كشف الغمة 390- كتاب الحج والعمرة (37) سلامة الأضحية من العيوب وصفة الذبح

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 390- كتاب الحج والعمرة (37) سلامة الأضحية من العيوب وصفة الذبح

صباح الثلاثاء 25 جمادى الثانية 1447هـ.

فوائد : صفة ذبح الأضحية

يتضمن الدرس نقاط مهمة منها:

  • بيان خصوصية النبي بتخصيص الأحكام لمن شاء
  •  ما هي الجذعة من الظأن؟
  •  أربعة لا تجزئ في الأضاحي
  •  حكم إذا عيّن الأضحية ثم طرأ عيب بها
  •  هل تجزئ شاة انكسرت رجلها عند سوقها للذبح؟
  •  تسمين الأضحية قبل العيد
  •  الشاة العفراء والسوداء
  • تضحية النبي بالكبش الأقرن
  •  مستحبات الأضحية عند المذاهب
  •  كيف كان يضحي النبي صلى الله عليه وسلم؟
  •  جواز أن تضحي المرأة أو تشهد الأضحية
  •  أكل أضاحي النصارى

نص الدرس مكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)،  إلى أن قال:

قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: "وجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله عندي داجن جذعة من المعز أفأذبحها؟ قال: اذبحها ولا تصلح لغيرك"، قال بعض العلماء: وفي هذا الحديث دليل على جواز التضحية بالمعيب للذي لا يجد غيره بخلاف من وجد سليماً، والأحاديث كلها محمولة على هذا في جميع أبواب الكفارات والقربات، وكان ﷺ يقول: "نعمت الأضحية الجذعة من الضأن فإنها توفي مما توفي منه الثنية"، وقال أنس -رضي الله عنه-: "جاء رجل فقال: يا رسول الله عندي عتود أفتجزئ أضحية؟ قال: نعم"، والعتود: من ولد المعز ما رعى وقوي وأتى عليه حول، وكان ﷺ يقول: "أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البَيِّن عورها، والمريضة البَيِّن مرضها، والعرجاء البَيِّن عرجها، والكسيرة التي لا تنقى".

وكان عليّ -رضي الله عنه- يقول: "نهاني رسول الله ﷺ أن أضحي بأعصب القرن والأذن: وهو الذي ذهب منه النصف فأكثر من قرنه أو أذنه"، وكان ﷺ ينهى عن المصفرة والنجفاء والمستأصلة والمشيعة والكسراء، فالمصفرة: التي استؤصلت أذنها فبدا صماخها، والنجفاء: التي تنجف عينها، والمستأصلة: هي المقلوع قرنها من أصله، والمشيعة: التي لا تتبع الغنم عجفاً وضعفاً، والكسراء: التي لا تنقى كما مر، وكان أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- يقول: اشتريت كبشا أضحي به فعدا عليه الذئب فأخذ أليته فسألت النبي ﷺ فقال: ضح به، وفيه دليل على أن العيب الحادث بعد التعيين لا يضر .

وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يسمنون ضحاياهم في عهد رسول الله ﷺ، وكان ﷺ يقول: "دم عفراء أحب إليّ من دم سوداء"، والعفراء: هي التي بياضها غير ناصع. قال أبو سعيد -رضي اللّه عنه-: "وضحى رسول الله ﷺ بكبش أقرن يخيل يأكل في سواد ويمشي في سواد وينظر في سواد، وكان كثيراً ما يضحي بالكبش الخصي السمين.

فرع: وكان ﷺ ينحر ويذبح بالمصلى، قال أنس -رضي الله عنه-: وكان ﷺ يحث على إحسان الذبح ويقول: "اشحذوا لي المدية بحجر، ثم يأخذها ويضع رجله على صفحة الذبيحة ويذبح، أو ينحر قائلاً: بسم الله اللهم تقبل من محمد ومن آل محمد ومن أمة محمد"، ويكبر عند الذبح، ويقول حين يوجه الذبيحة: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم هذا منك ولك عن محمد وأمته".

وكان ﷺ ينحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى ويقول: "قال اللّٰه تعالى: (فَأذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ)" [الحج:36]، قال ابن عباس -رضي الله عنهما- صواف: قياماً، قال أنس -رضي الله عنه-: وكنا نأكل من ذبائح النساء والصبيان على عهد رسول الله ﷺ، وكنا نكره للرجل أن يتولى ذبح نسكه النصارى واليهود، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يأكل من ذبائح النصارى في السوق، وكان لا يأكل مما ذبحوه من الأضاحي".

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَدد مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.

 

الحمد لله مكرمنا بالشريعة الغراء، وبيانها على لسان خير الورى سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه، وعلى آله وأهل بيته الذين حازوا به طهرًا، وعلى أصحابه الذين أدركوا به شرفًا وفخرًا، وعلى من تبعهم بإحسان سرًّا وجهرًا، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الراقين في الفضل والشرف أعلى الذُرى، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

يواصل الشيخ الشعراني -عليه رحمة الله- ذكر ما يتعلق بالأضحية وحكمها وسلامتها من العيوب.

يقول: "قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: "وجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله عندي داجن جذعة من المعز أفأذبحها؟ قال: اذبحها ولا تصلح لغيرك"، وفي هذا بيان مكانه ﷺ عند الحق تعالى، وأنه يجري على يديه تخصيص لمن شاء، كما جاء أيضًا في الصحيح أنه لما أخبرهم أن وقت الأضحية من بعد الصلاة، وأن من ذبح قبل الصلاة -أي: قبل صلاة العيد-؛ فشاته شاة لحم، أي: لا تحسب من الأضحية، فقام بعض الأنصار يقول: يا رسول الله أحببتُ أن لا يسبقني أحد اليوم بالتقرب إلى الله تعالى بإنهارِ الدم؛ فذبحتُ أضحيتي قبل الصلاة، قال: "شاتك شاة لحم"؛ قال: عندي عَنَاق صغير هو أحب إلي من شاة كبيرة أفتجزئ عني؟ قال: "تجزئ عنك ولا تجزئ عن أحد بعدك"؛ ففيه خصوصيته ﷺ بتخصيص الأحكام لمن يشاء، ومكانته عند ربه صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله.

وقال: "والأحاديث كلها محمولة على هذا في جميع أبواب الكفارات والقربات" أي: أنه ما يجزئ منها  ذات العيب.

"وكانﷺ  يقول: "نعمت الأضحية الجذعة من الضأن فإنها توفي مما توفي منه الثنية".

وتقدَّم معنا تفسير الجذعة

  • وهو عند الشافعية: ما أجذعت مقدَّم أسنانها، إما بعد ستة أشهر أو بلغت سنة ودخلت في الثانية، فعندهم هذه هي الجذعة
  • وهي كما تقدم معنا عند الحنابلة: الجذعة من الضأن ما بلغت ستة أشهر. 
  • فاشترط الشافعية أن تكون أسقطت مقدَّم أسنانها إن لم تكمل العام.

وقال أنس -رضي الله عنه-: "جاء رجل فقال: يا رسول الله عندي عتود أفتجزئ أضحية؟ قال: نعم"، والعتود: من ولد المعز ما رعى وقوي وأتى عليه حول، وكان ﷺ يقول: "أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البَيِّن عورها، والمريضة البَيِّن مرضها، والعرجاء البَيِّن عرجها، والكسيرة التي لا تنقى".

"وكان عليّ -رضي الله عنه- يقول: "نهاني رسول الله ﷺ أن أضحي بأعصب القرن والأذن، وهو الذي ذهب منه النصف فأكثر من قرنه أو أذنه".

وتقدم معنا التفصيل فيما قُطِعَ منه الأذن أو كانت من خلقتها بلا أذن، وأنه لا يجزئ عند الشافعية ولو قُطع أدنى شيء من أذنها، أو كانت مشقوقة الأذن، أو كانت مثقوبة الأذن.

"وكان ﷺ ينهى عن المصفرة والنجفاء والمستأصلة والمشيعة والكسراء، فالمصفرة: التي استؤصلت أذنها فبدا صماخها، والنجفاء: التي تنجف عينها، والمستأصلة: هي المقلوع قرنها من أصله، والمشيعة: التي لا تتبع الغنم عجفاً وضعفاً، والكسراء: التي لا تنقى كما مر، وكان أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- يقول: اشتريت كبشا أضحي به فعدا عليه الذئب فأخذ أليته فسألت النبي ﷺ فقال: "ضح به"، وفيه دليل على أن العيب الحادث بعد التعيين لا يضر".

وهذا فيه محل نظر أهل العلم واختلاف بين الفقهاء فيما إذا عيّن شاة أو بقرة أو جملًا للأضحية ثم طرأ عليه عيب بعدما عينه:

فالحنفية يقولون: 

  • إذا اشترى رجل شاة بنية الأضحية فعجفتْ عنده، لم تجزئه إن كان عند الشراء موسرًا مقيمًا؛ لأن الموسر المقيم عندهم تلزمه الأضحية وتجب عليه الأضحية؛ فإذا كان وقت الشراء موسرًا مقيمًا وكان شراؤه إياها في وقت الوجوب، لأن شرائه للأضحية لا يوجبها، لأنها تجب عليه الأضحية في ذمته، -عندهم واجب الأضحية على الموسر المقيم غير المسافر والذي عنده يسار يستطيع أن يشتري الأضحية-، فتجب عليه الأضحية في ذمته بأصل الشرع. 
  • وأما إن كان عند الشراء فقيرًا أو مسافرًا، أو اشتراها قبل وقت الوجوب -وقت النحر- فعيَّنها للأضحية؛ تعيَّنتْ عليه فيجزؤه ما طرأ عليها من عيب لا يضر؛ لأنها لم تكن في ذمته أضحية واجبة وقت الشراء؛ فكان الشراء بنية التضحية إيجابًا لها بمنزلة نذر الأضحية المعيَّنة، فكان نقصانها كمثل هلاكها يسقط إيجابها، وكذلك نقصانها لا يضر في إجزائها؛ هذا كلام الحنفية. 
  • ومثله الشاة التي عجفتْ بعد الشراء، فعندهم هذا التفصيل: 
  • إن كان اشتراها وهو موسر مقيم فلا تجزئ. 
  • وإن كان اشتراها وهو فقير أو وهو مسافر أو قبل وجوب الأضحية فتعيَّنت، فلا يضر ما طرأ عليها من عيب.
  • ومثله إذا قدم الأضحية ليذبحها فاضطربت في المكان ليذبحها؛ مثلًا: انكسرت رجلها، أو انقلبت وأصابت السكين عينها أو نحو ذلك، يقولون هذا يجزئ لأن الاحتراز عنه صعب، هكذا يقول الحنفية.

وقال المالكية: 

  • الأضحية المعيَّنة إذا تعيَّنت بالنذر أو بغيره إذا حدث بها عيب مخل:
  • لم تجزئ، وله التصرف فيها بالبيع أو غيره.
  • وعليه أخرى مكانها -أي: عليه أضحية- إن كانت منذورة. 
  • وإن لم يكن نذر فيسن له أن يضحي.

أما الشافعية قالوا

  • من أوجب أضحية معيَّنة بالنذر أو الجعل -جعلها أضحية-، ثم طرأ عليها عيب يمنع إجزاءها قبل دخول الوقت الذي تُجزئ فيه التضحية، أو بعد دخول الوقت وقبل تمكنه من الذبح، ولم يقع منه تفريط ولا اعتداء
  • لم يلزمه بدلها؛ لأنه من حين أوجبها أضحية زال ملكه عنها.
  • ويلزمه أن يذبحها في الوقت ويتصدق بها كالأضحية وإن لم تكن أضحية. 
  • وأما إذا طرأ العيب عليها بتفريطه واعتدائه وتأخره عن الذبح في أول الوقت بلا عذر:
  • لزمه ذبحها في الوقت والتصدق بها. 
  • ولزمه أن يضحي بأخرى بدلها لتبرأ ذمته؛ لأنه كان بتقصير منه.
  • ولو اشترى شاة فأوجبها بالنذر أضحية أو جعلها أضحية، لكن وجد بها عيب قديم، قال: لم يَعُد عاد يمكنه أن يردها على البائع؛ لأنه قد عينها أضحية أو نذر بها أضحية، لابُدّ أن يبقيها: 
  • له أن يأخذ أرش النقص من البائع.
  • وعليه أن يذبحها في الوقت ويتصدق بها كلها؛ لأنها تشبه الأضحية. 
  • ويُسَنُّ له أن يضحي بأخرى سليمة؛ لتكون مجزئة بالاتفاق. 
  • فمن عيَّن شاة ليضحي بها من غير إيجاب بنذر فطرأ عليها عيب مُخِلّ، قال: 
  • لم تجزئ التضحية بها.
  • مع أنه يقول: لو قال: هذه أضحية، فعند الشافعية تصير لازمة؛ ولذا كنا رأيناهم تعلموا العوام يقولون: هذه سُنة أضحية، حتى لا تصير واجبة ونذر: 
  • والمنذورة: لا يجوز أن يأكل شيئًا من لحمها هو ولا أهله، بل يتصدق بجميعها.
  • وأما المندوبة: فيأكل ما شاء ويجب أن يتصدق بأي شيء من لحمها. 

 

حتى قالوا: لو أضجع شاة ليذبحها وهي سليمة، فاضطربت وانكسرت رجلها لم تجزئ، ولهذا يسوقها حتى في غير الأضحية يُسَن أن يسوقها إلى المذبح بسوق رفيق.

ولكن إذا كانت أضحية فانكسرت ذهب إجزاؤها فلم يَعُد تجزئ أضحية، أو صارت عرجاء بأن أصابت السكين رجلها قبل أن يذبحها:

  •  فلا تجزئ على الأصح عند الشافعية، لم يَعُد تصح. 
  • وقريب منهم مذهب الحنابلة، إلا أنهم قالوا: إن الواجبة لا يجب التصدق بجميعها بل ببعضها.
  • بخلاف الشافعية قالوا: إذا وجبت بالنذر يجب التصدق بجميعها.

قال: "وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يسمنون ضحاياهم في عهد رسول الله ﷺ"، وعليه العمل عند كثير من الأخيار، وقلنا أنه كانوا يعتادون في حضرموت لمن يقدر على الأُضحية أن يشتري من البادية، يأتون من الأغنام بخيارها الراعية في المراعي الطبيعية الصحية، يأتون بها إلى وقت شِعْب النبي هود أيام الزيارة، فيأخذ أحدهم من هناك أضحيته فيعلفها؛ ليتمم سمنها في خلال ما بقي من شعبان ورمضان وشوال والقعدة، ويأتي وقت ذو الحجة وهي في غاية السمن والنقاء والطهر، فيذبحها أُضحية تعظيمًا للشعائر.

"وكان ﷺ يقول: "دم عفراء أحب إليّ من دم سوداء"، والعفراء: هي التي بياضها غير ناصع"، قال: العفراء أفضل من السوداء من جهة اللون.

قال أبو سعيد -رضي اللّه عنه-: "وضحى رسول الله ﷺ بكبش أقرن -يعني: له قرنان واضحان- يخيل يأكل في سواد ويمشي في سواد وينظر في سواد" يعني: من سمنه وكبره، كأنه عاش في سواد، والسواد يعني: الخُضرة موفرة له من كل جانب فيكون في غاية السمن وغاية القوة.

"وكان كثيراً ما يضحي بالكبش الخصي السمين"، وتقدَّم معنا أنه تضحيته بكبشين أقرنين أملحين، وقوله في أحدهما أنه عنه وعن أمته من لم يضحِ منهم، والثاني عنه وعن أهل بيته ﷺ.

 

المستحب في التضحية:

فهناك مستحبات ترجع إلى التضحية: 

  • فكلما كانت أسمن وأعظم بدنًا فهي أفضل. 
  • والكبش الأقرن الأملح الموجوء -يعني: المخصي- أفضل.

عندنا تقدم في صحيح مسلم قول سيدنا أنس: "ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين أقرنين"، وفي رواية عند الإمام أحمد: "بكبشين أملحين موجوءين"، والأقرن: العظيم القرن، والأملح: الأبيض، والموجوء: الذي دقت خصيته. 

  • وسمعنا هذا الحديث: "دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين".

 

الترتيب في الأفضلية عند الفقهاء:

  • ويقول الحنفية:
  • أن الشاة أفضل من سُبع البقرة، بل أفضل من البقرة إن استوتا في القيمة ومقدار اللحم، فإذا استويا فأطيبهما لحمًا أفضل. 
  • وكذلك يقولون الذكر من الضأن والمعز إذا كان موجوءًا فهو أولى من الأنثى، وإلا فالأنثى أفضل عند الاستواء في القيمة ومقدار اللحم. 
  • والأنثى من الإبل والبقر أفضل من الذكر عند استواء اللحم والقيمة.
  • يقول المالكية: 
    • يُندب أن تكون الأضحية جيدة؛ بأن تكون من أعلى النعم. 
    • وأن تكون سمينة، ويندب تسمينها -تسمين الأضحية- لِما تقدم معنا في الأحاديث: وكنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون وكان الصحابة يسمنون أضاحيهم.
    • وقال المالكية: الذكر أفضل من الأنثى. 
  • والأقرن أفضل من الأجم؛ لأنه يجزئ عندهم الأجم الذي من أصله بلا قرون، يجزئ عندهم ولكن الأقرن أفضل. 
  • كما يفضل الأبيض على غيره. 
  • والعجيب عند المالكية أيضًا أن الفحل يُقَدَّم على الخصي، يفضل على الخصي إن لم يكن الخصي أسمن، وعند غيرهم أن المخصي أفضل.
  • وهكذا يقول الشافعية: 
    • أفضل التضحية بسبع شياه، ثم  ببدنة، ثم ببقرة، ثم بشاة واحدة، ثم سُبع بدنة، ثم سُبع بقرة؛ فهذا الترتيب في الأفضلية عند الشافعية؛ سبع شياه أفضل من بدنة وأفضل من بقرة، بعد السبع شياه بدنه، بعد البدنه بقرة، بعد البقرة سُبُع بدنه، بعد سُبُع البدنه سُبُع بقرة.
    • ثم إن الضأن أفضل من الماعز. 
    • والذكر الذي لم ينزُ أفضل من الأنثى التي لم تلد.
    • ثم الذكر الذي ينزو، فالأنثى التي تلد. 
    • والبيضاء أفضل، فالعفراء، فالصفراء، فالحمراء، فالبلقاء، ثم السوداء. 
    • والتسمين مستحب عند الكل.
  • ويقول الحنابلة: 
    • أفضل الأضاحي البدنة، ثم البقرة، ثم الشاة، ثم شِرك في بدنة، ثم شِرك في بقرة. 
    • وما كان فيه من عيب لا يَخِلُّ بالإجزاء فمكروه وإن كان يصح.

 

ثم ذَكَر الفرع: "وكان ﷺ ينحر ويذبح بالمصلى، قال أنس -رضي الله عنه-: وكان ﷺ يحث على إحسان الذبح ويقول: "اشحذوا لي المدية بحجر -اشحذوا أي: سِنُّوها، المدية: السكين-، ثم يأخذها ويضع رجله على صفحة الذبيحة ويذبح، أو ينحر قائلاً: بسم الله اللهم تقبل من محمد ومن آل محمد ومن أمة محمد"، ويكبر عند الذبح، ويقول حين يوجه الذبيحة: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين -ويقول غيره: وأنا من المسلمين-، اللهم هذا منك ولك عن محمد وأمته"، هذا فيما جاء في رواية أبي داود وابن ماجه والدارمي.

قال: "وكان ﷺ ينحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى ويقول: "قال اللّٰه تعالى: (فَأذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ) [الحج:36] -قائمات-، قال ابن عباس -رضي الله عنهما- صواف: قياماً، قال أنس -رضي الله عنه-: وكنا نأكل من ذبائح النساء والصبيان على عهد رسول الله ﷺ".

وفيه أن ذبح المرأة جائز:

  •  إن ذبحتْ بنفسها.
  • أو كانت الأضحية لها وشهدتها.

ويُسَنَّ لها أن تشهدها كما قال ﷺ للسيدة فاطمة: "قومي فاشهدي أضحيتك، فإن لك أن يغفر الله لك بأول قطرة من دمها، وأنها تقع بمكان عند الله قبل أن تقع على الأرض، وأنها توضع في ميزانك يوم القيامة تُضَعَّف سبعين ضعف".

قال: "وكنا نكره للرجل أن يتولى ذبح نسكه النصارى واليهود"، أو غيرهم من الكفار، فينبغي أن يذبحها بنفسه أو يُوَكِّل مسلم في ذبحها. 

"وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يأكل من ذبائح النصارى في السوق، وكان لا يأكل مما ذبحوه من الأضاحي"، من ذبائحهم غير الأضحية؛ لأن الله قال: ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ) [المائدة: 5]، إذا ذبحوها على الطريقة التي تبيح الأكل في الشريعة؛ يجوز أن نأكلها إذا كانوا من أهل الكتاب من الذين دخلوا آباؤهم في دين اليهودية أو النصرانية قبل النسخ والتبديل، فهؤلاء ذبائحهم حلال للمسلمين، وكان ابن عباس يأكل منها، ولكن إذا ذبحوا أضحية ما يأكل منها، يتنزه عنها، لأنه مكروه أن يُوَلِّي المسلم أضحيته أو نسكه يهوديًّا أو نصرانيًّا.

"وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يأكل من ذبائح النصارى في السوق، وكان لا يأكل مما ذبحوه من الأضاحي".

رَزَقَنا الله الاستقامة والاتحاف بالكرامة آمين.

 

تعقيب الحبيب عمر بن حامد الجيلاني:

بسم الله، والحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، الواجب الاتباع من كل مسلم في أحواله وأقواله وأعماله كلها ﷺ.

الأضحية والكلام عليها وعلى أسنانها وعلى ما يعترضها مما يقدح في الاكتفاء بها شَرَحَها الحبيب عمر شرح وافي كافي بمقتضى ما ذهب إليه الأئمة -رحمهم الله تعالى-. 

لكن الأضحية مُتَقَرَّب بها إلى الله -سبحانه وتعالى- بكلام رسول الله ﷺ، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "ما عملَ آدميٌّ من عملٍ يومَ النحرِ أحبُّ إلى اللهِ من إهراقِ دمٍ، -ما تُعُبِّدَ الله بأفضل من إراقة الدم في اليوم العاشر- وإنَّ الدمَ ليقعُ من اللهِ بمكانٍ قبلَ أن يقعَ في الأرضِ فطِيبُوا بها نفسًا، وقد تقدم الكلام في الحديث: "عَظِّمُوا ضحَايَاكُمْ فَإنَّهَا عَلَى الصِّراطِ مَطايَاكُمْ"، هذا المعنى المقصود من الامتثال لأمر رسول الله ﷺ في الاعتناء بهذه النسيكة؛ التي ينبغي أن يُعتنى بها وبما جاء في أوصافها حتى يكون الناس قد انتفعوا بها واستفادوا بها وتَوَسَّع المسلمون فيها بما يكون لهم غناء أيام العيد.

والأضحية هذه عند السادة الأحناف واجبة؛ ولذا تجد في بلاد الأحناف جميعهم يضحي، حتى غير المتدينين يضحون ويسمون ذلك: قربان؛ يتقربون بها إلى الله -سبحانه وتعالى-، ولكن في زماننا هذا مع مراعاة ما تقدم الكلام عليه مما ينبغي الاحتياط فيه لهذه الأضحية، ينبغي أيضًا أن يُحتاط في توزيع هذه الأضحية على الفقراء والمساكين حتى يغتنوا؛ لأن هذا هو مقصد الشريعة.

مقصد الشريعة: أنه في عيد الفطر يغتنون بزكاة الفطر، وفي عيد الأضحى يغتنون بلحم الأضاحي؛ لأن الناس دائمًا يأكلون في العيد اللحوم، فيكون الشرع قد قصد إغناءهم، وهذا مما ينبغي الاعتناء به والاهتمام به، ولا يكون إهمال لها بحيث أنها تصل إلى غير أهلها، أو في بعض البلدان تُرمى ولا يُهتَمُّ بها، وهذه مقاصد الشريعة في إجراء هذه المناسك التي جعلها الله -سبحانه وتعالى- نسكًا يُتَقَرَّب به إلى الله سبحانه وتعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الأنعام: 162]، فيجب إخلاص النية فيها، ويجب كما سمعنا أن تكون وفق ما قرره أهل العلم.

نسأل الله التوفيق وأن يوفقنا إن شاء الله تعالى لما يحبه ويرضاه، ويلحقنا في خير فريق إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير، وصلى اللهم وسلم على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وعلى هذه النية وكل نية صالحة، وما نويناه وما طلبناه جميعاً، اللهم حقق لكل ما طلب وما أمَّل من خير الدنيا والآخرة له ولأولاده ولأحبابه، ولمن أحاطت به شفقة قلبه، يا أرحم الراحمين وإلى حضرة النبي ﷺ.

 

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

 إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

  

تاريخ النشر الهجري

26 جمادى الآخر 1447

تاريخ النشر الميلادي

17 ديسمبر 2025

مشاركة

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام