كشف الغمة - 461 -  كتاب البيع: 9- ما لا يجوز بيعه وتحريم الحيلة 2- وبيع المصحف

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 461 -  كتاب البيع: 9- ما لا يجوز بيعه وتحريم الحيلة 2- وبيع المصحف

صباح الأربعاء 15 صفر الخير 1448هـ

 

نقاط مهمة يتضمنها الدرس:

  •  أحكام بيع المغنيات ومقاصد الغناء المذموم
  •  النهي عن بيع عسب الفحل، وحكم الاستئجار
  •  تحريم بيع الخمر والعنب لمن يعصره والمشاركون في إثم الخمر
  •  بيع المصاحف: تعظيم كتاب الله وتنزيهه عن الابتذال
  •  أحكام بيع المصحف
  •  قصة ورع أحد الصالحين في تعظيم هدايا معلم القرآن
  • حكم بيع المصحف للكافر ومقاصد البيع
  •  ما هي أعظم شعائر الله الخمس؟

 

نص الدرس مكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:

 

"وكان رسول الله ﷺ ينهى عن بيع القينات المغنيات، ويقول: "لا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام". قال أبو أمامة -رضي الله عنه- وفي مثل ذلك نزل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) [لقمان: 6]-، وكان ﷺ يقول: "اشتروا الرقيق وشاركوهم في أرزاقهم وإياكم والزنج فإنهم قصيرة أعمارهم قليلة أرزاقهم، وكان ﷺ نهى عن بيع ضراب الفحل فقال له رجل: يا رسول الله إنا نطرق الفحل فيكرم لأجل ذلك فرخص له في الكرامة، وكان عمر -رضي الله عنه- يقول: لا تبيعوا المصاحف ولا تشتروها، وكان ﷺ ينهى عن بيع الخمر وعن بيع العنب ممن يتخذه خمراً، وكان ﷺ يقول: "لعن الله في الخمرة عشرة أشياء: عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له"، والله أعلم".

 

فرع في بيع المصحف:

 

"كان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: كانت المصاحف لا تباع على عهد رسول الله ﷺ إنما كان الرجل يأتي بورقه عند النبي ﷺ فيقوم الرجل فيكتب له احتسابًا، ثم يقوم آخر فيكتب حتى يفرغ من المصحف، وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يمر بأصحاب المصاحف فيقول: بئس التجارة ولوددت أن الأيدي قطعت في بيعه، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- كثيرًا ما يقول: لا أرى للرجل أن يجعل المصحف متجرًا، ولكن إذا عمل بيديه فلا بأس، وكان الحسن والشعبي لا يريان بذلك بأسًا، والله أعلم".

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.

 

 

الحمدُ لله مُكرِمنَا بشريعته الغرَّاء وبيانِها على لسان عبده وحبيبه خير الورى، سيِّدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرَّم عليه وعلى آله وصحبه، ومَن سارَ بمِنهاجِهم وبِمَجراهم جرى، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الرَّاقين في الفضل والشرف والكرامة أعلى الذُّرى، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقرَّبين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

 

يواصل الكلام الشيخ الشعراني -عليه رحمة الله تعالى- عمَّا يتعلق بالبيع وقال:

"وكان رسول الله ﷺ ينهى عن بيع القينات -أي: الجواري- المغنيات ويقول: "لا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام". قال أبو أمامة -رضي الله عنه- وفي مثل ذلك نزل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) [لقمان: 6].

وذلك أنه إن كان فيما تغني به الجارية من تشبِيبٍ وغَزل يبعثُ على إثارة الشَّهوات في الحرام أو على اعتداء أو ظلم أو غير ذلك من الأشياء فالإنشاد بذلك حرامٌ؛ وسماعه كذلك حرامٌ. وكذلك إن كانت تُنشد للرجال الأجانب ويخشى الفتنة فذلك أيضًا حرامٌ. ومن كانت بهذه المثابة إنما تُشترى لأجلِ غناها -أي: غنائها- فذلك منهيٌ عنه كما جاءنا في الحديث. واختلف العلماء ما بين:

  • نهي تحريمٍ.
  • أو كراهةٍ.

فلا يجوز أن يكون البيع والشراء من أجل ذلك الغناء.

