كشف الغمة 388- كتاب الحج والعمرة (35) شروط الأضحية ومستحباتها
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 388- كتاب الحج والعمرة (33) شروط الأضحية ومستحباتها.
صباح الأربعاء 19 جمادى الثانية 1447هـ.
فوائد مكتوبة من الدرس
يتضمن الدرس نقاط مهمة منها:
- حكم سنة الأضحية وإذا نذرها
- هل يجوز بيع الأضحية أو يأكلها هو وأهله؟
- صفات الكبش الأفضل للأضحية
- أحكام أفضل الشاة والبقر والبدن
- ما يكره في الأضحية
- متى يدخل وقت الأضحية ومتى ينتهي؟
- حكم الأضحية في الليل
- النبي ﷺ يضحي عنه وعن أمته
- هل يجوز التضحية عن نفسه وأهل بيته؟
- حكم أخذ شيء من الشعر والأظافر لمن أراد يضحي
- كم عمر الأضحية؟
- النهي عن التضحية بالمنيحة الأنثى
- تضحية سيدنا أبي بكر وعمر
- لابد أن تكون من الأنعام
- ما هي السليمة من العيوب؟
- تجزئ البقرة لسبعة
نص الدرس مكتوب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
باب الأضحية وما جاء في فضلها
وكان ﷺ إذا انصرف من عيد الأضحى يؤتى بكبشين سمينين أقرنين أملحين في مصلاه وهو قائم فيذبح أحدهما بنفسه ثم يقول: "اللهم هذا عن أمتي جميعاً من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالتبليغ ، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه فيقول: هذا عن محمد وآل محمد فيطعمها جميعاً للمساكين ويأكل هو وأهله منهما".
قال أبو رافع -رضي الله عنه-: فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المؤنة والغرم بتضحية رسول الله ﷺ، قال أئمة اللغة: والأملح: هو الذي بياضه أكثر من سواده، وكان ﷺ يقول: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره فلا يأخذ منها شيئاً"، وكان ﷺ يقول: "خير الأضحية الكبش"، قال شيخنا -رضي الله عنه-: إنما كان الكبش أفضل من الأنثى اتباعاً لسنة أبينا إبراهيم فإن مدار الباب عليه وقد كان الفداء كبشاً لا نعجة.
وكان ﷺ يقول: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن"، وكان ﷺ ينهى عن التضحية بالمنيحة الأنثى ويقول لمن لم يجد غيرها: "خذ من شعرك وأظفارك فذلك تمام أضحيتك عند الله تعالى"، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يضحي عن صغار ولده، وكان أبو بكر لا يضحي عن أهله خوفًا أن يُستَتَنَّ به، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لا يضحي عما في بطن المرأة حتى تضع.
وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: كان الرجل في عهد رسول الله ﷺ يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس بعد ذلك فتوسعوا، وكانوا في عهد رسول الله ﷺ يشتركون في البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة إذا كانوا أهل بيت واحد، فإن كانوا أجانب فالبقرة عن واحد والبدنة عن واحد والشاة عن واحد، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَدد مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمدُ للهِ مُكرِمِنَا بالشَّريعَة وبيَانِها على لسَانِ عبدِه المُختار ذِي المَراتِب الرفيعة، سيدنا مُحمَّد صلى الله وسلَّم وبَارَك وكرَّم عليهِ وعلى آلهِ وأصحَابِه، ومَنْ سَار في دَرْبِه، وعلى آبائِه وإخوَانِه مِنْ أنبيَاءِ اللهِ ورُسلِه، سَادَة أهلِ قُربِ الله وحبِّه، وعلى آلِهِم وصَحْبِهِم وتَابِعِيهِم، وعلى المَلائِكَة المُقرَّبِين وجمِيعِ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِين، وعليْنَا مَعَهُم وفيِهِم إِنَّهُ أكرَمُ الأكرَمِينَ وأرْحَمُ الرَّاحِمِين.
ويُواصل الشيخ الشعراني -عليه رحمة الله- ذكر ما يتعلق بالأضحية، يقول: " وكان ﷺ إذا انصرف من عيد الأضحى يؤتى بكبشين سمينين أقرنين أملحين في مصلاه، وهو قائم، فيذبح أحدهما بنفسه ثم يقول: " اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ"، ثم يُؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول: "هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ"، فيطعمهما جميعاً للمساكين ويأكل هو وأهله منهما".
وهذا الحكم فيما كان من مسنون الأضحية:
- فإذا كانت سنة غير نذر فيأكل منها ويتصدق منها. وكان كثير من السلف:
- يأخذ منها الثلث.
- ويجعل للأقارب ذوي الأرحام الثلث.
- وللفقراء والمساكين الثلث.
- ويجب التصدق بأي شيء منها -ولو قلَّ- مما يسمى لحمًا.
- ثم إنه إن نذرها فصارت واجبة، لم يجز أن يأكل هو ولا أهل بيته منها، ويصرفها جميعًا لغيرهم من الأرحام والمحتاجين والفقراء.
ولهذا نبَّه الفقهاء أن لا يقول: هذه أضحية، ولكن يقول: هذه سنة أضحية؛ لخشية أن يكون بقوله: هذه أضحية؛ قد دخلت في مُقتضى الَّنذر وصارت منذورة ففريضة، لا يتناول شيئًا من لحمها هو ولا أهل بيته، ولكن يقول: "سنة أضحية.
وكنَّا نسمع العوام عندنا بسبب حضورهم في مجالس العلم يقولون: سنة أضحية، معي سنة أضحية، لا يقول: أضحية؛ خشية مِن قول: مَن قال: إنه إذا قال: هذه أضحية؛ لزمت، فصارت واجبة، فما عاد يجوز له أن يأكل هو ولا أولاده شيئًا منها ولكن يتصدق بها كلها.
والأضحية سواء كانت فريضة أو سنة:
- لا يجوز أن يبيع شيئًا منها، ولا جلدها ولا ظلفها ولا أي شيء من أجزائها.
- ولا أن يعطي الذبَّاح منها أجرةً، بل يعطيه أجرةً من عند نفسه.
- ولا يجوز أن يخرج من الأضحية أجرةً ويعطيها للذباح؛ فقد استخدمها في غير أن يطعمها هو أو يطعمها غيره؛ لا يجوز بل يخرج جميع الأضحية سواء كانت سنة أو مندوبة.
- إلا إنها كانت سنة فيجوز أن يأكل هو وأهله منها، وإن كانت منذورة فلا يأكل هو ولا أهله منها، ويعطيها للغير. ولا يجوز اتخاذ شيء منها أجرة لذبَّاح ولا للغيره، ولا أن يباع شيء منها ولو جلدها، فذلك حرام في الأضحية، بل تصرف كلها في المصارف.
- قال: وضحى بالكبش ﷺ، وقال: "الكبش أفضل"، لأنه الذي اختاره الله فداءً عن إسماعيل، وأن سيدنا جبريل جاء لسيدنا إبراهيم -عليه السلام- بكبش من الجنة وأمره أن يذبحه بدله. فكان بذلك الكبش والضأن أفضل من المعز في الأضحية.
- وكذلك من السنة أن يكون سمين كما قال: "بكبشين سمينين"، كلّما كانت أسمن وأعظم بدنًا من غيرها فيدخل في تعظيم الشعائر، (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)[الحج: 32] كما يقول -سبحانه وتعالى-. ومن تعظيمها أن يختارها صاحبها عظيمة البدن سمينة.
- والكبش الأملح الأقرن أفضل؛.
- والموجوء: -يعني: المَخْصِي- أفضل؛ ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ".
- وجاء في لفظ مُوجُوءَيْنِ: أي: مخصيين.
- والأقرن: العظيم القرن.
- والأملح: الأبيض.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ"، فالتي لونها أبيض أفضل من التي لونها أسود في ذبح الأضحية.
قالوا في أفضلية الشاة والبقر والبدن:
- وهكذا كما يقول الحنفية: الشاة أفضل من سُبع البقرة، والأفضل من البقرة ما استوى في القيمة ومقدار اللحم. فإذا كانت شاة كبيرة سمينة لا تنقص قيمتها عن البقرة فهي عندهم أفضل من البقرة. وما استويا في مقدار اللحم والقيمة فأطيبهما لحمًا أفضل، وما اختلفا فالفاضِل أولى. والذكر من الضأن والمعز إذا كان موجوئًا فهو أفضل من الأنثى.
- وكما يقول المالكية: يُندَب أن تكون الأضحية جيدة، أن تكون أعلى النَعم، أن تكون سمينة. ويسمِّيها، ويقول أبو أمامة: "كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ". وكان عندنا السابقون هنا من اعتنائهم بالأضحية -القادرين منهم- يأخذها مما يأتي به البادية من طيِّب الغنم في أيام موسم شعب النبي هود في الزيارة، فيأخذوها ليسمِّنوها بقية شعبان ورمضان وشوال والقعدة، فلا يأتي الحجة إلا وهي في غاية في السِّمن، وقد أطعموها هذه الأشهر من أطيب ما يُطعم الغنم من رضخ النوى ومن الذرة وغيره من الطعام الذي يقدم، من أحسن ما يقدم لهذه الحيوانات، فيعظمون الشعيرة ويهيئونها خلال هذه الأشهر ليذبحوها في يوم النحر أو فيما بعده وهي في غاية السِّمن وطيب اللحم.
- وهكذا يقول الشافعية: أفضل الأضاحي سبع شياه، ثم بدنة، ثم بقرة، ثم شاة واحدة، ثم سُبع بدنة، ثم سُبع بقرة. والضأن أفضل من المعز، والذكر الذي لم يَنْزُ -مثل الموجوء هذا المخصي- أفضل من الأنثى.
- وهكذا يقول الحنابلة: إن أفضل الأضاحي البدنة، ثم البقرة، ثم الشاة، ثم الشِرك في بدنة، ثم الشِرك في بقرة.
ويُكره في الأضحية:
أن تكون معيبة بعيب لا يُخلُّ بالإجزاء، بل يختار ما هو أتم وأكمل تعظيمًا للشعائر -كما سمعنا-.
وقت الأضحية:
- ويدخل وقتها من بعد صلاة العيد يوم الأضحى.
- ويستمر إلى آخر يوم من أيام التشريق، وفي اليوم الأخير خلاف. فالأفضل أن تقدم اليوم الثاني عشر أو اليوم الحادي عشر أو يوم النحر وهو أفضل. كلما كانت أقرب من الصلاة فهي أفضل:
- يوم النحر.
- ثم اليوم الأول الحادي عشر من شهر ذي الحجة-اليوم الأول من أيام التشريق-.
- ثم اليوم الثاني.
- وأضعفها اليوم الثالث لأنه اختلف في جواز التضحية فيه وفي إجزاء الأضحية إذا ذبحت فيه.
فالتضحية في اليوم الأول أفضل منها فيما يليه لأن فيها مُسارعة: (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ)[آل عمران: 133].
ويقول المالكية:
- في كل يوم من أيام الأضحية، التضحية قبل الزوال أفضل منها بعد الزوال.
- والتضحية عند ارتفاع الشمس إلى ما قبل الزوال في اليومين الثاني والثالث أفضل من التضحية قبل ذلك من الفجر إلى الارتفاع.
- والتضحية بين فجر اليوم الثالث وزواله، أيتهما أفضل؟ الرأي أنّ التضحية في الوقت الأول أفضل.
حكم الأضحية في الليل؟
- ويقول المالكية: لا تضحية في الليل.
- وهي تُكره عند الحنفية والشافعية والحنابلة وهي تُجزي.
- يقول المالكية: لا تجزئ الأضحية بالليل؛ لا تضحية في الليل، إنما تكون في النهار.
النبي ﷺ يضحي عنه وعن أمته:
وهكذا يقول: إنه ﷺ ينوي واحداً من الكبشين عن أمته؛ أي: من لم يضحِّ من الأمة ولم يقدر على الأضحية من الأمة إلى أن تقوم الساعة ناب عنهم نبيهم ﷺ، وذبح الأضحية عنه وعن كل من لم يضحِّ من أمته، من كل من شهد لله بالتوحيد ولمحمد بالتبليغ ﷺ. ويذبح الثاني عنه وعن آل بيته.
هل يجوز مضحٍّ واحد يضحّي عن نفسه وعن أهل بيته؟
ولهذا قال: ينبغي لأهل كل بيت أن يكون فيهم مضحٍّ عن نفسه وعن آل بيته، فتجزئ الأضحية عن أهل كل بيت فتكون سنة كفاية، ومن قدر منهم وضحّى فتعددت الأضحية فهو أفضل، وإلا فيرتفع الطلب عنهم بوجود مُضحٍّ واحد من أهل البيت -من أهل الدار-، فيكفي مضحٍّ واحد يضحّي عن نفسه وعن أهل بيته.
وعندكم يقول ﷺ: "هذا عن محمد وآل محمد" ﷺ.
"قال أبو رافع -رضي الله عنه-: فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المؤنة والغرم بتضحية رسول الله ﷺ، قال أئمة اللغة: والأمْلَحُ: هو الذي بياضه أكثر من سواده".
وكان ﷺ يقول: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي؛ فليمسك عن شعره وأظفاره فلا يأخذ منها شيئًا"
- فهذا مستحب عند الشافعية وعند المالكية يستحب أن لا يأخذ شيئاً من أظفاره ولا من شعره إذا أراد أن يضحي، من أول يوم من ذي الحجة إلى أن يضحي.
- وهو واجب عند الحنابلة، فالحنابلة يقولون: إذا أراد يضحي ما يجوز في أيام العشر يأخذ شيئاً من شعره ولا من أظفاره.
- وهو جائز عند الحنفية ويقولون لا بأس أن يأخذ شيئاً.
ولكن صح الحديث عنده كما ذكره في صحيح مسلم يقول: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره فلا يأخذ منها شيئاً".
""وكان ﷺ يقول: "خير الأضحية الكبش"، قال شيخنا -رضي الله عنه-: إنما كان الكبش أفضل من الأنثى اتباعًا لسنة أبينا إبراهيم؛ فإن مدار الباب عليه، وقد كان الفداء كبشًا لا نعجة".
وكان ﷺ يقول: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن".
الجذعة من الضأن: التي قد "أجذعت" أي: أسقطت مقدم أسنانها، بأن مضت لها سنة. وبعضها تجذع إذا كانت قوية وقوية الجسد وبدينه؛ تجذع الأسنان من بعد ستة أشهر، فيجوز أن تتخذ أضحية إذا قد أجذعت؛ أي: أسقطت مقدم أسنانها، إذا مضت لها ستة أشهر أو مضت لها سنة من الضأن، أو مضت لها سنتان من المعز، فلا يجزئ.
كم عمر الأضحية؟
- من المعز إلا ما مضى له سنتان ودخل في الثالثة.
- ولا من الضأن إلا ما له سنة ودخل في الثانية.
- أو أجذعت الضأن وقد جاوزت الستة أشهر؛ أي: أجذعت بعد ستة أشهر.
يقول: وكان ﷺ ينهى عن التضحية بالمنيحة الأنثى ويقول لمن لم يجد غيرها: "خذ من شعرك وأظفارك فذلك تمام أضحيتك عند الله تعالى" أن يتزين ليوم العيد وليس معه إلا منيحة -يعني: يأخذ لبنها هو وأهل البيت ويتغذون بها- قال: لا تذبحها ما دام ليس معك غيرها، فاقعدوا على لبنها، وأنت تزين وخذ شعرك وأظفارك في يوم العيد ويكفيك ذلك، ﷺ.
وفي لفظ في الحديث: "إذا دخل العشر -يعني: العشر الأولى من ذي الحجة- وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئاً". والرواية الأخرى: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم ضحية فلا يمس من شعره ولا من بشره". كما سمعنا في الكتاب، فالنهي حينئذ:
- للكراهة.
- وقال الحنابلة: للتحريم.
ويقول: "وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يضحي عن صغار ولده، -وقلنا إن الأضحية تجزئ عن الرجل وعن أهله- وكان أبو بكر لا يضحي عن أهله خوفًا أن يُستَتَنَّ به، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لا يضحي عما في بطن المرأة حتى تضع"، عن الجنين ما يضحي؛ بل عمن وُلد.
فلا بد أن تكون من الأنعام:
- إبلاً أو بقراً أو غنماً، ما تصح التضحية بغيرها.
- والجمهور قالوا يجوز أن يشترك السبعة في البدنة والبقرة.
- وقال المالكية: لا، ما يشترك لا في الشاة ولا في البدنة ولا في البقرة، ولكن يقولون: تجزئ الأضحية الواحدة التي يملكها شخص واحد أن يضحي عن نفسه وعن أبويه الفقيرين وأولاده الصغار.
فإذاً يجب من جهة السن:
- أن تكون "ثنية" من المعز والبقر، يعني: جاوزت سنتين ودخلت ثالثة.
- أو"جذعة" من الضأن يعني جاوزت سنة ودخلت ثانية أو قد أجذعت مقدم أسنانها.
كما سمعنا في الحديث: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن". وهكذا:
- يقول الحنفية والحنابلة: إن الجذع من الضأن ما أتم ستة أشهر.
- اشترط الشافعية: أن يكون قد أجذع أسقط مقدم الأسنان-.
- والمالكية قالوا: الجذع من الضأن ما بلغ سنة، والثني من المعز فسروه أيضًا بما بلغ سنة ودخل في الثانية.
- ولكن الجمهور قالوا: بل ما جاوز سنتين ودخل في الثالثة.
ولا بد أن تكون سليمة من العيوب:
- فلا يصح أن يضحي ولو بمقطوعة الأذن، ونهى ﷺ أن يضحى بعضباء الأذن.
- وكل ما فيه عيب فاحش فما يصح أن يكون مثل العرجاء والمريضة والهزيلة الشديدة الهزال ما يصح الأضحية بها.
- ولذا يسوقها إلى الذبح سوقاً رفيقاً؛ فلو ساقها بعنف اأنكسرت يدها أو رجلها ما عاد صحّت أضحية، ما عاد تصح. جاء أراد يذبحها وساقها بقوّة؛ كسر رجلها أو يدها؟ بطل، ما عاد تصح تكون أضحية لأنه أخبلّ، لا يمشي بالرفق. يمشي برفق ويذبحها وليس مكسورة ولا مقطوعة أذن ولا فيها نقص هكذا.
"وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: كان الرجل في عهد رسول الله ﷺ يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس بعد ذلك فتوسعوا، وكانوا في عهد رسول الله ﷺ يشتركون في البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة إذا كانوا أهل بيت واحد، فإن كانوا أجانب فالبقرة عن واحد والبدنة عن واحد والشاة عن واحد، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة".
- والذي عليه الجمهور: أنه ما يتجاوز السبعة فقط، ما يجزئ إلا عن سبعة، إنما إذا أراد الذابح أو أحد السبعة أن يشركهم في الثواب، فله أن يشركهم في الثواب، ولكن ما تجزئ إلا عن سبعة نفر.
- وسمعت قول المالكية: أنها ما تجزئ إلا إذا كان المضحِّي له أبوان فقيران وأولاد صغار فيضحي عنهم في أضحيته، وإلا فلا اشتراك عندهم.
والله أعلم.
رزقنا الله الاستقامة واتّباع المبعوث بالكرامة، وتولّانا الله به في شؤوننا الخاصة والعامة، وفرّج كروب أمته، ودفع البلاء عن أمته، ولطف بأهل اليمن وأهل الشام والمسلمين في المشارق والمغارب، ودفع عنهم جميع المصائب والنوائب، وحوّل الأحوال إلى أحسنها.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
24 جمادى الآخر 1447