كشف الغمة 376- كتاب الحج والعمرة (23) فرع: في إهلاله صلى الله عليه وسلم والوقوف بعرفة
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 376- كتاب الحج والعمرة (23) فرع: في إهلاله صلى الله عليه وسلم والوقوف بعرفة
صباح الأحد 2 جمادى الثانية 1447هـ
اقرأ: فوائد مكتوبة من الدرس 376
يتضمن الدرس نقاط مهمة منها:
- شرح حديث حج البيت 600 ألف كل عام
- حشر الكعبة في يوم القيامة
- منى مناخ لمن سبق
- ماذا يلزم من فاته وقوف عرفة؟
- بقاء أهل قريش في مزدلفة
- أحكام زمن الوقوف بعرفة
- حكم إحياء أراضي منى وعرفة أو ملكها
- موقف النبي في عرفة وخطبته
- وقت السير من منى إلى عرفة
- حكم جمع الصلاة في عرفة ومزدلفة
نص الدرس المكتوب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال :
فرع: في إهلاله ﷺ والوقوفُ بِعرفة
"كان وهب بن منبِّه -رضي اللّٰه عنه- يقول: "بلغنا أن رسول اللّٰه ﷺ قال: "إن الله وعد البيت أن يحجه كل عام ستمائة ألف فإن نقصوا كمَّلهم بملائكته"، وكان ﷺ يأمر من تحلل بعمرة أن يُهِلَّ بالحج من الأبطح ثم يتوجه إلى منى، قال أنس -رضي الله عنه-: ولما أهَلَّ رسول الله ﷺ بالحج ركب وتوجَّه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فقالت له عائشة -رضي الله عنها-: يا رسول الله ألا نبني لك بيتا بمنى يظلك من الشمس؟ فقال ﷺ: منى مناخٌ لمن سبق.
ثم إن رسول الله ﷺ مكث بعد صلاة الفجر حتى طلعت الشمس فأمر بقبة من شَعر تُضرَب له بِنَمِرة، ثم سار رسول الله ﷺ فوقف عند المشعر الحرام، ثم سار حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضُرِبَت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بناقته فَرُحِّلَت له فأتى بطن الوادي فجمع بالناس؛ فصلى بهم الظهر والعصر جمعاً ثم خطب وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلَّغْت -ثلاث مرات-"، وكان أنس -رضي الله عنه- يذكر هذا الحديث ثم يقول -في أمر الصلاة-: افعلوا كما يفعل أمراؤكم".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مُكرمنا بشريعته الغراء، وبيانها على لسان عبده وحبيبه خير الورى، سيدنا محمد صلّى الله وسلم وبارك وكرّم عليه وعلى آله وصحبه من رفع الله لهم به قدرًا، وعلى من والاهم بإحسان واتبع سبيلهم سرًا وجهرًا، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الرّاقين في الفضل والكرامة أعلى الذرى، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكة الله المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
ويذكر الشيخ الشعراني -عليه رحمة الله- في هذا الفرع: إهلاله ﷺ والوقوف بعرفة، وذكر قول وهب بن منبِّه -رضي اللّٰه عنه- يقول: "بلغنا أن رسول اللّٰه ﷺ قال: "إن الله وعد البيت أن يحجه كل عام ستمائة ألف فإن نقصوا كمَّلهم بملائكته"، فلا ينقص عدد الحجاج عن هذا العدد في كل عام ويزيدون، فإذا نقصوا من بني آدم كُمِّلوا من الملائكة، ولم يعتبر عدّ الجان بينهم، ولكن ستمائة ألف من الناس، فإذا نقصوا فكمال الستمائة ألف من الملائكة مع من يحضر معهم من مؤمني الجن.