 

"وكان ﷺ يقول: "اشتروا الرقيق وشاركوهم في أرزاقهم وإياكم والزنج فإنهم قصيرة أعمارهم قليلة أرزاقهم"؛ وهذا أيضًا الحديث في سنده كلام. وإنَّما صحَّت الأحاديث في الأمر بمعُونة المملوكين؛ وأن نُطعِمهم ممَّا نَطعم، ونُلبِسهم ممَّا نَلبس، وجاء الترغيب في الأكل معهم، وإحضارهم وقت الأكل عندما يأكل أسيادهم ومن معهم من أهل بيوتهم ومن ضيوفهم طعامهم المُعتاد، وينبغي أن يُحضِروهم معهم، وأن يتفقَّدوا حاجتهم.

 

"وكان ﷺ نهى عن بيع ضراب الفحل فقال له رجل: يا رسول الله إنا نطرق الفحل فيكرم لأجل ذلك فرخص له في الكرامة"؛ أي: إعطاء شيء لا بحكم الأجرة ولا شراء، ولكنَّه إكرامًا له؛ لأنَّه ساعده على أن تَحمِل ناقتهُ أو بقرتهُ أو غنمتهُ كذلك؛ فحينئذٍ لا يكون الإيجار.

  • والإيجار غير صحيح عند عامة الفقهاء، وإنما يجوز إعطاءهُ كرامة غير معينةٍ.

 

عَسْبِ الفحل: أي: ضرابُهُ؛ يطرق الفحل للأنثى.

فاتَّفق الفقهاء على عدم جواز عسْبِ الفحل لما جاء في النهي عند البخاري يقول: "نَهى النَّبيُّ ﷺ عن عسْبِ الفحلِ". وكذلك ما جاء في رواية النسائي: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، وَعَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَعَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ". فكما لا يجوز بيع ذلك، فكذلك لا يجوز الاستئجار في ذلك عند جمهور الفقهاء؛ عدم جواز إجارة الفحل للضِّراب لما جاء في الأحاديث.

  • وقال المالكية وهو قول مُقابل الأصح عند الشافعية: إنه يجوز إجارة الفحل للضراب. 
  • وقيَّد المالكية الجواز إذا كان الاستئجار:
  • لزمنٍ معين كيوم أو يومين أو لمرَّاتٍ معينة. 
  • ولا يجوز استئجار الفحل للضراب ويوقَّت إلى حمل الأنثى. إلى أن تحمل الأنثى ما يجوز عند المالكية.
  • وكذلك جاء عن الإمام أحمد بن حنبل -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- في استئجار الفحل للضراب قال: إذا احتاج إليه ولم يجد من يطرق له مجانًا جاز له أن يبذل الكراء؛ لأنه بذل لتحصيل منفعة، لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها. 

 

فالاحتياط في الشرع لا يجوز البيع ولا الإجارة، ولكن أن يكرم صاحب الفحل بما شاء؛ من دون اشتراط ولا يُعدُّ أجرة؛ فذلك إليه من المكارم.

 

"وكان عمر -رضي الله عنه- يقول: لا تبيعوا المصاحف ولا تشتروها"؛ وهذا ينبغي يأتي في الفرع الذي بعده، فرع بيع المُصحف!

 

"وكان ﷺ ينهى عن بيع الخمر -لأنه حرام ونجِس ولا يصحّ بيعه ولا يجوز- وعن بيع العنب ممن يتخذه خمرًا"؛ ممن عُرف عنه ذلك. أنه يعصر العنب ليحوِّله إلى خمر، فحينئذٍ لا يجوز بيع العنب عليه، وهو معلوم بهذه الصفة. كمن يبيع سيفًا لقاطع طريق؛ معلوم أنه يستخدمه لإيذاء المَّارة أو أخذ شيءٍ عليهم مَكْس. فتبيع له السيف تكون مشاركًا له في الإثم، لا يجوز ذلك؛ فكل من ظهرت عليه علامات استعمال المُباع في مُحرَّم ما يجوز البيع عليه.

 

      "وكان ﷺ يقول: "لعن الله في الخمرة عشرة.." -والعياذ بالله تعالى- كلهم بسبب الخمر ملعونين:

"عاصرها": الذي يتولَّى عصرها.

"ومعتصرها": الذي يطلب ممن يتولَّى عصرها أن يعصرها له.

"عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها"؛ وقال: أنا ما لي دخل ولا أتناول منها شيئ، إلَّا أحملها بس! حتى لو تحملها فعليك اللعنة، تحصل اللعنة بمجرَّد حملها. قال: ما أنا إلَّا اشتغل حمَّال، تشتغل حمَّال لا تحمِّل خمر! وإذا رأيت عندهم حمولة خمر، حرام عليك أن تأخذها وإلا دخلت في اللَّعنة.

قال: "وحاملها والمحمولة إليه"، كلهم واقعين في اللَّعنة. 

"وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له"؛ كلهم يقعون في اللعنة -والعياذ بالله تبارك وتعالى-.

هم.. "عشرة أشياء: 

  1. عاصرها.
  2. ومعتصرها.
  3. وشاربها.
  4. وحاملها.
  5. والمحمولة إليه.
  6. وساقيها.
  7. وبائعها.
  8. وآكل ثمنها.
  9. والمشتري لها.
  10. والمشتراة له.

 

ثم تكلم عن "بيع المصاحف": 

  • تعظيماً لحرمة كلام الله أن لا يكون مثل المتاع يباع ويشترى.
  • ولأنه يتصل بالأمر المعنوي، وهو أن يباع كلام الله -تعالى- أي: يُترك العمل به أو يحرف فيه شيء بمقابل، (يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) [آل عمران: 77]، فيكون لذلك حرامًا. 

إذًا فالمصاحف يجب أن تعظم. 

 

يقول: "كان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: كانت المصاحف لا تباع على عهد رسول الله ﷺ إنما كان الرجل يأتي بورقه عند النبي ﷺ فيقوم الرجل فيكتب له احتسابًا، ثم يقوم آخر فيكتب حتى يفرغ من المصحف، وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يمر بأصحاب المصاحف فيقول: بئس التجارة ولوددت أن الأيدي قطعت في بيعه"؛ ولذا تجدهم يحترزون عن التلفظ بالبيع والشراء في المصاحف، حتى إذا حصل بينهم يقول: أتَّهَبَ فلان لنفسه كذا بمقابل كذا من فلان بن فلان، ولا يقولون: باع، لأنه لا يُباع كلام الله ولا يُشترى، فهو أعظم وأجل قدراً من ذلك.

إذًا بيع المصحف وشراؤه:

  • يقول الشافعية: مكروه، ُمراده خالص القرآن يعني. 
  • كما يقول الشيخ عميرة: لصون القرآن عن أن يكون في معنى السلع المبتذلة بالبيع والشراء. 
  • وهذه الكراهة أيضًا في رواية عن الإمام أحمد بن حنبل، وأن المقصود منه كلام الله فتجب صيانته عن الابتذال. 
  • وهكذا جاءت كراهية بيع المصاحف عن ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهما- وسعيد بن جبير وإسحاق والنخعي. وسمعتم قول ابن عمر: وددت أن الأيدي قطعت في بيعه
  • يقول عبد الله بن شقيق: كان أصحاب رسول الله يشددون في بيع المصحف.  

يكره البيع دون الشراء:

  • في قول كذلك عند الشافعية: أنه يكره البيع بلا حاجة دون الشراء، الشراء ما يكره، وقالوا لإن في شرائه تحصيل له، بخلاف البيع فإنه تفويت له وإعطاء وابتذال، انقطاع رغبة عنه يبيعه.  
  • وهذا أيضا رواية عن الإمام أحمد بن حنبل أنه يكره بيعه دون شرائه. 
  • يقول بعد ذلك عن ابن عباس: "اشترِ المصاحف ولا تبعها". 
  • وفي رواية عند الإمام أحمد بن حنبل:
    •  أن بيع المصحف لا يجوز ولا يصح، وهذا هو المفتى به في المذهب عنده، وكذلك لا يحرم الشراء. 
    • وفي رواية عن الإمام أحمد بن حنبل جواز ذلك من غير كراهة. فإذًا للإمام أحمد ثلاثة أقوال في بيع المصحف:
      • القول بالحرمة
      • والكراهة
      • والجواز
      • ومثلها كذلك في الشراء. 
      • وعنده في مبادلة المصحف بالمصحف قولان.
      • ولكن المقرر في المذهب عندهم تحريم البيع. 

رزقنا الله تعظيم آياته والعمل بما فيها. 

وقد ختم بعض الأولاد القرآن عند شيخه وقرأه إياه، فلما ختمه اغتبط بذلك والد الصبي، وأحضر هدايا كبيرة للمعلم، ولما أعطاه إياها الصبي قال له: قل لوالدك كثّرت هذا، كثير. فلما أخبر والده بذلك قال: يا ولدي من اليوم ما عاد تدرس عند هذا، هذا يعظم ما أعطيناه من متاع الدنيا على القرآن! القرآن أعظم، إيش يساوي هذا؟! أنت دور لك هذا شيخ يعرف قدر القرآن ويعظم القرآن.

 

وهذا في بيعه للمسلم؛ أما بيعه للكافر:

  • فجمهور الفقهاء على حرمة ذلك. أن يبيع مصحفاً كاملاً أو جزء من أجزائه، فلا يجوز بيعه للكافر:
    • (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141]. 
    • ولما جاء في الصحيح عن عبد الله بن عمر أن النبي  نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. 
  • إذًا فالأظهر عند الشافعية وكما هو مذهب الحنابلة، وقول عند المالكية: عدم صحة بيع المصحف للكافر، لأنه لا يحترمه ولا يعظمه، لا يجوز تمكينه منه. 
  • وفرّع المالكية على هذا فَسْخ البيع إذا كان المبيع قائماً.

 

 "وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- كثيرًا ما يقول: لا أرى للرجل أن يجعل المصحف متجرًا، ولكن إذا عمل بيديه فلا بأس، وكان الحسن والشعبي لا يريان بذلك بأسًا"، إذًا فهذا الخلاف. 

وكذلك جاء عند الحنفية وكذلك القول المشهور عند المالكية: أن بيع المصحف للكافر صحيح لكنه يُجبر على إخراجه من ملكه لحفظ كتاب الله عن الإهانة؛ فتبين أن هذا الخلاف أيضًا راجع إلى:

  • من كان يُخاف أن يستهين به أو أن يرميه وما إلى ذلك، فلا يجوز بيعه عليه -أو يبدله-. 
  • ومن رُجي له أن يتأمله ويتدبره ويهدى إلى الإسلام فلا بأس من بيعه عليهم. 

ومع انتشار المصاحف الآن سواء المطبوعات أو عبر الآلات هذه والنت، يستطيع الكافر أن يقرأ ما يشاء من القرآن ويأخذ ما شاء من القرآن، فمن رُجي له بذلك الإسلام، وكثيراً ما يكون من خلال ترجمة تفسير القرآن وترجمة تفسير الآيات هذه، فهو الذي في الغالب يطبع ويقع أيضاً في أيدي غير المسلمين.

 

والذين قالوا بالجواز استدلوا بأنه صلى الله عليه وسلم لما كاتب الكفار والمشركين سواء ملك الروم أو ملك فارس، كتب في الكتاب: ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ الله) هذا قرآن، والبسملة كذلك قرآن عند الشافعية، فيكتب البسملة ويكتب و (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا) [آل عمران:64]، فكتب لهم الآية ووصلت إلى أيديهم وهم ملوك، وحتى منهم من مزَّق الكتاب مثل كسرى في دعوتهم إلى -الله تعالى.- وعلى هذا يقول إذا كان المقصود تعليمهم معاني القرآن رجاء أن يسلموا فالأمر فيه سعة. لا إله إلا الله.

 

﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)،  وكان من أسباب إسلام بعضهم أنه وجد أيضا لما زار مصر امتناع بعض المسلمين من تسليم المصحف تعظيماً له، فزاده تطلعاً إلى ما في المصحف حتى كان سبب لإسلامه فيما بعد ذلك، لما رأى التعظيم عند صغارهم وكبارهم لكتاب الله -جل جلاله-، ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ رزقنا الله تعظيم شعائره وإمتثال أمره.

 

قالوا: أعظم الشعائر شعائر الله تعالى خمس: 

  • القرآن الكريم
  • محمد 
  • الكعبة المشرفة
  • والصلوات الخمس
  • وشهر رمضان

هذه الخمس أعظم شعائر الله. أعظم شعائر الله خمس: القرآن الكريم، سيدنا محمد ، والكعبة المشرفة، والصلوات الخمس، وشهر رمضان.

والشعائر: كل علامة على شيء من دين الله -تعالى- مرتبطة بالدين فهو من شعائر الله. 

  • حتى أن ما أُهدي من الجمال والبدن لأجل الحرم جعلت من الشعائر: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ) [الحج: 36].
  • حتى الجبل الذي جُعل بداية والذي جُعل نهاية للمسعى في العمرة والحج جُعل من شعائر الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ الله﴾ [البقرة: 158]. وهكذا فكل منسوب إلى الدين، ومعلم من معالمه فهو من شعائر الله المأمور بتعظيمها ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].

 

أعاننا الله على تعظيم أمره وشعائره ودينه وشريعته ورسوله وما جاء به عنه، ورزقنا القيام بحق ذلك على خير الوجوه. 

 

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ 

وإِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة
 

تاريخ النشر الهجري

20 صفَر 1448

تاريخ النشر الميلادي

02 أغسطس 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام