّا أن تكون كلمة الله هي العليا.

ثُمَّ يُحتاج مع هذا الإخلاص لوجه الله تبارك وتعالى أن يكون تحت رايةٍ واضحةٍ من أميرٍ من أمراء المسلمين صَحّت إمارته، ويحارب المُحارِبين المُقاتِلين، فحينئذٍ مع الإخلاص لوجه الله تبارك وتعالى يأتي فضل الجهاد بالقتال.

ومن عظمة الإسلام والشريعة والدين وبلاغ النَّبي الأمين صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم، أنه حتى مع قتال هؤلاء المحاربين المقاتلين شرع:

  • أن لا يُقتل صبي.
  • ولا تُقتل امرأة.
  • ولا يُقتل مدبر.
  • وحرَّم أن يُمثّل بأحد منهم.

وأورد حديث "رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَاد فِي سَبِيلِ اللَّهِ".

  • فـ "رَأْسُ الأَمْرِ": أصل شأن الدين؛ "الإِسْلَامُ": أي بالنطق بالشهادتين والإذعان لذلك ولمَعناها
  • ثُمَّ إنَّ العمود الذي يقوى به الإسلام ويقوم عليه: هو "الصَّلَاةُ" فيما فرض الله، ثُمَّ فيما ندب
  • "وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ": أي أعلى شيء من الدرجات فيه؛ "الْجِهَاد فِي سَبِيلِ اللَّهِ" بأنواع الجهاد. 

 

وذكر من معاني الجهاد؛ مُجاهدة النفس: بِأن يكفَّها عن المُحرمات بأصنافها، "والاسترسال في اللذات" التي يُخشى منها الوقوع فيما حرَّم الله تبارك وتعالى.

وصحَّ في الحديث أيضًا قوله -صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم-: "الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ هَوَاهُ". 

وجهاد النفس هذا هو الأساس لبقية أنواع الجهاد كلها؛ فإنه إن لم يقم على وجهه ويصحّ من الإنسان، فلا تصح نيته في بقية أنواع الجهاد،. 

  • حتى قال صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم: "مَنْ غَزَا وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا عِقَالًا فَلَهُ مَا نَوَى"، أي: ليس له من ثواب الجهاد شيء إلا ذلك العقال، وهو الذي يُجعل على رأس وفم البعير والجمل.
  • وصحَّ عنه أيضًا في الحديث: "أَكْثَرَ شُهَدَاءِ أُمَّتِى أَصْحَابُ الْفُرُش"، يعني: الذين يموتون على فُرشهم في ديارهم، قال: "وَرُبَّ قَتِيلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ".
  • وروى الإمام مسلم في صحيحه عن النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم: إن أول من تسعَّر بهم النار يوم القيامة؛ ثلاثة: 
  • رجل تعلَّم القرآن وعلَّمه فيؤتى به فيُعرِّفه الله نعمه فيعرفها، فيقول: ماذا عملت فيما آتيتك؟ يقول: تعلَّمت فيك العلم وقرأت فيك القرآن، فيقول الله: كذبتَ؛ إنما قرأت ليُقال هو قارئ، وتعلَّمت ليُقال هو عالم -أي: قصدك الخلق دون الله تعالى ومرادك المنزلة بين الناس- قال ﷺ: فقد قيل -أي: يقول له الله: فقد قيل-، فأُمِر به فسُحِب على وجهه حتى أُلقي في النَّار.
  • قال: ورجل قُتِل في الجهاد، فأُتي به فعرَّفه الله نعمه عليه فعرفها، فقال: ما عملت فيما آتيتك؟ يقول: يا رب قاتلت فيك حتى استشهدت في سبيلك، فيقول الله: كذبتَ، وتقول الملائكة: كذبتَ، ويقول الله: إنما قاتلت ليقال هو جريء وهو شجاع، فقد قيل، فأُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النَّار.
  • قال: ورجل كان ذا مال ينفق منه فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، فقال: ماذا عملت فيما آتيتك؟ فيقول: يا رب أنفقت في سبيلك، فيقول: كذبتَ؛ إنما تصدَّقت ليُقال هو سخيّ، فقد قيل، فأُمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار.

فعلمنا بتعليم رسول الله ﷺ أن "جهاد النفس" هو الأصل والأساس، ولا تصح أنواع الجهاد الأخرى إلا به. 

  ومن أعظم أنواع الجهاد: طَلَبُ العلم بالإخلاص لوجه الله؛ لأجل العمل به ولأجل تعليمه. 

  • قال ﷺ كما روى الإمام الترمذي في سننه: "مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ". 
  • وكان أبو الدرداء الصحابي حكيم الأمة -رضي الله تعالى عنه- يقول: مَنْ رَأَى أَنَّ الْغُدُوَّ إِلَى طَلَبِ الْعِلْمِ لَيْسَ بِجِهَادٍ فَقَدْ نَقَصَ فِي رَأْيِهِ وَعَقْلِهِ. 
  • قال سيدنا عبدالله بن مسعود: والذي نَفسِي بِيَدِهِ ليودَّنَّ رجالٌ قُتِلوا فِي سَبِيل الله شُهَدَاء أَنْ يَبْعَثهُم الله عُلَمَاء لما يرَوْنَ من كرامتهم عند الله.
  • وقال الحسن البصري -عليه رحمة الله-: يُوزَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ بِدَمِ الشُّهَدَاءِ فَيَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دَمِ الشُّهَدَاءِ.

وفي عموم الجهاد: 

  • "قال تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ)[الحج: ٧٨].
  •  وقال: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ)[المائدة: 57]."
  • وأورد حديث الصحيحين لمَّا سُئِلَ رَسُولَ اللَّهِ : "أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ". قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبْرُورٌ".
  •  وفي الحديث عنه ﷺ: "وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ". 

وإذا جمَع الحجُّ ثلاثة أشياء كان حجًا مبرورًا:

  • الأول: إخلاص النيَّة لوجه الله، بأن لا يُريد إلا وجه الله.
  • الثاني: أن تكون النفقة في الحجِّ كلها من حلال لا حرام فيه ولا شبهة.
  • الثالث: أن لا يقارف معصية صغيرة ولا كبيرة من حين يُحرِم بالحجِّ إلى أن يتحلَّل منه.

فمن جَمَعَ هذه الثلاثة الأشياء في حجته؛ فالحج مبرور. وتمام برّ الحجّ:

  • بلين الكلام.
  • وإطعام الطعام.

 يسَّر الله لنا حج بيته، وجعله حجًا مبرورًا.

 

الشعبة السابعة والعشرون

المُرابطة

"وهي مُلازمة المحلّ الذي بين المسلمين والكفار لحراسةِ المسلمين ولو اتخذه وطنًا. قال رسول الله ﷺ: "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا". وقال: "مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ أمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ"، وهو أن يؤمر به إلى النار. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[آل عمران: 200]."

 

وهذه شعبة "المُرابطة" في سبيل الله وهي: الإقامة والملازمة للمحل الذي يدفعُ فيه عن المسلمين شر المعتدين. 

  • وأورد حديث: "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا"
  • وصحَّ في الحديث أيضًا: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَالَ ﷺ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ"؛ يعني: أن فاعله كالمرابط في سبيل الله يجد ثواب الرباط في سبيل الله.
  • "وقال ﷺ: "مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ أمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ"، أي: دخل في الذين سبقت لهم من الله الحسنى فلا يحزنهم الفزع الأكبر، "الْفَزَعِ الأَكْبَرِ" في شدة أهوال القيامة كل الناس يعلم أن أخطر شيء غضب الله ودخول النار، فهم من شدة الهول يخافون هذا الأمر الأخطر، فيخافون الْفَزَعِ الأَكْبَرِ -مؤمنهم وكافرهم- كلهم يعلمون أن الْفَزَعِ الأَكْبَرِ: غضب الجبَّار تعالى والأمر بدخول النار.

والذين سبقت لهم من الله الحسنى لا يحزنهم الفزع الأكبر، ومنهم: "مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ".

جعلنا الله وإيَّاكم ممن سبقت لهم منه الحسنى وختم لهم بها، فهم في أمان يوم الفزع الأكبر.

ونظر الله إلينا وإليكم، وجعل في الاجتماع عظيم انتفاع، وجعله مباركًا على أهل تايلاند وعلى جميع المسلمين في المشارق والمغارب والأمة كلها. وهيَّأ لنا سبيل الارتقاء والارتفاع، وثبَّت أقدامنا على صدق الاقتداء والاتِّباع. 

اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه، اجمع بيننا وبين الصدق والإخلاص، وبين الجهاد في سبيلك بمعانيه كلها، وبين الإنابة إليك، وبين الصدّيقية الكبرى والمعرفة والفتح المُطلق، يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه. وباعد بيننا وبين أهوائنا، وباعد بيننا وبين شياطين الإنس والجن، واجعلنا في حصنك الحصين وحرزك المتين. 

وانظر إلى إخواننا في تايلاند وفي جميع هذه الأقطار، وادفع عنَّا وعنهم الشرور والأشرار، وارزقنا المتابعة للنبي المختار والاقتداء به في السر وفي الإجهار يا كريم يا غفار.

 اللهم ضاعف البركة والخير في مدرسة (مصحَّة الدين) واجعلها عَلمًا من أعلام الهُدى واليقين، وسببًا للقربِ منك ومن حبيبك الأمين، ونصرتك ونصرة ما جاء به عنك في كل شأن يا أكرم الأكرمين. اللهم ولا تصرف أحدًا منّا إلا نظرت إليه، وأقبلت عليه، وأصلحت شأنه كله بما أصلحت به شؤون الصالحين. 

اللهم أصلح شؤون الأمة، واكشف الغمة، وأجلِ الظلمة، وادفع النقمة، وثبِّتنا أكمل الثبات، وارعنا في جميع الحالات، واختم لنا بأكمل حسن الخاتمات، برحمتك يا مجيب الدعوات يا قاضي الحاجات. نسألك لنا ولهم وللأمة من خير ما سألك منه عبدك ونبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعبادك الصالحون، ونعوذ بك مما استعاذك منه عبدك ونبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعبادك الصالحون، وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ربنا هب لنا من لدنك رحمة وآتنا من لدنك هدى، ربنا آتنا رحمة من عندك، وأفض على قلوبنا يا مولانا أنوار اليقين والإخلاص والصدق، وألحِقنا بخيار الخلق، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا، بنبي الهدى ﷺ ومن تابعه واقتدى.

بسِرِّ الفاتحة 

إلى حضرة النبي محمد ﷺ

الفاتحة.

 

اقرأ: ملخص عن الدرس

 

تاريخ النشر الهجري

07 جمادى الأول 1447

تاريخ النشر الميلادي

29 أكتوبر 2025

مشاركة

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام