كشف الغمة - 419- كتاب الأشربة (03) فصل في ما جاء في الخليطين واتخاذ الخمر خلا
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 419- فصل في ما جاء في الخليطين واتخاذ الخمر خلا
صباح الأربعاء 5 ذو القعدة 1447هـ
نقاط مهمة يتضمنها الدرس:
- تعريف "الخليطين" وعلة النهي عن جمعهما
- أنواع الانتباذ المحذر منها: التمر والزبيب، الرطب والبسر
- حكم "الخليطين" عند المالكية: هل يقتضي النهي التحريم؟
- كراهة الخليط من غير المسكر (الشافعية والحنابلة)
- هل مطلق الخلط يحرم أو وصوله إلى حد السكر؟
- ضوابط مدة الانتباذ وثبوت التحريم
- "المُذنّب من البسر": لماذا كان الصحابة يكرهونه؟
- صفة انتباذ السيدة عائشة للنبي ﷺ
- حكم اتخاذ الخمر خلاً
- متى يحلّ الخل؟ وفوائده على الطعام
- حكم تخليل الخمر بمعالجة أو بنفسها
- حالات في إراقة الخمر دون تخليلها
- حكم نقل الخمر من الظل إلى الشمس بقصد التخليل
- مسألة طهارة "أعلى الإناء" تبعاً للخل
نص الدرس مكتوب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
فصل فيما جاء في الخليطين واتخاذ الخمر خلًا
"كان جابر -رضي الله عنه- يقول: "نهى رسول الله ﷺ أن ينتبذ التمر والزبيب جميعًا، وأن ينتبذ الرطب والبسر جميعًا، وأن ينتبذ البسر والزبيب جميعًا، وأن ينتبذ الرُّطب والزبيب جميعًا، ويقول: انتبذوا كل واحد على حدته، ومن شرب ذلك منكم فليشربه زبيبًا فردًا أو تمرًا فردًا أو بسرًا فردًا"، وفي رواية: "كان ﷺ نهى أن يخلط البلح بالزهو وأن يجمع بين شيئين فينبذا".
وكان أنس -رضي الله عنه- يقول: "سألت رسول الله ﷺ عن الفضيخ فنهاني عنه"، قال: وكنا نكره المذنَّب من البسر مخافة أن يكون شيئين فكنا نقطعه، وكانت عائشة -رضي الله عنها- تقول: "كنا ننبذ لرسول الله ﷺ في سقاء يوكأ أعلاه وله عزالان، فنأخذ قبضة من تمر وقبضة من زبیب فنطرحهما فيه ثم نصب عليه الماء فننبذه غدوة فيشربه عشية وننبذه عشية فيشربه غدوة".
وكان ﷺ إذا سئل عن الخمر تتخذ خلًا يقول: لا، وكان أبو طلحة -رضي الله عنه- يقول: كان في حجري يتيم فاشتريت له خمرًا فلما حرّمت الخمر، قلت: يا رسول الله أنتخذها خلًّا، قال: لا، وسيأتي في باب البيع حديث الأيتام الذين ورثوا خمرًا فسألوا النبي ﷺ عن ذلك فقال: اهرِقوها، قالوا: أفلا نجعلها خلًا يا رسول الله؟ قال لا، والله سبحانه وتعالى أعلم".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَدد مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمدُ لله مُكرِمنَا بشريعتِه الغرَّاء، وبيَانِهَا على لسَانِ حَبيبِهِ خيرِ الوَرَى سيِّدنَا محمَّد صلَّى الله وسلَّم وبارَك وكرَّم عليهِ وعلى آلِه الذين نالوا بهِ طُهرًا، وأصحَابِه الذين رفَعَ اللهُ لهم بهِ قدرًا، وعلى مَنْ والاهم واتَّبعهم بإحسانٍ سرًّا وجهرًا، وعلى آبائِهِ وإخوانِهِ مِن الأنبياءِ والمُرسَلينَ الرَّاقِينَ في الفَضلِ والشَّرف والكرَامَةِ أعلَى الذُّرَى، وعلى آلهِم وصحبِهِم وتابعيهِم، وعلى الملائِكةِ المُقرَّبين وجميعِ عبادِ اللهِ الصَّالحِين، وعلينَا معَهُم وفيهِم برحمتِك يا أرحمَ الرَّاحمين ويا أكرَمَ الأكرَمين.
وبعدُ،،
فيتحدَّث الشيخ -أيضًا- عن أنواع الأشربة وما حَذِر بعضُ الأئمة من حيث ما جاء في النصوص من الخليطين: وهو أن يتَّخِذَ نبيذًا من نوعين من الأنواع كالتمر والرُّطَب؛ فيَخلِطَ الماء بشيئين مختلفين.
