كشف الغمة - 418- كتاب الأشربة (02) فصل في بيان ما يتخذ منه الخمر، وأوعية الانتباذ
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 418- فصل في بيان ما يتخذ منه الخمر وأن كل مسكر حرام
صباح الثلاثاء 4 ذو القعدة 1447هـ
نقاط مهمة يتضمنها الدرس:
- أصل الخمر من العنب والتمر وتحولها
- تحريم كل ما يفقد العقل والشعور
- الفرق بين خمر العنب وغيرها من المسكرات
- حديث صب الماء على نبيذ
- مدة ما يتحول إلى خمر
- قاعدة: كل مسكر خمر وكل خمر حرام
- حكم إضافة الماء للمسكرات لتقليل قوتها
- تسمية الخمر بغير اسمها (الشراب الروحي)
- النهي عن بعض الأواني في بداية التشريع
- معنى الانتباذ في الدباء والنقير والحنتم وغيرها
- قاعدة: الظروف لا تُحل شيئاً ولا تُحرمه
- الفرق بين الخمر المحترمة وغير المحترمة
نص الدرس مكتوب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبد الوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
فصل في بيان ما يتخذ منه الخمر وأن كل مسكر حرام
"قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: كان رسول الله ﷺ يقول: "الخمر من هاتين الشجرتين النخل والعنب". وكان أنس -رضي الله عنه- يقول: حرمت الخمر علينا حين حرمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلًا، وكان عامة خمرنا البسر والتمر. قال -رضي الله عنه-: وكنت مرة أسقي أبا عبيدة وأبيّ بن كعب من فضيخ زهو فجاءهم آت، فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها، فأهرقتها.
وكان النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: "إن من الحنطة خمرًا، ومن الشعير خمرًا، ومن الزبيب خمرًا، ومن العسل خمرًا، وأنا أنهاكم عن كل مسكر"، وكان ﷺ يقول: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام وإياكم والغبيراء"، وفي رواية: "إن الله تعالى حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء"، وكان عمر -رضي الله عنه- يقول على المنبر: ألا إن الخمر ما خامر العقل، وكان أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- يقول: قلت: يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن، البتع وهو من العسل حتى يشتد والمذر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد؟ فقال ﷺ: "كل مسكر حرام"، قال أبو موسى: وكان ﷺ قد أعطاه الله -عز وجل- جوامع الكلم بخواتيمه.
وكان ﷺ كثيرًا ما يقول: "كل مسكر حرام وما أسكر الفَرق منه فملء الكف منه حرام"، وفي رواية: "ما أسكر كثيره فقليله حرام فقال له رجل يومًا: يا رسول الله إنا نكسره بالماء، فقال: هو حرام".
وكان عمر -رضي الله عنه- إذا أتوه بشراب يشمه فإن وجده منكر الريح قال: صبوا عليه ماء، فإن وجد ريحه باقيًا يصب عليه ثانيًا وثالثًا حتى يطيب، ويقول: إذا رابكم من شرابكم شيء فافعلوا به هكذا، وكان ﷺ كثيرًا ما يقول: "إن على الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار"، وكان ﷺ يقول بعد أن حرمت الخمر: "ليشربنَّ ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ويستحلونها لا تذهب الليالي والأيام حتى يشربونها".
قال شيخنا -رضي الله عنه-: وهذا الحديث من أعلام النبوّة فإن الناس قد سموا الخمر بأسماء لم تكن بأيام السلف؛ فمنها الشمول والساهرية والكأس والزنجبيل والحبابية والتبر والخطمة والمنومة والمدام والمطيبة والسلسل وأم ذئبق وأم ليلى والسارية والقهوة والعقار والأسيقط والدرياق والعاتق والخفية والخرطوم والصهباء والمروق والمعتقة والطلاء والقرقف والعروس والحميا والكميت والبكر وغير ذلك، والله أعلم".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَدد مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مكرمنا بشريعته وبيانها على لسان خير بريته عبده وحبيبه وصفوته سيدنا محمد، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه، وأفضل صلواته وأزكى تسليماته وعلى آله وصحابته، وعلى أهل ولائه ومحبته ومتابعته، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل حضرة الله وقربه ومحبته، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
ويواصل الشيخ -عليه رحمة الله- ذكر ما يتعلق بشأن المُسكِرات والنهي عنها وإن تعددت أسماؤها باعتبار ما تُتخَذ منه، وفي بيان ما يُتخَذ منه الخمر، وأن كل مُسكِر حرام في عُرف الشرع وحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
يقول:"قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: كان رسول الله ﷺ يقول: "الخمر من هاتين الشجرتين النخل والعنب".
أي: الناس يستعملونها من هذا؛ إما من العنب وإما من التمر، فيحولونه إلى خمر بوضع الماء عليه حتى تسري حلاوته فيه ثم يفور ويغلى فيصير خمرًا يُفقِد الحس والشعور.
"وكان أنس -رضي الله عنه- يقول: حرمت الخمر علينا حين حرمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلًا، -يعني: الموجود عندهم-، وكان عامة خمرنا البسر والتمر، -وهذا الذي يسمونه الفضيخ-. قال -رضي الله عنه-: وكنت مرة أسقي أبا عبيدة -أمين هذه الأمة- وأبيّ بن كعب من فضيخ زهو فجاءهم آت، فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها، -ارمِ بها، طَيِّرْها، فقام-، فقال: فأهرقتها". وهذه مظاهر استجابتهم لأمر الله ولرسوله ﷺ.
"وكان النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: "إن من الحنطة خمرًا، ومن الشعير خمرًا، ومن الزبيب خمرًا، ومن العسل خمرًا، وأنا أنهاكم عن كل مسكر". كما جاء في رواية أبي داود وابن حبان والدارقطني والبيهقي في السنن الكبرى وغيرهم، يقول: يأتي من أي شيء، كل ما تحوَّل إلى فاقد للعقل، وكل ما تحول إلى مُبعِد للشعور عن الإنسان فهو خمر.
"وكان ﷺ يقول: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام وإياكم والغبيراء". أيضًا عند أبي داود والبيهقي.
"وكان عمر -رضي الله عنه- يقول على المنبر: ألا إن الخمر ما خامر العقل". ما خامر العقل أي: خالطه، بحيث أزاله وأبعده، أزال الشعور عن الإنسان.
"وكان أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- يقول: قلت: يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن، البتع وهو من العسل حتى يشتد والمذر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد؟ فقال ﷺ: "كل مسكر حرام". كما جاء في صحيح مسلم وغيره، فهذا هو الحكم العام لما يتعلق بكل شراب يُسكِر.
كما علِمنا فهو أيضًا في عُرف الشرع خمر وهو حرام.
- وإن كان مخصصًا عندهم في بعض استعمالهم اللغوي أن المُتخَذ من عصير العنب هو الخمر، وهذا أيضًا متفق عليه.
- والذي قال عنه أبو حنيفة أنه هو الخمر الذي مَن شرب منه أُقيم عليه الحد، وأما بقية ما يُتخَذ من الخمور؛ فإن سَكَر منه صاحبه حُدَّ وإلا فلا.
- وقال الجمهور: لا فرق بين المُتخَذ من عصير العنب ومن غيره، وكل ما أسْكَر كثيره فقليله حرام، كما تقدم معنا "أن الذي لا يُسكر منه إلا الفَرَق، وهو عشرون رطلًا، فيحرم ملء الكف منه".
- وجاء عن ابن عمر: "أنه ﷺ أُتي بنبيذ فشمه فقطَّب وجهه لشدته، ثم دعا بماء فصبه عليه وشرب منه" ﷺ، هذا مما استدل به الإمام أبو حنيفة.
- وقد وقّت ﷺ كما جاء في أحاديث لِمَا وُضِع من الماء على سواء زبيب أو على عنب أو على تمر أو غير ذلك، بقاؤه يومين، إذا زاد على اليومين تحول إلى خمر فلا يجوز استعماله بعد ذلك.
- ومن المُجمع عليه في شرط تحريم الخمر حتى أن مُستحِلَّها يكفر لأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، وهكذا كما تقدم معنا أن تحريمها جاء بالكتاب والسنة والإجماع.
وقال: "وكان ﷺ يقول: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام وإياكم والغبيراء"، وفي رواية: "إن الله تعالى حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء"، وكان عمر -رضي الله عنه- يقول على المنبر: ألا إن الخمر ما خامر العقل، وكان أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- يقول: قلت: يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن، البتع وهو من العسل حتى يشتد والمذر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد؟ فقال ﷺ: "كل مسكر حرام"، قال أبو موسى: وكان ﷺ قد أعطاه الله -عز وجل- جوامع الكلم بخواتيمه".
كل مسكر حرام: ففُهم الحكم في الشرابين هذين وغيرهما من الأشربة.
"وكان ﷺ كثيرًا ما يقول: "كل مسكر حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام"، وفي رواية: "ما أسكر كثيره فقليله حرام فقال له رجل يومًا: يا رسول الله إنا نكسره بالماء، فقال : هو حرام".
وكان عمر -رضي الله عنه- إذا أتوه بشراب يشمه فإن وجده منكر الريح، -أي: بدأ يتغير، قال: صبوا عليه ماء، فإن وجد ريحه باقيًا يصب عليه ثانيًا وثالثًا حتى يطيب، ويقول: إذا رابكم من شرابكم شيء فافعلوا به هكذا".
"وكان ﷺ كثيرًا ما يقول: "إن على الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، -والعياذ بالله تبارك وتعالى-، قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار". أي: ما يسيل من عرقهم وما يسيل من فروج الزناة والزانيات -والعياذ بالله تعالى- يفور في النار ويُسقى منه أهل النار، وما يكون منهم من قيح وصديد كله من الخبال.
"وكان ﷺ يقول بعد أن حرمت الخمر: "ليشربنَّ ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها -اللهم صلِّ عليه وعلى آله، وكان ما قال عليه الصلاة والسلام- ويستحلونها لا تذهب الليالي والأيام حتى يشربونها".
قال شيخنا -رضي الله عنه-: وهذا الحديث من أعلام النبوّة فإن الناس قد سموا الخمر بأسماء لم تكن بأيام السلف؛ فمنها الشمول و الساهرية والكأس والزنجبيل والحبابية والتبر والخطمة والمنومة والمدام والمطيبة والسلسل وأم ذئبق وأم ليلى والسارية والقهوة". ولهذا كان لبعض الفقهاء كلام عن القهوة التي هي بعيدة عن الخمر، المُتخَذة من البُنِّ؛ لأنها صادفت الاسم المشتهر كان يسمونه أهل الخمر قهوة. "والعقار والأسيقط والدرياق والعاتق والخفية والخرطوم والصهباء والمروق والمعتقة والطلاء والقرقف والعروس والحميا والكميت والبكر وغير ذلك" -من الأسماء-.
حتى صاروا يسمونها في زمانكم يسمونها شراب روحي يقولون له، شراب روحي! شراب تروحي، ليس روحي، شراب الترح، ما شراب الروح إلا الإيمان والتوحيد وذكر الرحمن -جل جلاله- أما هذا إلا شراب التَُرَح والفسق والسوء، وهكذا يقولون لها أشربة روحية، ومهما سموها بأي اسم فكل مسكر فهو خمر وهو حرام وهكذا بيّن عليه الصلاة والسلام.
وما جاء أيضًا في الانتباذ، يعني عمل النبيذ من أي شراب، وبعض الأواني يسرع التخمر فيها، فنهى النبي عن الانتباذ فيها، وبذلك جاء عندكم في الفصل الذي يلي ذلك:
فصل في بيان الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها
وبيان نسخ تحريم ذلك
"قالت عائشة -رضي الله عنها-: "قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فسألوه عن النبيذ، فنهاهم أن ينبذوا في الدباء والنقير والمزفت والحنتم والمزادة المجبوبة، وقال: ليشرب أحدكم في سقائه ويوكه"، الحنتم الجرار الخضر، والنقير هو الجذع ينقر وسطه نقرًا وينسج نسجًا والدباء والقرعة.
قال العلماء -رضي الله عنهم-: والمعنى في النهي عن الشرب في هذه الأوعية دون غيرها أن النبيذ فيها يكون أسرع إلى الفساد والاشتداد حتى يصير مسكرًا وهو في الأسقية أبعد منه، وكان بريدة -رضي الله عنه- يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول بعد نهيه عن الانتباذ في الظروف المذكورة: "كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرًا، فإن الظروف لا تحلّ شيئًا ولا تحرمه"، وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: "لما نهى النبي ﷺ عن الأوعية: قيل للنبي ﷺ، ليس كل الناس يجد سقاء فرخص لهم في الجرار غير المزفت، وأن يشربوا فيما يشاءون غير أن لا يشربوا مسكراً"، والله أعلم" .
نعم، فإن المقصود راجع إلى أن لا يصلوا إلى المسكر، ولما كان في بداية التحريم وهذه الأوعية يسرع فيها التخمر وفساد الشراب، فنهاهم عن الانتباذ فيها حتى لا يتساهلوا ويرجعوا إلى شيء من شرب الخمر ويشتبه الأمر عليهم، فنهى عنها في أول الأمر، ثم أبان ما ذكر في الرواية الأخيرة أنه قال: "غير أن لا تشربوا مسكرًا"، فقط هذا هو المقصود، فالنهي عن الأواعي المعينة، هذه الأوعية والأواني المعينة، الحديث كان في البداية، ونُسخ بعد ذلك لما استقر الحال وابتعد الناس عن شراب الخمر، استقر الأمر أنه تنبذ في أي وعاء، لكن هذا شرط: أن لا يتحول إلى خمر، أن لا يُسكر، ويجوز الانتباذ في أي شيء.
"قالت عائشة رضي الله عنها : "قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فسألوه عن النبيذ، فنهاهم أن ينبذوا في الدباء والنقير".
الدباء: يخرجون لُبَّها ويبقون القشر وما لصق به فييبس فيصير إناء، يضعون فيه الماء والشراب، فقال هذا من الأواني التي يسرع فيها التخمر فنهاهم عن الدباء.
النقير: وهو من شجر النخل ينقرون في وسطه من جذره ينقرون نقرة فيه فيبقى إناء.
قال: "والمزفت -أي: المطلي بالزفت-، والحنتم والمزادة المجبوبة -يعني: القربة-، وقال: ليشرب أحدكم في سقائه ويوكه".
المجبوبة، أي: المقطوعة، ويوكه: يعني يربط المخرج وفم القربة.
قال: "الحنتم الجرار الخضر، والنقير هو الجذع -جذع النخلة- ينقر وسطه نقرًا وينسج نسجًا والدباء والقرعة.
"قال العلماء -رضي الله عنهم-: والمعنى في النهي عن الشرب في هذه الأوعية دون غيرها أن النبيذ فيها يكون أسرع إلى الفساد والاشتداد حتى يصير مسكرًا وهو في الأسقية أبعد منه، وكان بريدة -رضي الله عنه- يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول بعد نهيه عن الانتباذ في الظروف المذكورة: "كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرًا، فإن الظروف لا تحلّ شيئًا ولا تحرمه".
ما هي بحد ذاتها لأنها الإناء الفلاني إنما يحرم استعمال أواني الذهب والفضة بأي شيء كان، مسكر أو غير مسكر، لكن ما يتعلق بالإسكار ما له دخل في الإناء، وإنما خاف عليهم في البداية من هذه الأوعية التي يسرع إليها التخمر فنهاهم عنها حتى ثبتوا على ترك الخمر فقال: اشربوا في أي إناء، انتبذوا ولكن بهذا الأصل وهذه القاعدة : لا يتحول إلى مسكر.
"فإن الظروف لا تحلُّ شيئًا ولا تحرمه".
"وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: "لما نهى النبي ﷺ عن الأوعية: قيل للنبي ﷺ، ليس كل الناس يجد سقاء فرخص لهم في الجرار غير المزفت، وأن يشربوا فيما يشاءون غير أن لا يشربوا مسكراً"، والله أعلم" .
وهكذا، وعليه أيضًا الفقهاء -لا إله إلا الله- ويفرقون بين الخمر المحترمة وغير المحترمة.
يقولون:
المحترمة: التي عُصرت بقصد الخَلِّية، القصد منها الخل، هذا محترم.
وأما ما عُصر بقصد الخمرية فهي خمر غير محترمة.
رزقنا الله الاستقامة في أطعمتنا وأشربتنا وأقوالنا وأفعالنا وحركاتنا وسكناتنا على منهاجه؛ منهاج رسوله ﷺ وهديه الكريم، وثبتنا على ما هو أحب وأطيب، ودفع عنا جميع الآفات والعاهات، ورعانا بعين عنايته، وثبتنا كمال الثبات، ووقانا جميع الأسواء في السر والنجوى من حيث خص به علمه، ورزقنا التقوى، وكان لنا بما كان به للمتقين في عافية ويقين وتمكين مكين.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
05 ذو القِعدة 1447