كشف الغمة 385- كتاب الحج والعمرة (32) باب: الفوات والإحصار

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 385- كتاب الحج والعمرة (32) باب: الفوات والإحصار

صباح الأحد 16 جمادى الثانية 1447هـ.

 

يتضمن الدرس نقاط مهمة منها:

  •  من هو المحصر في الحج؟
  •  قصة منع النبي من دخول مكة
  •  موقف وقوف الناس في اليوم الثامن
  •  هل يجب القضاء لمن أحصر؟
  •  حكم المُحصر
  •  حلاقة الصحابة في الحديبية
  •  كيف يتحقق الإحصار؟
  •  الحصر من العدو
  •  حكم الإحصار عن وقوف عرفة والطواف
  •  نية التحلل للمحصر
  •  ما هو الهدي للمحصر؟
  •  أين يذبح المحصر؟
  •  ما يقال عند دخول وخروج البلد

نص الدرس مكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)،  إلى أن قال:

 

باب الفَوَاتِ والإحصار

"قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: كان رسول الله ﷺ يقول: "من كُسِرَ أو عَرَجَ أو مَرِضَ فقد حلّ وعليه حجة أخرى"، وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: حسبكم سُنّة رسول الله ﷺ إن حُبِسَ أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يحل من كل شيء حتى يحج عاماً قابلاً فيهدي أو يصوم إن لم يجد هدياً. 

ولمّا غَلِطَ أبو أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود -رضي الله عنهما- فظنا أن هذا اليوم يوم عرفة فغَلِطا في العدد قال الناس: فاتهما الحج، فلما أتيا يوم النحر وأخبرا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بقصتهما أمرهما أن يتحللا بعمرة ثم يرجعا حلالاً، ثم يحجا عاماً قابلاً ويهديا ولو شاة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. 

وكان مجاهد -رضي الله عنه- يقول في قوله تعالى: (وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ)[البقرة: 196] إن شاء صامها في الطريق إنما هي رخصة، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: لا حَصْر إلا حَصْر العدوّ، وكان ﷺ يأمر المُحْصَر إذا تحلل بعمل العمرة أن ينحر ثم يحلق حيث يشاء من حلّ أو حرم ولا قضاء عليه. ولما فرغ ﷺ من قضية الكتاب في عمرة الحديبية والصلح قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- كثيراً ما يقول: إنما القضاء على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عدو أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع .

وكان ﷺ إذا رجع من حج أو غزو أو عمرة يُكَبِّر على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده"، والله سبحانه وتعالى أعلم".

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَدد مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن

 

الحمد لله مكرمنا بشريعته وبيانها على لسان عبده وحبيبه وصفوته محمد بن عبد الله خير بريته، صلى الله وسلّم وبارك وكرّم عليه وعلى آله وصحابته، وعلى أهل ولائه ومتابعته، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين محط نظر الله -تبارك وتعالى- ومحل اختياره من جميع خليقته، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين أهل محبته ومودته، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

وبعد، 

فيواصل الشيخ -عليه رحمة الله- ذكر ما يتعلّق بالحج، فيذكر في هذا الباب مَن فات عليه الوقوف، أو أُحْصِر عن الوقوف بعرفة، والوقوف أعظم أركان الحج "الحج عرفة". 

  • فمن طرأ له طارئ منعه عن أن يقف بعرفة، أو أن يطوف بالبيت العتيق فهو مُحْصَر بالاتفاق. 
  • وإن كان فاته الوقوف فقط بعرفة أيضاً، ومُنع منه فهو مُحْصَر عند الجمهور لا عند الحنفية؛ فلا يعدّون المُحْصَر إلا من مُنع من الوقوف والطواف، ومن مُنع من الوقوف والطواف فهو عندهم المُحْصَر.

