(466)
(633)
(6)
الدرس العاشر للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في كتاب: شرح قصيدة الشيخ عبدالغني النابلسي: ( لذاتي بذاتي ) للحبيب أحمد بن أبي بكر بن سميط.
مساء الإثنين 28 محرم 1448هـ
ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن.
وغِب عنك وامحُ نقطة الغين ثابتاً *** وغُص في بحار الجمع تبدو الجواهرُ
ولا تكُ من قوم أماتت ذنوبهم *** نفوساًِ لها الأجرام منها مقابرُ
[شرحُ البيت الحادي والثَّلاثين]
ثم قال الناظم نفع الله به:
وغبْ عنكَ وامحُ نقطةَ الغينِ ثابتًا *** وغُصْ في بحَار الجمعِ تبدُو الجواهِرُ
أي: وغِبْ عن نفسكَ. وهو إشارةٌ إلى مقام الغيبة المعرُوف عند القوم. وهو أن يغيبَ القلبُ عن إحساسه بنفسه وغيره، بواردٍ يرد عليه، من تذكّر ثواب، أو تفكُّر عقاب، أو شوقٍ لمحبوب، فيستغرق قلبه فيه حتى لا يلتفتَ لما سواه، ولا يحس بمن حضرَه، ولا يكون ذلك إلا للقلبِ المقدَّس عن رجس البشرية.
وقوله: "وامح نقطة الغين ثابتاً"
المحو في اصطِلاحهم: رفعُ أوصاف العبد. ومحصّله: تبديلُ الذميم من الأخلاق بالجميل منها، بحسب ما تقتضيه رعاية المتابعة للطريقة المحمدية، والسنة المصطفوية.
وقوله:
……………………. *** وغُصْ في بحَار الجمعِ تبدُو الجواهِرُ
أي: وغُصْ فيها؛ تظهَرْ لك الجواهِر، لأن من طلب الجواهِر غاص البحار.
والمراد بـ"بحار الجمع": هو مقامُ الجمع المعرُوف عند الصوفية، ولهم مقام آخَرُ يسمّى مقام جمع الجمع، أعلى من الجمع.
- فالجمعُ: شهودُ الأشياء بالله، والتبرّي من الحولِ والقوة إلا بالله.
- وجمع الجمع: الاستهلاكُ بالكلية، والفناء عما سوى الله. ويعبَّر عن هذا المقام بتجْرِيد التوحيد. ويقال لصَاحبه: هو في مقام الفناء، قاله الشيخُ الصَّاوي في كتابه المسمّى بـ "الأسرار الربانية والفيوضات الرحمانية".
وقد تكلمَ على هذا المقام غيرُ واحدٍ، فلنمسكْ عنَان القلم عن كلامهِم فيه، إذ القصدُ هنا الإشارةُ إلى معاني الأبيات.
ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.
الحمد لله، ذي العجائب في العطاء والمنح والرغائب، من لم تزل سحائب جوده على ساحات قلوب المتوجهين إليه سواكب، بأنواع المنح والمواهب، لا إله إلا هو وحده لا شريك له ربنا ورب كل شيء، الواحد القهار، العزيز الغفار، الذي يُسطِع الأنوار في قلوب أهل الاستبصار، وهو القائل -في الحديث القدسي-: "فاستَهدوني أهدِكُم". أرسل إلينا عبده المختار، نور الأنوار، وسر الأسرار، وترياق الأغيار بالهدى ودين الحق وساطع الأنوار المنيرة لكل من استنار، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وأهل بيته الأطهار، وعلى صحابته الهداة الأخيار، وعلى من والاهم فيه واتبعهم بإحسانٍ على ممر الأعصار، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين معادن الأسرار والأنوار، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنَّه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
ولم تزل عجائب حال الإنسان المؤمن إلا مع مولاه؛ فيما يعرِض له من شهود الغير، وما يعترضه من النظر إلى السِّوَى، على تقلبات في أطواره.
وهو إذا صدق في التوجه وساعدته يد العناية الربانية.. خرج عن كل تلك الأغيار، وجميع ذلك السِّوَى في السر والإجهار؛ خروج شهود وذوق واستبصار وغمر للأنوار، وأحوال رفيعة شريفة من إفضال الذي لم يزل غيثه مدرار، الملك الغفار جلَّ جلاله وتعالى في علاه.