يقول في شرح الزرقاني في حديثٍ: "أن الله وعد هذا البيت أن يحجه كل سنة ستمائة ألف إنسان فإن نقصوا كمَّلهم الله بالملائكة"، وجاء في الخبر كذلك يقول الشيخ الزرقاني -في شرحه على الموطأ-: أن البيت يحجه كل عام سبعون ألفاً من البشر، فإذا نقصوا عن ذلك أتمهم الله -عز وجل- من الملائكة، وإذا زادوا على ذلك يفعل الله ما يريد، وأن البيت المعمور في السماء الرابعة تحجّ إليه الملائكة كما تحجّ البشر للبيت الحرام، إلا إنه جاء في البيت المعمور أنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، فيدخل في كل يوم سبعون ألف آخرين غير الذين دخلوا فيما قبل، وجاء أيضًا "أن الله وعد البيت أن يحجه في كل عام ستمائة ألف، فإن نقصوا كُمِّلوا بالملائكة، وأن الكعبة تحشر يوم القيامة كالعروس المزفوف، فكل من حج يتعلق بأستارها، ويسعون حولها حتى تدخل الجنة، فيدخلون معها"، هكذا يُروى وينقله بعض الشراح في كتب الفقه.
ولا شك أن للكعبة المشرفة شأن وقدر لدى الرحمن -جلّ جلاله-؛ بل جاء في الأخبار أن كل مسجد يُحشر يوم القيامة، تُنقل أرضية ذلك المسجد إلى الجنة، وأنه يدخل فيه من كان يألفه ويتردد إليه ويعْمُره في الدنيا فهي تمضي بهم، وكذلك بيت الله الحرام.
ويقول: "وكان ﷺ يأمر من تحلل بعمرة أن يُهِلَّ بالحج من الأبطح ثم يتوجه إلى منى، قال أنس -رضي الله عنه-: ولما أهَلَّ رسول الله ﷺ بالحج ركب وتوجَّه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر -خمس فرائض- فقالت له عائشة -رضي الله عنها-: يا رسول الله ألا نبني لك بيتا بمنى يظلك من الشمس؟ فقال ﷺ: منى مناخٌ لمن سبق"، لا يختص بها أحد دون ثاني ومن سبق إليها من حجاج بيت الله فهي محله، فليس فيها: هذا محلي وهذا محلك، وهذا حقي وحقك، فأبى أن يُخصص له مكان في وسط مِنى.
فلما جاء من مزدلفة ضُربت له خيمة بمسجد الخيْف، فأقام الثلاثة الأيام في وسط مسجد الخيف صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم..
ثم ذكر الوقوف بعرفة:
- والمراد: وجود الحاج في أرض عرفة بالشروط والأحكام المقررة في الوقت المحدد.
- فهو ركن أساسي؛ بل من أعظم أركان الحج الذي بفواته يفوت الحج.
- ويلزم من فاته أن يتحلّل بأعمال العمرة، ثم يحج من عام قادم.
ويقول ﷺ: "الحج عرفة" يعني: أعظم أركان الحج وأهمها الوقوف بعرفة. وأشار إليها الحق بقوله: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) [البقرة:199]، يعني: من عرفة. فإنهم كانوا يسمّون أنفسهم من جملة قريش: الحُمْس، يقولون: نحن أهل الحرم ما نخرج من حدود الحرم، فلا يخرجون إلى عرفة، يبقون محلهم في مزدلفة يوم عرفة ويرجعون ولا يخرجون عن حدود الحرم. وكان ﷺ لما يحج من قبل وأيام كان بمكة قبل البعثة وبعدها، كان يخرج إلى عرفة عليه الصلاة والسلام على خلاف ما يعتاد قومه وجماعته صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله.
يقول: أن ركن الوقوف بعرفة مُجمع عليه بين أئمة فقه الشريعة المطهرة.
ولكن زمن الوقوف هذا؟
- عند الحنفية والحنابلة يقسم إلى قسمين:
- زمان الركن الذي تتأدى به فريضة الوقوف بعرفة، أن يوجد في عرفة خلال هذه المدة من بعد الزوال إلى الفجر.
- ولكن زمان الواجب عندهم يستمر من وقف بعد الزوال إلى أن تغرب الشمس، فلا يجاوز حد عرفة إلا بعد الغروب ولو بلحظة، جمعًا بين الليل والنهار، هذا قولهم أن يجمع بين الليل والنهار في عرفة.
- فإذا خرج من عرفة قبل الغروب فعليه دم عند الحنفية والحنابلة.
- وأما إذا لم يقف بعرفة وما وصل إلا بعد المغرب، فاته واجب عندهم ولكن لا دم عليه؛ لكن إذا وقف في النهار فلا بد أن ينتظر حتى يدخل الليل.
- المالكية يقولون: زمان الركن: هو الوقوف ليلًا، أما نهارًا فواجب، والركن في الليل، فلا بد أن يحضر شيئًا من الليل في حدود عرفة.
- قال: اعتمد الشافعية أن الجمع بين الليل والنهار سنة ليس بواجب، لكن يستحب له بتركه الفداء استحبابًا، وأي وقت وقف بعرفة ولو لحظة من ليل أو نهار من بعد زوال شمس يوم التاسع إلى طلوع فجر يوم العاشر فقد حصل له ركن الوقوف بعرفة.
يقول: وأنه ﷺ خرج من مكة إلى منى في يوم التروية: وهو اليوم الثامن، توجّه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. وهذه من الأيام التي يكون الصلاة فيها بالنسبة للحاج في منى أفضل من الحرم وغيره:
- كمثل صلاته في يوم عرفة بعرفة، الظهر والعصر أفضل من صلاته في الحرم.
- كمثل صلاته بمزدلفة المغرب والعشاء أفضل من صلاته في الحرم.
- ثم بقية الصلوات الخمس في أيام منى، فصلاة الحاج لها في منى أفضل من صلاتها في الحرم بالنسبة للحاج اتباعًا له صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
لما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، أهلُّوا بالحج وركب ﷺ فصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس وهو في منى، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمِرة جانب عرفة، وتوجّه وجلس في هذه الخيمة والقبة حتى زالت الشمس، اغتسل ودخل فخطب الناس وصلّى بهم الظهر والعصر صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ومن هنا جاء أيضًا الكلام عند الفقهاء في أن أراضي المناسك هذه؛ هل يجوز إحياؤها؟ وهل يجوز للإمام أن يقطع شيء منها؟ وهل تُملَك لمن أحيا شيء منها فيجوز له بيعه أم لا؟
يقول: عرفة ومزدلفة ومنى لا يجوز لأحد إحياؤها، ولا يجوز للإمام أن يقطعها لأحد؛ لتعلُّق حق النسك بها، "منى مناخٌ لمن سبق" يقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فليس لأحد أن يقتطع فيها شيئاً، ولا أن يمنع الآخرين من أي بقعة من هذه البقع؛ فإذًا لا تُملَك ولا يُتصرف فيها. وجاء عن الإمام الغزالي أنه إذا لم يُضيِّق؛ لم يُمنَع أن يأخذ مكان ويستأثر به، ولكن ما يضيق على الحجاج الوافدين. وفي الحديث عندكم الذي جاء أيضًا عند الترمذي والحاكم في المستدرَك: "منى مناخٌ لمن سبق".
ولمَّا كانت أيضًا نَمِرَة ينبغي للحاج أن يستقر بها قبل الزوال ويدخل عرفة بعد الزوال؛ فكانت أيضًا نمرة من جملة الأماكن التي لا تملك المقاسة بها وكذلك المُحَصَّب؛ لأنه يُسَن للحجاج إذا نفروا من منى أن يبيتوا فيه على بعض الأقوال؛ فأيضًا لا يُتَصرَّفُ في هذه الأماكن.
"ثم إن رسول الله ﷺ مكث بعد صلاة الفجر حتى طلعت الشمس فأمر بقبة من شَعر تُضرَب له بِنَمِرة، ثم سار رسول الله ﷺ فوقف عند المشعر الحرام، ثم سار حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضُرِبَت له بِنَمِرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بناقته فَرُحِّلَت له، فأتى بطن الوادي فجمع بالناس؛ فصلّى بهم الظهر والعصر جمعاً ثم خطب" -والمشهور أنه خطب ثم صلَّى بالناس- "وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلَّغْت" -والمشهور أن ذلك أيضاً كان في منى، ولكن الجمع بين الروايات ممكن بأنه كرّر عليهم الكلام في هذا الشأن لأهميته- "وكان أنس -رضي الله عنه- يذكر هذا الحديث ثم يقول -في أمر الصلاة-: افعلوا كما يفعل أمراؤكم"،
فالسير من منى إلى عرفة يكون صباحاً بعد طلوع الشمس في يوم عرفة -اليوم التاسع- واتباعاً له ﷺ لأنه مَكَث حتى طلعت الشمس وهو في منى ثم تَوجَّه، ثم لم يدخل حدود عرفة حتى زالت الشمس ﷺ.
وبعد الزوال خطب ﷺ خطبة قبل الصلاة، حتى جاء أنها كانت خطبتان في عرفة، وأنه في بعض الروايات فَصَلَ بينهما، وحتى توقَّع من توقّع أنها صلاة جمعة، وليس الأمر كذلك؛ الأمر أنه إنما جمع بين الظهر والعصر وقَصَر، لذلك كانت السنة للحاج أن يجمع بين صلاة الظهر والعصر تقديماً في وقت الظهر بأذان وإقامتين اتباعاً له ﷺ.
وعند المالكية المشهور أنه أذانان: أذان للظهر، وأذان للعصر، والجمهور قالوا: أذان واحد وإقامتين.
فمن كان محرماً فيكون هناك الجمع.
- فالجمع عند أبي حنيفة لأجل النسك؛ لأجل الإحرام، ومن لم يكن محرم لا جمع له.
- ويقول أيضا جمهور الحنفية في رواية: أنه يكره التطوع بين صلاتي الظهر والعصر بعرفة؛ لأنه أمر بلالاً: أذِّن، ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر ولم يصلِّ بينهما شيئاً، كما جاء في صحيح مسلم وغيره.
- وجاء في رواية عند بعض الحنفية أنه يمكن أن يتطوّع بسنة الظهر بين الصلاتين، ولكن الجمهور على أنه لا تطوع بين الفريضتين، -كما هو أيضًا- فيما بين المغرب والعشاء في مزدلفة.
- إذاً الجمع في عرفات وفي مزدلفة عند الحنفية لأجل الإحرام بالحج، وجعلوا القصر لأجل السفر الطويل؛ القصر من أجل السفر الطويل، وأما الجمع فلأجل النُّسُك؛ ولهذا عندهم المسافر يقصر ولا يجمع إلا في النُّسُك.
- وقال المالكية: الجمع للنُّسُك والقصر للنُّسُك.
وأهل كل محل من مكة ومنى ومزدلفة وعرفة يُتِمُّ في محله، ويقصر غيرهم.
أما أهل مكة فثبت أنه ﷺ كان يقول لهم إذا صلّى بهم أيام جلس بمكة: "أتمّوا صلاتَكم فإنا قومٌ سَفْرٌ"، وأما في الحج فما ثبت أنه قال لأحد شيء، وأنهم صلّوا كلهم معه ﷺ ولم يُذكر عن أحد أنه أتمَّ من ورائه.
فإذاً:
-الجمع والقصر بعرفات ومزدلفة عند الشافعية والحنابلة لأجل السفر، فمن كان بينه وبين عرفة أكثر من مسافة القصر فيقصر ويجمع، وإلا فلا دخل للنسك في القصر والجمع عند الشافعية والحنابلة.
رزقنا الله حسن الاتباع لحبيبه محمّد في جميع الأقوال والأفعال والنيات والمقاصد والمساعِ، ورفعنا بذلك أعلى الارتفاع إلى أعلى مراتب المحبة منه والمحبة له في عافية، وأصلح شؤوننا الظاهرة والخافية، وفرّج كروب أمة النبي محمد، ودفع البلاء عن أمة النبي محمّد، وجعلنا في خيار أمة النبي محمّد، وفي أنفع أمة النبي محمّد لأمة النبي محمّد، وفي أبرك أمة النبي محمّد على أمة النبي محمّد، وأصلح الشؤون لنا ولكم وللأمة أجمعين، وختم لنا بالحسنى وهو راضٍ عنا في لطف وعافية.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
04 جمادى الآخر 1447