(466)
(633)
(6)
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 455 - كتاب البيع: 3- الاقتصاد في طلب الرزق
صباح الثلاثاء 15 محرم 1448هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
فصل
في الاقتصاد في طلب الرزق
"كان رسول الله ﷺ يقول: "لا تستبطؤوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزقٍ هو له فأجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم، فإن كلا ميسر لما خلق له"، وفي رواية: "إن روح القدس نفث في روعي أن أحداً منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فأجملوا في الطلب فإن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله"، وفي رواية: "لو فرّ أحدكم من رزقه أدركه كما يدركه الموت، ولو اجتمع الثقلان الإنس والجن أن يصدوا عن عبد شيئاً من رزقه ما استطاعوا فلا ييأس عبد من الرزق ما تهزهزت رأسه فإن الإنسان تلده أمه أحمر وليس عليه قشر ثم يعطيه الله ويرزقه".
وكان ﷺ يقول: "من أصبح وهمه الدنيا فليس من الله في شيء"، وكان ﷺ يقول: "من أحب الدنيا التاط منها بثلاث: همّ لا ينقطع أبداً، وفقر لا يبلغ غناه أبداً، وأمل لا يبلغ منتهاه أبداً"، وكان ﷺ كثيراً ما يقول في خطبته: "ما قل وكفى خير مما كثر وألهى"، وكان ﷺ كثيراً ما يقول في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع ومن قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع"، وكان ﷺ يحث المكتسب على الإنفاق ويقول: "ما أتت شمس قط إلا وبجنبيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مكرمنا بالهدى وبيانه على لسان عبده وحبيبه أحمدًا، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهديه اقتدى، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات السعداء، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
أما بعد؛
فيذكر الشيخ -عليه رحمة الله- في هذا الفصل ما جاء في توجيهه ﷺ للأمة، وتعليمه الاقتصاد في طلب الرزق، ومعناه:
ويقول: "لا تستبطؤوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو له". وقيل: ما قُدِّر لماضغيك أن يمضغاه فلا بد أن يمضغاه، يعني: لا يتأتى أن تموت حتى يأتي المقدَّر أن تمضغه لَحْيَاك.
وهكذا جعل الله -تبارك وتعالى- الرزق والأجل بتقدير من عنده سبحانه وتعالى، لا تقديم فيه ولا تأخير؛ ويُروى أنه: إذا قبض ملك الموت روح أحد، فجلس يبكي عليه أهله وغيرهم، يقول لهم ملك الموت: إنا لم نظلم صاحبكم، إني نظرتُ في الأرض ولم أجد له ذرة من رزق بقي، ولم تبقَ له لحظة من العمر باقية، لا تقدمنا عليه في أجل، ولا قطعناه عن شيء من الرزق، الذي له قد كمّله خلاص انتهت المسألة، ما عاد هناك، (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) [آل عمران: 145]
يقول: "فأجملوا في الطلب" أي: خذوه على وجه الإجمال، لا على وجه الإهمال، ولا على وجه الحرص والتقصي والزيادة في التقعر والتفحص، ولكن بما يُيَسر الحق تبارك وتعالى، "خذوا ما حل -ما جعله الله حلالاً- ودعوا ما حرم، فإن كلا ميسر لما خلق له". فأهل الجنة بعمل أهل الجنة يعملون، جعلنا الله وإياكم منهم، وأهل النار بعمل أهل النار يعملون، ومن أعمال أهل الجنة أخذُ ما حَلّ وتركُ ما حُرِّم.
"وفي رواية: "إن روح القدس"، ويريد به سيدنا جبريل -عليه السلام- الذي سماه الله روحًا في كتابه (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ) [الشعراء: 193-194]؛ ولمَّا كان الروح في الأجساد أصل حياتها، فأصل حياة القلوب كذلك الدين، وهذا الوحي الذي ينزل به جبريل على الأنبياء والمرسلين فسُمّي روحًا، بل وسمى الله أيضًا نفس المُنزَّل على سيدنا محمد -القرآن- روحًا لأنه يحيي القلوب، فقال تعالى: (وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا) [الشورى: 52]، (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) [الإسراء: 85].
فيقول: "إن روح القدس -يعني: جبريل- نفث -النفث: التفل من دون ريق- في روعي -أي: في باطني وجَناني- أن أحداً منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فأجملوا في الطلب فإن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله". ولذا قال قائلهم: مثل الرزق الذي تطلبه مثل الظل الذي يمشي معك، فإذا أنت في شمس وشخصك قائم هل تستطيع تُبعد الظل عن نفسك؟ ومع ذلك إذا بغيت تمسكه وتروح نحوه هو يروح، كلما مشيت هو يمشي قدامك أنت لا تدركه متَّبعًا، وإذا ولّيت عنه تبعك، تروح هناك تمشي يمشي وراك، أما لما تمشي أنت بغيت تقدم ما تقدر، يروح عليك، تُعرض عنه وتروح يمشي إليك، يمشي قفاك -خلفك-. يعني ما قُدّر لك هو ذا هو، ما من حبة في الأرض ولا في السماء ولا في البحر ولا في الجو هذه هي مرتّبه؛ لأن المُكوّن عليم حكيم، (وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا) [الجن: 28]، وقدّر ودبّر لا إله إلا هو، وقدّم وأخّر، فلا مُقدّم لما أخّر، ولا مُؤخّر لما قدّم، ولا مُعطي لما منع، ولا مانع لما أعطى، (مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [فاطر: 2].
وقال: "في رواية: "لو فرَّ أحدكم من رزقه أدركه كما يدركه الموت، ولو اجتمع الثقلان الإنس والجن أن يصدوا عن عبد شيئاً من رزقه ما استطاعوا". ولهذا من الغلط الكبير اعتقادًا ولفظًا ما يقوله كثير من الغافلين من المسلمين العوام يقول: هذا قطع عني رزقي؛ لو هو رزقك يقدر يقطعه هو؟! ما هو وحده، لو جاءوا معه الإنس كلهم والجن كلهم والملائكة كلهم بيقطعون عنك حبة واحدة الله رزقك إياها! ما يقدرون أصلًا ما يقدرون! ما أحد يقدر يقطع رزق أحد، ولا أحد يقدر من نفسه يرزق أحد، (اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ) [العنكبوت: 60] جل جلاله وتعالى في علاه، وهكذا دبّر وقدّر بحكمة وبقوة.
يقول: "ولو اجتمع الثقلان الإنس والجن أن يصدوا عن عبد شيئاً من رزقه ما استطاعوا فلا ييأس عبد من الرزق ما تهزهزت رأسه" مادام في له رأس يهتز الرزق بيجري إلى لحظة الأجل انتهت المسألة.
يقول ﷺ: "فإن الإنسان تلده أمه أحمر وليس عليه قشر ثم يعطيه الله ويرزقه" جل جلاله وتعالى في علاه؛ وليس بنو آدم وحدهم ولا الجن معهم، ولكن جميع حيوانات الوجود لها أرزاق مرتبة ومقدرة، بل ومعانٍ أيضًا من الأرزاق حتى تنال النباتات والجمادات، فهي بحسب ما قَدَّر في الأزل لا يزيد منها شيء ولا ينقص جل جلاله.
"وكان ﷺ يقول: "من أصبح وهمه الدنيا فليس من الله في شيء"، انقطعت حباله عن الله، وعن الصدق في الإيمان به تعالى في علاه، وعن اليقين فيما أوحاه إلى مصطفاه فليس من الله في شيء والعياذ بالله تبارك وتعالى؛ إذا انصرف همه لأجل المعاش وحده من حيث هو، ولأجل الدنيا من حيث هي -والعياذ بالله تبارك وتعالى- فنسي الله تبارك وتعالى، ونسي الدار الآخرة، ونسي مهماته وواجباته، ونسي الفضائل والمنح والمواهب التي يجب أن يطلبها، ولم يُبالِ بما يتعرض له من بُعد وطرد وحجاب والعياذ بالله تعالى فليس من الله في شيء.
"وكان ﷺ يقول: "من أحب الدنيا التاط منها بثلاث"، أي: علقت به هذه الثلاثة الأشياء:
فزعانين من الفقر، عنده المليارات ومهموم، فزعان: يمكن يحصل كذا، ويمكن يحصل كذا، ويمكن يضحك عليّ كذا، ويمكن فلان يجيب كذا، ويمكن وضعي الفلاني يتغير.. فقر! طول عمره فقير حتى لو ملك المليارات؛ ولاحول ولاقوة إلا بالله.
هذا حال محبي الدنيا، لهم منها ثلاثة أشياء:
"وكان ﷺ كثيراً ما يقول في خطبته "ما قل وكفى خير مما كثر وألهى".
فإن العاقل إذا علم المقصود من الطعام، من الشراب، من اللباس، من المال ما هو المقصود وما الفائدة الحقيقية منه؟ علم أن الأمر أقرب وأيسر من كثير مما يخالط الناس من الظنون والأوهام والهموم.
قال: "وكان ﷺ كثيراً ما يقول في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع ومن قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع"، والحديث في صحيح مسلم: التعوذ من هذه الأشياء:
"وكان ﷺ يحث المكتسب على الإنفاق ويقول: "ما أتت شمس قط -أي: طلعت في كل يوم- إلا وبجنبيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين -يعني: الإنس والجن؛ تسمعهم الحيوانات، النباتات، والجمادات يسمعون الملائكة؛ الإنس والجن ما يسمعون-: اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً"، كحال ما يجري في القبور يسمعه كل شيء إلا الثقلان، إلا الإنس والجن أي: عامة الإنس والجن ما يسمعون ما يقول وما يُقال له، وفي الحديث: "لولا أن لا تدافنوا، لسألت الله أن يُسمعكم ما في القبور"، ويُريكم ما الذي في القبور، لكن ما عاد تقدرون تدفنوا بعضكم البعض من شدة ما تشاهدون وهول ما تسمعون لا إله إلا الله! وعند ضرب الميت المخذول في قبره إذا لم يُجِب يصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين، قال: "ولو سمعوها لَصَعِقوا"، لا إله إلا الله!.
الله يرزقنا الاهتداء بهدي نبينا، والامتثال لأمره، ونُجْمِل في طلب الرزق بأن نقيم السبب غير معتمدين عليه، ولا مبالغين في حرص، ولا خارجين عن سنن الاعتماد على الله تعالى والتفويض إليه، والرجاء في فضله جل جلاله وتعالى في علاه، وامتداد الثقة بعِوَضه وبتيسيره، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ) وفي قراءة (إِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) [الطلاق: 2-3]، جل جلاله وتعالى في علاه.
فهكذا يقيم المؤمن الأسباب، ويعتمد على المُسبِّب، ومما يُعلم أن من المؤمنين:
ولكن هذا النقل إذا كان من الحق تعالى وفي مرضاته فعلامته: أن تكتنفه الدواعي لذلك بخالص الحلال والتيسير الرباني والموافق للشرع، وليس للإنسان أن ينتقل بهواه ولا بشهوته؛ فإن بعض مَن يصعب عليه متابعة الاحتياط والورع والأخذ الحلال يقول أنا بتوكل على الله سأتجرد! فهو إلا عاجز يَفِر من القيام بالمهمة وسينام وسيرتاح؛ فهذا كذاب غير صادق، وليس له حق هذا الانتقال وترك الأسباب إذا كان يتعلق بحق غيره مثل زوجة أو ولد أو أب أو أم.
وآخر يجعله الله في التجرد فيلتفت قلبه وينظر إلى الأسباب، يقول: نبغى كما الناس، نرتب لأنفسنا ترتيبًا، ونعمل عمل، وأنت أقامك الله في مقام التجرد وضروراتك ميسرة، وعادك تمد عينك؟ الخروج انحطاط عن الرتبة العالية، مثل طلبه التجرد وهو مُقام في مقام الأسباب، شهوة عنده خفية، وهذا انحطاط عن الرتبة العالية.
وَالْحق أَن تمكث حَيْثُ أنزلك ... حَتَّى يكون الله عَنهُ نقلك
فيُقفل الأسباب في وجهك ويفتح لك تيسير ثانٍ من عنده، ويُقال لك: رُح إلى التجرد، فإذا توجّه إليك خطاب الشرع والعقل بوجوب القيام بالسبب، قم بالسبب على الوجه الذي يحبه سبحانه وتعالى ويرضاه.
وفي كل الأحوال لا اعتماد إلا عليه، ولا استناد إلا إليه جل جلاله، قل: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ) [فاطر: 3].
والحمد لله رب العالمين.
وكان يمضي بعضهم يمشي وإذا يسقط في بئر وسلِم، رفعوه، ولما رفعوه وجاءوا له باللبن يشربه، جلس يتكلم معهم وقالوا له ليش هذا؟ قال: إلا كذا سبحان الله كنت أمشي، وقام يمثل وسقط ومات؛ لما جاءته السقطة الأولى كان باقي له في الدنيا لبن، ما يمكن ما حَد سيشربه غيره، أصلًا هذا حقه من قبل خلق السماء والأرض، وعاد باقي لحظات من العمر، لا يتأتى أن يموت كيف يموت؟ فلابد أن يكمّل اللحظات. رفعوه وشربوه اللبن حقه، كَمَّل الرزق، كَمَّل اللحظات، الحين قم تعال؛ راح يمثل، مشيت كذا، سقط صدق ووقع موته في نفس الوقت، لا إله إلا الله!
والآخر كان يقع من طابق علوي ويسقط، فصادف شاحنة مليانة من إسفنج تحته، ويقع فيها وسلِم؛ خرج وجاءوا يهنئونه أصحابه وأصدقاؤه، فتكلم معهم وقام فرحان بيجيب لهم شراب من الدكان، يمشي قليل سقط، عثرت رجله سقط مات! لما سقط من فوق عاد باقي لحظات من العمر ما يمكن يموت، جعل الله سبب ذا ليمر هذا تحته وقع فوق الإسفنج، الأجل ما جاء، لا الإسفنج يُحيي ولا الأرض تُميت ولا أحد، (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) [غافر: 68]، كَمَّل حقه، هيا قم ذا الحين تعال، وأنت محلك في الأرض تسقط في نفس المكان وتموت، مِن بعيد سقط وما مات، وفي مستوى الأرض سقط ومات، حكمُه الأجل، لا إله إلا الله! وهكذا: "أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب".
اللهم ارزقنا حُسن متابعته، واحشرنا في زمرته، واجعلنا في أهل مودته ومحبته، وأنت راضٍ عنا في خير ولطف وعافية، وارفع درجاتنا، واغفر للمنتقلة لرحمتك مَن صلينا عليها الآن، وارفع لها المراتب والدرجة عندك، واغفر لعبدك إبراهيم بن علي أحمد عقيل وموتانا وموتى المسلمين، ارحمهم برحمتك الوسيعة، وارفعهم مراتب قربك الرفيعة، بشّر أرواحهم بما تبشر به أرواح المحبوبين والمقربين، اللهم وبوّئهم المنازل العُلا، وألحقنا وإياهم بخيار المَلأ، اللهم وأظلنا وإياهم في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، وأورِدنا على حوض نبيك المورود في أوائل أهل الورود، ويوسف مضحي وجميع موتانا وأموات المسلمين يتغشاهم بالفضل وبالمغفرة والرحمة ويتقبل منا ومن كلٍّ منهم جميع الحسنات، ويضاعف كل حسنة إلى ما لا نهاية، ويتجاوز عنا وعن كل منهم جميع السيئات، ويبدل كل سيئة بحسنة تامة موصلة، وجعل الله سبحانه وتعالى مستقر أرواحهم الفردوس الأعلى من غير سابقة عذاب ولا عتاب ولا فتنة ولا حساب.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
15 صفَر 1448