كشف الغمة - 435-  كتاب الطب: فصل: في الحجامة وأوقاتها

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 435-  كتاب الطب: فصل: في الحجامة وأوقاتها

صباح  السبت 6 ذو الحجة 1447هـ 

 

نقاط مهمة يتضمنها الدرس:

  •  موقف الطب المعاصر والتشريعات حول الحجامة
  •  الحجامة عند اشتداد الحر
  •  ما يضر من الأدوية
  •  المواضع المختارة للحجامة النبوية
  •  التوقيت الأفضل للحجامة (17، 19، 21)
  • وصية الملائكة لرسول الله بالحجامة
  •  سبع فوائد طبية للحجامة في الرأس
  •  أيام منهي عنها خلال الأسبوع والجمع بين أحاديث النهي والأيام الفاضلة
  •  أثر الحجامة في زيادة العقل وقوة الحفظ
  •  خصوصية دم النبي وقصة شرب الصحابة لدماء الحجامة
  •  الفرق بين الحجامة والفصد
  •  فوائد في أفضل أيام الحجامة ومتى تتجنب
  •  المقصد الأسمى والحكمة الكبرى من العناية بصحة الأجساد

 

نص الدرس مكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)،  إلى أن قال:

 

فصل في الحجامة وأوقاتها 

 

"قال جابر -رضي الله عنه-: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا اشتد الحر فاستعينوا بالحجامة لا يهيج الدم بأحدكم فيقتله"، وكان ﷺ يقول: إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو لذعة بنار فوافق الداء الدواء وما أحب أن أكتوي".

 

وكان ﷺ يحتجم في الأخدعين والكاهل، والأخدع عرق في سفالة العنق، والكاهل ما بين الكتفين، وكان ﷺ يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين ويقول: "إن الحجامة في هذه الأيام شفاء من كل داء" 

وكانﷺ: "لا يشكو إليه أحد وجعاً في رأسه إلا قال احتجم، ولا وجعاً في رجليه إلا قال اخضبهما"، وكان ﷺ يقول: "ما مررت ليلة الإسراء بملأ من الملائكة إلا قالوا لي: يا محمد مر أمتك بالحجامة، وكان ﷺ يقول: "الحجامة في الرأس شفاء من ست: من الجنون والصداع والجذام والبرص ووجع الضرس وظلمة البصر". 

وكان ﷺ يقول: "الحجامة في الرأس هي المغيثة أمرني بها جبريل حين أكلت طعام اليهودية، وإياكم والحجامة في نقرة الرأس فإنها تورث النسيان"، وكان ﷺ يقول: "نعم الدواء الحجامة تخفّ الصلب"، وكان أبو بكرة -رضي الله عنه- ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ويقول: إن رسول الله ﷺ كان يقول: "يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ". 

قال العلماء: وهذا محمول على ما إذا لم يكن يوم الثلاثاء يوم سابع عشر أو تاسع عشر أو حادي وعشرين بدليل ما سيأتي قريباً، وفي رواية: "لا تفتحوا الدم في سلطانه فإنه اليوم الذي أثر فيه الحديد ولا تستعملوا الحديد في يوم سلطانه"، وكان ﷺ يقول: "الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر دواء لداء السنة"، وكان ﷺ يقول: "من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه"، والوضح البرص.

وكان ﷺ يقول: "الحجامة تزيد الحافظ حفظاً والعاقل عقلاً فاحتجموا على اسم الله ولا تحتجموا الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي عافى الله تعالى فيه أيوب وضربه بالبلاء يوم الأربعاء وإنه لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء وليلة الأربعاء"، وفي رواية: "فما كان من جذام إلا نزل يوم الأربعاء".  

وتهاون شخص فاحتجم يوم الأربعاء فأصابه البرص نسأل الله العافية، وكان السلف الصالح -رضي الله عنهم- يكرهون الحجامة يوم الجمعة والأربعاء والثلاثاء إلا إذا كان يوم الثلاثاء يوم سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين، وكان معمر -رضي الله عنه- يقول: احتجمت في رأسي فذهل عقلي حتى كنت ألقن الفاتحة في صلاتي. 

 

خاتمة: قال أبو هند الحجام: حجمت رسول الله ﷺ فشربت دمه فقال لي رسول الله ﷺ: "أما علمت أن الدم كله حرام إن الدم كله حرام مرتين لا تعد إلى ذلك"، وكان أنس -رضي الله عنه- يقول: رأيت أبا طيبة حَجَمَ رسول الله ﷺ ثم شرب دمه، فقال له النبي ﷺ: "إذاً لا تلج النار أبداً"، والله أعلم. 

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.

 

 

الحمد لله مكرمنا بالمنهج القويم والصراط المستقيم، وبيانه على لسان عبده المختار ذي الخلق العظيم، سيدنا محمد الرؤوف الرحيم، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه أفضل الصلاة والتسليم، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع دربه بقلب سليم، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل التفضيل والتكريم، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين، وعلى جميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

 

ويذكر الشيخ -عليه رحمة الله تعالى- في هذا الفصل ما يتعلق بالحجامة وأوقات الحجامة وقد جاءت بها السنة. 

وأخذ بعض المشتغلين بالطب في الأوقات المتأخرة التي مرت ينكرون فائدة الحجامة، ثم أدّاهم النظر في أمورهم إلى أنها ذات فوائد كثيرة، فصاروا يجعلون أماكن خاصة للحجامة في مستشفياتهم الكبيرة والحديثة وما إلى ذلك. وصدق الله وصدق رسوله، وما شؤون الناس بعد ذلك إلا ظنونًا وأوهامًا وتجارب، والحق ما جاء عن الحق وعن رسوله الذي لا ينطق عن الهوى، -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

 

"قال جابر -رضي الله عنه-: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا اشتد الحر فاستعينوا بالحجامة لا يهيج الدم بأحدكم فيقتله"؛ فإن ما زاد على حاجة الجسم من الدم يسبب كثيرًا من الإشكالات الصحية في بدن الإنسان والانحرافات والأمراض والأسقام. 

 

"وكان ﷺ يقول: إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو لذعة بنار فوافق الداء الدواء وما أحب أن أكتوي"؛ وتقدّم معنا أنه آخر الدواء الكي، وأنه يكون للحاجة، وأنه إنما يضر تناول أي دواء كان -ولو كان كيًّا أو شرب عسل أو حجامة أو غيرها من الأدوية، من اعتمد عليها دون الله ومن رأى لها استقلالًا في التأثير.

 

وكذلك ما تعلق بالرقى والتمائم ويأتي فيه فصل خاص، ما كان من رقى الجاهلية فممنوع، وما كان أيضًا لا تُعرف حقيقته. 

وما كان من أسماء الله أو آياته فرقًى مُقَرَّة في الشرع، وكان عليها -صلى الله عليه وسلم - يقرّ كل ما لم يخالف الشرع من الرقى، وقال لبعضهم: "اعرض عليّ رقيتك" فسمعها فقال: "إنه لا بأس بها".

وهكذا رقى ﷺ غيره، وقال لمن أصابتها العين: "استرقوا لها فإن بها النظرة" إلى غير ذلك.

 

يقول: "وكان ﷺ يقول: "إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو لذعة بنار فوافق الداء الدواء وما أحب أن أكتوي"، وكان ﷺ يحتجم في الأخدعين والكاهل، والأخدع عرق في سفالة العنق، والكاهل ما بين الكتفين، وكان ﷺ يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين" فهذه أيام أفضل أن تكون الحجامة فيها، ولا ينبغي أن تكون الحجامة في أول الشهر إلى نصفه؛ الأولى أن تكون الحجامة بعد منتصف الشهر من كل شهر.

"ويقول: "إن الحجامة في هذه الأيام" -يعني؛ يوم السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين- شفاء من كل داء"".

 

وكانﷺ: "لا يشكو إليه أحد وجعاً في رأسه إلا قال احتجم، ولا وجعاً في رجليه إلا قال اخضبهما" -يعني: بالحناء-،  "وكان ﷺ يقول: "ما مررت ليلة الإسراء بملأ من الملائكة إلا قالوا لي: يا محمد مر أمتك بالحجامة" كما جاء في رواية ابن ماجه وابن سعد في الطبقات.

"وكان ﷺ يقول: "الحجامة في الرأس شفاء من ست: من الجنون والصداع والجذام والبرص ووجع الضرس وظلمة البصر"؛ فإنّ كثرة الدم وتجاوزه عن حد الحاجة في الجسد يورث مثل هذه الأمراض. 

"وكان ﷺ يقول: "الحجامة في الرأس هي المغيثة أمرني بها جبريل حين أكلت طعام اليهودية، وإياكم والحجامة في نقرة الرأس فإنها تورث النسيان"، وكان ﷺ يقول: "نعم الدواء الحجامة تخفّ الصلب"، وكان أبو بكرة -رضي الله عنه- ينهى أهله عن الحجامة الثلاثاء ويقول: إن رسول الله ﷺ كان يقول: "يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ" فيها الدم؛ ولكن كما ذكر عنده قال: إن هذا إذا لم يكن يوم الثلاثاء يوم سبعة عشر ولا يوم تسعة عشر ولا يوم واحد وعشرين، فبعض الأيام يُتوقف فيها الحجامة مثل السبت والأربعاء والثلاثاء إذا لم تصادف هذه الأوتار السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين. 

قال: "وهذا محمول على ما إذا لم يكن يوم الثلاثاء يوم سابع عشر أو تاسع عشر أو حادي وعشرين بدليل ما سيأتي قريباً، وفي رواية: "لا تفتحوا الدم في سلطانه فإنه اليوم الذي أثَّر فيه الحديد ولا تستعملوا الحديد في يوم سلطانه"، وكان ﷺ يقول: "الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر دواء لداء السنة"" أي: تكون أنفع من الحجامة في وقت آخر إذا صادف يوم الثلاثاء يوم سبعة عشر من الشهر.

والنهي عن الاحتجام في السبت أو الأربعاء، ما قال: "من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء فأصابه وضح -أي: برص- فلا يلومن إلا نفسه".

 والحديث أيضًا فيه ضعف سنده ورواه ابن حبان في المجروحين.

 

"وكان ﷺ يقول: "الحجامة تزيد الحافظ حفظاً والعاقل عقلاً فاحتجموا على اسم الله ولا تحتجموا الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي عافى الله تعالى فيه أيوب وضربه بالبلاء يوم الأربعاء وإنه لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء وليلة الأربعاء"، وفي رواية: "فما كان من جذام إلا نزل يوم الأربعاء". يوم الجمعة يوم منهي عن الحجامة فيه، وفيها أنه فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم. 

"وتهاون شخص فاحتجم يوم الأربعاء" ولم يبالِ بما نُقل له من الحديث والخبر، "فأصابه البرص نسأل الله العافية،" -فعوقب بذلك في الدنيا- "وكان السلف الصالح -رضي الله عنهم- يكرهون الحجامة يوم الجمعة والأربعاء والثلاثاء إلا إذا كان يوم الثلاثاء يوم سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين، وكان معمر -رضي الله عنه- يقول: احتجمت في رأسي فذهل عقلي حتى كنت ألقن الفاتحة في صلاتي". 

فإما أن يكون احتجم وهو قليل الدم في ذلك الوقت ولم يكون يحتاج للحجامة، أو احتجم في موضع غير صحيح الاحتجام فيه فأصابه ذلك حتى برئ بعد ذلك.

"قال أبو هند الحجام: حجمت رسول الله ﷺ فشربت دمه فقال لي رسول الله ﷺ: "أما علمت أن الدم كله حرام إن الدم كله حرام مرتين لا تعد إلى ذلك"، وكان أنس -رضي الله عنه- يقول: رأيت أبا طيبة حجم رسول الله ﷺ ثم شرب دمه، فقال له النبي ﷺ: "إذاً لا تلج النار أبداً" وفي لفظ: "لا تمس النار جسدًا خالط دمه دمي".

وجاء أيضًا وصحَّ في الحديث أنه ناول عبد الله بن الزبير دم حجامة كان احتجمه، فقال: "غيِّبه بموضع لا يراه الناس"، فذهب وشربه، ثم عاد، فقال له: "أين ذهبت به؟"، قال: "وضعته بموضع ما يراه الناس"، قال: "لعلك شربته؟"، قال: "نعم"، قال: "ويلٌ لك من الناس وويلٌ للناس منك"، أي سيجري على يده القتال، فكان ما كان مما استُحل به الحرم بسببه، وكان القتال الذي قاتله فيه أهل السلطة رغبةً وراء السلطة والعياذ بالله تبارك وتعالى.

وكان قد أشار لجماعة من الأطفال وأنَّ أحدهم -وكانوا عنده عبد الله بن الزبير وسيدنا الحسين وسيدنا الحسن وغيرهم-، فقال: "أيكم الذي يُستَحلُّ به الدم الحرام أو يُستحل به الحرم؟"؛ ولذلك حرص سيدنا الحسين على أن يخرج من حدود الحرم إلى العراق لِما يعلم أنه سيُقتل ولا يحب أن يكون الذي يُستَحلُّ به الحرم وخرج، ولمَّا نصحه بعدم الخروج ابن الزبير قال له: "لأن أُقتل في مكان خارج الحرم أحب إلي، وإني أخاف أن تكون أنت الذي يُستَحلُّ به الحرم" -دم-، فكان هو لا إله إلا الله!، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

ويتعلق بالحجامة الفصد:

والحجامة: يكون إخراج الدم بواسطة المص.

والفصد: شق العرق ليخرج منه الدم، وهي مثل الحجامة في عامة الأحكام.

ولكل منهما أيضًا فوائد راجعة إلى النص أولًا ثم إلى ما قامت به التجربة في هذه الشؤون، وكذلك المواضع التي يتم الحجامة فيها، والأوقات التي يُحتَجم فيها، كما سمعتم الإشارة في مجموع ما ورد في السُّنة الغراء.

وجاء في سنن الإمام الترمذي من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ يقول: "إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة، أو تسع عشرة، ويوم إحدى وعشرين"، أي: من الشهر القمري. 

وفيه أيضًا عن سيدنا أنس بن مالك: "كان ﷺ يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين"، أي: غالب حجامته في هذه الأيام، وبعد أن عرضتهم لأكل السم اليهودية كان يحتجم كل عام صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. 

وجاء في سنن ابن ماجه عن سيدنا أنس عن النبي ﷺ يقول: "من أراد الحجامة فليتحرَّ سبعة عشرة، أو تسعة عشرة، أو إحدى وعشرين، لا يتبيَّغ بأحدكم الدم فيقتله"، أي: يكثر عليه فيكون سببًا لموته. 

وجاء أيضًا في سنن أبي داود: "من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء".

  • فالحجامة في النصف الثاني من الشهر أولى من الاحتجام في أوله، فَتتجنب الحجامة من أول كل شهر عربي إلى أن ينتصف. 
  • وكان الإمام أحمد بن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم.
  •  ولا ينبغي أن يحتجم وهو شبعان، فإنه يُروى: "الحجامة على الريق دواء، وعلى الشِّبَعِ داء، وفي سبع عشرة من الشهر شفاء".

وهكذا يأتي معنى الاحتياط والتحرز من الأذى والمحافظة على الصحة، وإلا كما سمعت الإمام أحمد بن حنبل إذا هاج به الدم في أي وقت فيمكنه أن يحتجم، "لا يتبيَّغ بأحدكم الدم فيقتله" ومعنى يتبيغ: يهيج، التبيُّغ: الهيجان. 

 

ولمَّا سُئل الإمام أحمد: هل تكره الحجامة في شيء من أيام الأسبوع؟ قال: جاء في السبت والأربعاء؛ وهكذا لأنه سُئل عن الحجامة أي يوم تكره؟ قال: يوم السبت و الأربعاء، قال:  ويقولون: يوم الجمعة. 

وجاء في رواية الخلّال عن أبي هريرة الحديث مرفوع: "من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فأصابه بياض أو برص فلا يلومنَّ إلا نفسه".

وهكذا جاء أيضًا في كتاب الأفراد للدارقطني يقول عبد الله بن سيدنا عمر: "قد تبيَّغ بي الدم فابغِ لي حجَّامًا -يقول لمولاه نافع مولى ابن عمر-، قال: ولا يكون صبيًا -الحجَّام- ولا شيخًا كبيرًا، فإني سمعتُ النبي ﷺ يقول: الحجامة تزيد الحافظ حفظًا والعاقل عقلًا، فاحتجموا على اسم الله تعالى، ولا تحتجموا الخميس والجمعة والسبت والأحد، واحتجموا الإثنين، وما كان من جذام ولا برص إلا نزل يوم الأربعاء"، وفي رواية: "واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء ولا تحتجموا يوم الأربعاء"، وفي رواية أيضًا: "يوم الثلاثاء يوم الدم وفيها ساعة لا يرقأ فيها الدم"؛ وكما سمعتَ كلام الإمام الشعراني أن ذلك محمول على إذا لم يصادف يوم الثلاثاء يوم سبعة عشر أو تسعة عشر أو يوم الحادي والعشرين من الشهر.

وكل ذلك أسباب فيما اختبر الله به عباده في قوام أجسادهم في الحياة التي هي مركب لأرواحهم، وكان المقصد الأسمى والحكمة الكبرى من خلقها وتكوينها أن تُستَخدم في طاعة خالقها جل جلاله وتعالى في علاه، وأن تقوم بشرف الخلافة على ظهر هذه الأرض، فهذه هي الحكمة الكبرى والمقصود الأعلى من خلق هذه الأجساد وحبس الأرواح فيها -نفخ الأرواح فيها- إلى أجل مسمى، ثم تخرج الأرواح من الأجساد بقدرة الحق سبحانه وتعالى حينما تنتهي الآماد ويبلغ كلٌّ أجله.

 

فبارك الله في أعمارنا وبارك الله في أجسادنا، وروَّح أرواحنا بنسيم قربه، وملأ قلوبنا بأنوار معرفته وأرواحنا بكمال محبته، وعَمَرَ سبحانه أسرارنا بكريم مشاهدته، اللهم آمين في لطف وعافية ويقين وتمكين مكين.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ

الْفَاتِحَةِ 

تاريخ النشر الهجري

07 ذو الحِجّة 1447

تاريخ النشر الميلادي

24 مايو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام