كشف الغمة 386- كتاب الحج والعمرة (33) باب: الهدي
للاستماع إلى الدرس
Audio Stream
Audio Stream
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 386- كتاب الحج والعمرة (31) باب: الهدي
صباح الإثنين 17 جمادى الثانية 1447هـ.
يتضمن الدرس نقاط مهمة منها:
- معنى الهَدي وأنواعه
- ما هو الإشعار والتقليد؟
- أحكام الإشعار وكيفيته للإبل والبقر
- حكم التقليد للغنم
- تجزئ البقرة والبدنة عن سبعة
- هل يجوز إبدال الهدي بغيره؟
- حكم ركوب الهدي للضرورة
- أفضلها البدنة ثم البقرة ثم الشاة
- الأكل من الهدي
- نحر النبي الهدي
- هل يحرم شيء من الإحرام على من أهدى هدي؟
نص الدرس مكتوب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
باب الهدي
"قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: لما خرج رسول الله ﷺ من المدينة يريد الحج فأتى على ذي الحليفة فصلى الظهر ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها نعلين ثم أهلّ بالنسك بعد أن رکب راحلته. قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: وكان رسول الله ﷺ إذا أهدى إلى البيت غنماً قلدها، وكان ﷺ ينهى عن إبدال الهدي المعين من غير حاجة ويقول: انحروها .
وكان عمر -رضي الله عنه- يقول: قلت: يا رسول الله أَهدَيتُ نجيباً فأُعطِيتُ بها ثلاثمائة دينار أفأبيعها وأشتري بثمنها بُدُناً؟ قال: "لا انحرها"، وكان ﷺ يرخص في إهداء سبع شياه عن البدنة من الإبل والبقر كما في الأضحية ويقول: "من لم يجد بدنة فليهد سبع شیاه".
وكان ﷺ يقول: "اشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة منكم في بدنة"، وكانﷺ يقول: "من كان عليه بدنة وهو لها موسر ولا يجدها فيشتريها فليبتع بدلها سبع شياه فليذبحهن"، قال حذيفة -رضي الله عنه-: وشرَّكَ رسول الله ﷺ في حجة الوداع بين كل سبعة من المسلمين في بقرة .
وكان ﷺ يرخص في ركوب الهدي بالمعروف للضرورة حتى يجد الشخص ظهراً غيرها ويقول: اركبوه. قال نافع -رضي الله عنه-: وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يجلل بدنه القباطي والأنماط والحلل ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها فلما كُسيَت الكعبة كان يتصدق بها، وكان -رضي الله عنه- يقول: إذا نتجت البدنة فليحمل ولدها حتى ينحره معها فإن لم يجد محملاً حمله على أمه.
وكانﷺ يقول لسائق بدنه: "إن عطب منها شيء قبل المحل فخشيتَ عليها موتاً فانحرها ثم اغمس قلائدها ونعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك وأطعمها الناس"، وفي رواية فقال: "خلّ بين الناس وبينها فليأكلوها".
وكان ابن المسيب -رضي الله عنه- يقول: من ساق بدنة تطوعاً فعطبت فأكل منها أو أمر من يأكل منها غرمها، وإن كانت نذراً أبدلها، وكان ﷺ يأكل من دم التمتع والقران والتطوّع، وكان مجاهد -رضي الله عنه- يقول في قوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا)[الحج : 28]؛ إنما هي رخصة فإن شاء أكل وإن شاء لم يأكل مثل قوله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) [الجمعة: 10]، ومثل قوله: (إِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا)[المائدة : 2]، وكان ﷺ ينحر بُُدنَهُ قائمة معقولة إحدى يديها.
وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يفعل بها كذلك فلما كبر وضعف نحرها وهي باركة. قال جابر -رضي الله عنه-: "ولما حج رسول الله ﷺ ساق معه مائة بدنة فلما كان يوم النحر انصرف إلى النحر فنحر ثلاثاً وستين بدنة ثم أعطى عليّاً فنحر معه ما بقي وأشركه في هديه، ثم أمر أن يؤخذ من كل بدنة بضعة لحم فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها"، وفي رواية: أن رسول الله ﷺ لما أتى المنحر أخذ رسول الله ﷺ بأعلى الحربة وأخذ عليّ بأسفلها فطعنا بها البدن كلها.
قال أنس -رضي الله عنه-: وأكلت عائشة -رضي الله عنها- من دم قرانها الذي ذبحه عنها رسول الله ﷺ؛لأنها كانت قارنة، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: من أهدى هدياً حرم الله عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه، فبلغ ذلك عائشة -رضي الله عنها- فقالت: ليس كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما- أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي ثم قلدها بيده، ثم بعث بها مع أبي بكر فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله تعالى له حتى نحر أبو بكر -رضي الله عنه- الهدي، والله أعلم".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَدد مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مكرمنا بالشريعة وبيان أحكامها البديعة، على لسان عبده المختار ذي المراتب الرفيعة والوجاهات الوسيعة، سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن غدا وليّه وتبيعه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين أهل التخصيص من المولى -سبحانه وتعالى- بالمنن الواسعات البديعة، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين، وعلى جميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
وبعد،،
فيذكر الشيخ الشعراني -عليه رحمة الله- في هذا الباب ما يتعلق بالهدي:
وهو ما يُهدَى من الأنعام -من الإبل والبقر والغنم- إلى حرم الله تعالى؛ ليذبح في حرم الله ويوزع ليؤكل في حرم الله بمكة المكرمة.
قال تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ)[الحج:36]، فكان:
من شعائر الله تعالى ما يُهدَى إلى الحرم الشريف، بأن يُرسَل فَيُذبَح في الحرم ليأكل منه من كان حاضراً في حرم الله تبارك وتعالى.
يقول: "قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: لما خرج رسول الله ﷺ من المدينة -أي: في حجة الوداع- يريد الحج فأتى على ذي الحليفة -وهو الميقات الذي يحرم منه أهل المدينة- فصلى الظهر ثم دعا بناقته -التي أهداها إلى الحرم؛ أحد النوق وقد أهدى ﷺ مئة بدنة- فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسَلَتَ الدم عنها وقلدها نعلين"؛ ليكون هذا علامة.
ما يسمى بالإشعار والتقليد أي: يُجعَل علامة للتي أُهديَت للحرم حتى لا يتعرض لها أحد في الطريق، وحتى لا تضيع ما بين غيرها من الإبل والبقر والغنم، وحتى تصل إلى الحرم بمكة المكرمة، فيقال فيه: هَدْيٌ، ويقال فيه: هَدِيٌّ، أي: مُهدَى إلى الحرم؛
- وهذا إنما يكون بإدخاله من خارج الحرم إلى داخل الحرم.
- وأما ما يؤخذ أو يُشترى وسط داخل الحرم فما يقال له:هَدْيٌ، ولكن يكون ما بين أضحية أو أداء فدية ممن وجبت عليه الفدية وما إلى ذلك.
أنواع الهدي:
والهدي الذي يجب بسبب التمتع وبسبب القِران:
- يسمونه الحنفية: الهدي الواجب للشكر. أي: الهدي الواجب شكراً لله تعالى على أن وفقه لأداء النسكين في سفر واحد، فيُخرِج هدياً شكراً لله، قال -تبارك وتعالى-: (فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)[البقرة:196]
- والثاني يقال له: هدي الواجب للجُبران.
وهذا لجبر الخلل الواقع في الحج أو العمرة، إذا كان تسبب الحاج والمعتمر في إيجاب الفدية على نفسه بشيء من الجنايات، وكذلك دم الإحصار، فهذا هدي واجب لجبر الخلل.
- وكذلك الهدي المنذور، ما ينذره الحاج للبيت الحرام، قال تعالى: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج:29].
فالإشعار -الذي أشار إليه الشيخ-:
معناه في اللغة: الإعلام.
ومعناه عند الفقهاء: أن يضرب بالمبضع في أحد جانبي سنام الجمل أو البقرة، ثم يلطخ بذلك الدم سنامه، ويُجعل هذا علامة على أنه مُهدى إلى بيت الله ولا يتعرض له أحد.
وكانت عامة القبائل يعظمون الهدي إلى البيت الحرام، ولا يتعرض النهابون منهم وقطاع الطريق لشيء أُهديَ لحرم الله تعالى تعظيماً لحرم الله -سبحانه وتعالى-.
وهذا الإشعار يسن في الإبل والبقر، وهو أن يشق شيئاً من طرف السنام حتى يظهر الدم.
- قال الحنفية: أحد شِقَّيه.
- وقال المالكية: الشِّقُّ الأيسر من السنام.
- وقال الشافعية: بل الشِّقُّ الأيمن، كما قرأنا في الحديث: "فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها" وبهذا يُعرَف أنها مُهداة لحرم الله -سبحانه وتعالى-.
فإذا لم يكن لها أسنمة فمحل السنام.
- لكن قال المالكية: إن البقر لا تُشعَر إلا إذا كانت لها أسنمة فتصير كالإبل، وإلا فلا تُشعَر.
- ويقول الشافعية والحنفية: ما لا سنام له من الإبل والبقر فمحل السنام يُشعَر؛ لأن المقصود أن تكون علامة أنها مهداة إلى بيت الله تعالى.
ثم القلادة: يُجعَل شيء من النعل يُقلَّد في عنق الدابة، ليُعلم أيضاً أنها مُهداة.
فيأتي هذا التقليد مع الإشعار في الإبل والبقر، ولكن الغنم لا إشعار فيها وإنما فيها التقليد، يُقَلَّد.
- فيقول الشافعية والحنابلة: يسن تقليد الغنم كما يسن تقليد الإبل والبقر؛ إنما لا إشعار فيها.
- قال الحنفية والمالكية: لا تُقلَّد الغنم، وقالوا: إنه غير معتاد.
قال الشافعية والحنابلة: نعم تُقلَّد إنما لا تُشعرالغنم، إنما الإشعار يكون في الإبل والبقر. فيُجمع في الإبل والبقر بين الإشعار والتقليد، وأما الغنم فتقلد من دون أن تُشعر عند الشافعية والحنابلة.
وقال المالكية والحنفية: أنها تكون محفوظة الغنم، ما يتركها صاحبها وتمشي معه، فما تحتاج إلى علامة، وإنما قد تذهب الإبل أو البقر هنا وهناك فتُعرَف أنها مهداة للحرم؛ فهذه مذاهبهم في سُنِّية الإشعار والتقليد.
ويقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: "ثم أهلّ بالنسك بعد أن رکب راحلته"، وفي هذا ما تقدم معنا من أنه من كان عنده وقت أن أحرم بالركعتين للإحرام سَمِعَه يُلبي ويُحرِم هناك، ومن لم يكن هناك سمعه عندما ركب راحلته لبّى ﷺ وأهلّ؛ فكل حكى عما شاهده منه ﷺ.
"قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: وكان رسول الله ﷺ إذا أهدى إلى البيت غنماً قلدها" وهذا الذي فهمتَه أنه مذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل، أنه تٌقلد الأغنام.
حكم إبدال الهدي:
"وكان ﷺ ينهى عن إبدال الهدي المُعيَّن من غير حاجة ويقول: انحروها"، فلا يجوز إبدال الهدي الذي قد عُيّن وأُهدي للحرم بواحد ثاني -يقول: دعوا هذا سنعطي غيره- ولو كان أحسن منه؛ إلا عند الحنابلة:
- الحنابلة قالوا: إذا يبدلها بأحسن منها يجوز، يترك هذه ويبدلها بأحسن منها.
- قال غيرهم من الأئمة: لا إبدال إذا قد عيَّنها للهدي، فهي هي، ولا يغيرها ولا يبدل غيرها وهكذا.
"وكان ﷺ ينهى عن إبدال الهدي المعين من غير حاجة ويقول: انحروها" كما قال لسيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: قلت: يا رسول الله أَهدَيتُ نجيباً -أي: إلى الحرم- فأُعطِيتُ بها ثلاثمائة دينار أفأبيعها وأشتري بثمنها بُدُناً؟"؛ بدل الواحدة آتي بعدد بدلها بالثمن حقها ببيعها وبجيء بدلها بُدُن باهديها "قال ﷺ: "لا انحرها"؛ هي النجيبة نفسها هذه الغالية انحرها ولا تُبدِّل بها غيرها؛ لأنك قد عينتها هدياً فلا تُبدلها، "قال: "لا انحرها" كما جاء في رواية أبي داود.
"وكان ﷺ يرخص في إهداء سبع شياه عن البَدَنةِ من الإبل والبقر كما في الأضحية" -فهي تكفي عن سبعة البقرة والإبل- "ويقول: "من لم يجد بدنة فليهدِ سبعَ شیاه"، إذًا بدل البدنة سبع شياه، وبدل كذلك البقرة فليهدِ سبع شياه، "كان ﷺ يقول: "اشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة منكم في بدنة"، فيُجزي هدياً ويُجزي أضحية، سبعة في بدنة وسبعة في بقرة، ولكن غنمة واحدة لواحد أفضل من سُبع في جمل أو سُبع في بقرة.
وكان ﷺ يقول: "من كان عليه بدنة وهو لها موسر ولا يجدها فيشتريها، فليبتع بدلها سبع شياه فليذبحهن" مقابل البدنة، "قال حذيفة -رضي الله عنه-: وشرّك ﷺ في حجة الوداع بين كل سبعة من المسلمين في بقرة" فتجزئ البقرة والبدنة عن سبعة.
ولا يجوز إبدال الهدي بغيره مطلقاً ولو بمثله أو بأحسن منه، وقد سمعنا حديث سيدنا عمر.
الحنابلة قالوا: يجوز إبداله بخير منه، وبيعه ليشتري بثمنه خيراً منه، ولا يجوز إبداله بمثله ولا بدونه إنما بخير منه وهي أيضاً روايتان عند الحنفية.
وهدي التطوع كذلك.
وإن كان يجوز بيعه عند الحنفية والشافعية -المتطوَّع به-، ويجوز أيضاً الانتفاع به، ولكن الأولى ألا يستعمله إلا للضرورة، وأن لا يبيعه ولا يستبدل به كذلك، وإن كان هدي تطوع، كما ذكر حديث سيدنا عمر رضي الله عنه.
"وكان ﷺ يرخص في ركوب الهدي بالمعروف للضرورة"، أنه يجوز، ولما قالت له بعض النساء المؤمنات أنها جاءت تعتذر إليه أنها ما قدرت تذهب معه إلى الحج لأن معهم بدنة، ولكن قد عيَّنها وهبها في سبيل الله زوجها، قال: أما إنكم لو ركبتم الحج عليها كان في سبيل الله، كان يجوز لهم أن يركبوا عليها للحج، فهم تحرزوا منها وما معهم شيء ثاني يركبون عليه، فما قدرت تذهب إلى الحج مع النبي، فلما جاءت قالت: ما يجزئ عن الحج معك؟ فإني كنت مع زوجي فلان وكان معنا بدنة وقد جعلها في سبيل الله. قال: أما إنكم لو حججتم عليها كان في سبيل الله. قالت: فما يجزئ عن ذلك؟ قال: "عُمرةٌ في رمضانَ تعدِلُ حجَّةً مَعي" صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وأفضلها البدنة ثم البقرة ثم الشاة.
- والانفراد بشاة أفضل من مشاركة في سُبع بدنة أو سُبع بقرة.
- وقالوا: والضأن أفضل من المعز، لأن أضحيته ﷺ كانت بالضأن.
- ويقول بعض الحنفية: إذا كانت الشاة سمينة تساوي بقرة في القيمة، واللحم أفضل؛ فتصير أفضل من البقرة إذا كانت بهذا الحال.
يقول: "وكان ﷺ يرخص في ركوب الهدي بالمعروف للضرورة حتى يجد الشخص ظهراً غيرها ويقول: اركبوه".
"قال نافع -رضي الله عنه-: وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يجلل بدنه القباطي والأنماط والحلل ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها فلما كُسيَت الكعبة كان يتصدق بها، وكان -رضي الله عنه- يقول: إذا نتجت البدنة فليحمل ولدها حتى ينحره معها فإن لم يجد محملاً حمله على أمه"، يركبه على أمه حتى يصل إلى هناك إذا كان ما يطيق المشي.
"وكانﷺ يقول لسائق بدنه: "إن عطب منها شيء قبل المحل فخشيتَ عليها موتاً فانحرها ثم اغمس قلائدها ونعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك وأطعمها الناس"، وفي رواية فقال: "خلّ بين الناس وبينها فليأكلوها". كما جاء في صحيح مسلم هذا الحديث.
"وكان ابن المسيب يقول: "من ساق بدنة تطوعاً فعطبت فأكل منها، أو أُمر من يأكل منها غرمها" -يعني: يخرج بدلها- "وإن كانت نذراً أبدلها"
وكانﷺ يأكل من دم التمتع والقران والتطوّع، وكان مجاهد -رضي الله عنه- يقول في قوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا)[الحج: 28]؛ إنما هي رخصة فإن شاء أكل وإن شاء لم يأكل مثل قوله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) [الجمعة: 10]، ومثل قوله: (إِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا)[المائدة: 2] -يقصد أن الأمر للإباحة لا للندب ولا للوجوب- "وكان ﷺ ينحر بُدنه قائمة معقولة إحدى يديها" -أي: مربوطة، فينحرها فتقع على الأرض، فيتابع بعد ذلك قطع رقبتها- "وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعل بها كذلك، فلما كبر وضعف نحرها وهي باركة".
قال جابر -رضي الله عنه-: "ولما حج رسول الله ﷺ ساق معه مائة بدنة فلما كان يوم النحر انصرف إلى النحر فنحر ثلاثاً وستين بدنة ثم أعطى عليّاً فنحر معه ما بقي وأشركه في هديه، ثم أمر أن يؤخذ من كل بدنة بضعة لحم -قطعة لحم- فجعلت في قدر فطبخت فأكلا لحمها وشربا من مرقها" -أي: ومن معه من أمهات المؤمنين وابنته الزهراء ومن يلوذ به من حاشيته وخدامه ﷺ- "وأن رسول الله ﷺ لما أتى المنحر أخذ رسول الله ﷺ بأعلى الحربة وأخذ عليّ بأسفلها، فطعنا بها البدنة كلها".
"قال أنس -رضي الله عنه-: وأكلت عائشة -رضي الله عنها- من دم قرانها الذي ذبحه عنها رسول الله ﷺ؛ لأنها كانت قارنة، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: من أهدى هدياً حرم الله عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه -وليس هذا بمعتمد- فبلغ ذلك عائشة"، يعني: من أهدى هدياً إلى الحرم في أيام الحج فلا شيء عليه من محرمات الإحرام، ولا شيء عليه، فيتطيب ويحلق شعره ولا يحرُم عليه شيء، لأنه ما أحرم بحج أو عمرة إنما بعث الهدي، فلا يضره ذلك. ولما قال ابن عباس إنه يمتنع عن محرمات الإحرام حتى يُذبح هديه، "فبلغ ذلك عائشة -رضي الله عنها- فقالت: ليس كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما- أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي ثم قلدها بيده"، أي: في السنة التاسعة من الهجرة التي أمر أبا بكر أن يحج بالناس فيها، "ثم بعث بها مع أبي بكر فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله تعالى له"؛ بقي على حاله المعتادة، لا ترك الطيب ولا ترك قص الشعر ولا ترك شيء لما بعث الهدي، "حتى نحر أبو بكر -رضي الله عنه- الهدي"، لما وصل إلى الحرم بعد أن عاد من عرفة ومزدلفة إلى منى، نحر هدي رسول الله ﷺ.
رزقنا الله الإنابة والخشية والاستقامة، وأتحفنا بالكرامة، وربطنا بحبيبه محمد ربطاً لا ينحل أبداً، ورفعنا به إلى أعلى الدرجات العلا، وفرّج كروب أُمَّته، وادفع البلاء عن أُمَّته، واجمع شمل أُمَّته، واجعلنا في خيار أُمَّته، وانفع أُمَّته لأُمَّته، وأبرك أُمَّته على أُمَّته، نفعنا بأئمتها العامة وبخاصتهم خاصة، وصلاح القلب والقالب والظاهر والباطن، وختم لنا بأكمل حسنى، وهو راضٍ عنا.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
تاريخ النشر الهجري
18 جمادى الآخر 1447
تاريخ النشر الميلادي
09 ديسمبر 2025
مشاركة
اضافة إلى المفضلة
كتابة فائدة متعلقة بالمادة
الأقسام
(43)
(163)
(615)
(6)
(384)
(32)
(535)
(56)
(71)
(20)
(27)
(6)
(13)
(1)
(339)
(8)
(26)
(12)
(379)
(15)
(86)
(48)
(6)
(4)
(24)
(394)