تفسير سورة المزمل -1- من أول السورة
تفسير الحبيب العلامة عمر بن حفيظ للآيات الكريمة من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} إلى قوله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} من سورة المزمل
نص الدرس مكتوب:
﷽
(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6))
السلام عليكم ورحمةُ الله وبركاتهُ،،،
الحمدلله الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على خير مرشدٍ ومعلّمٍ وَدَليل ، سيدنا محمد المزمِّل المدَّثر أقوم الخلائق في الفعل والقيل صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وصحبه خير جيل، وعلى مَن تبعهم بإحسان إلى يوم الهول المُهيل، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين أهل المقام الجليل، وعلى آلهم وصحبهم والملائكةِ المقربين وجميع عبادِ اللهِ الصالحين وعلينا معهم وفيهم إنَّه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وبعد،،،
فقد تأمّلنا معاني من خطاب ربنا وكلامه في "سورة المدَّثر" وها نحن نَرِد على "سورة المزمّل"، وصلى الله على المدَّثر المزَّمل، سيد المرسلين، محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، يُخاطبه الرحمن:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
- (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)) -المزمل- المُتسرْبِل بثيابه، الملتف في ثيابه.
- (يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ) يا مَن تلبس الثياب الظاهرة للوقوف بين يدينا في الصلوات، فتتزيِّن بها؛ لأجل دخول الحضرة في وجه مخصوص في حين إقامتك للصلاة.
- و(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) مَن حُمِّلت النّبوّة والرّسالة، فقمت بها و أدَّيت حقها.
- (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) بكريم الأخلاق وشريف الصفات وكل مَن حُمِّل شيئًا وقام به فهو متزمِّل به.
- (يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ (1))، وفي هذا لطافة الخطاب من ربِّ الأرباب إلى سيد الأحباب يخاطبه بخصائصه وبعض شؤونه الشخصية والخاصة فيقول: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ) [المدثر:1] .. (يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ)؛ أنا الحاضر معك في أحوالك كلِّها، وأنا المنادي لك بخصوصيَّات شؤونك؛ لأُبرهن، أو أُبيِّن معاني تخصيصك بالقرب مني، وعنايتي الخاصّة بك.
- (يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ)، يا أيها الذي تزمَّل بالثّياب الطَّاهرات وقد قلنا لك (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر:4].
- (يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ) بالنّبوّة والرسالة.
- (يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ) بالخُلق العظيم.
- (يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ) بالأوصاف التي ما ساواك فيها أحدٌ من البشرِ، فكلُّ وصف جميل، فأنت رأسه وأساسه وأنت أصله، وإنما مع مَن اتصف به أثرٌ من أثرِ اتّصافك بذلك الوصف الجميل، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
- (يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ) يا عبدنا الذي يقومُ من أجلنا ونراعي شؤونه وأحواله الخاصة والعامّة برعايتنا،
- (يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ) ملاطفة مباسطة منازلة من الرحمن لسيِّد الأكوان.
(يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ..(2)) فإن لنا بُسُطًا نبسُطُها في الليالي، لمن أردنا أن نرفعهم إلى المقام العالي، وأنت أعلى أهل العلوِّ لدينا ، فكن القدوة المُثلى في القيام في الليالي.
(يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ (2)) قم الليل تهجَّد فيه وصلِّ لنا وخاطبنا بكلامنا، وادعُ لنا وتضرع إلينا واستغفر وتب وادع لأمتك وأعرض حاجاتك علينا، قم الليل..
- (يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ..).
- (أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3)): ثلث .. ثلث الليل.
- (أَوْ زِدْ عَلَيْهِ): ثُلثي الليل.
- (وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4)) فخُيِّر بين أن يقوم النصف، أو الثلث، أو الثلثين.
(قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4))، وإذا رأيت هذا الخطاب العظيم، من الله العظيم، لنبيه العظيم تعلم:
- أننا إنما نربح ونُفلح ونَسعد بفِقهنا لخطاب الرَّب لحبيبه المقرب،
- ثم عملِنا بمقتضى ذلك.
