(25)
(475)
(635)
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 465 - كتاب البيع: 13- النهي عن بيع المبيع قبل قبضه ومسائل أخرى
صباح الثلاثاء 21 صفر الخير 1448هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبد الوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
"فرع: وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يرى الركون إلى البيع بيعًا، وكان -رضي الله عنه- إذا أراد أن يشتري جارية يواطئ أهلها على ثمن ثم يضع يده على عجزها وبطنها وقلبها ويكشف عن ساقها.
فرع: وكان ﷺ ينهى المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه ويقول: "إذا اشتريت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه وتكتاله ثم تحوزه إلى رحلك"، وفي رواية: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه وينقله"، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ولا أحسب كل شيء إلا مثله، وكان ﷺ ينهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري فيكون لصاحبه الزيادة وعليه النقصان."
فصلٌ:
وكان ﷺ يقول: "إذا اشترى أحدكم الخادم فليكن أول ما يطعمه الحلوى، فإنه أطيب لنفسه".
وكان ﷺ ينهى عن التفريق بين ذوي المحارم في البيع"
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مكرمنا بشريعته وبيانها على لسان عبده وحبيبه وصفوته خير بريته سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وصحابته، وأهل ولائه ومحبته ومتابعته، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين خيرة عباد الله -تبارك وتعالى- وصفوته في خليقته، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين، وجميع عباد الله الصالحين وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
ويذكر الشيخ -عليه رحمة الله- ما يتعلق بشأن البيوع وما ورد فيها من نواحيَ متعددة، وذكر في هذا الفرع ما يجوز أن ينظر إليه أو يمسه الرجل إذا أراد أن يشتري جارية: "وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يرى الركون إلى البيع بيعًا، وكان -رضي الله عنه- إذا أراد أن يشتري جارية يواطئ أهلها على ثمن" -أي: يتفق مع أهلها على ثمن- "ثم يضع يده على عجزها وبطنها وقلبها" -أي: من وراء الحجاب- "ويكشف عن ساقها".
وبذلك اختلف الأئمة فيما يجوز لمن أراد أن يشتري جارية ونحوها:
قال: وكذلك ذكر المسألة الثانية، قال: "وكان ﷺ ينهى المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه ويقول: "إذا اشتريت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه وتكتاله ثم تحوزه إلى رحلك"، وفي رواية: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه وينقله" من محله الذي هو فيه؛ فإذا نقله من مكان إلى مكان فقد دخل في ملكه وثبت استقرار ملكه وحصل بذلك القبض.
فلهذا يقول: الشيء المملوك قبل قبضه لا يجوز بيعه:
ويقول الحنفية:
وكذلك يقول المالكية:
قال الحنابلة:
وقال الإمام الشافعي ومحمد بن الحسن من الحنفية وزُفَر:
قال: "كان ﷺ ينهى المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه، ويقول: "إذا اشتريت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه وتكتاله ثم تحوزه إلى رحلك"، وفي رواية: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه وينقله" وهذا الذي أخذ به المالكية "طعامًا"؛ وخصصوه بالطعام.
يقول: "ولا أحسب كل شيء إلا مثله"، "قال ابن عباس"، وعليه مذهب الإمام الشافعي ومحمد بن الحنفية وزفر وغيرهم أنه أي شيء كان، وإنما ذُكر الطعام مثالًا ونموذجًا ولكن كل شيء.
وعندنا الحديث الثاني: "إذا اشتريت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه"، أي شيء كان.
"وكان ﷺ ينهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري فيكون لصاحبه الزيادة وعليه النقصان".
يقول سيدنا عثمان: كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود يُقال لهم بنو قينقاع وأبيعه بربح، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "يَا عُثْمَانُ: إِذا اشْتَرَيْتَ فَاكتَلْ، وَإذَا بِعْتَ فَكِل".
وهكذا جاء في الرواية عن سيدنا عثمان بن عفان وحكيم بن حزام أنهما كانا يبتاعان التمر ويجعلانه في غرائر، ثم يبيعانه بذلك الكَيل الأول، فنهاهما ﷺ أن يبيعاه حتى يكيلا لمن ابتاعه منهما.
فمن اشترى شيئًا مُكايلًا وقبضه ثم باعه إلى غيره، فينبغي أن يُعيد الكَيل، ما يسلمه بالكَيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانيًا، وعليه الجمهور، فهو كذلك في مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد -رضي الله عنهم- المعتمد عندهم.
وقد اشترط الفقهاء القبض قبل بيع المبيع في الجملة، فهذا من تمام القبض، فإذًا إذا اشترى شيئًا -وإن كان مَكيلًا- فينبغي عند الشراء أن يكيله ويتأكد منه، وإذا أراد بيعه فربما طرأ عليه طارئ أو أخذ منه أحد شيئًا أو ما إلى ذلك، فيكيله أيضًا للمشتري الجديد ويبيعه عليه.
"وكان ﷺ ينهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري، فيكون لصاحبه الزيادة وعليه النقصان".
فصلٌ:
"وكان ﷺ يقول: "إذا اشترى أحدكم الخادم فليكن أول ما يطعمه الحلوى، فإنه أطيب لنفسه" صلى الله عليه وصحبه وسلم فيما سَنَّه وشرعه من حسن الخلق ومراعاة الناس لبعضهم البعض، ومنهم المالكون إذا ملكوا أحدًا من الأرِقَّاء، فينبغي أن يراعوا ما يسر قلوبهم وما يجبر خواطرهم وما يعجبهم فيفعلوه.
"وكان ﷺ ينهى عن التفريق بين ذوي المحارم في البيع"
حضَرَتْ جنازة نريد أن نصلي عليها فنؤخر شرح الفصل هذا إلى اليوم المقبل إن شاء الله.
ملأنا الله بالإيمان واليقين والإخلاص والصدق، وجعلنا عنده من خيار الخلق، ورَقَّانا مراتب قربه في لطف وعافية، مع صلاح شؤوننا الظاهرة والخافية، وصلاح أحوال المسلمين أجمعين، ودفع البلاء عنا وعن المؤمنين.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
23 صفَر 1448