وبهذا تأتي أيضًا إشكالية الإسراع في التخمير، فإنه يتخمَّر بسرعة، فلذلك جاء النهي عنه. وإن كان الحكم إنما يترتب على وجود الإسكار:
- فإذا وُجِد حرم.
- وإلَّا فلا.
وإنما اختلفوا في كراهته إذا لم يعلم أنه أفضى للإسكار؛ لأنه إذا خلط بشيئين معًا في الماء يُسرِع تخمُّره، فقد يؤدي إلى حدِّ التَّخمير أو الإسكار قبل أن يَغلَى، فيظن صاحبه أنه لم يُسكِر بَعْد، فيتناوله فيقع في المحذور؛ لهذا جاء النهي.
" كان جابر -رضي الله عنه- يقول: "نهى رسول الله ﷺ أن ينتبذ التمر والزبيب جميعًا، وأن ينتبذ الرطب والبسر جميعًا، وأن ينتبذ البسر والزبيب جميعًا، وأن ينتبذ الرطب والزبيب جميعًا".
"أن ينتبذ" يعني: يُوضَع في الماء لتخرج حلاوته إلى الماء، فيكون في ذلك استحلال شربه مع وجود فوائد له في صحة الإنسان.
"ويقول: انتبذوا كل واحد على حدته، ومن شرب ذلك منكم فليشربه زبيبًا فردًا أو تمرًا فردًا أو بسرًا فردًا"؛ لا يخلِطه بغيره؛ فمن هنا جاء النهي عن خلط شيئينِ في إناءٍ واحدٍ.
ينتبذون: أي يطرحون عليه الماء حتى يتأثر ويتغير وتسري حلاوته إلى الماء.
"وفي رواية: "كان ﷺ نهى أن يخلط البلح بالزهو وأن يجمع بين شيئين فينبذا"."
فجاء بعد ذلك حكم الخليطين:
- قال المالكية:
- الخليطان من الأشياء التي من شأنها تقبل الانتباذ مثل: البسر والرطب، أو التمر والزبيب، تحرم ولو لم يشتدَّا؛ لوجود النهي.
- قالوا: والنهي يقتضي التحريم. وأخذوا بعموم النهي أن يُنبذ الرطب والبسر جميعًا. قالوا: وما هناك قرينة تصرفه إلى غير التحريم. فقالوا بالتحريم.
- وقال الشافعية:
- يُكرَه من غير المُسكِر إذا لم يكن مسكرًا، وإن كان خليطًا ولكنَّه لم يؤدِّ إلى حدِّ الإسكار فهو مكروه وغير مُحرَّم؛ سواء كان:
- مُنصَّف: وهو الذي يُعمل من التمر والرطب، قالوا: منصَّف.
- أو خليط: ما يُعمل من البسر والرطب.
- فالإسكار إلى ذلك يُسرِع بسبب الخلط، فقد يَحصل قبل أن يتغير؛ ويؤدي إلى حدِّ الإسكار وهو لم يتغير بعد؛ لهذا جاء النهي.
- وهكذا يقول الحنابلة:
- يُكرَه الخليطان. أن يُنبذ في الماء شيئان؛ لأن النبي نهى عن الخليطين.
- وفي رواية أخرى عن الإمام أحمد كالمالكية قال: إنه حرام، ما كان خليطًا فهو حرام.
فعلمنا بذلك قول الأئمة: هل مُطلَق الخلط يُحرِّم أو وصولُه إلى حدِّ السُّكر؟
- قال الجمهور: وصوله إلى حد السُّكر.
- وقال المالكية: ما يُورَد النهي عنه فهو حرام، وهو أيضًا رواية عن الإمام أحمد.
- والرواية الثانية كالشافعية والحنفية: أنه لا يَحرُم إلَّا بالإسكار.
- فإذا أسكر فهو حرام.
- وإذا لم يسكر فهو حلال.
- وهكذا يقول -أيضًا- الحنابلة: إذا كانت مدة الانتباذ قريبة نحو يوم وليلة فأقل لا يُكره.
- ويقول المالكية والشافعية: التحريم يثبت بالإسكار. يعني في غير الخليط؛ لأن الخليط مُحرم عند المالكية؛ لكن في غير الخليط لا نظر لهم إلى المدَّة أو إلى الغليان.
- ما يثبت التحريم عند الحنابلة: ما لم يغلِ العصير أو تمضي عليه مدة ثلاثة أيام بلياليها.
إذًا يقول: "وكان أنس -رضي الله عنه- يقول: "سألت رسول الله ﷺ عن الفضيخ فنهاني عنه". وقد تقدَّم معنا -الفضيخ: وهو الذي يُتخذ من البُسر-.
"قال: وكنا نكره المذنب من البسر"؛ والمُذَنَّب الذي فيه ذُنُب. الذنب موجود. "مخافة أن يكون شيئين فكنا نقطعه"، البسرة والذَّنَب التابعُ لها فيها، فصار هذا مادة ثانية.
"وكنا نكره المذنب من البسر مخافة أن يكون شيئين فكنا نقطعه"؛ نُبعده حتى لا تكون مادة أخرى موجودة في الماء الذي انتُبِذَ في ذلك البِسر.
" وكانت عائشة -رضي الله عنها- تقول: "كنا ننبذ لرسول الله ﷺ في سقاء يوكأ أعلاه وله عزالان، فنأخذ قبضة من تمر وقبضة من زبیب فنطرحهما فيه ثم نصب عليه الماء فننبذه غدوة فيشربه عشية -خلال اليوم والليلة- وننبذه عشية فيشربه غدوة". هذا الذي جاء في بعض الروايات، النهي عن شربه بعد يومين؛ إذا قد مضى عليه يومان ما يشربه؛ وهكذا جاءت فيه أحاديث.
يقول: "وكان ﷺ إذا سئل عن الخمر تتخذ خلًا يقول: لا". يعني: إذا عُصِرت بقصد الخمريَّة فينبغي أن تُهرق وأن يُرمى بها ولا تتخذ خلًا.
"وكان أبو طلحة -رضي الله عنه- يقول: كان في حجري يتيم فاشتريت له خمرًا فلما حرّمت الخمر، قلت: يا رسول الله أنتخذها خلًا، قال: لا، وسيأتي في باب البيع حديث الأيتام الذين ورثوا خمرًا فسألوا النبي ﷺ عن ذلك فقال: اهرقوها، قالوا: أفلا نجعلها خلًا يا رسول الله؟ قال لا".
- فظاهر الحديث النهي عن اتخاذ الخمر خلًا إذا عُصرت بقصد الخمريَّة.
- فإذا تخللت الخمر بنفسها وصارت خلًا يحل ذلك الخل. لقوله ﷺ "نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ، نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ، نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ".
فيُعرف التَّخلُّل بالتَّغيُّر من المرارة إلى الحموضة، حيث لا يبقى فيه أثرًا أصلًا إلا الحموضة. فتخليل الخمر يحوِّلها من نجسة إلى طاهرة، وإلى إدام للطعام. فيه -أيضًا- فوائد منها ما يتعلق بهذه الحُرقة في المعدة. فوضع الخل في الطعام قبل ذلك يُذهِب أثر الحموضة التي تكون في الإنسان المُصاب بالحموضة؛ مع كون الخل حامضًا، ولكن يُذهب أثر الحموضة إذا وُضِع على الطعام.
"نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ" يقول ﷺ.
ولكن الشافعية والحنابلة، وفي رواية أيضًا عن المالكية:
- أنه لا يكون تخليل الخمر بمعالجة أو بواسطة شيء أبدًا إلا من نفسها.
- وأمَّا:
- بوضع شيء فيها من: بصل أو خلّ آخر أو ملح أو غيره.
- أو إيقاد نار عليها أو عندها بجنبها. فإنها حينئذٍ لا تطهر؛ لأنها لم تتخلَّل بنفسها وإنما بالمعالجة.
وكيف نعالجها ونحن مأمورون باجتنابها؟
فيكون التخليل اقتراب من الخمر على وجه التمَوُّل وهو مخالف للأمر بالاجتناب. وأمر ﷺ بإراقة الخمر بعد نزول آية المائدة، وما قال لهم خلوها ترجع خل واشربوها خلًا. وهكذا في قصة أبي طلحة لأنه كان عنده أيتام ورثوا خمرًا، فسأل النبي فقال له: "أهرقها". قال: أفلا أُخللها؟ قال: "لا". رواه الإمام أحمد وأبو داود والدارمي وغيرهم. وهكذا جاء الأمر بإِراقتها.
ويقول ابْنُ عَبَّاسٍ: أَهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا؟ قَالَ: لاَ، فَسَارَّهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ لَهُ ﷺ: بِمَ سَارَرْتَهُ، فَقَالَ: أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا"؛ -فلا يجوز بيعها ولو من كافر- فلما سمع الرجل فتح الْمَزَادَتَيْنِ فكبَّها -كبَّ ما فيها- أمام النبي ﷺ، فأراق ما في الْمَزَادَتَيْنِ بحضرته ﷺ ولم ينكر عليه، ولو كان تخليلها جائزًا لأرشدَه وقال له رجّعها إلى خلّ.
إذًا:
- فإذا تخللت بنفسها طهرت وحلت بالاتفاق.
- وإن كان بوضع شيءٍ فيها أو بتسبب فهي حرام عند الشافعية والحنابلة.
- وفي رواية عند المالكية كذلك.
- أمَّا الرواية الأخرى عند المالكية -وهو الظاهر عندهم في المذهب- وكذلك عند الحنفية: أنه يحل شربها ويكون التخليل جائزًا، لأن التخليل إصلاح، والإصلاح مباح، وإنما نستصلحها ونحولها إلى طاهر مثل ما ندبغ الجلد، ندبغ الجلد -جلد الميتة- ونحوله إلى طاهر وكذلك هذا. فهذا مذهب الحنفية وكذلك المشهور عند المالكية.
- وفي رواية ثالثة عند المالكية: أنَّها مكروهة، إذا لم تتخلل بنفسها مكروه.
إذًا إذا نُقلت الخمر من الظل إلى الشمس أو بالعكس فتخلَّلت، هل يحل الخل؟
الخل الحاصل نعم، إن كان نُقِلت من دون وضع شيء فيها ولا طرح أي شيء.
لأنه إذا وُضع شيء فيها تنجست بها، فإذا تخللت طهرت هي، فتنجَّست بالذي وُضع فيها فصارت نجسةً.
- والعجيب أنه مع قول الحنفية بجواز التخليل لأنه استصلاح، قالوا إذا قد أشرقت عليها الشمس فلا تُنقَل. ولو وقعت الشمس على الخمر بلا نقل، كرفع سقفٍ كان فوقها، لا يحل نقلها.
- وكذلك يقول الحنابلة: بأنه إذا نُقلت وتخللت بنفسها طهرت إن لم يكن قصده بالنقل التخليل. فإن قصد التخليل فقد عالجها.
- وقال الأئمة الثلاثة -الحنفية والمالكية والشافعية-: أنه نقلها من الظل إلى الشمس أو بالعكس لا يضر.
- لكن الصحيح عند الحنفية أنهم قالوا: إذا وقعت الشمس على الخمر بلا نقل، مثل رَفع سقف كان فوقها، لا يحل نقلها.
هل يجوز إمساك الخمر بقصد تخليلها؟
- يقول الحنفية والشافعية: نعم؛ لأنه هذا هو الذي يتحول إلى الخل وهذا هو حلال طاهر.
- وقال الحنابلة: لا يقصد تخليلها، إن تخللت من نفسها حلَّت وإن قصد تخليلها فكأنه عالجها لتصير خلًا.
فإذا تخللت طهرت، وطهر الإناء تبعها، لأنها تُغلي فيرتفع مائعها إلى أعلى الإناء ثم ينخفض، علوه في وقت كانت خمرًا فتنجَّس أعلى الإناء، ولما سكنت وتخللت صارت تحت. والآن من أين نصبَّها؟! كيف نخرجها؟ الذي فوق تنجَّس وهي تحت! كيف نصلّح فيها، هذا يعفى عنه -معذورًا عنه- للضرورة، فيتبعها في الحِلِّ والطُّهريَّة لأنها ضرورة من الضرورات -وإلَّا بعدها يقولون يَخرِقها من تحت ويخرجها، ويغسل الذي فوق-.
- وهكذا -أيضًا- المُفتى به عند الحنفية أن أعلى الإناء يطهر تبعًا، إذا طهرت الخمر طهر أعلى الإناء. وعليه الجمهور وأكثر الروايات عند الأئمة، بل عند الأئمة الأربعة فإن أعلى الإناء يتبع الخل فيصير معفوًا عنه وطاهرًا.
نسألُ الله أَنْ يَملأنَا بالإيمانِ واليَقينِ والِإخلَاصِ والصِّدقِ والمُتابَعةِ لِحبيبِهِ الأَمِين في كُلِّ شأنٍ مِنَ الشُّؤونِ في الظُّهورِ وفي البُطونِ، ويُفرِّجَ كروب أمَّتهِ، ويَدفَعَ البَلاءَ عنهُم، ويَجمَعَ شملَهم ويَنشُرَ الخَيرَ والهُدَى بينَهم، ويُعينَهم على القِيامِ بالأَمرِ على مَا هو أحبّ إِليه، ويَدفَعَ عنهُم شرَّ النُّفوسِ وشياطِينِ الإِنسِ والجنِّ والكائِدينَ والمُفسِدينَ والضَّالينَ والمُعتَدينَ والظَّالمِينَ، ويَجعلنَا في الحُصونِ الحَصِينةِ وحفظِه المَتين، ويَختِمَ لنَا بأكملِ الحُسنَى وهوَ راضٍ عنَّا.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
06 ذو القِعدة 1447