(475)
(635)
(368)
تفسير الحبيب العلامة عمر بن حفيظ للآيات الكريمة من قوله تعالى: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً} إلى قوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} من سورة المزمل.
﷽
(فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا (19) إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ..(20))
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
الحمدلله مُكرمنا بأنوار التّفهّم للتّنزيل الكريم، واستبانة بِياءات الصراط المستقيم، له الحمد شكرًا وله المنّ طَولا، ونسأله أن يُصليَ أفضل الصلاة وأن يُسلِّم أزكى التّسليم، على مفتاح باب الرحمة وجنّة النّعيم، سيدنا محمد ذي القدر والخُلُق العظيم، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار حتفِ الشيطان الرجيم، وعلى مَن سار في سبيلهم القويم، وصراطهم المستقيم، من كل ذي قلب سليم، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين أهل القدر العظيم، وعلى آلهم وصحبهم ومَن تَبعهم بإحسان، وعلى ملائكة الله المقربين وعباده الصالحين وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد،،،
فإننا في تأملات خطابات إلهنا وتعليماته وبياناته وإرشاداته وآياته الكريمة، وصلنا إلى قوله في سورة المزمل: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18))، يقول: كيف لكم بالتقوى إن عشتم على الكفر باليوم الآخر -يوم الهَول المَهول-؟! فما يتِّق الله ولا غَضَب ولا سَخَط، مَن لم يؤمن باليوم الآخر:
ولهذا يُنادى أصحاب الضلال وأنواع أهل العذاب في القيامة ويُقال لهم: (بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا) [السجدة:14]. (بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا)؟!
ومِن هنا كان استمرارية ذكرى الآخرة في العقل والقلب؛ علامة صحة المسار وصدق المخلوق مع الخالق الغفار؛ ولذلك قال في سادتنا الأنبياء: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ)، (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ* وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ) [ص:46-47] -صلوات الله وسلامه عليهم- أُخلِصوا بخالصةِ ذكرى الآخرة: (أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ)، فالله يَعمر قلوبنا وعقولنا بتذكر هذا المآل والمآب والمصير العظيم؛ حتى نفوز في ذلك اليوم، وننجو من العذاب الأليم، وندخل إلى جنّة النّعيم -آمين-.
(فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ ..(17))
ولذلك قال الله -فيمن يرتبون لأنفسهم مدافعات في الحياة الدنيا- قال: (هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)؟ -فمن؟- (فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)؟ (أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) [النساء:109]؟
(فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17)) أي: من أهواله وشدائده يُحوِّل شَعر الوِِلدان -الأطفال والصبية الصّغار- إلى أبيض، فيتحولون كلهم شِيب، جميع شعورهم تتحول إلى بيضاء؛ من شدة الهول.
(فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17))، وفي أي ساعة تشيب رؤوس الولدان؟! والمجْمع يحوي الولدان والصغار والكبار، كلٌّ على ما مات عليه يبعث، إنَّما يحصل التحويل في الأجساد عند دخول الجنة وعند دخول النار:
ولهذا يقول: (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا) [النساء:56]، "وغِلظ جلده في النار مسيرة ثلاثة أيام" هذا الجلد، وباقي اللّحم وراءه!، فماذا تساوي الأرض الآن؟! الواحد منهم يصير مثل محافظة مثل جمهورية، جسده وحده فقط!، فكم الأرض كلها تساوي؟ وفيها ملايين من الكفار؟ فما تُساوي الأرض شيء عند النار، لا إله إلَّا الله -اللهم أجرنا من النار-.
ومع ذلك فالنّار بالنسبة للجنّة صغيرة!، الجنة أوسع وأفسح وأفيَح وأكبر، وإنَّ أقلَّ أَهلها منزلة، مَن يُعطى مثل الدنيا عشر مرات.. والثاني والثالث والرابع، وكم مئات؟! أين راحت الدنيا؟ الكرة الأرضية كلها تضاءلت أمام ذاك المُلك -لا إله إلَّا الله- فكيف يُضَيّعون هذا المُلك الكبير وهم على أمتار من الأرض وأَشبار، يعلمون لنا مُقاتلاتهم ومُخاصماتهم ومُنازعات؟ لا إله إلَّا الله.
وقد ذُكر في الحديث: "أن الأرض خاطبت متنازعَين من بني اسرائيل على الأرض كانوا يتنازعون، فلما اشتد نزاعهم؛ أنطق الله الأرض قالت: تتنازعان عليَّ وقد ملكني قبلكم ممن هو أعور فقط، على عين واحدة قبلكم؛ سبعين، سبعين واحد من الذين هم على عين فقط غير أصحاب العينين كلهم قد ملكوني وروَّحوا، وأنتم الآن تتنازعون عليّ؟! فلا مُلك إلَّا مُلك الجنة -اللهم اجعلنا من أهل جنتك- نِعم المُلك الكبير.
متى تتحول الرؤوس إلى شِيب؟ جاء هذا أيضًا في حديثٍ ورد أنه عندما ينادي الله آدم: يا آدم، لبّيك ربي، أَخرج بعث النار من ذريتك، نصيب النار من ذرية بني آدم، يقول: يا ربي كم أُخرج؟ يقول: في كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة، فلما سمعوا هذا الحكم شابت الرؤوس، تحولت الرؤوس كلها بيضاء!. (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17))، لا اله الَّا الله.
ولمَّا حَدَّثهم النبي بهذا الحديت؛ تأثر الصحابة ورأى ذلك على وجوههم فقال لهم ﷺ: "إنَّ بني آدم كثير، وإن يأجوج ومأجوج لا يموتُ أحدهم إلَّا وقد وُلِد له من صلبه ألف، وكل واحد من أولادهم يُولد من صلبه ألف، ثم قال لهم: ما أنتم في الأمم قبلكم إلَّا كالشّعرة البيضاء في جلد الثور الأسود".
(يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17)) ذكرَ من أنواع أهواله نموذجين:
(يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا) [الطور:9-10]، (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَٰنِ ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا) [الفرقان:25-26]، (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَٰنِ).
سبحان ملك الملوك، فلا مُلك في الحقيقة إلّا له؛ وإنما نحن في هذا اللهو، وهذا اللعب نتأثّر ونُقيمه في غير مقامه، ونُقدّره بغير ما هو أهل له من القدر؛ زائل، منقطع، سريع التحول أكثر عواقبه شؤم، فما هذا المُلك! (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) [الملك:1].
قال: (السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18)) أي ما وعد الله به في ذلك اليوم مُحَقق كله، يُشاهد ويُعاين لكل الحاضرين:
كل رائي يشاهد، كل رائي كل مَن تتأتى منه الرؤية، جميع الخلق يُشاهدون الجحيم -اللهم أجرنا منها-.
يقول الله: (إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ..(19)):
يقول الله: بعد ما أقصُّ عليكم كل هذه الأخبار، يأتينا واحد يقول: ما علمتُ أونسيتُ أوغفلتُ!؛ (إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَاءَ) أراد، وصَدَق، ورغِب.
(اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا (19))، ربّه ملِك ذاك اليوم، الحاكم في ذاك اليوم، اتَّخذ له سبيل -طريق إلى ربه- بماذا؟
وإذا كان بينك وبين الرحمن طريق فأنت في ذاك اليوم:
(فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا (19))، وفي الآية الأخرى يقول لنا -سبحانه وتعالى- في سورة المزمل -الله- (ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا) [النبأ:39].
وإذا نظر أنواع الظَلمة والكفار إلى مقدار النبي المختار في القيامة يعضُّون على أيديهم: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) [الفرقان:27]، يعني: مر عمري:
لكن ما اتصلتُ بهذا الرسول؛ (يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا)!.
(فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا)، يعني: مَن كان منكم يريد النجاة: يَحذر العاقبة، يَصدُق في أنه راغب في الفوز بالنعيم والسلامة من العذاب؛ يتخذ (إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا) هذا الطريق أمامك آمن بي وبما أنزلت، وبمن أرسلت، واتبع النِّهج، فقد نجوت؛ فُزت سَعِدت.
(إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا (19)) -الله أكبر!- اللهم ارزقنا حسن السبيل معك -يا الله- في تبعِيَّة حبيبك محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:
ولهذا قال الله عن القوم الذين يريدون أن يسجدوا في الآخرة وما يقدرون؛ لأنهم لم يسجدوا لله في الدنيا:
كل واحد يحاول أن يسجُد لا يقدر، يشاهد المؤمنين يسجدون، وهؤلاء يحاولون لا يقدرون، قال تعالى:
(قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) [المائدة:119]؛ الكذب لا يمشي، لا ينفع، الذين ألِفوا طول أعمارهم الكذب على الناس، ويسارعون بالكذب، يريدون أن يُكذبوا في الآخرة مثلا:
قال سبحانه وتعالى: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ * اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [المجادلة:18-19].
فإذا كَذَّبوا بتبليغ الأنبياء:
هل هناك كذب ينفع؟!، من يَحلف، ومن لا يحلف، هذه أيام كنت تضحك على ناس مثلك في الدنيا! الآن لا ينفع هذا الكلام ولا عاد في كذب:
(إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ)، وقد ذَكَّرنا الرَّب ونعم المُذَكّر، وتلا لنا الذكرى عبده المقرب بلسانه الأعذب ﷺ. (فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا (19))، من الآن قل؛ أنا أُوَدّع العشر الأواسط من رمضان، فَكيف أَستقبل العشر الأواخر؟
صَلّح سبيل مع الرَّب، عبده المصطفى كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها من رمضان:
غَنَّمنا اللهم خيرها، وفَّر حظَّنا من بركتها، واجعلنا من قائميها إيمانًا واحتسابًا -يا رب العالمين- وقال لهم في بعض سنواته:
"وإني أُورِيتُها"، يعني عُلِّم أمر، يَعلَم مَن يَعلَمْهُ في أي سنة، متى ستكون ليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان -رجلان تلاحى- من أصحابه -تنازعوا- فَرُفِعت، رُفِع عِلمُها؛ يعني ماعاد تُعين في أي سنة، في كل سنة أي ليلة هي "فلعله خير لكم، قال "فالتمسوها في العشر الأواخر"، "وإني أُريتُ أني أسجد صبيحتها على ماء وطين"، مرت ليالي:
صَبَّت أمطار -نزلت الأمطار- كان سقف مسجد النبي من جريد النخل فوقه طين، فكان المطر إذا قوي واشتد يتخلل السقف فينزل إلى الأرض، فنزل في تلك الليلة فخرج يُصلي بهم الصبح، الأرض مبللة، سجد على الماء والطين، لمَّا انصرف من الصلاة رَأوا على جبهتِه وأرنبة أنفه الماء والطين؛ فذكروا وقالوا: قال لنا "أنه يَسجُد صبيحتِها على ماء وطين" -هذا البارحة-؛ كانت ليلة القدر، فعرفوا أنها ليلة القدر.
وكان في خواصّهم من يُدرِكُها! وهو ما أشارت إليه السيدة عائشة قالت "يا رسول الله أرأيت إن أدركت ليلة القدر فبِما أدعو؟ في ذلك الليلة ما من دعاء تعطيني إياه أدعُ الله به قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا"، ما قال لها: كيف تدركين؟ وما الذي عرفك بها؟! -مَن أين تعرفين ما قال هذا- قال: قولي -كذا كذا-، إذا أدركت ليلة القدر فقولي كذا وكذا وكذا -صلوات الله وسلامه عليه-.
(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ) -أي أقرب- (مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ)، وفي قراءة: (وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ). (وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ) دَأبُهم القيام في كل ليلة -عليهم الرضوان- (وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) تقديرًا! يُحصي ساعاتِه ولحظاتِه ودقائقِه (عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ) لن تقدروا عليه، ولن تقدر الأُمة على فَرْضِيَّة قيام الليل -نصفه وثلثه وقريب من ذلك- (عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (20)) ويقال هذا فرض ثاني؛
وفي هذا تقرأون قصَّة الطفل النبيه الذي نبَّه والديه، وهو يتعلم عند المعلم وصل عند سورة المزمل وقرأ أولها..
(وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ..(20))، وهنيئًا لهم معه، كانوا معه في الدنيا، وهم معه في البرزخ وهم معهُ يوم القيامة، فالله يجعلنا معهم، الله يجعلنا معهم، الله يجعلنا معهم:
نسألك يا مُنزِل هذه الآيات أن تجعل الحاضرين وتجعلنا وجميع الحاضرين والسامعين مَعَهُ، يا ربنا مَعَهُ، يا إلهنا مَعَهُ، يا سيدنا مَعَهُ، يا مجيب الدعاء اِجعلنا مَعَهُ برحمتك يا أرحم الراحمين.
بسر الفاتحة
الى حضرة النبي محمد
اللَّهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه
الفاتحة
20 رَمضان 1439