كشف الغمة 387- كتاب الحج والعمرة (34) باب: الأضحية وما جاء في فضلها
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 387- كتاب الحج والعمرة (32) باب: الأضحية وما جاء في فضلها
صباح الثلاثاء 18 جمادى الثانية 1447هـ.
يتضمن الدرس نقاط مهمة منها:
- معنى الأضحية ووقتها
- شروط الأضحية
- فضل الأضحية وثوابها
- من هما الذبيحين؟ وكم مقدار الدية؟
- قصة رمي الجمار
- شهود السيدة فاطمة للأضحية
- حكم الأضحية
- سنن الأضحية
نص الدرس مكتوب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
باب الأضحية وما جاء في فضلها
"كان رسول الله ﷺ يقول: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله تعالى من دم يهراق إلا أن يكون رحماً توصل، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها وإن الدم ليقع عند الله بمكان قبل أن يقع إلى الأرض، فطيبوا بها نفساً فإنها سنة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام"، قال معاوية -رضي الله عنه-: جاء أعرابي مرة فقال لرسول الله ﷺ: السلام عليك يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول الله ﷺ ولم ينكر عليه، فسئل معاوية: ما الذبيحان؟ قال: "إسماعيل وعبد الله فإن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل أمرها أن ينحر بعض ولده فأخرجهم فأسهم بينهم فخرج السهم على عبد الله فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم، فقالوا: أرض ربك وافد ابنك ففداه بمائة ناقة فهو الذبيح وإسماعيل الذبيح".
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: وكان مذبح إسماعيل من بيت إيلياء على ميلين، ولما علمت سارة بما صنع به مرضت يومين وماتت يوم الثالث. قال: وذبح وهو ابن سبع سنين وولدته سارة وهي بنت تسعين، وكان زيد بن أرقم -رضي الله عنه- يقول: قلت: يا رسول الله ما لنا في الأضاحي؟ فقال: "بكل شعرة حسنة"، قلت: فالصوف؟ قال: "بكل شعرة من الصوف حسنة"، وكانت فاطمة -رضي الله عنها- تقول: لما ضحيت قال لي رسول الله ﷺ: "قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها أن يغفر الله لك ما سلف من ذنبك، فقلت: يا رسول الله ألنا خاصة أهل البيت، أم لنا وللمسلمين؟ قال: بل لنا وللمسلمين".
وكان عليّ -رضي الله عنه- يقول: لا تذبح ضحاياكم اليهود ولا النصارى، وكان يقول: نسخت الضحية كل ذبح كما نسخ رمضان كل صوم، وكان ﷺ يقول: "من وجد سعة فلا يضح فلم يقربن مصلانا"، وكان ﷺ يقول: "ما أُنْفِقتْ الوَرِقُ في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد"، وكان ﷺ لا يعزم على أصحابه فيها".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَدد مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مكرمنا بشريعته وبيانه على لسان خير بريته، عبده وصفوته، سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه، وعلى آله وصحابته وأهل ولائه ومتابعته، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الذين رقّاهم الله الفضل والشرف والعُلى أعلى ذروته، وعلى آلهم وصحبهم وتابعهم، وعلى الملائكة المقربين، وعلى جميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وعقد الإمام الشعراني -عليه رحمة الله- هذا الباب للأضحية وما جاء في فضلها وما تعلق بذلك.
معنى الأضحية ووقتها:
والأضحية والضحية والأضحى: تُطلق على ما يُذبح في أيام العيد من بعد صلاة عيد النحر -عيد ذي الحجة-:
- إلى آخر يوم من أيام التشريق عند الشافعية.
- وإلى يومين بعد التشريق عند بعض الأئمة الأربعة.
- فاليوم الثالث من أيام التشريق أيضًا يقول الجمهور بجواز ذبح الأضحية فيه.
- وقال الإمام مالك وغيره من الأئمة: يخرج وقت الأضحية بيومين بعد العيد؛ أي في يوم العيد ويومان بعد العيد.
- وعند الشافعية وكثير من أهل العلم يستمر إلى أن تغرب الشمس في اليوم الثالث من أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة الحرام.
وقد حملوا أيضًا على الأضحية قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)[الكوثر:2]، أي: صلاة عيد الأضحى وانحر الأضحية، فهي مشروعة ومجمع عليها،
شروط الأضحية:
- وتكون إما بالإبل أو البقر أو الغنم.
- فإن كانت من الإبل؛ اشتُرِط أن يكون قد مضى له خمس سنين.
- وأما إن كان من البقر أو الغنم؛ فيُشتَرط أن يكون له سنتان، ودخل في الثالثة.
- فيجب أن تكون سليمة من العيوب؛ لا مكسورة، ولا مقطوعة ذَنَب، ولا جرباء، ولا فيها شيء من العيوب التي تُنقِص اللحم وتُقِلُّ الثمن.
فهي شكر لله تبارك وتعالى على نعمة الحياة، وإحياءٌ لسنة سيدنا الخليل إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام.
ويقول كما روي لنا في الحديث الذي عند الإمام مسلم في صحيحه، يقول ﷺ: "ما عمل ابن آدم يوم النحر -أي: اليوم العاشر من شهر ذي الحجة- عملاً أحب إلى الله تعالى من دم يهراق -أي: ذبح إبل أو بقرة أو غنم تقرباً لله تبارك وتعالى- إلا أن يكون رحماً توصل"، فيعظم قدر وثواب صلة الرحم عند الله تبارك وتعالى، وإلا فما يكون عمل في يوم العيد أعظم من نحر الأضاحي.
وقال: "وإنها لتأتي -أي: الأضحية- يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها وإن الدم ليقع عند الله بمكان قبل أن يقع إلى الأرض، فطيبوا بها نفساً فإنها سنة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام"، هكذا جاء في رواية ابن ماجه.
من هما الذبيحين؟ وكم مقدار الدية؟
وذكر "قال معاوية -رضي الله عنه-: "جاء أعرابي مرة فقال لرسول الله ﷺ: السلام عليك يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول الله ﷺ ولم ينكر عليه، فسئل معاوية: ما الذبيحان؟ قال: -الذبيح الأول- إسماعيل"، أمر الله سيدنا إبراهيم أن يذبح ولده إسماعيل، قال: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)، وخرج به في يوم النحر، فقال: يا أبتِ حِدَّ السكين واذبحني من قفا، فإني أخشى أن تقع عينك على وجهي فتدركك رِقّ الأبوة، وتَحَفَّظ على ثيابك لا يصيبها شيء من الدم فتراه أمي فتحزن؛ قال تعالى: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)، أَكَبَّه ُعلى وجهه، وقال بالسكين فأمسكه جبريل وجاء له بالكبش من الجنة، وقال: اذبح هذا مكان إسماعيل، (وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا)[الصافات: 102-105]؛ قُمتَ بالأمر ونَفَّذته، فصلى الله على الخليل وعلى ابنه إسماعيل وعلى إسحاق وعلى جميع ذرياتهم من النبيين والمرسلين والمؤمنين.
يقول هذا الذبيح الأول.
والثاني: عبد الله والد النبي ﷺ فإنه بقيت بئر زمزم مطمومة، طمّتها جُرهم في آخر أيام حكمهم في مكة، والباقون ما يدرون أين هي، فبينما عبد المطلب في منامه في الحِجْر، إذ أُتِيَ فقيل له: احفر بَرَّة، احفر زمزم؛ أين هي؟ فأروه المكان، وإذا بالموضع قد اتخذوه مذبحاً لآلهتهم يذبحون في المكان؛ وثاني ليلة وثالث ليلة، فعلم أنها رؤيا حق فخرج، فقيل له: تحفر هنا؟! هذا محل ذبحنا للآلهة! قال: زمزم! قالوا: أين زمزم؟ ما عاد أحد يدري أين زمزم لها سنين ولا لها خبر، قال: أنا أُرِيتُ أنني أحفرها، قالوا: ما نتركك؛ نتنازع وإياهم ولم يكن معه من الأولاد إلا الحارث أكبر أولاده ما أحد معه، فنذر إن جاءه عشرة من الأولاد وكبروا معه؛ ليذبحن واحداً منهم. فجاءوا عشرة، وآخرهم عبد الله والد النبي ﷺ، فلما بلغ قال: هيا سنفي بالنذر؛ فجاء بالأولاد العشرة وقَرَع بينهم، فطلعت عند عبد الله وكان أحبهم إليه، فأراد يذبحه؛ فجاءه أخواله من بني مخزوم قالوا: أنت مجنون تذبح الولد؟! قال: نذرته، قالوا له: ارضِ ربك وافدِ عن ابنك، فجاء له جماعة من زعماء قريش قالوا: إن فعلتها يا عبد المطلب فسنظل يأتي الرجل بابنه واحد وراء الثاني يذبحونهم ويقتدون بك، فما نصنع؟ قالوا: ارضِ ربك، قال: كيف نرضي ربنا؟! قالوا: هنا عالمة راهبة من النصارى في المكان الفلاني نذهب إلى عندها، فذهبوا إلى عندها فقالت له: هات عشرة من الإبل وولدك، فأقرع بينهم، فإن خرجت القرعة على الإبل فقد رضي ربك واذبح الإبل بمكانه، وإن خرجت على الولد فزد عشرة أخرى، وهكذا إلى أن يرضى ربك. فرجع وأقرع بين عشرة من الإبل وعبد الله، فخرجت على عبد الله، جاء بعشرين وخرجت على عبد الله، ثلاثين وخرجت على عبد الله، أربعين خرجت على عبد الله، تسعين خرجت على عبد الله، مائة خرجت على الإبل؛ فَرِح الناس قال: أعيدوها؛ أعادوها فخرجت على الإبل، فقال: ثالث مرة، فأعادوا القرعة ثالث مرة ورجعت على الإبل؛ قال: خلاص رضي ربنا؛ فكان هو مقدار الدية مائة من الإبل، وجاءت الشريعة بعد ذلك بهذا الحكم أن مقدار الدية مائة.
و خرجت قرعة عبد اللّه *** فرامَ ذبحهُ لوجه اللّه
ثمّ افتداه وفداه بمائة *** من إبلٍ وذاك مقدار الدّية
قال: "يا ابن الذبيحين"،
- فيقال لرسول الله ابن الذبيحين يعنون: إسماعيل وعبد الله.
- وجَدُّ الصبيحين فيعنون: الحسن والحسين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله.
سُنِّيَّة رمي الجمار:
"قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: وكان مذبح إسماعيل من بيت إيلياء على ميلين" -وهذا لا يصح لأن أمه ليست سارة، أمه هاجر- "ولما علمت سارة بما صنع به مرضت يومين وماتت يوم الثالث. قال : وذبح وهو ابن سبع سنين وولدته سارة وهي بنت تسعين".
(فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ)[الصافات: 102]، وهو في مكة المكرمة وأراد ذبحه في مِنى، وعرض له الشيطان عند الجمرة الأولى ورماه، وعند الثانية ورماه، وعند الثالثة ورماه، فجاءت سُنِّيَّة رمي الجمار، "وولدته سارة"، إنما ولدت أخاه إسحاق "وهي بنت تسعين"، (قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ) [هود: 72-73].
"وكان زيد بن أرقم -رضي الله عنه يقول-: "قلت: يا رسول الله ما لنا في الأضاحي؟ -أي: من الفضل والثواب- فقال: بكل شعرة حسنة، قلت: فالصوف؟ قال بكل شعرة من الصوف حسنة"، وكانت فاطمة -رضي الله عنها- تقول: "لما ضحيت قال لي رسول الله ﷺ: قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها أن يغفر الله لك ما سلف من ذنبك، فقلت: يا رسول الله ألنا خاصة أهل البيت، أم لنا وللمسلمين؟ قال: بل لنا وللمسلمين"، وهذه رواية الطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب.
وجاء في رواية أنه قال: "قومي إلى أُضحيتِكِ فاشهَديها، فإنَّ لكِ بأولِ قطرةٍ تقطرُ من دمِها أن يُغفرَ لكِ"، وأنها توضع في ميزانك يوم القيامة، فتضاعف في سبعين ضعفا. وإنه كان عنده واحد من الصحابة يقول: "يا رسول الله، أهذا خاصة لأل محمد فإنهم أهل لِمَا خُصُّوا بالخير، أم للناس عامة؟ قال: بل للمسلمين عامة".
فيُسَن:
- أن يتولى المضحي ذبح الأضحية بيده.
- وإلا فليشهد الذبح، يحضر ويوكل غيره يذبح عنه ويحضر هو؛ "قُومِي فاشْهَدِي أُضْحِيَّتَكِ".
"وكان عليّ -رضي الله عنه- يقول: لا تذبح ضحاياكم اليهود ولا النصارى" يعني: ما قامت بينهم هذه السُّنة. "وكان يقول: نسخت الضحية كل ذبح كما نسخ رمضان كل صوم"، أي: ما فُرِض، كانوا يتقربون بذبيحة في شهر رجب أو في غيره، قال: "نسخت الضحية كل ذبح"، يعني: ما عاد في هناك فرض، ولا سُنَّة مؤكدة.
حكم الأضحية:
فهذا هو حكم الأضحية عند جمهور الفقهاء أنها سنة مؤكدة، وهو قول جماعة من الصحابة وقول الأئمة الثلاثة، وفي رواية كذلك عن أبي يوسف من أصحاب أبي حنيفة.
ومن سنن الأضحية:
وقال ﷺ: "إذا دخلَ العشرُ وأرادَ أحدُكُم أن يضحِّيَ فلا يمسُّ من شَعرِهِ وبشرِهِ شيئًا"، هكذا جاء في رواية مسلم. فمن يريد التضحية يسن له أن لا يمس شيء من شعره ولا من أظافره حتى يضحي، من أول يوم من شهر ذي الحجة لا يمس شيء تشبهاً بالمحرمين.
فقوله: "وأرادَ أحدُكُم أن يضحِّيَ" دليل على أنه ليس بفرض وليس بواجب.
- وهكذا جاء عن أبي حنيفة: أنها من استطاعها فهي واجبة، فعنده تجب الأضحية على القادر المستطيع، وأخذ بإشارة قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)[الكوثر:2]، وكما جاء قوله: "من وجد سعة فلا يضح فلم يقربن مصلانا"، فيه نهيه ﷺ عن البخل بالأضحية مع توفرها ووجود الاستطاعة لذبحها، وقال أيضًا: "مَن ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَلْيَذْبَحْ شاةً مَكانَها، وَمَن لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ، فَلْيَذْبَحْ على اسْمِ اللَّهِ"، فأخذ من هذا أبو حنيفة أن الأضحية واجبة.
- ففهمتَ ما قال الجمهور: أنها سُنة مؤكدة، سُنة عين أو سُنة كفاية عن أهل كل بيت، نعم يكفي الأضحية عن أهل كل بيت، وكل من تيسر له أن يذبح فليذبح.
"يقول: "ما أُنْفِقتْ الوَرِقُ فِي شيء -المراد: النقد والمال- أفضل من نحيرة في يوم عيد"، "وكان ﷺ لا يعزم على أصحابه فيها"، أي: لا يفرضها عليهم، إنما يحثهم عليها ﷺ يأمرهم بها.
رزقنا الله الاستقامة، وأتحفنا بالكرامة، ورزقنا المتابعة له ﷺ، والاقتداء به، والاهتداء بهديه، ودَفَع به عنا وعن المؤمنين الأسواء والأدواء وكل بلوى، وأصلح السر وأصلح النجوى.
والمنتقليْن لرحمة الله، حبيبنا أحمد بن حسين بن أحمد الصليبية العيدروس، وحبيبنا حسين بن سالم بن محمد السقاف، يرفع لهم الدرجات ويكثر لهم المثوبات ويضاعف لهم الحسنات، ويكرم وفادتهما عليه وعلى رسوله وسلفهم الأكرمين، ويخلفهم فينا وفي هذا الوادي والنادي وفي الأمة المحمدية بخير خلف، ويجعل قبورهم روضة من رياض الجنة، ويجعل لهم من العذاب وقاية وجُنَّة، ويجمعنا بهم في دار الكرامة وهو راض عنا، ويبارك في أولادهم وأحفادهم وأسباطهم والمنتمين إليهم ببركات تامات كاملات، ويسير بهم مسار الصالحين والصالحات، ويبارك في وأعمارنا ويختم لنا بأكمل حسنى وهو راضٍ عنا في خير ولطف وعافية.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
19 جمادى الآخر 1447