والأصل في ذلك ما جاء في القرآن من قوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)[البقرة:196]، والآية نزلت في الحديبية لما جاء ﷺ معتمراً محرماً بالعمرة، ومعه نحو ألف وخمسمائة من الصحابة، فرُدّوا من تحت مكة المكرمة ومنعوا من دخول الحرم، فنزلت: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾[البقرة:196]. فأجرى الصلح بينه وبين كفار قريش، ثم أمر الصحابة أن يحلقوا وينحروا ويتحلّلوا بذلك ويرجعوا. فدعا حلّاقه ونحر هديه ﷺ، ودعا حلّاقه فحلق، فتبادر الناس وراءه، وعاد، وفي عودته نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾[الفتح:1-3]. ودعا سيدنا عمر وتلا عليه الآيات، فقال: أَفَتْحٌ هو يا رسول الله؟ قال: "نعم هو فتح".

فكان رجوعهم هذا وصبرهم وعقدهم للصلح سبب لانتشار الإسلام بقوته، ولفتح مكة بعد سنتين -فُتحت مكة لهم بعد سنتين- فكان أمر في ظاهره إجحاف وتعب ورجوع من تحت البيت، وفي باطنه نصر وتأييد وتمكين ورفعة، الله، لا إله إلا الله.

يقول: قال ابن عباس: كان ﷺ يقول: "من كُسِر أو عَرِج أو مَرِض فقد حلّ وعليه حجة أخرى"، جاء في رواية الترمذي والنسائي. وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: حسبكم سُنّة رسول الله ﷺ إن حُبِسَ أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يحل من كل شيء حتى يحج عاماً قابلاً فيهدي أو يصوم إن لم يجد هدياً".

"ولمّا غَلِطَ أبو أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود -رضي الله عنهما-"، وحسبوا في يوم التاسع يوم عرفة أنه اليوم الثامن، وجاءوا في اليوم العاشر، وقد وقف الناس ورجعوا من عرفة، وهم في منى، وجاءوا عرفة، يريدون أن يحجوا، فجاءوا إلى سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- وأخبروه بقصتهما، قال: "أمرهما أن يتحللا بعمرة ثم يرجعا حلالاً، ثم يحجا عاماً قابلاً ويهديا ولو شاة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله" ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ … فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) أول الآية في الإحصار، فإن أحصرتم في الهدي فقط، ثم (فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ)[البقرة:196]، نفس حكم الدم.

"وكان مجاهد -رضي الله عنه- يقول في قوله تعالى: (وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ)[البقرة: 196] إن شاء صامها في الطريق إنما هي رخصة"، "وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: لا حَصْر إلا حَصْر العدوّ" يعني: لا حصر المرض وغيره، "وكان ﷺ يأمر المُحْصَر إذا تحلل بعمل العمرة أن ينحر ثم يحلق حيث يشاء من حلّ أو حرم -من المكان الذي أُحصر فيه- ولا قضاء عليه". 

"ولما فرغ ﷺ من قضية الكتاب في عمرة الحديبية والصلح قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا"، "وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- كثيراً ما يقول: إنما القضاء على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عدو أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع" يعني: لا يجب عليه القضاء، فإنه عاد ﷺ إلى العمرة في العام المقبل ولم يكن معه جميع الذين خرجوا معه في الحديبية، فما ألزمهم بالرجوع إلى القضاء.

 

أحكام الإحصار: 

الإحصار: الذي هو المنع.

والمراد: المنع من بلوغ المناسك، يقول عز وجل ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾[البقرة:196]. 

  • وعلمنا أن الحنفية يقولون: المنع من الوقوف بعرفة والطواف معاً؛ إذا مُنِع من الوقوف والطواف فهو المُحْصَر. 
  • وكذلك يقول المالكية: المنع من الوقوف والطواف معاً، أو المنع من أحدهما كذلك. 
  • ويقول الشافعية: المنع من إتمام أركان الحج والعمرة، وهكذا عند الحنابلة، من حُصِر عن ركن من أركان الحج أو العمرة فهو المُحْصَر، فعليه أن يتحلل إن كان معه هدي أن يذبحه وأن ينحره ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾[البقرة:196].

فلما نحروا ثم حلقوا، فلما حلقوا هبّت ريح وأدخلت شعورهم إلى وسط الحرم، فتفاءلوا بذلك، لأنهم كانوا على حدود الحرم واقفين في الحديبية -قريب من المحل الآن يسمونه عند مدخل مكة عند مجيئك من جدة الشميسي-، في هذه المنطقة كان إرادة دخولهم ومُنعوا هناك وقامت البيعة فيها، بيعة العقبة، بيعة الشجرة (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ) [الفتح:18] وتم صلح الحديبية، وعاد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

يقول ابن عمر: خرجنا مع رسول الله ﷺ فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي ﷺ هديه، وحلق رأسه -كما جاء في البخاري-.

  • فقال الحنفية: يتحقق الإحصار بالعدو وغيره، مثل: المرض، أو هلاك النفقة، أو موت محرم بالنسبة للمرأة، أو كان معها زوجها ومات في الطريق. فكل حابس يحبسه عن المُضِيِّ  في الإحرام أو الوقوف أو الطواف عندهم فهو إحصار.
  • كذلك يقول المالكية: الحصر يتحقق بعدو، أو فتنة، أو حبس ظُلم. 
  • يقول الشافعية والحنابلة: لكل ما يقهر الإنسان ويمنعه عن الوصول، ولو بمنع الزوج زوجته عن متابعة الحج. 

 

فمن يتعذر عليه الوصول إلى البيت بحاصر؛ أي  حاصر كان، ولو كان: بمرض أو بعرج أو ذهاب نفقته، يقول المذاهب الثلاثة: إن اشترط التحلل إذا حبسه حابس:

فله حكم خاص عند الشافعية والحنابلة ويقول: "مَحِلِّي حيث حبستني". وإلا من حُصِر بمنع ظالم، ومُنِع من عدو -مَنَعه أن يدخل البيت- فهذا له حكم الإحصار وعليه أن يُخرج ما تيسر من الهدي ويحلق ويرجع. يقول -جل جلاله-: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. 

قال الشافعي: فلم أسمع مخالفا ممن حفظت عنه، ممن لقيت من أهل العلم في التفسير في أنها نزلت بالحديبية وذلك إحصار عدو. فكان في الحصر إذْنُ الله تعالى لصاحبه فيه بما استيسر من الهدي، ثم بين رسول الله ﷺ أن الذي يحل منه المحرم: الإحصار بالعدو. قال: فرأيت أن الآية بأمر الله تعالى بإتمام الحج والعمرة لله عامة على كل حاج ومعتمر؛ إلا من استثنى الله، ثم سنَّ فيه رسول الله ﷺ من الحصر بالعدو. وكان المريض عندي ممن عليه عموم الآية (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ)  وقال: لا حصر إلا حصر العدو، فأما من أصابه مرض أو وجع وغيره فليس عليه شيء، إنما قال: ﴿فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾[البقرة:196].

 

فإذا اشترط:أنني إذا مرضت أو حبسني حابس فأنا حلال؟ 

فيصير حلالاً بمجرد أن يحبسه الحابس، وإلا فما يصير حلالاً إلا بعد أن ينحر ويحلق. 

فإذا أُحْصِر عن الوقوف بعرفة والطواف معاً؟

فهذا باتفاق الأئمة مُحْصَر، ويتحلل بالنحر والحلق. 

 

ومن أُحْصِر عن الوقوف بعرفة فقط دون الطواف بالبيت؟ 

  • وهذا الذي يسميه الحنفية غير مُحْصَر، عليه أن يتحلّل بأعمال العمرة، بأن يطوف ويسعى ويحلق، فيتحلّل بالطواف والسعي والحلق. 
  • وهكذا يقول المالكية والشافعية: إذا أُحْصِر عن الوقوف فهو مُحْصَر ويتحلل بأعمال العمرة، ويسمى مُحْصَر.
  • يقول الحنابلة: له أن يفسخ نية الحج ويجعله عمرة ولا هدي عليه؛ لأنه يجوز عندهم أن يحوّل الحج إلى عمرة، فإذا أُحْصِر فله ذلك من باب أولى. 

 

من وقف بعرفة ثم أُحْصِر:

  • يقول الحنفية والمالكية: من وقف بعرفة ثم أُحْصِر لا يكون مُحْصَراً؛ لأنه قد وقف بعرفة، لوقوع الأمن عن الفوات، فيفعل بقية أعمال الحج ويظل مُحرماً بالنسبة للتحلل الثاني، حتى يطوف طواف الإفاضة متى تيسر له ولو بعد حين.
  • وأما الشافعية فتوسعوا وقالوا: كل من مُنع من ركن من الأركان، ولو الطواف، وإن وقف بعرفة فإنه مُحْصَر، يقف ويتحلّل ولا قضاء عليه. 
  • والحنابلة يقولون: إن أحصِر عن البيت بعد الوقوف بعرفة قبل رمي الجمرة فله التحلل، وإن أحُصِر عن طواف الإفاضة بعد رمي الجمرة فليس له أن يتحلل، ويبقى إلى أن يتمكن من الطواف ولو بعد حين -كما تقدم عند الحنفية-.

 

نية التحلل متى؟

  • فقال الشافعية والحنابلة: عليه أن ينوي التحلل عند ذبح الهدي وعند الحلق، فينوي عندهما. 
  • وقال الحنابلة: يكفي عند الذبح أن ينوي التحلل.
  • وقال المالكية: نية التحلل هي ركن التحلل فقط، بالنسبة للتحلل للمُحْصَر بالعدو أو بفتنة أو بحبس، فهؤلاء يتحللون بالنية، بنية التحلّل.
  • وعلّق الحنفية التحلل في بعث الهدي وذبحه على إرادة التحلل.

 

الهدي:

والهدي عبارة عن ما يُهدى إلى الحرم من إبل أو بقر أو غنم، ويؤخذ من خارج الحرم ويدخل إلى الحرم، فهذا هو الهدي. وقد أهدى ﷺ مائة ناقة وضحّى ببعض البقر.

  • وقال جمهور العلماء: أن على المُحْصَر أن يذبح، يجب عليه ذبح الهدي ليتحلل من إحرامه، فهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة. 
  • وسمعت مذهب المالكية أن المُحْصَر يتحلل بالنية، ينوي التحلل وهذا تحلله. وأخذ الجمهور بظاهر الآية الكريمة: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.

ويُجزئ في الهدي الشاة عن واحد، والبَدَنَة من الإبل والبقرة تكفي عن سبعة -كما هو في الأضحية-.

فإذا كان قارناً:

فيقول الشافعية والحنابلة: أيضًا يحل بدم واحد. 

قال الحنفية: عليه دمان، يذبح واحداً من أجل الحج، وواحداً من أجل العمرة، يتحلل منهما.

 

وأين يذبحه؟ 

  • المُحْصَر يذبح الهدي حيث أُحْصِر، لأنه ذبح ﷺ في الحديبية. 
  • ويقول الحنفية: ذبح هدي الإحصار مؤقت بالمكان وهو الحرم، إذا أُحْصِر أو تحلل، يبعث الهدي إلى الحرم فيُذبح بالتوكيل -يوكل من يذبح عنه أو يبعث ثمن الهدي ليُشترى به هدي وسط الحرم ويذبح عنه-؛ فإذا ذُبح في الحرم أجزأ عنه فيتحلل.

يقول: "وكان ﷺ إذا رجع من حج أو غزو أو عمرة يُكَبِّر على كل شَرَفٍ من الأرض -يعني: على كل مرتفع من الأرض- يقال له: عقبة- ثلاث تكبيرات ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون -عند دخوله ورجوعه للمدينة المنورة- صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده" -جل جلاله وتعالى في علاه-، فإذا رجع إلى البلد سواء من حج أو من عمرة وغيرها من الأسفار فينبغي أن يأتي بهذا.

رزقنا الله الاستقامة، وأتحفنا بالكرامة، ونقّانا عن الشوائب، ورفعنا علِيَّ المراتب، وأصلح شؤوننا والمسلمين في المشارق والمغارب، ودفع البلاء عنا وعنهم، وحوّل الأحوال إلى أحسنها، وختم لنا بأكمل الحسنى، وهو راضٍ عنا.

 

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة  

تاريخ النشر الهجري

17 جمادى الآخر 1447

تاريخ النشر الميلادي

08 ديسمبر 2025

مشاركة

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام