(441)
(627)
(368)
Drupal\Core\Render\Element\Link::preRenderLink()
call_user_func_array() (Line: 107)
Drupal\Core\Render\Renderer->doTrustedCallback() (Line: 910)
Drupal\Core\Render\Renderer->doCallback() (Line: 441)
Drupal\Core\Render\Renderer->doRender() (Line: 513)
Drupal\Core\Render\Renderer->doRender() (Line: 230)
Drupal\Core\Render\Renderer->render() (Line: 501)
Drupal\Core\Template\TwigExtension->escapeFilter() (Line: 63)
__TwigTemplate_d6a487286a24babfec829a60aec3e164->doDisplay() (Line: 411)
Twig\Template->yield() (Line: 394)
Twig\Template->render() (Line: 51)
Twig\TemplateWrapper->render() (Line: 35)
Drupal\Core\Template\TwigThemeEngine->renderTemplate() (Line: 428)
Drupal\Core\Theme\ThemeManager->render() (Line: 500)
Drupal\Core\Render\Renderer->doRender() (Line: 253)
Drupal\Core\Render\Renderer->doRenderRoot() (Line: 143)
Drupal\Core\Render\Renderer->Drupal\Core\Render\{closure}() (Line: 634)
Drupal\Core\Render\Renderer::Drupal\Core\Render\{closure}()
Fiber->start() (Line: 635)
Drupal\Core\Render\Renderer->executeInRenderContext() (Line: 142)
Drupal\Core\Render\Renderer->renderInIsolation() (Line: 169)
Drupal\Core\Render\Renderer->doRenderPlaceholder() (Line: 760)
Drupal\Core\Render\Renderer->Drupal\Core\Render\{closure}()
Fiber->start() (Line: 768)
Drupal\Core\Render\Renderer->replacePlaceholders() (Line: 265)
Drupal\Core\Render\Renderer->doRenderRoot() (Line: 143)
Drupal\Core\Render\Renderer->Drupal\Core\Render\{closure}() (Line: 634)
Drupal\Core\Render\Renderer::Drupal\Core\Render\{closure}()
Fiber->start() (Line: 635)
Drupal\Core\Render\Renderer->executeInRenderContext() (Line: 142)
Drupal\Core\Render\Renderer->renderInIsolation() (Line: 113)
Drupal\Core\Render\Renderer->renderRoot() (Line: 253)
Drupal\Core\Render\HtmlResponseAttachmentsProcessor->renderPlaceholders() (Line: 93)
Drupal\Core\Render\HtmlResponseAttachmentsProcessor->processAttachments() (Line: 45)
Drupal\Core\EventSubscriber\HtmlResponseSubscriber->onRespond() (Line: 246)
Symfony\Component\EventDispatcher\EventDispatcher::Symfony\Component\EventDispatcher\{closure}() (Line: 206)
Symfony\Component\EventDispatcher\EventDispatcher->callListeners() (Line: 56)
Symfony\Component\EventDispatcher\EventDispatcher->dispatch() (Line: 216)
Symfony\Component\HttpKernel\HttpKernel->filterResponse() (Line: 204)
Symfony\Component\HttpKernel\HttpKernel->handleRaw() (Line: 76)
Symfony\Component\HttpKernel\HttpKernel->handle() (Line: 53)
Drupal\Core\StackMiddleware\Session->handle() (Line: 48)
Drupal\Core\StackMiddleware\KernelPreHandle->handle() (Line: 28)
Drupal\Core\StackMiddleware\ContentLength->handle() (Line: 203)
Drupal\page_cache\StackMiddleware\PageCache->fetch() (Line: 140)
Drupal\page_cache\StackMiddleware\PageCache->lookup() (Line: 89)
Drupal\page_cache\StackMiddleware\PageCache->handle() (Line: 48)
Drupal\Core\StackMiddleware\ReverseProxyMiddleware->handle() (Line: 51)
Drupal\Core\StackMiddleware\NegotiationMiddleware->handle() (Line: 53)
Drupal\Core\StackMiddleware\AjaxPageState->handle() (Line: 54)
Drupal\Core\StackMiddleware\StackedHttpKernel->handle() (Line: 745)
Drupal\Core\DrupalKernel->handle() (Line: 19)
الدرس الثامن من تفسير العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة فصلت، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك من عام 1447هـ ، تفسير قوله تعالى:
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ (38) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)
صباح الأربعاء 8 رمضان 1447 هجري.
الحمد لله على شريف تفضُّلاتِه ولطيفِ مِنَنِه وإِكراماتِه، وإِنعامِه علينا بتنزيل آياته، وبيَانِها على لسانِ خيرِ بريَّاتِه، مَن ختم به رسالاتِه سيِّدنا محمد بن عبد الله، المَجلَى الأعلى الأسمى لمعاني تجلِّياتِ ذاتِ الحقِّ وأسمائِه وصفاتِ، اللهم صلِّ وسلم وبارك وكرِّم على عبدك المصطفى الذي جعلت الكمال الخَلْقيَّ من فرعِ كمَالاته، وعلى آله وصحبه وأهل مودَّاتِه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين محلِّ عنايتك ورعايتك، وهداية الخلق إلى آياتك وما أنزلت عليهم من الهدى والنور، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم أهل الخيور، وعلى الملائكة المقرَّبين أهل النور، وعلى جميع عبادك الصالحين في البطون والظهور، يا عليُّ يا شكور.
أما بعد،،
فإنّنا في مِنَّة ونِعْمة تأمّلنا لكلام إلهنا -جلّ جلاله- وتعليمه وخِطابه وإرشاده وتنبيهه وتوجيهه؛ انتهينا في سورة فصّلت إلى قوله جلّ جلاله: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ)، أي يمسَّكَ منهُ خاطِر:
(فَاسْتَعِذْ) فاستجر وتحفَّظ بالله، (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) اجعل معاذك ولياذك الله، يكفيك عدوك إبليس فمن دونه.
(وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) استجر وتحفَّظ بالله وتحصَّن (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)).
(وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)).. وإنَّ المَردَة الذين يُحبسون ويُقيَّدون ويُصفَّدُون في ليالِ وأيامِ رمضان؛ من أول ليلة من رمضان على البحار يُصفَّدون إلى آخر يومٍ من أيامِه؛ فإذا خرج رمضان وجاءت أول ليلة في عيد الفطر انطلقوا. وينطلقون حانقين مُغتاظين، يُريدون أن يأخذوا ثأرهم من الناس الذين حُبسوا عنهم خلال هذا الشهر، وما تعرَّضوا له من مغفرة أو من تحصيل خير وقوة إيمان.
(وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ):
(وَمِنْ آيَاتِهِ):
(وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ):
كل ذلك من الدلالات على وجود الله، فكل ذلك فعله.
(وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ):
كلّه من آيات الله الخالِق المُكوِّن القادِر المُصوِّر المُقدِّم المُؤخِّر.
(وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ) وأن يَعقبُ الليل النهار ويَعقبُ النهار الليل:
فيا من يغدو ويُمسي في آيات الله، كيف تغفل عن الله؟!
(وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) اللذين جعل لهما السُّلطَنَة في الليل والنهار. فجعل الشمس سلطان النهار والقمر سلطان الليل من بين بقيَّة الكواكب، وعجائب ما في الشمس والقمر من منافِع، واتِّصالها بما في بحار الأرض من مياهٍ وجريانها وعدم فيضانها إلَّا إلى حدٍ محدود؛ كل ذلك آيات من آيات الله.
(وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) خلْقه وفعْله، (لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ) فليس فيهما ما خلقكم، ولا ما يرزقكم، ولا ما يُقدِّم أو يؤخِّر:
فلك واحد، وهذا في محلّه، وهذا إلى هنا وذا إلى هنا، ولا يتجاوز محلّه، وله مجراه، وله منازله، ولا يختلّ ذا بذا، ولا يدُق ذا في ذا، ولا يصطدم ذا بذا، في فلكٍ واحد، ومضبوطة الحركة لمدة كم سنين؟ كم قرون؟ والصيانة عند من؟ لم تتخرّب، لم تتعب، لم تتكسّر، لم تذهب، سبحانه! وهكذا إلى أن ينتهي أمدها..
وقبل ذلك قرن بعد قرن، بعد قرن، بعد قرن.. على وتيرة وترتيب. لا يُمكن أن يكون ذلك بنفسه، ولا صدفة من الصُدف، عند من له أدنى مُسكة من عقل، ما يمكن إلا بتدبيرٍ حكيمٍ من حكيمٍ خبير.
(لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ) خلقكم وخلقهن وخلق كل شيء، (إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37))؛ فلا تصحّ العبادة له مع إشراك غيره في الألوهية قط، فهو الإله وحده سبحانه والرب وحده.
(لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ) وكوّنهن وصوَّرهن ويسّيرهن ويتصرّف فيهن، ومتى أراد؛ كوّر الشمس وخسف القمر ثم جمعهما، ثم أدخلهما مع من كان يعبدهما إلى نار جهنم والعياذ بالله تعالى؛ فيقال لهم: اتبعوا ما تعبدون، فكلٌّ يتبع ما يعبده، فيلقونهم في جهنم، حتى قال تعالى عن فرعون الذي ادعى الألوهية وعُبِدَ من دون الله:
(فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا) عن السجود لله؛ بأن أهانوا أنفسهم بالسجود لغيره، واستكبروا عن الحق، ومالوا إلى الباطل، (فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ) من الملائكة ومن أدرك العِندية من خواص المُقرّبين (يُسَبِّحُونَ لَهُ) يُقدِّسونه ويُنزِّهونه (بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) -جلّ جلاله- يقول لقد اخترت واصطفيت من عبادي من يديم تسبيحي وتقديسي منذ خلقتهم.
(بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)، وهذا موضع السجدة:
وعند الثانية أولى وعليه الجمهور، وهكذا كل آيتين قيل بالسجود في الأولى أو في الثانية؛ فالأفضل السجود في الثانية؛ لأنها حصلت آية السجدة باتفاق..
وها هي آية السجدة: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ (38)).
دعاء السجود: اللهم اجْعَلْها لنا عِنْدَكَ ذُخْرًا، وارفع لنا بِهَا أجْرًا، وَحط عَنا بِها وزرًا، واقبلْها مِنّا كما قَبلْتَهَا مِنْ عبدك داوُدَ ونبيك سيد الوجود.
(وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩) لا يملّون ولا يفترون، كما قال في الآية (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ) [الأنبياء:20]، لا يصيبهم سآمة ولا ملل؛ حتى أن أهل الجنة في الجنة "يُلهَمونَ التسبيحَ والتقديسَ، كما تُلهَمونَ النَّفَسَ". من يسأم منكم النفس؟ هل أحد يفتر من النفس؟ أو يسأم منه؟
(وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩) وهذا الذي يُكرم الله به قلوب الذين صدقوا معه ونالوا الارتقاء في مراتب حقائق التوحيد وسجدت قلوبهم..
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) فكل ما عندك آيات (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) [الذاريات:20-22]. وأنت عايش بين آياته وعلامة عظمته ووجوده، وتغفل؟ وتعصي؟ تترك الأمر؟ وترتكب النهي؟!، يا هذا كيف يليق؟
كَيْفْ تَعْصِي الَّذِي مِنْ *** نُطْفَةٍ جَلَّ سَوَّاكْ
ثُمَ غَذَّاكْ بِإِحْسَانِهْ *** وَنَمَّى وَرَبَّاكْ
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً) خليّة عن الخُضرة وعن البلل، فهي لذلك كالذليل المُتذلل المُتخشّع، فالأرض خاشعة، (فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ) بالمطر (اهْتَزَّتْ) بالأثمار (وَرَبَتْ) وارتفعت. تشاهد هذا أو لا؟ وكم تشاهدُه في حياتك؟
(إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ)..
يقول (إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، فالقدرة على الحقيقة له، وما نسبة القدرة لأي مخلوق كان من أولهم إلى آخرهم إلا نسبة مجاز، ولو كان العرش، ولو كان الكرسي، ولو كانت الجبال، ولو كانت البحار؛ نسبة القوّة إليه مجازية لا حقيقة لها، كانت عدم محض وهو الذي أوجدها وأمدّها بمقدار من القوّة والقُدرة إلى حد محدود ثم يفنيها. فالقدرة على الحقيقة له وحده، والقُدرة لغيره مجاز، لا إله إلا الله، مُعطاة موهوبة منه بقدرِ ما يقدِرُك تقدِرُ.
قال: (إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آيَاتِنَا)..
كُلّ أنواع الإلحاد هذه، قال الله الآن قد بيَّنّا الأمر بيانًا، وجعلنا الآيات الخَلقيّة الكونيّة والآيات التنزيليّة القرآنيّة والرّسل المبيّنين والأمر واضح؛ وأيّ أحد يُلحِد في الآيات لا يخفى علينا هو وإلحاده.
(لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) [آل عمران:181]،
(إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا) مُحصِيٌّ عليهم ما ألحدوا، وما مالوا، وما زاغوا، وما غيّروا، وما بدّلوا، وعلينا حسابهم (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم) [الغاشية: 25-26].
والفرق كبير (أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ)؟ كمثل أبي جهل، (أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)؟ كمثل عمّار بن ياسر، فيهم نزلت الآية، وقيل أيضًا حمزة بن عبد المطلب.
يقول: (أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (40)) فإنّكم به تُجزون، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشرّ، الجزاء قدّامكم.
(اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ)؛ تهديد ووعيد من الجبّار الأعلى، يقول بعد بياني لكم، وإنزال الكتب، وإرسال الرسل، وكل من بلغته هذه الدعوة فأبى واستكبر، يقول له اعمل ما شئت؛ سترى الجزاء على كل ما تختاره لنفسك من عمل ومن اعتقاد ومن مسلك تُحصّل جزاءك.
(اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(40)) جلّ جلاله..
(إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ) بالقرآن الذي أُنزِل على محمّد، (لَمَّا جَاءَهُمْ) وصل إليهم بلسان عربيّ مُبين، يتلوه رسول الله ونبيُّه ﷺ، ومع ذلك كذّبوا وكفروا.
(وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41)):
قال (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41)):
(لَكِتَابٌ عَزِيزٌ)؛ فيجب أن نُعِزّه وأن نُعَظِّمه:
(لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ) لا إبليس ولا جُنده ولا شيء من الوهم والخيال ولا يبطله شيء:
حُفظَت كما هي وجاءت بالروايات المُسندة المُتواترة إليه؛ المدّ ومِقدار المد واختلافه أحيانًا يُمد كذا وأحيانًا يُمد كذا، وأحيانًا يُمد كذا، تواتر عنه وحُفِظ ورُوِي عنه بالروايات المُسندة الصحيحة، وما أحد يقدر يُزَيّد حتى في المُدود، ليس في الحرف نفسه، في مدّه، تقول: هذا له مد زايد وما ورد يقول لك: اسكت ساكت، مَن رواه؟ هذا يُمد فقط إلى هذا الحد. وهذا في القراءات كلّها، وهذا في قراءاتنا، حتى المُدود فيه ما أحد يقدر يُحدِث شيّ ولا يُنزِّل شيّ، الله أكبر.
ما الحفظ هذا؟! نَفسُه الذي خرج من بين شفتي رسول الله بين يديك، وأنت تتلوه وتتشرّف لسانك وشفتيك بقراءته، لله الحمد.
قال: (لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ) من أمامه (وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ) جلّ جلاله، يضع كل شيء في موضعه وهو أعلم.
(حَمِيدٍ) يستحق الحمد ويصدر عنه كل محمود، (تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)).
فالحمد لله الذي أكرمنا بهذا القرآن. اللهم اجعل لنا فهمًا في القرآن، ووعيًا للقرآن، واطلاعًا على سرِّ القرآن، واغتِرافًا من بحر القرآن، وعملًا بما في القرآن، واجعله إمامنا يقودنا إلى الجنّة وإلى الدرجات العُلا في الجنان، يا أكرم الأكرمين يا أرحم الراحمين.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
08 رَمضان 1447