ولا تشُك أن الرَّعيل الأول من الصحابة كان قيام الليل دَيدًا لهم سواءٌ كان أيّام فرضه، على القول بأنه فرض عليهم لمدّة سنة، وقيل لمدة عشر سنوات ويصعب أن يصح ذلك؛ لكن أيام فُرض عليهم، وأيام نُسخَ الفرض وبقيت السُّنة هم على صلة بالقيام بالليل.
وإذا نظر الناظر إليهم في أحوالهم وجدهم مُرَبَّين بتربية الرحمن، مُزَكَّين بتزكية القرآن، بتَربية وتزكية رسول الرحمن؛ صحَّ أن يصِفهم بهذا الوصف؛ فرسانٌ بالنهار رهبانٌ بالليل، وكان هذا الوصف الجميل هو عمل من الأعمال التي بها تُدرَك حقائق القرب وينال بها مَن اتصف بحقها نصيبًا من أحلى شُرب- كانت تُعجبه ﷺ، وفي البخاري أن رسول الله ﷺ يثني على الأشاعرة، ويذكُر جماعة من الوافدين إلى سيدنا أبي موسى الأشعري، من نواحي زبيد:
- يقول: "إنِّي لأعرف منازل الأشعريِّين -وإن لم أكن رأيتهم- من أوّل الليل بأصواتهم في الليل، فأعلم أين نزلوا، وأعلم أن البقعة هذه نزل فيها الأشعريّون الذين لهم ترنُّم بالقرآن في الليل" فكان يعرف مكانهم.
- ويقول عن هؤلاء الأشاعرة: "إنهم إذا أرملوا، أو كانوا في غزوٍ فقلَّ زادهم جمعوا أزوادهم واقتسموها بينهم بالسويِّة، فهم مني وأنا منهم - فهم مني وأنا منهم!"
وكان هذا أمر مُشتهر في ذلك الرَّعيل الأول، ثم لا يخفى علينا، أن علمائنا وكُبار الذين نفع الله بهم من التابعين وتابعي التابعين، كانوا كلهم: على صلة بالليل، وعلى قيام بالليل، وعلى تهجد في الليل، ثم مُجاهدوننا الذين فتحوا الأمصار وعمَّروا الدّيار ونشروا الهدى في مختلف الأقطار، كانوا أهل ليل، أهل قيام باللّيل، وأهل سجدات بالليل.
وهكذا يمر بعضَ قادة جيوشهم بجنده في أثناء الليل، ويسمع متضرِّعًا باكيًا في سجوده رافعًا إصبعه السّبابة نحو السماء وينظر و يلتفت، يقولُ: والله لهذه الإصبع المرفوعة في هذه الساعة من الليل أحب إلي من ألفِ فارس يُقاتلونَ معي، هذه تأتي بخبر أحسن من ألف فارس.
وقد قال الله لنبيه: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) [الأنفال:9]، فجعل النّصر في بدرٍ نتيجة الاستغاثة بالحي القيّوم -جلَّ جلاله- وهكذا صُلحاء الأُمَّة وأصفياؤها، وبذلك شهدنا من أثر التّربية القرآنيَّة النبويَّة المحمديَّة فيمن أدركنا من أيام صبانا ومُقتبل أعمارنا من أهل البلدة، مَن كان معدودًا من العوام:
- وفيهم الذي لا يقرأ ولا يكتب، ومع هذا لا يفوته قيام الليل؛ ليلة في عمره،
- وفيهم مَن يحضر مع أهل المسجد وهم يقرأون القرآن في آخر الليل كما يحضر أوَّل الليل،
وفي هؤلاء مَن حفظ القرآن وهو لا يقرأ ولا يكتب من محافظته واستماعه لحلقة أول الليل وآخر الليل في المساجد؛ هؤلاء من الذين رأيناهم؛ أثر التربية النبوية القرآنية، وطرأ في خلال الثلاثين والأربعين، السنة طوارئ كثيرة بدأت تتقطع بها آثار حبال هذه التربية:
- حتى صارت بيوت لا يقوم فيها من الليل أحد.
- كانت بيوت العوام لا تخلو من قُوَّام من رجال ونساء، فصارت بيوت منسوبين إلى الخير والعلم، لا يقوم فيها أحد إلَّا القليل -والله يحوِّل الأحوال إلى أحسن حال-.
وعند تأملنا لهذه المعاني، نفقه أننا إنّما نُدرك الحقائق ونخرج من الورطات، ونفوز بسرِّ اتصالٍ بربِّ البرييّات، بمثل هذه الأوامر.
أيها المؤمن الذي تريد حقائق الإيمان وزيادته، وتريد القرب من الرحمن ورضوانه ومحبته؛ تعلَّق بمثل هذه الأعمال، قوِّمها في حياتك، قوُّمها في مسلكك، (قُمِ اللَّيْلَ).
(قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4)) وانزل إلى أقل الدّرجات: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) [المدثر:20]، "قم من الليل ولو كحَلب شاة" وهكذا .. أمّا الإنقطاع:
- ففيه جمود العين وقسوة القلب.
- فيه توالي الرَّان والأدران من الذنوب على الإنسان.
- فيه بُعد عن إلهه -جلَّ جلاله-.
فبمثل هذه الأعمال تُدرك حقائق الاتصال، وتُرتقى المراتب العوال.
(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2))؛
- ودخل الداخل على السيدة عائشة قال: "أنبئيني عن قيام رسول الله، قالت: أو لست تقرأ القرآن؟قال: بلى، قالت: المزمل فيها قيامه: ( نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4))، قالت؛ كذلك كان يقوم ﷺ"، بل في الغالب يقوم عامَّة الليالي.
- وأول ما نزل الأمر بقيام الليل؛ نصف، أو ثلث، أو ثلثين صار الكثير من الصحابة يخاف أن ينقص عن النصف أو عن الثلث فيتمادى في القيام حتى يقوم الليل كله، أو لا ينام إلَّا قليلًا، أو حتى صار بعضهم ينصِب الحِبال ليربط يده فيها حتى لا ينعس.
- ورأى الحق طلبهم لرضوانه بالصدق والاجتهاد، وخفَّف عليهم كما جاء في آخر السورة: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) وما عاد عليكم فرض لا ثلث ولا نصف ما تيسر منه (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) [المزمل:20]، وما عاد عليكم فرض؛ لا ثلث ولا نصف، فقط ما تيسر منه (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) - الله أكبر!-
يقول: (عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) [المزمل:20]، إلى آخر الآيات كَمَا سَتَاتِ مَعَنَاهُ.
وهكذا لمّا ذكر الإمام الشافعي الآية، ونسخ وجوب القيام قال: "وَلَسْتُ أُحِبُّ لِأَحْدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَتُرُكَ الْقِيَامَ بِاللَّيْلِ وَلَوْ يسيرًا، وَكُلَمَا أَكْثَرَ كَانَ أَحَبْ إِلَيْنَا وكان لا ينام إلَّا ثلث الليل -الإمام الشافعي-؛ والثلثين ثلث للعبادة .. وثلث للعلم .. ثلث للعلم وثلث للعبادة ؛ فكانت هكذا لياليه -عليهم الرضوان-.
وهكذا ندرك بذلك أسرار القيام:
- كان يذكر الحبيب محمد الهدار يقول: "جاءني بعض الصالحين وأنا في بداية تأسيس الرُّباط فكان يقول لي: لا تقول رُباط ولا تسمِّيه رُباط حتى يقوم حزب آخر الليل، إذا مافي حزب آخر الليل في المكان هذا، لا تضحك على نفسك! لا تقول رباط" مافي رباط.
- قال: وكان يقول لهم شيخهم الحبيب عبدالله الشاطري وهم يطلبون العلم في تريم: "لا يسمَّى طالب علم من ليس له قيام بالليل".
- قال الإمام الحداد: "ما أدركنا العلم بالقيل والقال ولا بمزاحمة الرِّجال؛ ولكن بخلوِّ القلب عن الدنيا، والانكسار في جوف الليل، والاستغفار في السحر"؛ بهذا أدركوا العلم وحقائق العلم -عليهم الرضوان-.
- وجاء مَن يريد طلب علم الحديث عند سيدنا الإمام أحمد فبات عنده، قدَّم الماء فجاء مع الفجر وجد الماء لم يستعمل فأيقظه، قال له: ما صليت في الليل، قال: لا، قال: "فارجع من حيث جئت، إنك لست بأهل للعلم"؛ لست أهل لِعلم الحديث ..تنام طول الليل! إذهب .. يعني أمانة يتلقّاها أصفياء -عليهم رضوان الله تبارك وتعالى-.
وفي هذا أيضًا تيسير للطريق ودفع للتّعويق وحلٌ للمشاكل.
واليوم الناس مَلؤوا أسماعهم بتعليمات وكلام وأفكار آل الشرق والغرب من كل ساقط ومن كل هابط، ويريدون الصّلاح ويريدون الفلاح، ويريدون أن يعرفوا الحقيقة. أنت مؤمن بالله ارتبط بالإله الذي خلق، وانظر أوامره وأقِمها في حياتك، تفلح وتنجح!
شغلتَ نفسك بالأقاويل والأباطيل من هنا ومن هناك، ضيعتَ عمرك فيها وفكرك! لن يهدوك، لن يرشدوك، لن يدلوك، ليسُوا بأمناء! ما ائتمنهم الله عليك ولا على هدايتك!
ائتمِنْ محمد، وائتمن الأنبياء والمرسلين وأتباعهم بإحسان؛ هم الذين يرشدونك، هم الذين يهدونك، أما أرباب الأقاويل الكثيرة، ماذا عندهم؟ ومَن أرسلهم؟ شياطين! إبليس أرسلهم! وأنت تستقبل رسل ابليس! على قدر ما يضعف في استقبالك لرسل الرحمن تستقبل رسل الشيطان! يطلبون الخلاص ويأخذون كلام الساقطين كأنه وحي.
يا هذا! يا هذا! اِعقل أول حقق لا إلهَ إلاَّ اللَّه خرِِّج الأصنام هذه من رأسك، والله لا خلقوك، ولا رزقوك، ولن تصير إليهم، ولن ينفعوك في الدنيا ولا في الآخرة، إن قدروا عليك سيضلوك -نعم- سيضلونك، سيفسدونك سيقطعونك عن بارئك -نعم- والباقي مافي! ما بتحصَّل من وراهم شيء غير هذا، (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) [الأنعام:116]، من الذي وضع في أذهان بعض المسلمين أن العلم بالحقائق موجود عند ثُلل من الكفار؟!!
تشهد أن لا إلهَ إلاَّ اللَّه، وإلّا صار معك أصنام أخرى أنت الآن؟! خالق الأرض والسماء بهذا النظام البديع ما عاد عرف يختار أنبياء ولا رسل إلَّا جعل الحقائق عند سفلة العباد؟! حطب جهنم جعل عندهم الحقائق، ما هذا؟! ما هذا؟! هذا تناقض مع حقائق لا إلهَ إلاَّ اللَّه! هذا خروج عن درب محمد! هذا وقع في قبضة إبليس!
الحقائق عند الحق ورسوله وعند الأولياء؛ عندهم حقائق الأمور، وعندهم القول الفصل الحق في نهايات الأمور وعواقب الأمور، ولقد قال الله لرأس الشر والفتن؛ إبليس:
- (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) [النساء:120].
- (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ) [الإسراء:64].
صلِّح مواعيد، تصبحون في عالم لا أدري ماذا! وتصبح حياتكم لا أدري ماذا؟
وبعد ذلك؟! أريني حياتك أنت! يا مُتقوِّل بهذا!!
أما إن كان في ذهنك بعض المطعومات والمشروبات والمظاهر أنها هي الشرف والغاية؛ فهذه الحمدلله قد تجاوزناها ونحن أطفال وقد اطَّلعنا عليها وعرفنا أنها هُزؤ، وأنها متاع الغرور، هل عندك حقيقة؟!
وأنت مع هذا، أمتعتك ووسائل الراحة التي عندك؛ أنبئني عن نفسيتك، كيف نفسيتك؟! كيف همومك؟! كيف ضنكَ المعيشة عندك في خلال أعمالك هذه؟ أنت تفعل المنكرات، وتفعل المحرمات وقلبك يزداد ضيق، قل لي: تريدنا مثلك يعني؟! أنت ما عندك عيشة هنيئة، كيف تعطينا إياها؟! فاقد الشيء لا يعطيه -فاقد الشيء لا يعطيه- (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) [طه:123-124]، خذوا الأوامر من الرحمن.
(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4)) بيَّنهُ تبيِينا، انطق به واضحًا مُبيَّنًا، تترسَّل فيه وتوضِّحه، وكان عجب النُّطق إذا نطق بالقرآن ﷺ، كلامه كله فصلٌ، قصدٌ، عدلٌ، يستطيع العادُّ أن يعدّ كلماته، فإذا قرأ القرآن فلا أحلى من صوته! ولا أجمل! ولمّا لاحت لائحة لبعض أصحابه وهو والنبي في سّفر، قام يصلي العشاء فقام يصلي معه قال سمعته يقرأ: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ) [التين:1-2]، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -.
كان كبار المشركين والكفار يسمعونها منه تمتلئ قلوبهم وترجف ويعلمون أنها الحق؛ حتى كان بعض كُبارهم من أبي بكر يسمعونه.
وجاء في السيرة أن جماعة من كبار المشركين يأتون حوالي بيته ﷺ وفي مكة يسمعونه لما يقرأ يتعجبون في الكلام العظيم والصوت الحسن، بعد ذلك يقولون: اسمعوا لا تسمحون لأنفسكم تأتون إليه حتى لاتتأثرُوا بكلامه، بعد ذلك ستصيرون من أتباعه، أي سنتعاهد أننا لن نرجع، يتعاهدون ما يرجعون-، في الليلة الثانية كل واحد فطرته وروحه تحن إلى الكلام هذا، يقول: الآن لا أحد سيأتي، وحدي سأذهب، وهذا يقول: وحدي سأذهب، وإذا بهم ثاني مرة جاءوا كلهم، ويتعاهدون ثاني مرة، وثالث ليلة يأتون كلهم -آيات-.
- وحتى كانوا يحذِّرون يقولون لا تسمعوا لهذا القرآن والغَوا فيه لأنهم يعرفون العظمة فيه -وهم كفار- سبحان الله- هوى وشهوة ودنيا تغلق العيون، تجعلهم لا يرون وهو يعرف أنه حق وأنه هدى: (فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) [الأنعام:33].
وإلّّا مَن رأى ذاك الوجه وسمع ذاك الصوت، هل يشك؟ لن يبقَ شك عنده ﷺ! يقول:" من نظر في وجهه علِم أنه ليس بوجهه كذاب"؛
سيدنا عبد الله بن سلام يقول: "أول ما وقع عيني على وجهه عرفتُ أنه رسول الله، ثم لما آمن جاء إليه قال: يارسول الله، أنت الذي قرأتُ وصفك في التوراة، وبشَّر بك موسى، إني أعرفك كمعرفتي لابني ومعرفتي بك أشد؛ ولكن قبل أن يعلم يهود بإسلامي استَخبرهم عني قل لهم: ما تقولون فيه؟ فدعا بعض كبار اليهود ﷺ واختبأ سيدنا عبد الله بن سلام، فدعاهم وقال لهم: آمنوا بالله ورسوله، أنكم تعلمون أنا الذي بشرَّ بي موسى ووصفي عندكم في التوراة، قالوا: لا .. لا ما نعلم هذا! ولا أنت الذي بشر بك موسى، قال: ما تقولون في عبد الله بن سلام، قالوا: عَالِمُنا وابن عالِمَنا، حَبْرُنا وابن حَبرِنا، خَيرُنا وابن خيرِنا، قال: هل رأيتم إن أسلم؟ قالوا: لا حاشاه، هذا لن ُيسلم ولن يتبعك، هذا عالم كبير من علمائنا، أُخرُج عليهم ياعبد الله. عبدالله: وَيحَكم معشر اليهود! والله إنه المَوصوف في التوراة عندنا بهيئته و وجهه وخلقه؛ هذا هو المذكور عندنا، قالوا: هذا شرُنا وابن شرُنا، وجاهلنا وابن جاهلنا
قال سيدنا عبد الله يقول للنبي: ألم أقول لك أنهم قوم بُهت، قلت لك استَفسرهم عني قبل ما يعرفون بإسلامي حتى يذكرون الحقيقة؛ لكن رأيت عندما علموا إسلامي كيف تغيروا وقالوا: شرنا وابن شرنا وجاهلنا وابن جاهلنا وغيّروا الكلام كله هوى" -و العياذ بالله-.
- تقول سيدتنا صفية، كانت قد ذكرت للنبي قالت: "ليلة جاء أبي حُيي بن أخطب وعمِّي من عندك بعد أن التقوا بك، فسَمعتهم يتكلمون يقول: ما تقول فيه؟ كيف رأيت الرجل؟ يقول: إنه الذي وصفه الله في التوراة وبشّر به موسى يقول: فما قرّرت نحوه؟ قال: معاداته إلى الموت"!، عندك وصفه في كلام الله، أنت تدعي أنك مؤمن بموسى وبالتّوراة وتعلم أنه هو الموصوف، ولكن يقول أنا صاحب مكانة و منزلة وسُلطة وارجع تابع معه؟! -لاحول ولا قوة إلًّا بالله-.
يقول: (وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4))..
- تقول السيدة عائشة ويقول سيدنا بن مسعود: "قام ﷺ ليلة بآية يردّدها حتى طلع الفجر".
- وذكر ابن مسعود أن الآية التي ذكرها هو: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [المائدة:118]، قال: فجعل يرددها طُول ليله ﷺ.
وجاء أيضًا في الحديث أنه كرر الآية ليلةً وبكى طويلًا فأرسل الله سيدنا جبريل: "إنزل إلى عبدي محمد قل له: ما يبكيك وأنا أعلم؟ قل له: ما يبكيك؟ فوصل إليه، سلَّم عليه وقال له: إن ربي أرسلني إليك ويقول لك: ما يبكيك وهو أعلم؟ قال: يا جبريل:
- مررت على قول عيسى في أمته: (وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [المائدة:117-118].
- وذكرتُ قول أخي إبراهيم: (فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [المائدة:36]. وتذكرتُ أمتي وقلت مَن يكن لهم بعدي وما حالهم يوم القيامة؛
- فهذا الذي أبكاني، رجع سيدنا جبريل قال: يا رب أنت أعلم بما قال عبدك محمد يقول: ذكر قول عيسى في أمته، وإبراهيم في أمته، فذكر أمته، وما يدري ما تفعل بهم بعده، وفي يوم القيامة، قال: ارجع إليه وقل له: إن ربك يقول إنه سيرضيك في أمتك ولن يَسوءك فيهم"، رجع ليبشره.
والله يجعل من رضاه المغفرة لنا ولكم وقبولنا في مجامعنا هذا وحُسن عرضها عليه.
اليوم يوم اثنين تعرض الأعمال على الله وعلى الرسول فعسى حُسن عرضها عليه إن شاء الله. يا ربنا إنما جمعتهم بفضلك، قذفت في قلوبهم إرادة القرب منك، فحبّبت إليهم ترك المنام وترك الاشتغال بشيء آخر في هذه الساعة و جاؤوا إلى هذا المصلى يتأملون قولك، اللهم فأَرضي نبيك فينا، بعفوك عنا ومغفرتك لنا وقبولك إيّانا وأن تُزيدنا من فضلك ما أنت أهله.
(وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)) عظيمًا، مهابًا، جليلًا، شديد على أهل الزيغ والضلال وأهل الشهوات، ثقيل القيام بأوامره إلَّا على مَن يسره الله عليه، ثقيل في الوزن يوم القيامة.
(إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)) قال:
- وإن كان لينزلُ عليه القرآن الوحي وهو على ناقته فتضع جِرانها في الأرض؛ تبرُك فلا تستطيع أن تتحرك حتى يُسرَّ عنه الوحي، ثم تقوم، فما كانت الناقة تتحمل ثِقل الوحي، فإذا نزل الوحي بركت على الأرض ولم تستطع الحِراك حتى يُسرَّ عنه.
- وكذلك فعلت في يوم عرفة وهو يخطُب الناس، نزل جبريل له بالآية الكريمة: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)؛ فبركت الناقة وما استطاعت تقُوم على رجليها، ثقُل عليها حتى سُرِّي عنه الوحي وأراد أن يُبلِّغ الآية قامت فَتلاها عليهم طريّة: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة:3]، فيا ما أعظم حال هؤلاء الذين تليت عليهم الآية من الصحب الأكرمين مَن يبلغ شأنهم! مَن يبلغ منزلتهم! مَن يستطيع أن يحتقر أحد منهم! الرحمن يقول لهم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)- فهنيئا لهم عليهم رضوان الله -.
- وهكذا..وكان من بعض صلحاء الوادي من بلدة عمِد رجل يحفظ القرآن ويهيم في تلاوته ويحضر قلبه، وكان أحيانًا يَقرأه على دابّته فتبرُك وهو لا يشعر يستمر قارىء يظنُّها تمشي وهو مستغرق في تلاوته، وهي باركة نصف ساعة، وساعتين، وثلاث ساعات حتى يأتِ من يُنَبْهُه ويُسكِّته من القراءة؛ تقوم الدابة؛ هذا عرفنا ولده -أحد أولاده- أصغر أولاده عرفناه ابنه: عبد الرحمن وهو محمد بن صالح العطاس -عليه رحمة الله-؛ ولكن بولعه بالقرآن صار يقرأ ختمة بالليل وختمة بالنهار، ختمتين، رجع ختمتين بالليل وختمتين بالنهار، رجع ثلاث ختمات بالليل وثلاث ختمات بالنهار، وكذا يزيد يزيد.
- وكانوا منتظرينه في بعض الولائم، ومعه جماعة من أعيان الوادي وعلماؤه قالوا: أبطأ السيد محمد بن صالح تأخر على وَعد العزومة، قال الحبيب أحمد بن حسن العطاس: الحقوه ستحصلونه في الطريق بارك على دابّته وهي باركة يظنها تمشي، أخرجوا، خرجوا ووجدوه في الطريق، يقرأ وهذه باركة في الأرض؛ نبهوه..نبهوه حتى أفاق: مرحبا، قال يا سيّد؛ الدابة على الأرض وأنت قاعد تقرأ، متى خرجت؟ قال: من الساعة كذا، صار له من بدري خرج من قبل مدة مبكرا من شأن الموعد، ماذا فعلت في الدابة؟ قال: قرأنا عليها من القول الثقيل: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5))- الله أكبر-! -قرأنا عليها من القول الثقيل- وهكذا شؤون وراثته في أمّته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
(إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)) وكرَّر الكلام عن (نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ..(6)):
- وناشئة الليل -القيام بالليل- ومنشأ الليل من بدايته.
- وبعضهم يرى ناشئة الليل: من بعد العشاء.
- وبعضهم يرى ناشئة الليل أي وقت قام فيه الإنسان.
- وفي لغة الحبشة نشأ قام ناشئة الليل، القيام في الليل.
(إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) يواطئ القلب فيها اللسان والسمع والبصر يقع حضور مع الله فيها،(إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قيلا) يستقيم فيها اللسان يبدو القول الحسن الطيب ويعرف يدعو الله بالدعوات العجيبة، (وَأَقْوَمُ قِيلًا (6)) إلى المعاني التي تأتينا إن شاء الله في هذا.
والله يرزقنا اتباع بارينا، والاهتداء بهدي نبيه هادينا، والاستقامة على منْهاجه في ظاهِرنا وخافِينا، يارب ابتليت جماعات من المسلمين -أصحابنا- بتبعيّة فُسَّاق وسيِّء أخلاق ومَن ليس لهم عندك ولا في الاخرة خلَاق، اللهم خلصهم من هذه البلايا وثبت أقدامنا وأقدام جميع المسلمين على اتباع الأحب الأطيب الأطهر الأنور الأشرف الأعف الأنظف الأكبر الأطهر محمد ﷺ، وارزقنا ثمرتها؛ وهي محبتُك، طالعنا جمالها في قولك:
- (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)، (فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) [آل عمران:32]؛ ما تحس جمال؟! ما تحس جمال الخطاب؟! ما تحس حلاوة البيان من الرحمن؟!.
- (افَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) اسمعها عساك إذا سمعتها وصل النور إلى قلبك، وإذا أراد الله أن يُسمعك.
- (فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) حتى الإدغام فكُهُ في الكلمة هذه، ماعاد قال يُحبُّكم قال بسطتها: (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ).
- (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) ما هذا المعرض؟! ما العرض هذا؟! من عند مَن؟.
اللهم ثبتنا على دربه، وارزقنا حقيقة حبك وحبه، وسِر بنا في سبيله، واسقنا من سلسبيله، بجاهه عليك ومنزلته لديك.
بسرِ الفاتحة
وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صل عليه وعلى آله وصحبه،
الفاتحة
13 رَمضان 1439