كشف الغمة - 447 -  كتاب الذكر: 7- فصل: في التسبيح والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 447 -  كتاب الذكر: 7- فصل: في التسبيح والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه

صباح الثلاثاء 1 محرم 1448هـ

 

نقاط مهمة يتضمنها الدرس:

  • جوهر الذكر ومقاصده
  •  مفهوم "التسبيح" ومراتب الكمال البشري والمطلق
  •  شرح درجات "لا إله إلا الله"
  • معنى "التحميد"
  •  حديث: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن"
  •  كيف تعدل النعمة الواحدة عبادة مئات السنين؟
  • من أسباب سعة الرزق "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم استغفر الله"
  •  فضل الكلمات الأربع على الدنيا كلها
  • الجمع بين عمارة الدنيا وغراس الآخرة
  •  نصيحة النبي إبراهيم لأمة سيدنا محمد ليلة الإسراء والمعراج
  •  قصة عن ثواب التسبيحة الواحدة
  •  ثواب الذكر صباحاً ومساءً
  •  وصية النبي لأم سلمة بـ "لا حول ولا قوة إلا بالله"
  •  من آداب المسبح لله ليصيبه نور الذكر
  •  حديث "الطهور شطر الإيمان والحمدلله تملأ الميزان"
  •  الصدقة اليومية على مفاصل الجسد
  •  سأل أعرابي النبي: علمني كلاماً أقوله
  •  فوائد وأجور الباقيات الصالحات
  •  رياض الجنة في المساجد وحلق الذكر
  •  مقام "الحمّادين" في السراء والضراء

 

نص الدرس مكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبد الوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)،  إلى أن قال:

 

فصل في التسبيح والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه

 

 

"كان رسول الله ﷺ يقول: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" وكان أبو ذر -رضي الله عنه- يقول: قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله، فقال رسول الله ﷺ: "أحب الكلام إلى الله سبحانه الله وبحمده".

وكانﷺ يقول: "من قال سبحان الله وبحمده كتب له مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة. ومن قال لا إله إلا الله كان له بها عهد عند الله يوم القيامة، فقال رجل: كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟ قال: إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل لأثقله، فتقوم النعمة من نعم الله عز وجل فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يتطاول الله برحمته"، 

وكان ﷺ يقول: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة أو وجبت له الجنة، ومن قال سبحان الله وبحمده مائة مرة كتب الله له مائة ألف حسنة وأربعًا وعشرين ألف حسنة، قالوا: يا رسول الله إذًا لا يهلك منا أحد، قال: بلى إن أحدكم ليجيء بالحسنات لو وضعت على جبل أثقلته، ثم تجيء النعم فتذهب بتلك ثم يتطاول الرب بعد ذلك برحمته".

وكان ﷺ يقول: "من قال: سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة وهي أحب إلى الله من جبل ذهب ينفقه الرجل في سبيل الله، ومن قالها حط الله عنه ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر"، وكان نوح -عليه الصلاة والسلام- يقول لابنه: "يا بني أوصيك بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق، وبها يرزق الخلق، وإن من شيء إلا يسبح بحمده".

  وكان ﷺ يقول: "من قال: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه، كتبت له كما قالها، ثم علقت بالعرش لا يمحوها ذنب عمله صاحبها حتى يلقى الله يوم القيامة وهي مختومة كما قالها". 

  وكان ﷺ يقول: "أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة ؟ فقال له رجل يومًا: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح الله مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة ويحط عنه ألف خطيئة"، وكان ﷺ يقول: "لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس".

وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: "مرّ عليّ رسول الله ﷺ وأنا أغرس غراسًا فقال: يا أبا هريرة ما الذي تغرس؟ قلت: غراسًا، قال: ألا أدلك على خير من هذا؟ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة"، وكان ﷺ يقول: "لقيت إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- ليلة أسرى بي فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام  وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فأكثروا من غراسها". 

وكان ﷺ يقول: "من هلل مائة مرة، وسبح مائة مرة، وكبر مائة مرة، كان خيرًا له من عشر رقاب يعتقهن وسبع بدنات ينحرهن"، وكانت أم سلمة -رضي الله عنها- تقول: "قلت: يا رسول الله كبر سني ورقّ عظمي فدلني على عمل يدخلني الجنة، قال: بخ بخ لقد سألت عن عظيم، قولي: لا إله إلا الله مائة مرة فهو خير لك مما طبقت عليه السماء والأرض، ولا يرفع يومئذ عمل أفضل مما يرفع لك إلا من قال مثل ذلك أو زاد، وقولي: لا حول ولا قوة إلا بالله لا تترك ذنبًا ولا يشبهها عمل"، وكان ﷺ يقول: "إن الله اصطفى من الكلام أربعًا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فمن قال سبحان الله كتبت له عشرون حسنة، وحطت عنه عشرون سيئة، ومن قال الله أكبر فمثل ذلك، ومن قال لا إله إلا الله فمثل ذلك، ومن قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة، وحطت عنه ثلاثون سيئة". 

  وكان  ﷺ يقول: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله يملآن أو يملأ ما بين السماء والأرض، ولا إله إلا الله ليس لها حجاب دون الله حتى تخلص إليه"، وكان ﷺ يقول: "خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل فمن كبر وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرًا عن طريق المسلمين أو شوكة أو عظمًا عن طريق المسلمين، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر عدد ذلك الستين والثلاثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار". 

وجاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: "يا رسول الله علمني كلامًا أقوله، قال: قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، قال هؤلاء لربي فمالي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك، ويقول الله تعالى لك في جواب كل واحدة قد فعلت".

وكان ﷺ يقول: "استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل: وما هن یا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله"، وكان رسول الله ﷺ يقول: "خذوا جنتكم من النار، فقال رجل: يا رسول الله عدو حضر؟ قال: لا ولكن قولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة مجنبات ومعقبات، وهن الباقيات الصالحات، وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها، وهن من كنوز الجنة"، ومعنى مجنبات أي مقدمات أمامكم، وفي رواية: "منجيات"، ومعنى معقبات تعقبكم وتأتي من ورائكم، وكان ﷺ يقول: "إن مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتهليل والتحميد يتعطفن حول العرش، لهن دويّ كدويّ النحل تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له أو لا يزال له من يذكر به". 

وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول: إذا حدثتكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: "إن العبد إذا قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله قبض عليهن ملك فضمهن تحت جناحه، وصعد بهن لا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن ثم تلا قوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) [فاطر: 10]. 

وكان ﷺ يقول: "ما على وجه الأرض أحد يقول: لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا كفرت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر"، وكان أنس -رضي الله عنه- يقول: "أخذ رسول الله ﷺ غصنًا فنفضه، فلم ينتفض ثم نفضه فلم ينتفض ثم نفضه فانتفض فقال: إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ينفضن الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها"، وكان ﷺ يقول: "من قال لا إله إلا الله والله أكبر أعتق الله ربعه من النار، ولا يقولها اثنتين إلا أعتق الله شطره من النار، وإن قالها أربعة أعتقه الله من النار".

وكان ﷺ قول: "أما يستطيع أحدكم أن يعمل مثل أحد عملًا كل يوم؟ قالوا: يا رسول الله ومن يستطيع أن يعمل مثل ذلك كل يوم؟ قال: كلكم يستطيعه، قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: سبحان الله أعظم من أحد، والحمد لله أعظم من أحد، ولا إله إلا الله أعظم من أحد، والله أكبر أعظم من أحد"، وكان ﷺ يقول: "من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، قال الله تعالى: أسلم عبدي واستسلم وكتب له بكل حرف عشر حسنات".

    وكان ﷺ يقول: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: المساجد قالوا: وما الرتع؟ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"، وكان ﷺ يقول: "أول من يدعى به إلى الجنة الذين يحمدون الله في السراء والضراء وما أحد أكثر معاذير من الله". 

وكان ﷺ يقول: "ما أنعم الله على عبد من نعمة فقال: الحمد لله إلا أدى شكرها، فإن قالها ثانيًا جدد الله له ثوابها، فإن قالها ثلاثًا غفر الله له ذنوبه"، وفي رواية: "ما أنعم الله على عبد بنعمة فحمد الله عز وجل عليها إلا كان ذلك أفضل من تلك النعمة وإن عظمت"، والله سبحانه وتعالى أعلم".

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددَ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.



 

     الحمد لله مكرمنا ببسط بُسط فضله، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جلَّ أن يحصي أحدٌ من الخلق عظيم طَوْلِه، ونشهد أن سيدنا ونبينا وقرة أعيننا ونور قلوبنا محمدًا صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله، عبده ورسوله وخاتم رسله.

اللهم أدم صلواتك على المختار المجتبى سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه فيك واتبعه في نيته وقصده وقوله وفعله، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الهداة إلى سبيل الله تبارك وتعالى، والذين جعلهم مظاهر مِنَّته وفضله، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

 

وبعد،، 

عقد الشيخ الشعراني -عليه رحمة الله- هذا الفصل في "فضل التسبيح والتهليل والتحميد"، على اختلاف الأنواع في هذا الذكر الذي مقصوده: 

  • حضور القلب مع المذكور جل جلاله وتعالى في علاه. 
  • وامتلائه بتعظيمه -سبحانه وتعالى- وبمطالعة معاني أسمائه وصفاته للامتلاء بإجلاله وإكباره سبحانه وتعالى.

 

ومعنى "التسبيح": التقديس والتنزيه. 

ومعنى "سبحان الله": أني أُنَزِّه الله -تعالى- وأُقَدِّسه عن كل ما لا يليق بعظمته وجلاله وكبريائه -سبحانه وتعالى- فهو سبحانه وتعالى ذو الكمال المطلق بجميع المعاني من جميع الوجوه، وليس ذلك الكمال إلا له سبحانه وتعالى.

 

ثم إنه خلق الخلق وأصلهم عدم، والعدم ينافي الكمال، وبعد أن أوجدهم جعل لهم مراتب -سبحانه وتعالى- في هذا الكمال الخَلْقي؛ لكل خَلقٍ كماله فيما خُلِق من أجله في الحكمة التي لها وُجِد وصُوِّر وكُوِّن، فلكل شيء من الكائنات كمال من حيث الحكمة التي أرادها الله -تعالى- من خلقه.

وأعظم الكمالات الخَلْقية في ذلك كمال المكلفين والعقلاء من الإنس والجن والملائكة، فكمالهم يفوق كمالات النباتات والحيوانات والجمادات وما إلى ذلك، وهم على اختلاف في هذا الكمال الإنساني الذي هو من أعظم الكمالات، وجعل الله -تبارك وتعالى- الدرجات العلا فيه للأنبياء والمرسلين، وجعل من بينهم عبده محمد ﷺ متبوّئًا ذُرى الكمال الإنساني الخَلْقي، فهو الإنسان الكامل ﷺ. 

أما الكمال المطلق من جميع الوجوه، ومنه الوجود الذاتي الذي لا يسبقه عدم؛ فهذا خاص بالله العلي الأعظم جل جلاله وتعالى في علاه.

 

"والتهليل": بقول لا إله إلا الله باعتقاد أن لا معبود بحق في الوجود إلا الله. 

فيبتدئ المعنى في لا إله إلا الله:

  • بنفي الألوهية عما سواه، وأنه لا يستحق العبادة شيء في الكون كله إلا هو سبحانه وتعالى، فيكون معناها: لا معبود بحق إلا الله،ك.
  • فإذا استحكمت في القلب أوجَبَتْ على صاحبها أن لا يكون له مقصود في أقواله وأفعاله ووجهاته إلا الله، فيكون معناها مع لا معبود إلا الله: لا مقصود إلا الله.
  • فإذا تحقق المؤمن بذلك، وانبسطت له بُسط أن لا يقصد إلا الله -تبارك وتعالى-؛ عَلِمَ أنه وتسبيحه وما إلى ذلك والكائنات من حواليه إنما هم خلقه وصنعه، وأن وجودهم بإيجاده، لا وجود لهم على وجه الاستقلال، وأن الوجود الحق هو القائم به -سبحانه وتعالى-، لا ابتداء لأوليته ولا افتتاح لوجوده؛ فحينئذ يضيف إلى معنى لا معبود إلا الله ولا مقصود إلا الله: أن لا موجود إلا الله، وكلها من معاني لا إله إلا الله ﷻ.
  • فإذا تمكن في هذا الشأن وأيقن أن لا موجود بذاته إلا الله -تبارك وتعالى-، انفتح له باب الشهود الأسنى، فيضيف إلى هذه المعاني معنى: لا مشهود إلا الله.

 

والتحميد: الثناء على الله -تعالى- بما أنعم وجاد وتفضل وأكرم. 

"والحمد لله -يقول نبينا- تملأ الميزان"، أي ثوابها له جسم يملأ الميزان، والميزان أوسع مما بين السماء والأرض، فما أعظم الحمد لله -تعالى-، وفقنا الله لحمده وشكره، وقال: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ) [إبراهيم: 7]. 

وذكر حديث الصحيحين: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم"

سبحان الله أي: أُنَزِّه الله وأُقَدِّسه عن كل ما لا يليق بجلاله. 

وبحمده أي: مع حمدي له إذ بحمده وبفضله سبحته. 

سبحان الله العظيم: والعظمة كلها له جل جلاله وتعالى في علاه.

 

قال: "وكان أبو ذر -رضي الله عنه- يقول: قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله، فقال رسول الله ﷺ: "أحب الكلام إلى الله سبحانه الله وبحمده".

أي: مع حمدي له -جل جلاله-، فإنني ما عرفته ولا عرفت تسبيحه إلا بفضله عليَّ، فأنا أسبحه بحمده -جل جلاله-، أي: بالثناء عليه بما هو أهله. 

 

"وكان ﷺ يقول: "من قال سبحان الله وبحمده كتب له مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة. ومن قال لا إله إلا الله كان له بها عهد عند الله يوم القيامة، فقال رجل: كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟ -إذا كان الله يعطي هذا الثواب كله على هذه الكلمات اليسيرة، فما عاد أحد بيهلك!- قال: إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل -أي: بالأعمال الصالحة- لو وضع على جبل لأثقله -من كثرته-، فتقوم النعمة من نعم الله عز وجل فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يتطاول الله برحمته".

فمهما عمل الإنسان ومهما اجتهد في العبادة فنِعم الله عليه أكبر من عبادته ومن اجتهاده، فلو حاسبه على النِّعم لذهب عمله كله.

وفي الحديث: أن رجلًا من بني إسرائيل عَبَد الله -تعالى- خمسمئة عام، مِن قبل.. من الأمم السابقة، يقول النبي ﷺ: "إذا جاء يوم القيامة فلقي الله تعالى، قال: ادخل الجنة برحمتي، يقول: يا رب وعملي؟ يقول: فلما يقول للملائكة: حاسبوه، فيبدأون على نعمة البصر، وتروح أول سنة وثاني سنة وثالث سنة وإلى مئة سنة، مئتين، ثلاثمئة..، كمَّلت، وعاد بقي من نعمة البصر نِعَم بخلاياها ومزاياها، وعاد باقٍ نعم كثيرة تحتاج إلى شكر وإلى عبادة، فيقولون: يا ربنا استنفذت أعماله في نعمة البصر، وعاد بقي، يقول: فاذهبوا به إلى النار، فيقول: يا رب أدخلني الجنة برحمتك، فيقول: "أدخلوا عبدي الجنة برحمتي، ونعم العبد عبدي"، قال: يمدحه وقد طلع ما معه شيء! لكنه من فضله، كله من فضل الله سبحانه وتعالى.

فماذا تكون أعمالنا عند نعم الله علينا؟! 

 

كما قال في الحديث الآخر: "يقول: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة أو وجبت له الجنة، ومن قال سبحان الله وبحمده مائة مرة كتب الله له مائة ألف حسنة وأربعًا وعشرين ألف حسنة، قالوا: يا رسول الله إذًا لا يهلك منا أحد، قال: بلى إن أحدكم ليجيء بالحسنات لو وضعت على جبل أثقلته، ثم تجيء النعم فتذهب بتلك ثم يتطاول الرب بعد ذلك برحمته".

يا أرحم الراحمين ارحمنا.
ولكن هكذا يفتح أبواب الفضل من عنده ويثيب هذا الثواب الجزيل بالفضل والإحسان.

 

"من قال: سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة وهي أحب إلى الله من جبل ذهب ينفقه الرجل في سبيل الله، ومن قالها حط الله عنه ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر" -اللهم وفقنا لكثرة التسبيح والتحميد والتهليل-،  وكان نوح -عليه الصلاة والسلام- يقول لابنه: "يا بني أوصيك بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق، وبها يرزق الخلق، وإن من شيء إلا يسبح بحمده".

ومن أعظم ذلك ما ورد في قولها بعد سنة الصبح أو قبلها، قبل أن يصلي فريضة الصبح: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أستغفر الله"، قال: "وإنها صلاة الملائكة وبها يُرزق كل شيء" -سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أستغفر الله- وأنها من أسباب أن يجري الله تعالى سعة الرزق لعبده، فعلى  المؤمن أن يقول في هذا الوقت: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أستغفر الله" مئة مرة.

 

 وهكذا يقول: "من قال: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه، كتبت له كما قالها، ثم علقت بالعرش لا يمحوها ذنب عمله صاحبها حتى يلقى الله يوم القيامة وهي  مختومة كما قالها". فيحفظها فتكون له وديعة عند الله سبحانه وتعالى.

  

     "وكان ﷺ يقول: "أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة ؟ -قالوا: في اليوم الواحد يجيب ألف حسنة؟!- فقال له رجل يومًا -يارسول الله-: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح الله مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة ويحط عنه ألف خطيئة" -ما شاء الله- وكان ﷺ يقول: "لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس".

كما جاء في صحيح مسلم والترمذي وابن حبان، يقول: "أحب إلي مما طلعت عليه الشمس" تطلع الشمس على الديار والبيوت، تطلع على السيارات أو ما تطلع؟! تطلع على البترول أو ما تطلع؟! وتطلع الشمس على الذهب أو ما تطلع؟! قال: كل ما تطلع عليه الشمس هذه الكلمات أحب إلي مما طلعت عليه الشمس:  أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
 لا إله إلا الله! فهي الباقيات الصالحات.

 

     "وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: "مرّ عليّ رسول الله ﷺ وأنا أغرس غراسًا فقال: يا أبا هريرة ما الذي تغرس؟ قلت: غراسًا، قال: ألا أدلك على خير من هذا؟ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة".

لذا كان دأب الصالحين -كما هو مقتضى تعليمه هذا ﷺ أنهم إذا غرسوا غرسًا أو اشتغلوا بأي عمل آخر من الأعمال خلطوه بالتسبيح والتحميد وجاءوا بهذه الكلمات، فيغرسون غراسًا في الجنة وغراسًا في الدنيا، فتجد أحدهم يُسبح عند الغراس مئة مرة ومئتين مرة وثلاثمئة مرة وألف مرة وألفين مرة، مع كل غرسة يغرسها، فهو يغرس في الجنة ويغرس في الدنيا، هذا مراده  من تعليم أبي هريرة "ألا أدلك على خير من هذا"، يعني: لا تنقطع في الغراس الدنيوي عن أن تغرس لنفسك في جنة الله -تعالى-.
ويقول نبينا ﷺ: إني لقيت سيدنا إبراهيم -عليه السلام- لقيت الخليل إبراهيم، كما جاء في سنن الترمذي وعند الطبراني في الكبير، يقول نبينا: "لقيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام- ليلة أسرى بي فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام".

فعلى نبينا وعلى سيدنا إبراهيم سلام الله ورحمته وبركاته، الخليل -عليه السلام- حمل إلينا منه سلامًا على يد نبينا ، فعلى نبينا وعلى الخليل إبراهيم سلام الله ورحمته وبركاته عدد خلقه ورضا نفسه وزِنة عرشه ومداد كلماته. 

يقول: "وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فأكثروا من غراسها". 

هذه نصيحة الخليل لنا على يد نبينا ، قال: "فأكثروا من غراسها"، غراس الجنة، لك بكل واحدة تقولها شجرة في الجنة، ولو بغيت شجرة في الدنيا بتأخذ منك كم أيام، وكم تعب، وكم سقي؟ ومتى يجيء الثمر حقها؟ وهي شجرة بعد قليل.. أنت تروح أو هي تروح أو تخرب، لكن هذه شجرة في الجنة ومستمرة وأبدية، ويتجدد ثمرها كل مرة أحسن من اللي قبلها بكلمة واحدة: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، وهكذا.. لكن كلما ضعف الإيمان واليقين، وضعف استشعار قُرب الآخرة مالت النفس إلى هذا الفاني والزائل وقدَّمته، كما سَمِع بعض العوام الشيخ يقول لهم إن: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" غرسة في الجنة، لك غرسة في الجنة. قال له: أنت أعطنا يا شيخ من حقك هذا الغرس الذي غرسته في المزرعة الفلانية وخذ مني كم ألف من سبحان الله خذها لك! وأعطنا واحدة من الغرسات هذه! (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ) [البقرة: 61]، لو عرفوا قدرها قالوا: لو أعطيتنا غرس الدنيا من أولها لآخرها ما أُسَيِّب ثواب التسبيحة الواحدة، يقول نبينا "لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس".

 

 ويقول: "من هلل مائة مرة، وسبح مائة مرة، وكبر مائة مرة، كان خيرًا له من عشر رقاب يعتقهن وسبع بدنات ينحرهن".

يعني يتصدق بهن لله -تبارك وتعالى-، فتأتي فيه ثواب عظيم، في سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة في الصباح والمساء، وورد فيها من الثواب أيضًا غير ذلك كثير.

ويقول: "وكانت أم سلمة -رضي الله عنها- تقول: "قلت: يا رسول الله كبر سني ورقّ عظمي فدلني على عمل يدخلني الجنة، قال: بخ بخ لقد سألت عن عظيم، قولي: لا إله إلا الله مائة مرة فهو خير لك مما طبقت عليه السماء والأرض، ولا يرفع يومئذ عمل أفضل مما يرفع لك إلا من قال مثل ذلك أو زاد، وقولي: لا حول ولا قوة إلا بالله -أي: لا قدرة لأحد ولا تحولًا ولا طاقة ولا تحول من حال إلى حال آخر إلا بالله تعالى- لا تترك ذنبًا ولا يشبهها عمل".

تمحو الذنوب وتفوق الحسنات، "لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز البِر أي: الجنة"، كما قال ﷺ.
يقول: "وكان ﷺ يقول: "إن الله اصطفى من الكلام أربعًا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر". وفي الرواية الأخرى: "أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت". 

قال: "فمن قال سبحان الله كتبت له عشرون حسنة، وحطت عنه عشرون سيئة، ومن قال الله أكبر فمثل ذلك، ومن قال لا إله إلا الله فمثل ذلك، ومن قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة، وحطت عنه ثلاثون سيئة". 

الحمد لله رب العالمين على فضله وإحسانه وواسع امتنانه.

 

قالوا: فينبغي للمُسَبِّح أن يكون على أكمل الصفات فما قَدَر عليه في شيء من الأحيان:

  • أن يُسَبِّح وهو مستقبل القبلة.
  • وهو محمود الهيئة.
  • متذللًا متخشعًا بسكينة وبوقار.
  • مطرقًا رأسه وهكذا، فيصيبه من نور الذكر وسر الذكر حظ كبير، فالذكر منشور الولاية. 

قال بعض الأنبياء لربنا: يا رب، دلني على من تحب حتى أحبه من أجلك، ومن لا تحب حتى لا أحبه، قال فأوحى الله إليه: "إذا رأيتَ العبد يُكثر من ذكري فاعلم أني أذنتُ له وأني أحبه، وإذا رأيتَ العبد لا يُكثر ذكري فاعلم أني لم آذن له وأني لا أحبه". 
اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

 

قال: "الطهور شطر الإيمان".

أي جزء كبير من الإيمان، أو أن الطهور؛ وهو الطهارة الظاهرة والباطنة مقابل أعمال التطهر؛ لأن الإيمان والدين كله قائم على التطهر، فالإيمان قائم على التطهر عن المذمومات والتحلي والتخلق بالمحمودات، فصار هذا شطر، نصف.

"الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان -أي ثوابها له جسم يملأ كفة الميزان، وهي أوسع مما بين السماء والأرض-، وسبحان الله والحمد لله يملآن -أو تملآن أو قال تملأ- أو يملأ ما بين السماء والأرض -قولك: سبحان الله والحمد لله-، ولا إله إلا الله ليس لها حجاب دون الله حتى تخلص إليه"، وكان ﷺ يقول: "خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل -مُرَكَّبة في أبداننا- فمن كبر وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرًا عن طريق المسلمين أو شوكة أو عظمًا عن طريق المسلمين، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر عدد ذلك الستين والثلاثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار". 

وفي الرواية الأخرى: "على كل سُلَامَى -أي: مفصل- من أحدكم صدقة"، -ومَن يجيب صدقة ثلاثمائة وستين كل يوم، على عدد المفاصل؟- قال: "فكل تسبيحة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وإعانة الرَّجل على دابته وحمله عليها صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة" وهكذا، فتعمل هذه الأعمال حتى تصل ثلاثمائة وستين.

 

"وجاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: "يا رسول الله علمني كلامًا أقوله، قال: قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، قال هؤلاء لربي فمالي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك، ويقول الله تعالى لك في جواب كل واحدة قد فعلت".

إذا قلت اللهم اغفر لي يقول: قد فعلت، وارحمني يقول: قد فعلت، واهدني يقول: قد فعلت، وارزقني يقول: قد فعلت، وعافني يقول: قد فعلت، وله الحمد والمِنَّة، (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْۚ) [غافر:60].

 

ويقول: "استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله"، وكان رسول الله ﷺ يقول: "خذوا جنتكم من النار -أي: وقايتكم-، فقال رجل: يا رسول الله عدو حضر؟ قال: لا ولكن قولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة مجنبات ومعقبات، وهن الباقيات الصالحات -أي: تجنب صاحبها العذاب-، وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها، وهن من كنوز الجنة"، ومعنى مجنبات أي مقدمات أمامكم، وفي رواية: "منجيات"، ومعنى معقبات تعقبكم وتأتي من ورائكم، وكان ﷺ يقول: "إن مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتهليل والتحميد يتعطفن حول العرش، لهن دويّ كدويّ النحل تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له أو لا يزال له من يذكر به". -عند ربه-

هل أحد يذْكُرك عند ربك، يُذكِّر ربك بك؟ قال: الباقيات الصالحات؛ لها دوي حول العرش بمعنى: يا رب ارحم هذا الذي قال كذا، واغفر لهذا الذي قال كذا، وانظر لهذا الذي قال كذا، فهي تُذكِّره، "أما يحب أحدكم أن يكون له أو لا يزال له من يذكر به".

 

"وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول: إذا حدثتكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: "إن العبد إذا قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله قبض عليهن ملك فضمهن تحت جناحه، وصعد بهن لا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن ثم تلا قوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) [فاطر: 10]. 

"ما على وجه الأرض أحد يقول: لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا كفرت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر"، وكان أنس -رضي الله عنه- يقول: "أخذ رسول الله ﷺ غصنًا فنفضه، فلم ينتفض ثم نفضه فلم ينتفض ثم نفضه فانتفض فقال: إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ينفضن الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها".

كما جاء في رواية البخاري في كتاب الأدب المفرد والإمام أحمد في المسند.

"وكان ﷺ يقول: "من قال لا إله إلا الله والله أكبر أعتق الله ربعه من النار، ولا يقولها اثنتين إلا أعتق الله شطره -أي: نصفه- من النار، وإن قالها أربعة أعتقه الله من النار".

كما جاء في الشهادة: "اللهم إني أصبحتُ أُشهِدك وأُشهِد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن سيدنا محمدًا عبدك ورسولك" من قالها مرة أعتق الله ربعه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار، ومن قالها ثلاثًا أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، ومن قالها أربعًا أعتقه الله كله من النار". 

 

ويقول: "أما يستطيع أحدكم أن يعمل مثل أحد عملًا كل يوم؟ قالوا: يا رسول الله -مثل أحد؟!- ومن يستطيع أن يعمل مثل ذلك كل يوم؟ قال: كلكم يستطيعه، قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: سبحان الله أعظم من أحد، والحمد لله أعظم من أحد، ولا إله إلا الله أعظم من أحد، والله أكبر أعظم من أحد". ما شاء الله! أخرجه النَّسائي والطبراني والبيهقي. كل كلمة منهن أعظم في القدر عند الله والثواب من جبل أُحُد.

 

"وكان ﷺ يقول: "من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، قال الله تعالى: أسلم عبدي واستسلم وكتب له بكل حرف عشر حسنات".

والحديث المشهور: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: المساجد -وفي رواية أخرى: "حِلَقُ الذِّكر"- قالوا: وما الرتع؟ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"، -هذا الذي ترتعوا به بين رياض الجنة- وكان ﷺ يقول: "أول من يدعى به إلى الجنة الذين يحمدون الله في السراء والضراء وما أحد أكثر معاذير من الله". لا إله إلا الله!

فيحب أن يُعتذر إليه من الذنوب والمعاصي والسيئات، ويحب أن يُحمد -سبحانه وتعالى-، ما أحد أحب إليه الحمد من الله، وهؤلاء الذين يحمدون الله وهم الخواص من هذه الأمة حمَّادون كما وُصِفُوا حتى في الكتب السابقة التي أنزلها الله، أنهم يحمدون الله على كل شِدة ورخاء، والحمَّادون هم أول من يدخل الجنة من هذه الأمة، والذين يستشعرون نعمة الله عليهم وفضله، وأنه الذي يستحق الثناء -جل جلاله-.

 

"ما أنعم الله على عبد من نعمة فقال: الحمد لله إلا أدى شكرها، فإن قالها ثانيًا جدد الله له ثوابها، فإن قالها ثلاثًا غفر الله له ذنوبه"، وفي رواية: "ما أنعم الله على عبد بنعمة فحمد الله عز وجل عليها إلا كان ذلك أفضل من تلك النعمة وإن عظمت" -يعني: حمده لله أفضل له وأرفع له درجة من هذه النعمة- ، والله سبحانه وتعالى أعلم".

 

اللهم أتمم نِعمك علينا، وأعنا على ذكرك وشكرك وحمدك وحسن عبادتك يا أرحم الراحمين، وأصلح شؤوننا والمسلمين، وأن ترَقِّينا إلى أعلى مراتب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، مع الاستقامة والتحقق بأنواع الإيمان، والمغفرة والمزايا والكرامة في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة. 

 

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

 إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

02 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

16 يونيو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام