(454)
(631)
(368)
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 446 - كتاب الذكر: 6- فرع: في التحذير من ترك الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما ذكر
صباح الأحد 28 ذو الحجة 1447هـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
فرع: في التحذير من ترك الصلاة
على رسول الله ﷺ كلما ذكر
"كان رسول الله ﷺ يقول: "بَعُدَ من ذُكِرتُ عنده فلم يصل عليّ" وفي رواية: "رَغِمَ أنفُ رجلٍ ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ، وفي رواية: "من ذُكِرتُ عنده فلم يصل عليّ فقد شقى"، وفي رواية: "من ذُكِرتُ عنده فخطئ الصلاة عليَّ خطئ طريق الجنة"، وفي رواية: "من ذُكِرتُ عنده فلم يصل عليَّ دخل النار" وفي رواية: "من ذُكِرتُ بين يديه ولم يصل عليّ صلاة تامة فليس مني ولا أنا منه" ثم قال ﷺ : "اللهم صلِّ على من وصلني واقطع من لم يصلني"، وكان ﷺ يقول : "من الجفا أن أذكر عند رجل فلم يصل علي".
وفي رواية: "بحسب امرئ من البخل أن أُذكَرَ عنده فلا يصلي عليّ"، وفي رواية: "البخيل من ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليّ"، وفي رواية: "ألا أنبئكم بأبخل البخلاء ألا أنبئكم بأعجز الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من ذُكِرتُ عنده فلم يصل عليّ"، وكان ﷺ يقول: "ويل لمن لا يراني يوم القيامة، فقالت عائشة -رضي الله عنها-: ومن لا يراك يا رسول الله؟ قال: البخيل، قالت: ومن البخيل؟ قال: الذي لا يصلي عليّ إذا سمع باسمي"، وكان ﷺ يقول: "ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيه محمد ﷺ إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة"، وفي رواية: "إلا كان عليهم من الله تِرَة إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم" وفي رواية : "إلا قاموا عن أنتن جيفة"، وكانﷺ يقول: "من لم يصل عليّ فلا دين له"، وكان ﷺ يقول: "لا وضوء لمن لم يصلِّ على النبيّ ﷺ"، والله سبحانه وتعالى أعلم".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مكرمنا برسوله المصطفى، سيد أهل قربه ومحبته في الظاهر والخفاء، اللهم أدم صلواتك على المجتبى المختار المقتفى، إمام الحنفاء سيدنا محمّد، وعلى آله الأطهار وصحبه الشرفاء، وعلى من والاهم فيك ولهم اقتفى، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل حضرتك وأهل قربك جهرًا وخفاء، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى جميع ملائكتك المقربين وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد،،
فيذكر الشيخ الشعراني -عليه رحمة الله- في هذا الفرع "التحذير من ترك الصلاة على نبينا البشير النذير عندما يُذكر ﷺ".
وأورد لنا عدد من الروايات منها ما جاء: "بَعُدَ من ذُكِرتُ عنده فلم يصل عليّ"، أو "رَغِمَ أنفُ رجلٍ ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ".
وقد جاء هذا أيضًا في حديث جبريل -عليه السلام- أنه ﷺ لمّا كان صاعدًا المنبر يومًا ليخطب، قال لمّا رَقِيَ الدرجة الأولى: آمين، فلما رَقِيَ الثانية قال: آمين، فلما رَقِيَ الثالثة قال: آمين. ثم سأله الصحابة بعد ذلك، فقال: عَرَضَ لي جبريل عندما رقيت الدرجة الأولى، فقال لي: من أدرك رمضان فلم يُغفر له أبعده الله" -وفي لفظ- "رَغِمَ أنفُ من أدرك رمضان فلم يُغفر له"، فقال: قل آمين، فقلت: آمين. ثم رقيت الثانية فقال لي: من أدرك أبويه كلاهما أو أحدهما فلم يُدخلاه الجنة فأبعده الله -وفي رواية- رَغِمَ أنفُ، قال: قل آمين، قلت: آمين. فلما رقيت الثالثة قال: من ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليك فأبعده الله -وفي رواية- رَغِمَ أنفُ رجلٍ ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليك". أي: أُذلَّ وأُهين ﷺ، ومعنى رَغِمَ أنفه: أي: ذُلَّ وأُهين.
وفي رواية: "من ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ فقد شقي". حُرِمَ السعادة بالصلاة على سيد السادة ﷺ، وكان بتعمد ترك الصلاة عليه طارقًا باب شقاءٍ -والعياذ بالله تبارك وتعالى-. وهذا محمول على من يُعرض عنها تعمدًا أو غير مبالٍ. وفيه أيضًا بيان أن أهل الصدق في الإيمان يهتزون عند ذكر ربهم، وعند ذكر سيد الأكوان ﷺ، فإن من لازم الإيمان وضرورة الإيمان المحبة، من آمن بالله تعالى يلزم من ذلك على قدر إيمانه أن يحبه، وإذا أحبّ الله فمن لازم محبة الله محبة أنبيائه وأوليائه وسيدهم سيدنا محمد ﷺ، فبذلك لا يملك إذا ذُكر عنده سيدنا رسول الله إلا أن يصلِّي عليه بالمحبة والتعظيم والشوق، فهذا حال المؤمن.
وبذلك جاءت الأخبار في تخطئة من يهمل هذا الأمر: "من ذُكِرتُ عنده فخطئ الصلاة عليَّ خطئ طريق الجنة"، وفي رواية: خالف طريق الجنة، وفي رواية: "من ذُكِرتُ عنده فلم يصل عليَّ دخل النار"" -والعياذ بالله تعالى-، فمتعمد ذلك من غير شك أنه لا يتعمده إلا لنفاق في قلبه. وفي رواية: "من ذُكِرتُ بين يديه ولم يصل عليّ صلاة تامة فليس مني ولا أنا منه"، يا ربّ صلِّ عليه وآله وصحبه من سار في درب المقالة.
ثم قال ﷺ : "اللهم صلِّ على من وصلني واقطع من لم يصلني". والصلاة عليه ﷺ هي الوصلة به. وكان ﷺ يقول : "من الجفا أن أذكر عند رجل فلم يصل علي". صلوات ربي وسلامه عليه.
"وفي رواية: "بحسب امرئ من البخل.."، وفي رواية: "البخيل من ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليّ"، وفي رواية: "ألا أنبئكم بأبخل البخلاء ألا أنبئكم بأعجز الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من ذُكِرتُ عنده فلم يصل عليّ" صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله.
، وكان ﷺ يقول: "ويل لمن لا يراني يوم القيامة، فقالت عائشة -رضي الله عنها-: ومن لا يراك يا رسول الله؟ قال: البخيل، قالت: ومن البخيل؟ قال: الذي لا يصلي عليّ إذا سمع باسمي"، وكان ﷺ يقول: "ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيه محمد ﷺ إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة"، وفي رواية: "إلا كان عليهم من الله تِرَة إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم" وفي رواية : "إلا قاموا عن أنتن جيفة"، وكانﷺ يقول: "من لم يصل عليّ فلا دين له"، وكان ﷺ يقول: "لا وضوء لمن لم يصلِّ على النبيّ ﷺ"، والله سبحانه وتعالى أعلم".
وذلك أنه حرم نفسه صلوات الإله الرحمن الكبير بأمر يسير يحرك لسانه بالصلاة على البشير النذير ﷺ.
"وكان ﷺ يقول: "ويل لمن لا يراني يوم القيامة" وهذا هو المعروف في قصة عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تخيط ثوباً لها وقت السحر، قالت: فانطفأ السراج -المصباح الذي عندها في البيت-، وسقطت الإبرة من يدي، فأخذت أبحث عنها ولم أعثر عليها، فجاء ﷺ، قالت: فلما رفع ستارة الغرفة أشرق نور وجهه، فرأيت الإبرة فأخذتها وقلت: ما أضوأ وجهك يا رسول الله! فقال: وما ذاك؟، قلت: كنت أبحث عن الإبرة ولما انطفأ السراج ما وجدتها، فلما دخلتَ عليَّ أشرق نور وجهك فرأيت الإبرة من ضوء نور وجهك. قال لها: الويل لمن لا يراني يوم القيامة يا عائشة. قالت: ومن لا يراك يوم القيامة؟! قال: من ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ " ﷺ.
"وكان ﷺ يقول: "ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيه محمد ﷺ إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة" في رواية الإمام أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في الشعب. فالمجالس التي لا يُذكر الله فيها، ولا يُصلى على سيدنا المصطفى احكم عليها بالخسران، فهم خاسرون من غير شك، يكون المجلس حسرة عليهم يوم القيامة، -وفي رواية-: "إلا كان عليهم من الله تِرَة، إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم". وفي رواية : "إلا قاموا عن أنتن جيفة". وفي رواية "كأنما قاموا عن جيفة حمار" كأنهم كانوا مجتمعين على جيفة حمار يأكلون منها ميتة -والعياذ بالله تعالى-، مشبهًا لسوء مجلسهم وخُباثته الباطن.
وكان ﷺ يقول: "من لم يصلِّ عليَّ فلا دين له". وكان يقول: "لا وضوء لمن لم يصلِّ على النبي ﷺ" -كما جاء في رواية الطبراني-.
والله سبحانه وتعالى أعلم".
يقول الإمام السخاوي -عليه رحمة الله تعالى-:
أن العقوبات والقبائح لمن لم يصلِّ على النبي ﷺ وردت في الأحاديث، فتحذر من ترك الصلاة عليه، فمنها: الدعاء بالإبعاد، الإخبار بحصول الشقاء، نسيان طريق الجنة، وإخطاء طريق الجنة، دخول النار، وأنه جفاء "من ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ فقد جفاني"، وأنه أبخل الناس - لا إله إلا الله - وأنه لا دين له، وأنه لا يرى وجهه الكريم ﷺ يوم القيامة.
كل هذا عند الذي لا يهتز إذا ذُكر زين الوجود ﷺ ولا يصلِّي عليه. وهكذا فاستُفيد من ذلك الصلاة عليه ﷺ للمؤمنين في مختلف الأحوال والإكثار منها بما يستطيع، وقد ذكرنا الحكم في ذلك عند الأئمة، وأن الشافعية والحنابلة أوجبوها في كل صلاة.
وهكذا يقول أهل العلم ما بين من يقول كما ذُكر في (الدر المنضود) لابن حجر -عليه رحمة الله-: يقول جاءت فيها عشرة أقوال:
رزقنا الله كثرة الصلاة والسلام عليه تعظيمًا ومحبةً وشوقًا، امتثالًا لأمر ربنا قرّبنا الله إليه تقريبًا.
وفي سنن الترمذي عنه ﷺ يقول: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاةً" صلى الله وسلم عليه وعلى آله. فنِعم الوصلة بالله وبرسوله ﷺ. وإذا أُضيف السلام فذلك أكمل مأمور به في القرآن: (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].
وقد رأى بعضهم حاجًا يطوف ويصلِّي على النبي ﷺ، يسعى يصلِّي على النبي ﷺ، يمشي يصلِّي على النبي ﷺ. قيل له: ما عندك من الأذكار غير هذا؟ قال: أخبرك، أني خرجت في سفرة مع أبي، ثم إنه في طريقنا قريب من بعض القرى فمرض أبي ومات. فلما مات ظهرت ظلمة على وجهه واسوَدَّ بصورة قوية شنيعة، فأهمني الأمر، قلت: ما أدري أذهب إلى القرية أقول تعالوا نجهز أبي وهو بهذه الصورة والحالة؟ يرونه في حالة منكرة. قال: فغلبني النوم، فرأيت رجلًا أقبل عليه جلال وجمال وبهاء. قال: فجاء إليه فكشف عن وجه أبي، فمسح على وجهه فاستنار وذهبت الظلمة منه. قال: فأمسكته وقلت: من أنت الذي فرّج الله بك كربتي؟ قال: "أنا نبيك محمد، وكان أبوك مسرفًا على نفسه، غير أنه كان له صلوات يصلِّي بها عليَّ، فتشفّعت فيه إلى الله فشفّعني". فانتبهت وإذا وجه أبي منوّر وراح ما كان عليه من الظلمة والنكارة. وفرحت ومن يومها هذا شغلي؛ الصلاة على النبي إذا طفت أصلِّي عليه، إذا مشيت أصلِّي عليه، وإن قعدت أصلّي عليه، وإن قمت أصلِّي عليه ﷺ.
وهكذا نِعم العُدَّة. فإذا كان الله يُشفِّع من يُشفِّع في القيامة لوجاهتهم عنده، فهذا أوجَه الوجهاء، وأقرب المقرّبين، وأحب المحبوبين ﷺ.
رزقنا الله كمال محبته، وحسن متابعته، وكثرة الصلاة والسلام عليه إيمانًا ويقينًا وتعظيمًا ومحبةً وولاءًا. إنه أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، وأصلح شؤون أمته أجمعين.
بسر الفاتحة
إلى حضرة النبي محمد
اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه
الفاتحة
01 مُحرَّم 1448