كشف الغمة - 464 -  كتاب البيع: 12- فرع النهي عن بيع ما لا يملكه، وبيع الدين بالدين

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 464 -  كتاب البيع: 12- فرع النهي عن بيع ما لا يملكه، وبيع الدين بالدين

صباح الإثنين 20  صفر الخير 1448هـ

 

نقاط مهمة يتضمنها الدرس:

  •  شرط للبيع: أن يكون المبيع مملوكاً للبائع
  • قاعدة ملكية المبيع وبطلان بيع الفضولي
  •  أحكام صحة بيع الفضولي موقوفاً على إذن المالك
  •  بيع المناسك والحرم
  •  ضابط ضربة الغائص
  •  النهي عن بيع السلعة مرتين وإبطال البيع الثاني
  •  حرمة بيع الدين بالدين وتفصيل بيع الكالئ بالكالئ
  •  قول ابن عمر في صرف العملات واختلاف الأثمان بسعر يومها
  •  أحكام استبدال الأثمان والتصرف فيها قبل القبض

 

نص الدرس مكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)،  إلى أن قال:

 

"فرع: وكان ﷺ ينهى عن بيع ما لا يملكه ثم يمضي فيشتريه ويسلّمه، ويقول ﷺ: "لا تبع ما ليس عندك"، وكان حكيم بن حزام يأتيه الرجل فيسأله البيع ليس عنده شيء فيبيعه ثم يشتريه من السوق ويسلّمه للرجل فنهاه ﷺ عن ذلك، وكان ﷺ ينهى عن بيع الرجل سلعة من رجل ثم من آخر ويقول: "أيّما رجل باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما"، وكان ﷺ ينهى عن بيع الدين بالدين ويرخص في بيعه بالعين ممن هو عليه ويقول: "لا تبيعوا الكالئ بالكالئ".

وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إني أبيع الإبل وغيرها، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير؟ فقال: "لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء"، وكان ﷺ يرخص في التصرف في الثمن قبل قبضه وإن كان في مدة الخيار، وفي الحديث دليل على أن خيار الشرط لا يدخل الصرف.

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.

 

 

الحمد لله مكرمنا بشريعته الغراء وبيانها على لسان عبده وحبيبه خير الورى سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وعلى آله الأطهار وأصحابه الكبراء، ومن والاهم واتبعهم بإحسان سرًا وجهرًا، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الراقين في الفضل والشرف والكرامة أعلى الذرى، وعلى آلهم وأصحابهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

وبعد، 

يواصل الشيخ -رحمه الله تعالى- الفروع فيما يتعلق بالبيع وما جاء فيه والمنهيات عنه.

 

"وكان ﷺ ينهى عن بيع ما لا يملكه ثم يمضي فيشتريه ويسلّمه، ويقول ﷺ: "لا تبع ما ليس عندك" -وأورد فيه إذن حديث سيدنا- "حكيم بن حزام يأتيه الرجل فيسأله البيع ليس عنده شيء فيبيعه ثم يشتريه من السوق ويسلّمه للرجل فنهاه ﷺ عن ذلك"، وقال له: "لا تبِع ما ليس عندك".

إذًا فمن شرط صحة البيع:

  • أن يكون المبيع في ملك البائع، أن يكون قد ملكه ودخل ملكه، فيكون المبيع مملوكًا للبائع، إن كان بنفسه العاقد أو وكيله أو وليه؛ فيكون داخل المبيع في ملك البائع. 
  • ولو كان بوكيل أو بولي يوليه ذلك لا يضر، لكنه لابد أن يكون قد ملك ذلك:
    • فلابد أن يكون مالكًا أو نائبًا عن المالك كوكيل عنه.
    • أو ولي له إذا كان طفلًا وما إلى ذلك، فيكون وليه ولي المالك هو الذي يبيع لمصلحة الصبي وهكذا.

وحديث سيدنا حكيم بن حزام: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، يأتيني الرجلُ فيسألني البيعَ ليس عندي أبيعُه منه ثم أبتاعُه له من السوقِ, قال: لا تبعْ ما ليس عندَك"، أخرجه الترمذي وحسنه. قال: "لا تبِع ما ليس عندك" أي: ما لم يدخل في ملكك وقدرتك. ففي الحديث نهيٌ عن بيوع الأعيان التي لا يملكها.

 

  • وجاء نهي رسول الله ﷺ عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السّلَم:

لأن السّلَم: لا يبيع عينًا معينة بذاتها ولكن يبيع موصوفًا في الذمة. أبيعك كتابًا نسخة كذا من طبعة كذا عدد صفحات كذا، يذهب ويأتي بهذا الكتاب، ما هو كتاب معين. بِعْتُكَ بُرًّا مقدار كذا وكذا من نوع كذا وكذا ثم يأتي به على حسب الصفات، فإذا جاء به على حسب الصفات صحّ السّلَم؛ وإلا فالمُسْلِم -هذا الذي سلَّم- بالخيار إذا نقص من الشروط. هذاك بيع السلم، ويقال له: بيع السلف، وفيه مندوحة عن الربا.

أما بيع شيء معين لم يدخل في المُلك فلا، لأن البيع تمليك، فلا ينعقد ما ليس داخلًا في ملكه ويبيعه للآخر. 

  • فإذًا لا ينعقد بيع الطير في الهواء:
    • يقول: أنا أصيد الطير هذا وأبيعه عليك، بعتك هذا الطير، نقول: صِدْ هذا الطير أول، صِده أول، وأدخله في ملكك وبعدين تبيعه.
    • مثل الماء إذا قد حُمِل ودخل ملكه سَوَاء، وأما ما دام في النهر فإنه لا يصح بيعه، -لا إله إلا الله- .
    • وكذلك السمك في الماء يقول له: هذه السمكة أصيدها أبيعها عليك! صِدها أول تدخل ملكك ثم بِع، وهكذا. 
  • وفي الخبر أيضًا نهى ﷺ عن بيع الماء إلا ما حُمِل منه.

احمله وأحرزه ويدخل في ملكه وبعدين يروح يبيعه وهكذا.

  • ويترتب على هذا القول في بيع الفضولي: 

وهو الذي يبيع ملك غيره؛ يعلم رضاه أو يدري أنه يحب أن يبيع، فيقوم يبيعه من نفسه من دون ما يوكله صاحب الملك ويسمونه بيع الفضولي، ليس وكيلًا ولا وليًا عن المالك:

  • فمذهب الحنابلة والشافعية أنه باطل: يقول: ما يصح أن يبيعه حتى "لا تبِع ما ليس عندك"، فبيع الفضولي باطل. 
  • وقيل وهو المذهب القديم للشافعي ورواية عن الإمام أحمد كمذهب الحنفية والمالكية يقولون: إنه يصح البيع موقوفًا على إذن المالك، إذا باع عنه فصار مثل النائب، ويتوقف تمام صحة البيع على الملك النائب.

فهذا الفضولي يبيع ملك غيره، لكن قد يكون صديقًا له ويعلم أنه يريد بيع هذه البضاعة بمبلغ كذا، وحصل له مبلغ زين، فقام باعه:

  •  فمعتمد الشافعية والحنابلة ما يصح.
  • وهناك رواية عن الإمام أحمد أنه يصح، كما هو مذهب الإمام أبي حنيفة والإمام مالك يقولون: صحيح موقوف على إجازة المالك. يصح بيعه ويكون موقوفًا على إجازته، فإن أجازه نفذ ولزم البيع، وإن لم يجزه ورده بطل، وأخذوا بعموم: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)[البقرة:275]

وِلما جاء في حديث سيدنا عروة بن الجعد البارقي أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا ليشتري به شاة، فوكله ﷺ يشتري عنه شاة، وكان رجل ذا وعي وإدراك وحس، فخرج اشترى به شاتين، بالدينار الذي أعطاه النبي اشترى به شاتين، ولما اشترى به شاتين باع واحدة منهما بالدينار، ما هي ملكه ولا اشتراها للنبي ﷺ، باع إحداهما بالدينار ثم عاد بالدينار والشاة، جاء إلى النبي بالشاة والدينار، فدعا له بالبركة في بيعه. 

قالوا: ولو لم يصح بيع الفضولي لنهاه ﷺ، ولما قَبِل منه ذلك دعا له بالبركة في بيعه، قال: "بارَكَ اللَّهُ لَكَ في صفقةِ يمينِكَ"، كما جاء في البخاري. قالوا: فجعل أي شيء يدخل فيه يُبارَك لهُ فيه بدعوة النبي ﷺ وهكذا.

  • ومن ذلك ما كان وقفًا: 

فإنه ليس بملك للموقوف عليه فلا يصح بيعه على قول الجمهور باطل، لأن الوقف لا يملك بالقبض. 

  • وكذلك اختلفوا في رِباع مكة والحرم أو بقاع المناسك مثل عرفة:

 لا يمكن أحد يتملك شيء فيها ويبيع منها شيء لأنها مجعولة لأجل الوقوف منسك من مناسك الحج، لا يجوز أحد يبيع شيء فيها ويبيع شيء منها، ومنها كذلك بقاع المناسك. وللفقهاء أيضًا في هذا بعض التفصيل وخلاف بينهم.

  • وكذلك جاءت ضربة الغائص:

أي: ضربة الغائص؛ يغوص في البحر يستخرج لآلئ من البحر، يقول: أغوص غوصة وما أخرجته من اللآلئ فهو لك بكذا كذا.

وهذا مثل القانص في الصيد يقول: الصيد هذا والذي أصيده لك بكذا، لا يصح ولا يصح بيعة القانص هذا قبل أن يقنص، ولا بيع الغائص، الغائص يغوص في البحر ويخرج منها الدرر واللآلئ. 

 

وذُكِر أنه اشترط الفقهاء عندنا لفظ السَّلَم أو السَّلف ليخرج عن البيع، وهذا على المعتمد عند الشافعية، وفيه خلاف عند الشافعية وعند غيرهم ما يُشترط اللفظ نفسه. 

والمعتمد عند الشافعية: أنه مايكون إلا أسلمت وأسلفتك كذا في كذا، وتجري بكذا، لكي يفرق بينه وبين البيع العادي. 

وكذلك عرفنا ضربة الغائص، من يغوص لاستخراج اللآلئ والدرر من البحر فيقول: أنا أغوص والذي أجيبه لك بعته عليك بكذا وكذا، لا لا ما يصح، رُح أول وبعدين الذي تخرجه بِعه بما تتفقون عليه، ولا يكون فيه غرر على ذا ولا على ذا. 

 

فإذًا: 

لابد من أن يدخل المبيع في ملك البائع، فلا يبيعه إلا مالكه أو وكيل المالك أو ولي المالك.

"وكان ﷺ ينهى عن بيع الرجل سلعة من رجل ثم من آخر" -يعني: يبيعها مرتين- ويقول: "أيّما رجل باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما"، كما جاء في رواية الترمذي. "فهو للأول منهما" فلا يصح أن يبيع على هذا ويبيع على هذا مبيعًا واحدًا.

"أيّما رجل باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما"؛ لأنه ببيعه للأول خرج عن ملكه، فبيعه للثاني باع ما ليس في ملكه هو باطل، البيع الثاني باطل. فمن باع شيئ من رجل ثم باعه من آخر لم يكن للبيع الآخر حكم بل هو باطل، لأنه باع ما خرج عن ملكه وما ليس في ملكه، لأنه صار في ملك المشتري الأول. 

ولو كان البيع الثاني واقع في مدة الخيار، وإن كان لأن البيع لا يصح، لأن المبيع قد خرج عن ملكه بمجرد البيع، لكن إذا كان يختار فسخ البيع ثم يبيع؛ وأما أن يبيع وإن كان في زمن الخيار فباطل.

 

قال: "وكان ﷺ ينهى عن بيع الرجل سلعة من رجل ثم من آخر ويقول: "أيّما رجل باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما"، وكان ﷺ ينهى عن بيع الدين بالدين ويرخص في بيعه بالعين ممن هو عليه ويقول: "لا تبيعوا الكالئ بالكالئ".

أي: الدين بالدين، الدين هي الكلأ إذا تأخر فهو كالئ، يقول: بيع الكالئ بالكالئ وبيع النسيئة بالنسيئة، نعم.

أو يسلم الرجل الدراهم في إطعام إلى أجل، فإذا حل الأجل يقول الذي عليه الطعام ليس عندي طعام ولكن بِعني إياه إلى أجل، فهذه نسيئة انقلبت إلى نسيئة.

لو قبض الطعام ثم باعه منه ومن غيره لم يكن بيع الكالئ بالكالئ. 

كذا بيع الدين بالدين جاء النهي عنه، ونهى عن بيع الكالئ بالكالئ والنسيئة بالنسيئة.

وكذلك أيضًا جاء في بيع الدين بالدين:

  • أن يبيعه من المدين نفسه، فلا يجوز بيع الدين من غير مَن عليه الدين.
  • وإنما اختلفوا في جواز بيعه ممن هو عليه: 
  • فالجمهور يقولون: لا يجوز إلا في أحوال معينة. 
  • ولكن الحنفية: لهم اتساع في هذا وتساهل واجازة. 
  • فأما غيرهم فعندهم تفصيل مثل المالكية يقولون: هناك صور لإتخاذ العقد على الدين منه:
    • فسخ ما في ذمة المدين -يعني: إسقاطه في شيء يتأخر قبضه عن وقت الفسخ- هذا عندهم ممنوع. 
    • وكذلك بيع الدين بدين لغير من هو عليه ولو حالًّا فمن له دين على زيد مثلًا، ولآخر دين على عمرو، فباع كل منهم دينه بدين صاحبه، كان محرمًا، فاسد ما يصح، داخل في بيع الكالئ بالكالئ وبيع الدين بالدين.
    • أو تأخير رأس مال السَّلم أكثر من ثلاثة أيام يقول المالكية وهو عين، فهذا منهي عنه غير جائز لما فيه من ابتداء دين بدين، فإذا حل الأجل خلاص يسلم لا يجوز تأخيره. 

بيع الدين بالنقد:

  • وكذلك يقول المالكية في بيع الدين بالنقد: لا يجوز إلا إذا كان المدين حيًا حاضرًا في البلد.
  • وهكذا يقول الشافعية: يجوز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة ولا يجوز الاستبدال عن المثمن وهو البضاعة. فإذا باعه، فإن كان أحد العوضين نقدًا فالنقد هو الثمن يجوز استبداله بغيره، والآخر بضاعة، فإن كان كلاهما يسمى بضاعة مثلًا، فالذي دخل عليه الباء هو الثمن، والثاني هو المثمن. وإذا قال: بعتك كذا بكذا، الذي تدخل عليه الباء (بكذا) هو الثمن. الثمن يجوز استبداله عند الشافعية بأي شيء آخر، لكن المثمن وهو البضاعة ما يمكن. مثل يقول له: بعتك هذا البيت بكذا، وبعدين يقول بس بدل هذا البيت هذاك الثاني، اش هذاك الثاني؟ أو يبيعه دراجة وغيرها بكذا وبعدين يقول له: بدل هذا، ما يجوز، استبدال المثمن البضاعة ما يجوز. استبدال الثمن، قال له: بكذا كذا، وبعدين قال له: بدل ما تجيب لي كذا كذا هات كذا، يجوز استبدال الثمن بثمن لإذا بالتراضي بينهم.

 

يقول ابنِ عمرَ: كنتُ أبيعُ الإبلَ بالبقيعِ، فأبيعُ بالدنانيرَ، وآخذُ مكانها الدراهمَ وأبيعُ بالدراهمِ، وآخذُ مكانها الدنانيرَ، فأتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ، فذكرتُ ذلك لهُ، فقال: لا بأسَ بهِ إذا افترقْتُما وليسَ بينَكما شيءٌ"؛ يعني: في المجلس.

هذا تصرف في الثمن قبل قبضه وهو أحد العوضين.

فأما إذا استبدل بموافق في علة الربا كالدراهم والدنانير اشتُرِطَ قبضُ البدل، كما قال لابن عمر قال له: "لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء" يعني: سلمته في نفس الوقت.

استبدال الدراهم والدنانير يشترط فيها الحلول والتقابض في المجلس، فإذا كان طعام بطعام أو نقد بنقد فلابد أن يتقابضا في المجلس.

إذا استبدل بموافق في علة الربا اشتُرِط قبض البدل في المجلس، 

أما إذا اشترى ثوبًا بدراهم في الذمة لم يُشترط ذلك.

بيع الدين لغير من هو عليه:

  • باطل عند الشافعية وكذلك عند الحنابلة، كما لو اشترى ثوب من زيد بِمِأَلُه على عمرو، قول له: ما دخل عمرو! ورُح عنده شُل حقك الدين وهاته لي، أما أنا ما تحولني عليه! إذا كان جعله ثمنًا له. أما ما كان في ذمته بعدين دين يجوز يحوله على غيره له دين عليه، فهذه حوالة، وأما أن يجعل الثمن دين لا يصح.
  • وفي قول عند الشافعية في تصحيحه ذكرته في أصل الروضة للإمام النووي وخالف فيه الرافعي.
  • أما لو كان لزيد وعمرو دينان على شخص، فباع زيد عمرًا دينه بدينه بطل، لنهيه عن بيع الكالئ بالكالئ. 
  • وكذلك يقول الحنابلة: إن بيع الدين بدين ممن هو عليه ومن غيره مطلقًا باطل. 

إذًا: لا يجوز بيع الدين بالدين كما أشار الحديث الشريف وبيع الكالئ بالكالئ.

 

"وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إني أبيع الإبل وغيرها، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير؟ فقال: "لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء"، وكان ﷺ يرخص في التصرف في الثمن قبل قبضه وإن كان في مدة الخيار، وفي الحديث دليل على أن خيار الشرط لا يدخل الصرف".

إذًا: 

  • إبدال الأثمان جائز عند الحنفية قبل القبض لأنها لا تتعين بالتعيين. 
  • وكذلك يقول الشافعية ومثلهم من الحنفية زُفر يقول: 
    • إذا كان الثمن متعينًا نقدًا أوغيره، فلا يجوز التصرف قبل القبض. 
    • وإن كان الثمن في الذمة جاز إبداله قبل القبض.
    • أما إذا كان متعينًا: بعتك هذا بهذا، فقد تعين، وأما بعتك بكذا كذا فهذا في الذمة يجوز استبداله.
  • المالكية يجيزون التصرف في المبيع قبل القبض إلا في طعام المعاوضة.

 

رزقنا الله الاستقامة والفقه في الدين والمتابعة لنبيه الأمين، ووقانا الأسواء والبلوى في السر والنجوى، وحققنا بحقائق التقوى. وأعلى درجات المنتقل إلى رحمة الله عبد الله آل فقيهان، ورفعه إلى أعلى مكان، ورفقه بالنبيين والصديقين، وجعله في خواص الشهداء لديه، المرفوع قدرهم عنده، لذين يكتب لهم المكانة والتمكين في المرافقة الكريمة لأهل الدرجات العلى، من خير الملأ سيدهم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ويجعل له من عنايته ورعايته سبحانه وتعالى ما يجمع له بشائر الروح لكل من لقيه سبحانه وتعالى من محبوبين ومقربين إليه. ويُنزل الله على قلب والديه وأهله وقرابته الرضا والسكينة والطمأنينة بما قدر جل وعلا. وأخلفه فيهم وفينا وفي أهل البلد والأمة، وفي أهل المحبة وأهل الخدمة بخلف صالح، وجزاه خير الجزاء أفضله وأكمله وأعلاه. ويجعل أبرك الأيام عليه وأسعد الليالي لديه، ويرحم جميع موتانا برحمة الوسعية. 

 

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ 

وإِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

23 صفَر 1448

تاريخ النشر الميلادي

06 أغسطس 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام