(394)
(7)
(615)
(4)
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 389- كتاب الحج والعمرة (34) فرع: وكان صلى الله عليه وسلم يقول لمن ذبح داجناً من المعز.
صباح الإثنين 24 جمادى الثانية 1447هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
"فرع: وكان ﷺ يقول لمن ذبح داجناً من المعز: "شاتك شاة لحم"، وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: في الضحايا والبدن الثنيّ فما فوقه، وكان عليّ -رضي الله عنه- يقول: إذا ولدت الأضحية فاذبح ولدها معها قيل له: فهل تجزئ مكسورة القرن؟ قال: لا بأس: "أمرنا أن نستشرف العينين والأذنين، وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء"، والمقابلة هي المقطوعة طرف الأذن، والمدابرة هي ما قطع جانب أذنها، والشرقاء هي المشقوقة الأذن، والخرقاء هي المثقوبة الأذن".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَدد مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مكرمنا بالشريعة وبيانها على لسان عبده المصطفى محمد صاحب الوجاهات الوسيعة، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وصحبه ومن سار في دربه، وعلى آبائه وإخوانه من أنبياء الله ورسله سادة أهل محبة الله وقربه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين، وعلى جميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
ويذكر الشيخ -عليه رحمة الله تعالى- ما لا يجزئ من الأنعام في الأضاحي.
يقول: "وكان ﷺ يقول لمن ذبح داجناً من المعز: "شاتك شاة لحم"
فلا تجزئ التضحية بما دون الثنية من غير الضأن، ولا بما دون الجذعة من الضأن، لأنه ﷺ قال: "لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن" كما جاء في صحيح مسلم.
المسنة من الأنعام: هي الثنية فما فوقها.
وفي الحديث أيضاً عند الترمذي: "نعمة الأضحية الجذع من الضأن". فهذا شرط متفق عليه عند عامة أهل المذاهب.
ولكن ما تفسير الثنية والجذعة عندهم؟
فالثني من الحيوان ما ألقى ثنيته، ففي الفم أربع من الثنايا، ويكون هذا إلقاء الثنايا عند بلوغ الحيوان سن معينة.
أما من الجمال فما كمل الأربع السنوات ودخل في الخامسة، أو كمل الخمس سنين من الجمال، نعم.
يقول: "وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: في الضحايا والبدن الثنيّ فما فوقه، وكان عليّ -رضي الله عنه- يقول: إذا ولدت الأضحية فاذبح ولدها معها قيل له: فهل تجزئ مكسورة القرن؟ قال: لا بأس: -بحيث كونه غير مقصود- "أمرنا أن نستشرف العينين والأذنين، وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء، -وفسر عندكم قال- والمقابلة هي المقطوعة طرف الأذن، والمدابرة هي ما قطع جانب أذنها، والشرقاء هي المشقوقة الأذن، والخرقاء هي المثقوبة الأذن". فهذا مما يقدح في صحة الأضحية إذا كانت مشقوقة أو مثقوبة أو مقطوعة أذنها أو شيء منها.
فأيضًا يكون من الأنعام ما فيه شيء من العيوب:
ما هي العوراء البَيٍّن عورها؟
التي ذهب بصر إحدى عينيها.
وهكذا ما ذهب أيضاً لسانها:
بأن كانت مقطوعة اللسان أو مقطوعة شيء من اللسان.
وكذلك الجدعاء:
والسكّاء:
فاقدة الأذنين أو إحداهما خلقة.
وعضباء الأذن:
فنهى أن يضحى بعضباء الأذن ﷺ كما جاء في رواية أحمد وأبي داود والترمذي نهى أن يضحى بعضباء الأذن.
وكذلك العرجاء البيِّن عرجها:
لا تقدر تمشي برجلها إلى المرعى وإلى المنسك
كذلك مقطوعة اليد أو الرجل، ويقال لها جذماء.
أو جذّاء: قطعت رؤوس ضروعها أو يبست ضروعها:
وكذلك مقطوعة الألية أو فاقدتها:
وكذلك مقطوعة الذنب أو فاقدته المسمى بالبتراء:
كذلك كل حيوان:
فهذا مما جاء في الحديث.
وقالوا: كل عيب بعد ذلك فاحش يمنع الإجزاء في الأضحية بخلاف غير الفاحش: مثل الجمّاء وتسمى الجلحاء وهي التي لم يخلق قرن لها خلقة أو مكسورة القرن كما قرأنا في الكلام عن سيدنا علي، فتجزئ هذه الجمّاء.
وأما مكسورة القرن والجمّاء: التي من أصلها ما شيء فيها قرون.
والمكسورة:
فينبغي تعظيم شعائر الله تعالى وأن يقدم في الأضحية وغيرها ما هو أتم وأكمل، وبالله التوفيق.
يتكلم الحبيب عمر الجيلاني:
الحمد لله على ما سمعنا، وما كان لنا من استفادة في هذا التقرير النافع الذي يكون به الاستفادة العظيمة فيما قاله الفقهاء رحمهم الله تعالى في مسألة الأضحية.
والأضحية ذكرها الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)[الكوثر:1-2]، والأضحية ندب الشرع إليها وحث عليها.
وما سمعناه من هذا الكلام الذي فيه التفصيل في العيوب والنواقص التي تكون في الأضحية، قد يتسائل بعض الناس: ما معنى هذا؟ وما معنى أن يختلف الفقهاء في مسألة القرن أو العين أو غيرها مما يذكره الفقهاء؟ هل هذا يؤثر؟ هل هذا مما ينبغي العناية به والاهتمام به؟
نعم، هم لاحظوا أمراً مهماً وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه: "عَظِّموا ضَحاياكم؛ فإنَّها على الصِّراطِ مَطاياكم". وهذا التعظيم يعني: أن تكون سليمة من كل ما يعيب من يريد أكل هذه الأضحية أو يستنكف من أكلها؛ هذا من ناحية ينبغي أن تلاحظ من حيث التعظيم لما يقدم ويتقرب به إلى الله -سبحانه وتعالى-؛ ولأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، والطيب هنا يعني: أن يضحي الإنسان بما يكون حلالاً صرفاً، وبما لا يكون فيه عيب يكون من أثر ذلك العيب أن يستنكف المنتفعون بهذه الأضحية.
هذه الأمور التي جعلها العلماء -رحمهم الله تعالى- مراقبة لله في الأحوال كلها، ولأنهم يشهدون الكمال في كل أحوالهم وفي كل ما يتقربون به إلى الله -سبحانه وتعالى-، واشترطوا هذه الاشتراطات وبيَّنوها للناس عليهم من الله الرحمة.
طالب العلم يلاحظ أمرين: أولًا الأحكام، ولا بد أن يلاحظ مع الأحكام الحِكَم.
الحِكَم تشعرك بعظمة من تعبده -سبحانه وتعالى-، فأنت تعظم ما عظم الله، وتقدم ما كرم الله -سبحانه وتعالى- وإلا فهذه الأضاحي التي أمر الله -سبحانه وتعالى- جعلها من شعائره وهي تؤكل وهي يستفاد منها، الله -سبحانه وتعالى- قد قال: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ)[الحج:36] شعائر الله هذه اللحوم التي تؤكل، نعم، لأنها تُهدى إلى البيت، ولأن هذه الأضاحي التي يُتقرب بها إلى الله -سبحانه وتعالى- لا بد أن تكون بصفة يكون الاستفادة منها ويكون منها التعظيم لله -سبحانه وتعالى-، وإلا فهي لحوم موجودة في كل مكان، لكن كما قال المولى -عز وجل- (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ)[الحج:37].
التقوى هي المقصود، والتقوى هي امتثال الأمر كما أمر الله -سبحانه وتعالى- وكما حدد النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم هذه الدروس المفيدة، هذه الدروس النافعة، هذه الدروس التي تشعرنا بتعظيم العلماء لأمر الله -سبحانه وتعالى-، فيجتهدون جهدهم في بيان دلالات هذه الألفاظ التي هي صفات لما يعتبر ذلك الحيوان المذبوح من صفات يكون لها الأثر الكبير في من ينتفع بهذه اللحوم، وهذا هو الذوق الإنساني، الذوق الإنساني الذي جعله الله -سبحانه وتعالى- فطرة في الإنسان؛ أن الإنسان يحب الأشياء التي لا يكون فيها نقص ولا يكون فيها عيب.
وهذه الدلالة أيضاً تفيد أننا يجب أن تكون أمورنا كلها عوالي، أن تكون أمورنا كلها غير ناقصة، أن لا يكون شيء منها ملابساً لما يكون فيه تقصير في امتثال أمر الله -سبحانه وتعالى-.
جزاكم الله خيراً، ومتع الله بحياة الحبيب عمر، وأدام النفع به في خير ولطف وعافية يارب العالمين والعفو منكم، على هذه النية وكل نية صالحة، من خير الدنيا والآخرة، والجمال في كل حالة، وأن الله ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما جهلنا، ويرزقنا العمل بما علمنا، ويرزقنا الإخلاص فيما عملنا، ويتقبل ذلك منا، على هذه النية وكل النوايا صالحة بخيرات الدنيا والآخرة..
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
26 جمادى الآخر 1447