تستغرق من هذا الإنسان المؤمن والعبد الموقن.. كليَّته، فكرًا وشعورًا وإحساسًا ووجدانًا وذوقًا؛ فيبتعد عن مشهده ومشاهدة جميع الغير وجميع السِّوَى، ومن أخطرها وأصعبها: نفسه، فيغيب عن الكائنات ثم يغيب عن نفسه بما يغلبه من الحضور مع الله تعالى ومشاهدة جلال قُدسه سبحانه وتعالى؛ حينئذٍ يقال له: غابَ عن نفسه وعن الكائنات.
لله بارقةٌ للقلب قد لمعت *** من عالم الأمرِ لا من عالم الصُّوَرِ
أنستكَ إياك والأكوان أجمعها *** وأوقفتك على المطلوب والوَطَرِ
وسيدنا الحداد يشير بكلامه هذا إلى أنَّها إنَّما تحصل وتقوم وتتحقق بمنح من الرحمن المناح، وفتح منه سبحانه وتعالى على هذا الإنسان؛ فمهما جَدَّ واجتهد لا يصل إلى مراتب هذا الفناء ومراتب هذا الاستغراق في مطالعة جلال الله تبارك وتعالى، إلا أن يتجلى عليه الرحمن -سبحانه وتعالى- بفضله وإحسانه من واسع امتنانه.
فنوا عن الكون جملةً *** لما بدا طالع الجلال
وأحياهم بعد موتهم *** بالجمع في مشهد الجمال
حتى صفا إبريز تبرهم *** فما يساويه قط مال
هذه علوم محققه *** رجالها نعم من رجال
يقينهم لا ارتياب فيه *** وهديهم ليس به ضلال
قد اقتدوا ثم جاهدوا *** فشاهدوا فانتفى المحال
انتفى المحال.
هؤلاء القوم يقول: "وغبْ عنكَ"
"أي: وغِبْ عن نفسكَ." بإدراك أصلك، وهو العَدَم، هذا أصلك، (هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا) [الإنسان:1] ومن كان هذا أصله، ما له أن يتطاول، وما له أن يشهد له مع الموجِد حقيقة وجود، بل وجوده بإيجاد الموجد أمرٌ مستعار لا أصل له ولا حقيقة له؛ إنَّما مجازٌ وصورةٌ مَثَلُها فيما نعلم ونشاهد في عالم الحس: أحلام النائم، عارضةٌ طارئة، هي بالنسبة لمداركه وحياته في اليقظة عنده كـ لا شيء، والدنيا وما فيها كطيف سِنَة، كطيف سِنَة، فضلًا عن الواحد من أفراد الخلق، الدنيا كلها وليس أنت، أنت وحدك!.. أنت والعالم كله كطيف سِنَة، أصلهم لا شيء، وما أسرع عودتهم إلى المُنشِئ الحي، وهناك يُعرف الضلال من الغي، فالذين تخلفوا عن ركب الأنبياء في وجهتهم إلى هذا القيوم الحي -جلَّ جلاله وتعالى في علاه- يلقون الغي، (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ) وهي صلتهم بهذا الإله.
(أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ)؛ الملذّات الفانية، ما تشتهيه الأنفس من المتع الزائلة، ما بين مكروهات ومحرمات وإغراق في مباحات بلا نية ولا استحضار، وكلها حُجُب وقواطع وموانع (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) -والعياذ بالله تبارك وتعالى-، فسوف يلقون غيًا، (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا) سبحان الله، فسح المجال! حتى ضيعت الصلاة واتبعت الشهوات بترجع؟ نقبلك تعال!.. ما هذا الكرم الإلهي! (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) وفي قراءة: (يُدْخَلُونَ الْجَنَّةَ)، (وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) أين يروحون يارب؟ (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا) آتٍ بلا ريب، (لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا) سلام من؟ الملائكة يسلمون عليهم، وعاد من وقت إلى وقت أنبياء يسلمون عليهم، وعاد من وقت إلى وقت الملائكة يسلمون عليهم وما هو من عندهم يقولون: رب العرش يقرئك السلام، وفوق هذا يرفع الحجاب عنهم ويقول: (سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ) [يس:58]، (لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا * تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا) [مريم:60-63]، اللهم اجعلنا منهم وألحقنا بهم يا ربنا يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.
"وغِبْ عن نفسكَ. وهو إشارةٌ إلى مقام الغَيْبة المعرُوف عند القوم. وهو أن يغيبَ القلبُ عن إحساسه بنفسه"؛ شعوره بنفسه واعتداده بنفسه، إدراكه لنفسه، بماذا؟ بإشراق نور الحق الواجب الوجود، إذا أشرق نور الحق الواجب الوجود، فالذي لا وجود له بأصله كيف يبقى معه؟ نحن نرى أنَّه في ضوء الشمس ما تبقى أضواء الشموع مُدرَكة ولا محسوس بها ولا مستشعَرة أبدًا!.. يجيء واحد يتكلف والشمس أشرقت، الآن ذا الشمعة ليس لها ضوء كيف بتشوف؟ حط لك نظارة، فتح عيونك إلى أن تشبع! لا يوجد اضمحل، ضوء الشمعة موجود لكن مضمحل مستتر لمَّا أشرق نور الشمس، وأيش نور الشمس؟ أيش نور الشمس؟! إذا أشرق نور جلال الرحمن تعالى على عبده بالملاطفة والتقريب، أيش نور الشمس؟ وأيش مئة شمس إلى هذه الشمس؟ وأيش يبقى عندها؟ فما يبقى من ظل هذه الكائنات كلها ولا نور إلا ساطع عن نور الأسماء والصفات وسموِّ عليِّ أنوار الذات لخالق الأرضين والسماوات جلَّ جلاله وتعالى في علاه.
يقول: "أن يغيبَ القلبُ عن إحساسه بنفسه وغيره، بواردٍ يرِد عليه"..
وهذه أعلى من الاثنين التي قبلها، أو محبة أو شهود لأسرار عظمة أسماءه وصفاته وذاته، "فيستغرق قلبه فيه حتى لا يلتفتَ لما سواه، ولا يحس بمَن حضرَه، ولا يكون ذلك إلا للقلبِ المقدَّس عن رجس البشرية." ترى أنت في عالم الحِس قدامك لمَّا يستغرق القلب، يفكّر في شيء، واحد عنده أمر مهم شديد وكبير.. قاعد يفكر فيه، يدخل الداخل ويخرج الخارج ما يحس! يكلمه المتكلم ما يحس، يطفئون السراج يضيئون السراج ما يحس، مستغرق، مهموم بأمر معين عنده في باله، والثاني مفتّح يشوف ومأخوذ قلبه مثلًا حتى في مباراة، خاصة إذا سمّوها كأس العالم على قولهم، مفتّح عيونه قلبه وشعوره وحسه كله! يدخل ولد، يخرج، يقربون له العشاء يبرد وهو ما يحس! ما يحس، استغراقه بمحسوس غاب عن بقية المحسوسات.
فكيف إذا استغرق بأنوار شهود الحق؟ تريده يحس بأيش يا هذا؟ بالله عليك تريده يحس بأيش؟ لا أنت ولا نفسه ولا شيء من الكائنات بيبقى يحس به، هو مأخوذ إلى أين؟ مستغرق بماذا… إذا استغرق باللعب لم يعد يحس بك، وهذا مستغرق بالرب تريده أن يحس بك؟ من أنت؟ وما تكون؟ وما الكائنات كلها؟! مأخوذ بالرب جلَّ جلاله وتعالى في علاه -لا إله إلا الله-.
فإذا كان تذكر ثواب أحيانًا يأخذه، أو تفكر في عقاب يأخذه، أو شوق لمحبوب يأخذه، فكيف إذا أُنعم عليه بشهوده كيف ما بيأخذه؟!..
قال:
هبَّت نسيمات الوصال *** من جانب القدس العلي
واستغرقت أنوارها *** عوالم القلب الخليّ
كل العوالم حق القلب امتلأت، خلاص ما عاد في مكان!
واستغرقت أنوارها *** عوالم القلب الخليّ
عمّا سوى معبوده *** الواحد الحق الولي
وكوشفت أسراره *** وحلَّ في برج الوصول
اللَهُ حسبي وكفى *** قل ما تشا يا ذا الفضول
وما أكثر أهل الفضول، وما أقل أهل الفضل! ألحَقنا الله بأهل الفضل. ومن تعلق بالفضول حُرم الفضل، ومن ترك ما لا يعنيه وتعلق بباريه انهالت الفضائل إليه وصار الفضل منسوبًا إليه ومحسوبًا عليه، وهكذا.
يا رب وفر حظنا من الاشتغال بك عما سواك، والفناء فيك وبحبيبك محمد ﷺ، والبقاء بك في حبيبك محمد ﷺ برحمتك يا أرحم الراحمين وجودك يا أجود الأجودين.
الله أكبر!.. يقول:
لِلَهِ بارِقَةٌ لِلقَلبِ قَد لَمَعَتْ *** مِن عالَمِ الأَمرِ لا مِنْ عالَمِ الصُّوَرِ
من عالم الأمر: (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) [الإسراء:85]، الصور: الأجساد.
أَنْسَتْكَ إِيَّاكَ وَالأَكوانَ أَجمَعَها *** وَأَوقَفَتْكَ عَلى المَطلوبِ والوَطَرِ
هَذا الحَديثُ ومَا يَخفى عَلى فَطِنٍ *** أنِّي أَرَدْتُ بِهِ التَّنْبيهَ فَاعْتبرِ
أخذ يخاطب الروح التي في كل واحد منا يقول:
يا أَيُّها الجَوْهَرُ المحصورُ في صَدَفٍ *** مُخْلَولَقٍ غَرَض التَّغييرِ والكَدَرِ
في صدفٍ: في الجسد، مُخْلَولَقٍ غَرَضِ التَّغييرِ والكَدَرِ؛ وصف الجسد.
مُثَبَّطٍ في حَضيضِ الحَظِّ هِمَّتُهُ *** في لِذَّةِ البَطنِ والمَنكوحِ والنَّظَرِ
تَقودُهُ شَهَواتٌ فيهِ جامِحَةٌ *** حتّى تَزُجَّ بِهِ في لُجَّةِ الخَطَرِ
يا أَيُّها الروحُ هَلْ تَرضى مُجاوَرَةً *** على الدَّوامِ لِهَذا المُظلِمِ الكَدِرِ
فَأَينَ كُنتَ؟ ……
سائل روحك هذه…
فَأَينَ كُنتَ وَلا جِسمٌ تُساكِنُهُ *** ……
قبل تكوين ذا الجسد أين كنت؟ الروح موجودة فيك الآن، قبل تكوين الجسد هذا وحبسه.. أين كنت؟
فَأَينَ كُنتَ وَلا جِسمٌ تُساكِنُهُ *** أَلَسْتَ في حضَرَاتِ القُدْسِ فَادَّكِرِ
من السماء جاؤوا بك ونزلوا بك.
تَأوي مَعَ المَلَأِ الأَعلى وَتَكرَعُ مِن *** حِياضِ أُنسٍ كَما تَجْنِي مِنَ الثَّمَرِ
تأْتِي إلَيْكَ نَسيمُ القُرْبِ مُهْدِيَةً *** عَرْفَ الجَمالِ كَعَرْفِ المَنْدَلِ العَطِرِ
حتّى جُعِلْتَ بِأَمرِ اللهِ في قَفَصٍ *** لِيَبْتَليكَ فَكُن مِن خَيرِ مُختَبَرِ
فكن من خير من يُختبَر ومن يُبتلى ومن يُمتحن.
……………..… *** لِيَبْتَليكَ فَكُن مِن خَيرِ مُختَبَرِ
فحَينَ أَبْصَرْتَ هذا الجِسْمَ قَد بَرَزَتْ *** بِهِ العَجائِبُ مِن بادٍ ومُسْتَتِرِ
أَنسَتْكَ بَهْجَتُهُ ……
يا أيها الروح!...
أَنسَتْكَ بَهْجَتُهُ ما كُنتَ تَشهَدُهُ *** مِن قُدْسِ رَبِّكَ فَاعرِفْ ضَيْعَةَ العُمُرِ
رَضيتَ بِالفِكْرِ عَن كَشفٍ وَأَيْنَكَ مِنْ *** جَلِيَّةِ الحَقِّ إِن أَخلَدْتَ لِلْفِكَرِ
لا تَقْنَعَنَّ بِدُونِ العَيْنِ مَنزِلَةً *** فَالخَبُّ مَن يَكتَفي بِالظِلِّ وَالأَثَرِ
وَعُدْ هُدِيتَ ……
ارجع إلى أصلك، ارجع إلى ربك..
وَعُدْ هُدِيتَ فَقَدْ نُودِيتَ مُطَّرِحًا *** هذا الوُجُودَ وَما فيهِ مِنَ الغِيَرِ
وَاسْلُكْ سَبِيلاً إِلى الرَّحْمَنِ قَيِّمَةً *** بِها أَتَاكَ إمَامُ البَدْوِ وَالحَضَرِ
قال لك: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ) [الذاريات:50]، قال له ربه -سبحانه وتعالى-: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) [المزمل:8-9] ﷺ.
مَشْرُوحَةً في كِتابِ اللهِ واضِحَةً *** فَسِرْ عَلَيْهَا وَكُن بِالصِّدقِ مُتَّزِرِ
وَبِالرِّياضَةِ مِن صَمْتٍ وَمَخْمَصَةٍ *** مَعَ التَّخلِّي عَنِ الأَضْدَادِ وَالسَّهَر
وَدُمْ على الذِّكْرِ لا تَسْأَمْهُ مُعتَقِدًا *** أَنَّ التَوَجُّهَ رُوحُ القَصْدِ في السَّفَرِ
واعْلَمْ بِأنَّكَ لا تُفْضِي إلى غَرَضٍ *** بدُونِ أن تَقتَفِي في الْوِرْدِ والصَّدَرِ
خَيْرَ النبيينَ هَادِينَا ومُرْشِدَنَا *** بِمَا أَتَانَا مِنَ الآيَاتِ والسُّوَرِ
صَلَّى عَلَيْهِ إِلهي كُلَّمَا سَجَعَتْ *** حَمَامَةٌ فَوْقَ مَيَّاسٍ مِنَ الشَّجَرِ
لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.
كان يخاطب بعض… في أول القصيدة بعض الواردات التي أوردها الله عليه، والمنازلات التي نازله بها، وأهل القرب المعية من المقربين يقول:
يا زائِري حينَ لا واشِ مِنَ البَشَرِ *** ………………..
متى زارك؟
……………………… *** وَاللَيلُ يَخطُرُ في بُردٍ مِنَ السَّحَرِ
فَقُلتُ يا غايَةَ الآمالِ ما سَبقتْ *** مِنكَ المواعيد بالتقريب في الخبرِ
ولو بعثتَ رسولًا مِنكَ يأمرني *** بِالسَعي نَحوَكَ لَاستَبشَرتَ بِالظَّفَرِ
فَكَيفَ إِذ جِئتَ يا سُؤلي وَيا أَمَلي *** فَالحَمدُ لِلَهِ ذا فَوزٌ بِلا خَطَرِ
ما كُنتُ أَحسَبُ أَنّي مِنكَ مُقتَرِبٌ *** لِما لَدَيَّ مِنَ الأَوزارِ يا وَزَري
حَتّى دَنَوتَ وَصارَ الوَصلُ يَجمَعُنا *** وَالسِرُّ مِنك وَمِنّي غَيرُ مُستَتِر
عَلى الكَثيبِ مِنَ الوادي سَقاهُ حَيًا *** مِنَ الغَمائِمِ بِالآصالِ وَالبُكَرِ
لِلَهِ بارِقَةٌ لِلقَلبِ قَد لَمَعَت *** مِن عالَمِ الأَمرِ لا مِن عالَمِ الصُوَرِ
يقول عليه رحمة الله تبارك وتعالى:
وغبْ عنكَ وامحُ نقطةَ الغينِ ثابتاً *** ……
"وامح نقطة الغين ثابتاً"، قال: "المحو في اصطِلاحهم: رفعُ أوصاف" البشريات والرعونات والالتفاتات إلى السواء "ومحصّله: تبديلُ الذميم من الأخلاق بالجميل منها"
"تبديلُ الذميم من الأخلاق بالجميل منها، بحسب ما تقتضيه رعاية المتابعة للطريقة المحمدية، والسنة المصطفوية."
…… وامحُ نقطةَ الغينِ ثابتاً *** وغُصْ في بحَار الجمعِ تبدُو الجواهِرُ
"وغُصْ فيها؛ تظهَرْ لك الجواهِر"؛ لأنَّه ماحد يحصِّل الجواهر من دون ما يغوصون في البحار، كيف تأتينا الجواهر؟ يغوصون فيها ويتعلمون الغوص، ويبذلون في ذلك مخاطر وأتعاب ومشاق كثيرة حتى يتقنون الغوص، يتقنون الغوص وبعدها يغوص ويأتي بالجواهر.
ومـن لم يدمن الغوص *** ما جاب الجواهر
ولا نـال الجـــــــــوائز*** ولا يُدعى بفـائز
علــــــى التحقيـــق عـاجز
ومن لم يبذل الروح *** ما يشفي الخواطر
يقول: "غُصْ في بحَار الجمعِ".
وعلى منصِّ الجمعِ قفْ مُتخليًا *** عن كلِّ فانٍ للتفرقِ نافي
الله أكبر!..
بشِّر فؤادكَ بالنصيبِ الوافي *** من قُربِ ربِكَ واسعِ الألطافِ
الواحدِ الملكِ العظيمِ فَلُذْ بهِ *** واشربْ من التوحيدِ كأسًا صافي
واشهدْ جمالًا أشرقتْ أنوارهُ *** في كلِّ شيءٍ ظاهرًا لا خافي
وعلى منصِّ الجمعِ قفْ مُتخليًّا *** عن كلِّ فانٍ للتفرقِ نافي
مُسَلِّمًا ومُستَسلِمًا..
والبسْ لربِّ العرشِ في أقدارهِ *** ثوبًا من التسليمِ وافٍ ضافي
عندك أي شيء، همك؟..
واستكفِ ربَّكَ كلَّ همٍ إنَّه *** …………………..
اجعل همك هو، وسيكفيك جميع الهموم، إذا جعلته همك كفاك كل هم.
واستكفِ ربَّكَ كلَّ همٍ إنَّه *** سبحانَهُ البَّرُ اللطيفُ الكافي
جلَّ جلاله وتعالى في علاه.
واسألهُ أنْ يُلبِسكَ ثوبَ إنابةٍ *** وهدايةٍ وسلامةٍ وعوافي
ألبسنا اللهم بفضلك أغلى وأسنى وأعلى وأجلّ وأكمل أثواب الإنابة والهداية والعوافي في الظواهر والخوافي في لطفٍ منك يا أكرم الأكرمين.
يقول: "والمراد بـ "بحار الجمع": هو مقامُ الجمع المعرُوف عند الصوفية"؛ اجتماع الكلية على الله، واستغراق الشهود لجميع شعور العبد.
"ولهم مقام آخَرُ يسمّى مقام جمع الجمع، أعلى من الجمع." وهو أن يفنى عن جمعه، يفنى عن جمعه فيكون في جمع الجمع، ويقال له الفرق الثاني.
قال:
"وقد تكلمَ على هذا المقام غيرُ واحدٍ، فلنمسكْ عنَان القلم"؛ لأنَّه شأن ذَوْقٍ وشهود، لا لقلقة ولا كلام "عن كلامهِم فيه، إذ القصدُ هنا الإشارةُ إلى معاني الأبيات." التي تُحرِّك منك الوجهات والإرادات والرغبات، وتصدق في توجّهك لبارئ الأرض والسماوات -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-؛ فتُمنح من الفيوضات ما هو تعالى أهله.
[شرحُ البيت الثاني والثَّلاثين]
ثم قال الناظم نفع الله به:
ولا تكُ من قَومٍ أماتَتْ ذنوبُهم *** نفُوساً لها الأجْرامُ منهَا مقَابِرُ
أي: لا تكن من القوم الذين أماتت ذنوبهم حال كونهم نفوساً، الأجرام من تلك النفوسِ مقابرٌ لها، أي: شبيهةٌ أجرامهُم بمقَابر لتلك النفُوس التي هي كالموتِ لجهلها، فإن الجاهلَ الموتى بمنزلة الميت، والعالم بمنزلة الحي. قال تعالى: (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) [الأنعام: 122].
وقد سبق المصنفَ إلى هذا المعنى بعضُهم، فقال:
وفي الجهل قبلَ الموت موتٌ لأهله *** فأجسامُهم قبلَ القبُور قبورُ
ولبعضهم في هذا المعنى أيضاً:
ما الفخرُ إلا لأهلِ العلْمِ إنَّهم *** على الهدَى لمن استهدَى أدلاءُ
ووزنُ كلّ امري ما كان يحسِنُه *** والجاهلونَ لأهْل العلم أعدَاءُ
ففُزْ بعلمِ ولا تجهَلْ مواضِعهُ *** فالناسُ موتى وأهلُ العلم أحياءُ
يقول:
وغبْ عنكَ وامحُ نقطةَ الغينِ ثابتًا *** وغُصْ في بحَار الجمعِ تبدُو الجواهِرُ
جواهر المعرفة الخاصة والمشاهدة السنية العالية للبصيرة والقلب، ما أحلى منها، لا مناظر ولا مُذاقات ولا مسموعات ولا شيء مما يمكن أن تصل حلاوته إلى الروح والقلب؛ هذه الجواهر التي تُلتقط من بحار الجمع.
ولا تكُ من قومٍ أماتت ذنوبهم *** نفوساً لها الأجرام منها مقابرُ
يعني: ذنوبهم أماتت قلوبهم، أماتت نفوسهم، -والعياذ بالله تبارك وتعالى- فماتت بالجهل وماتت بالظلم وماتت بالمعاصي والسيئات والذنوب. لا تكُ من القوم الذين أماتتهم ذنوبهم وهم في الظاهر أحياء، لكنها حياة تشبه حياة الأنعام، بل الأنعام أجمل لأنها لم تسقط عن مستواها وهي مسبِّحة بحمد ربها، وهذا نقَص عن مستواه الذي يتأهل ويتهيأ له.
يقول: أي: لا تكن من القوم الذين أماتت ذنوبهم حال كونهم نفوساً، الأجرام من تلك النفوسِ مقابرٌ لها"، وهكذا تقرؤون قولهم:
وفي الجهل قبلَ الموت موتٌ لأهله *** فأجسامُهم قبلَ القبُور قبورُ
قُبرت الأرواح وعادهم في الدنيا، فكان الجسم عبارة عن قبر متحرك، الجسم حقه قبر متحرك، قُبرت فيه الروح، ماتت مسكينة روحه، ما يعرف إلا ما يعرف الكفار، محجوب عن شهود الأنوار. قال: (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ)، هذه الحياة الكريمة التي تتصل بنعيم حياة الأبد، حياة القلوب في هذه الدنيا.
قوله: "أي: شبيهةٌ أجرامهُم بمقَابر لتلك النفُوس التي هي كالموتِ لجهلها، فإن الجاهلَ الموتى بمنزلة الميت، والعالم بمنزلة الحي.
فهكذا جاهل الموتى بمنزلة الميت. بل جاء في الحديث: "مَثَل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مَثَل الحي والميت". الذي يذكر والذي لا يذكر قال ميت وحي، هذا بالذكر حي وذاك بالغفلة ميت. فكم الفرق بين الحي والميت! هم الناس يمشون قدامك متحركين، لكن ذا ذاكر وذا غافل، فذا حي وذا ميت. "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت". لا إله إلا الله. أحيِ قلوبنا يا ربنا بنور ذكرك ومعرفتك ومحبتك.
قال بعضهم:
وفي الجهل قبلَ الموت موتٌ لأهله *** فأجسامُهم قبلَ القبُور قبورُ
والثاني منسوب لسيدنا علي بن أبي طالب:
ما الفخرُ إلا لأهلِ العلْمِ….
ومن غير شك أن سيدنا علي ما أراد مجرد علم الأحكام، ولكن ما تؤدي إليه وما وراءه وما تثمره من العلم الخاص من العلم بالله، إلا
…………. إنَّهم *** على الهدَى لمن استهدَى أدلاءُ
وقد قال لمّا شكى قال: إن هاهنا -أشار لصدره- علومًا جمة لو أصبت لها حَمَلَة! ولكن قال ما أرى ما أحصل إلا واحد يأخذ العلم ويسيره لأهوائه، ويضرب الآيات بعضها ببعض ويريد الدنيا، والثاني له توجه وتسليم لأهل العلم ما يدري حقيقة ما يحمله ولا يقوم بحقِّه، قال: لا ذا ولا ذاك يصلح.. والثالث: ركاب جهالات، خَبَّاط عشوات يريد يلعب بالعلم كما شاء. فقال أعطي من هذا العلم، من يأخذ هذا العلم مني… عليه رضوان الله تبارك وتعالى. لا إله إلا الله..
ما الفخرُ إلا لأهلِ العلْمِ إنَّهم *** على الهدَى لمن استهدَى أدلّاءُ
ووزن كل امرئ ما كان يحسنه *** ………………………
ما الذي تحسنه؟ فهذا مقدارك، ما الذي تحسنه؟ تحسن الصدق، تحسن الإيمان، تحسن الصلاة، هذا مقدارك.
السيدة نفيسة ما أثنت على الإمام الشافعي إلا بقولها: "كان يحسن الوضوء". الوضوء مفتاح الصلاة، إذا أحسن الوضوء أحسن الصلاة، إّا أحسن الصلاة فالرجال وصل إلى أين؟.. اكتفت بهذا الثناء.
وكان أوصى يحملونه إذا مات إلى بيتها لتصلي عليه. وكان كل ما مرض في مصر يبعث للسيدة نفيسة تقول لمن جاءه: شفاه الله. حتى كان مرض موته، جاءها رسول: قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي يطلب الدعاء، قالت: أحسن الله خاتمته! رجع إليه سأله: ما قالت؟ قال له قالت كذا.. قال: أما إني ميت من مرضي هذا، أنا ميت. عليهم الرضوان.
مات، حملوا جنازته بعد ما جهزوه وغسّلوه إلى بيت السيدة خرجت وصلت عليه، ثم خرجوا وصلوا عليه، فرأى بعض صالحيهم يقول: إن الله غفر لمن صلى على الشافعي بالشافعي، وغفر للشافعي بالسيدة نفيسة! صلاة السيدة نفيسة -عليها رضوان الله- من ذرية سيدنا الحسن، وكان يعرف لها القدر ويطلب منها الدعاء في أحواله.
وكان حتى أيام كان في العراق قبل ما يجيء إلى مصر، شيبان الراعي، واحد يرونه الناس من عامة الناس، امتلأ قلبه من صفو اليقين، كان يتردد عليه الإمام الشافعي، الإمام الشافعي مشهور وظاهر في علومه الوسيعة وهذا يعدّونه الناس من البُلْهِاء والعوام ويجيه عنده من وقت إلى وقت يزوره. قال فإذا جلس بين يدي شيبان جلس كالصبي بين يديّ المعلم، كأنه صبي، وهو الشافعي! كأنه صبي بين يدي معلم يجلس بين يديه. حتى تعجب منه الإمام أحمد، قال: تعال زُره معي، فأخذه يوم عند شيبان،
حصّلوه يصلي ويرعى، عنده غنم حق الناس يرعاها ويصلي، فلما حس بهم خفَّف الصلاة وسلَّم، سلموا عليه، رد السلام عليهم. يقول الإمام أحمد تأذَن لي أسأله، قال: سله. قال: يا شيبان، الصلاة هذه لو شككت فيها ثنتين أو ثلاث أو أربع، كيف تفعل؟ قال: على مذهبنا أو على مذهبكم؟ قال: فيها مذهبان؟ قال: نعم، قال: ما هي على مذهبنا؟ قال: على مذهبكم يزيد ركعة يبني على اليقين وهو الأقل، يزيد ركعة ويسجد للسهو. قال: صدقت. وما هي على مذهبكم؟ قال: على مذهبنا؟ قال: هذا قلب غافل قليل أدب مع الله ينسى كم يصلي!.. أدبه يصوم سنة! صاح الإمام أحمد بن حنبل، قال الإمام الشافعي: قلت لك!
قال عاد باقي سؤال، قال: الغنم التي معك هذه كم زكاة فيها؟ قال: على مذهبكم أم على مذهبنا؟ قال: فيها مذهبان؟! نعرف مذهب واحد... قال: فيها مذهبان. قال: ما هي على مذهبنا؟ قال: في أربعين شاةً شاة إلى أن تصل إلى مئة وواحد وعشرين فيها شاتان إلى أن تصل إلى مئتين وواحدة فيها ثلاث شياه، ثم في كل مئة شاة. قال: صدقت هذا مذهب العلماء كلهم، ما هي على مذهبكم؟ قال: على مذهبنا؟ قال: العبد وما مَلَكَ لسيّده! أربعين شاة … كلها حق ربي! وكاد يُغمى عليه الإمام أحمد.
لا إله إلا الله.
فهكذا كان أئمة الدين يعرفون قدر هؤلاء. والإمام الشافعي ما هو خالٍ من أسرار ولا من أنوار ولا من صديقية ولكن فوق ذلك يحترم أهلها، عليهم رضوان الله تبارك وتعالى.
ووزنُ كل امرئ ما كان يُحسنه *** والجاهلون لأهل العلم أعداءُ
ففُز بعلمٍ تعش حيًّا به أبدًا *** الناس موتى وأهل العلم أحياءُ
اللهم أحيِنا بالعلم النافع المبارك الصحيح حياةً نرقى بها في مراتب الحياة الكبرى في الدنيا وفي الأخرى، حتى يعذب اتصالنا ولقاؤنا بأحيا حيٍّ من خلقك في جميع الشؤون في الظهور والبطون، وأثبتنا به في ديوان من يهدون بالحق وبه يعدلون، يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين، بوجاهة أهل التمكين.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ،
اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
02 صفَر 1448