تفسير سورة المدثر، من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}، الآية 1
للاستماع إلى الدرس

تفسير الحبيب العلامة عمر بن حفيظ للآيات الكريمة من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}  إلى قوله تعالى: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} من سورة المدثر

نص الدرس مكتوب:

﷽ 

(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7))

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله ذي المِنّة العظمى عظيم الصفات والأسماء، ربّ الأرض والسماء، له الحمد شُكرا وله المنُّ فَضلا، أرسلَ إلينا عبده المُصطفى بالهُدى ودين الحق، وجعله بين عبادِه صاحبَ المقامِ الأعلى، اللهم أدِم صلواتِك على المُجتبى المُختار سيدنا محمد وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، ومَن سار على منهجه الأقوم الأرشد، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادةِ كلِّ مُعظَّم ومُمَجَّد، وعلى آلهم وصحبهم وعلى مَلائكتك المُقرَّبين، وجميع عبادك الصالحين، مِن كُل مَن ركَع لك وسجَد، وعلينا معهم وفيهم برحمتك ياأرحم الراحمين يا واحد يا أحد.

أما بعد،،،

فإننا في تدبُّر كلام الإله الحق الخالق -جلَّ جلاله وتعالى في علاه- في هذه الغَدَوات من هذا الشهر الكريم المبارك في هذا الحال الطيب الرائِق انتهينا إلى سورة المُدَّثر، وقد أكملنا بالأمس تفسيرا وبيانًا لبعض معاني سورة القيامة. 

وسورة المُدّثر؛ وهو اسم من أسماء نبينا المُصطفى محمد سمّاه الله -تبارك وتعالى- به وسَمّى هذه السورة بإسمه فسمّاها: سورة المُدّثِّر، والْمُدَّثِّرُ؛ الذي يَجعَلُ على بَدَنه غطاء فوق الغطاء:

  1. فالغطاء الأول هو الشِّعار.
  2. والغطاء الثاني هو الدِّثار. 

والمدّثر -المُتدثر- الذي جعل على جسده غطاءً فوق الغطاء، ويُطلق ذلك على: 

  • من تغطّى بهذه الثياب الظاهرة.
  •  وعلى من تَحَمّلَ معانٍ باطنة فوق معانٍ فيُقال للكُل مُدّثر.

وهو ﷺ تَحمَّل أعباء النبوة، وتَدَّثّر بهذه الأنوار والأسرار لخَتم الرسالة، وهو ﷺ عاد إلى البيت بعد رؤية الملَك جبريل في بعض أيامه، وقال لأهله: "دثّروني دثّروني أو زمِّلوني" والمُزمِّل؛ بمعنى: المُدّثر أيضا، المُتغطي بثيابه، فَدَثَّروه بقطيفة كانت عندهم دثّرته سيدتنا خديجة؛ لِمَا نازَلَهُ من أثر العَظَمَة التي جاء بها إلى البيت بعد رؤية المَلَك جبريل، وهو على كُرسيٍ في الهواء؛ وذلك بعد أن استلَمَ الوَحي أولاً في غار حراء وأنزل الله عليه: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) [العلق:1] الخمس آيات.

ثم بعد ذلك فتَرَ الوحيُ وأخذَ يترقّب نُزولَ الوحي، وبينما هو راجعٌ مرة من حِراء سمع نداءً يُناديه باسمه، فالتفت يَمنةً ويَسرةً وأمامه وخلفه لم يرَ أحدا، فسمع النداء؛ فالتفت فلم يرَ أحدا، فرفع رأسه وإذا بالمَلَك الذي جاءني في غار حراء، جاء في رواية: "فجَثَيْتُ على رِجليّ"، وفي رواية "فجثئتُ" أو "جئِثت جثَثت" بمعنى: امتلأتُ هيبةً وإجلالا؛ وذلك لشؤون ما يكشِف الله -تبارك وتعالى- لذاتِه من أسرار ما أودَع روحَه وباطِنه من المُنازلات الإلهيَّة التي يتلقّاها في قالَب المُقابلة لجبريل -عليه السلام-. 

فامتَلأ من آثار ما انكشف له من عَظَمة الرحمن في شُهودٍ أعلى يَليق بمقامِه عند ربه، فقال لأم المؤمنين خديجة: "دثّروني دثّروني"؛ فغطَّته ثم جعلت عليه فوق الغطاء القطيفة، فأتاه جبريل بخطاب المَلِك الجليل: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)) ﷺ:

  • (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) المُتحمِّلُ أسرار النبوة والرسالة. 
  • (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) المُتغطي بالقطيفة فوق الغطاء الأول لِمَا نازَلَك من شِدّة مُطالعتك لأسرار العَظَمة.
  • (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) وفيه أيضا عند الخطاب له بشيءٍ من خصوصياته، أو بشيء ممّا يتعلّق بعمله الخاص وثيابه -عليه الصلاة والسلام- مُلاطفةٌ ربانية أن يَذكُر له شأنه الخاص فيما يتعلق بغطائِه ويُسمّيه به. 

ويقول: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1))؛ ففيها مُنازلة مُلاطفة ربّانية رحمانية للجناب الأشرف يقول -ها نحن معك في ظاهر الأمر وفي باطنه وفي شؤونك الخاصة نرعاك ونَرقُبُك- ونقول: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وأنتَ الذي إذا أحْبَبْتَ أحدًا واصطفيته ثم رأيته يَحمل شيئا أو يَشرب في شيء يقول يا صاحب كذا، مُلاطفةً منك، ودخولا في مُوادّة بينك وبينه في ذِكر بعض الخصائص المُتعلقة بشؤونه الشخصية؛ وهكذا كانت مُلاطفة ربِّ البرية لعبده ونبيّه محمد. 

(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)) وهو أسلوب خِطابه لرسوله في الكتاب العزيز، فإنَّ الله في القرآنِ ذَكَر لنا خطاب الأنبياء بأسمائهم مباشرة ويقول: 

  • (يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ) [البقرة:35]. 
  • (يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا) [هود:48].
  • (يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي) [الأعراف:144]. 
  • (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ) [المائدة:116]. 
  • (يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) [مريم:12]. 

فدعاهم بأسمائهم مباشرة في القرآن، فإذا وجّه الخطاب لحبيبه الأعلى جاء بألفاظ التّمجيد والتّعظيم: 

  • (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1)). 
  • (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) [المزمل:1].
  • (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ) [الأحزاب:59]. 
  • (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ) [المائدة:67].

وبذلك قال شاعرهم: 

ودعا جميع الرسل كلا باسمه *** ودعاك وحدك بالرسول وبالنبي

وإذا كان هذا خطابُ الرحمن لحبيبه، فكيف ينبغي أن يكون خطابنا نحن معشر المخلوقين الضعفاء؟ إذا خاطبنا هذا الحبيب الذي لاطَفَه لطيف اللُّطفاء -سبحانه وتعالى- وعظّمه وخاطبه بخطاب التقديس والتعظيم؟! وفي هذا جاءنا النص من الله: (لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا) [النور:63].

  • لا تَدعونه ولا تُخاطبونه كما يدعُ بعضُكم بعضا ويخاطب بعضكم بعض؛ فإنه صفوتي وإنه حبيبي إنه المخصوص بمزيّتي، إنه المُعطى أجَلّ عطيّتي. 
  • فخصِّصوه بالنداء إذا ناديتموه وقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله، يا صفي الله، وأمثال ذلك. 
  • فَحَرّم عليهم أن يُنادوه يا محمد يا محمد!! وأَمَرَهُم أن يَخُصّوه بالنِّداء بالتّعظيم. 

(لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا)، ولكن نادوه وخاطبوه بالأدب. 

ومن هنا كان الصحابة -وقد عرفوا سرّ التأديب الربّاني- كانوا على غاية من الأدب، ولكن يرِدُ إلى المدينة وإلى مقابلة رسول الله أعداد وأصناف من البَوادي ومن الأعراب، فكانوا -رتّبوا بعد ذلك- أن إذا جاء أحدٌ من الأعراب يريد مُقابلة رسول الله أن يجلِس معه أحد الصحابة، ويقول له: قل كذا وخاطب بكذا، ووصف كذا، واجعل شأنك كذا وكذا، واجعل حركتك كذا، فيعلِّمونهم قبل أن يدخلوا عليه وقبل أن يُخاطبوه كيف يُخاطِبونه! وكيف يُقابِلونه -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-. 

ومع ذلك فقد جاءت الفَلتات من ذا ومن ذاك ومنهم من يُنادونه من وراء الحُجرات والحق تعالى عاب عليهم هذا التصرف والأسلوب وقال: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)؛ ما عقَلوا مكانك ولا قدْرَك ولا من أنت ولا عرفوا معناك؛ (أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ) [الحجرات:4-5] وفيهم من أغلَظَ القول، ومن رفع صوتَه، ومن جذَبَ رِداءَه إلى غير ذلك؛ فكان مَظْهَرَ الصبر والتحمل والعفو والصفح والكرم -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-.

 وقد جاء بعض الأعراب إليه مرة، يطلبُ ويسألُ من النبي فأعطاه عطيةً، فقال: "أَرضيتَ يا أخا العرب؟" قال: لا، لا ما أجمَلت! -وتكلّم على النبي ﷺ- فغضب الصحابة الذين من حوله عليه، وأرادوا أن يقوموا ويمسكوا الرجل، فنهاهم! 

ثم أخذه معه ودخل إلى بيته، فسأله: هل هناك شيء؟ قالوا: جاءوا من الصدقة ببعض الذهب فأعطاه إياه، كان في المسجد وقال له؛ لا أحسنت ولا أجملت -يقول للنبي- فلما أُعطاه إياه فرح. قال: أرضيت؟! قال: أحسنت وأجملت، جزاك الله من أهلٍ وعشيرةٍ خيرا،  كان في المسجد هناك يقول: لا جزاك! قال له -الرسول ﷺ-؛ إنك حين قلت ما قلت عند أصحابي وَجَدُوا عليك في أنفسهم؛ فإذا جئت إلى المسجد للصلاة فاجتمعوا، فقل هذا القول حتى تطيب أنفسهم عليك، قال: دع أنفسهم تطيب عنك ﷺ. 

ولمَّا اجتمعوا للصلاة قال: "إنَّ هذا الأعرابي أعطيناه أولا فقال ما سمعتم، ثم إنّا زِدْناه فزَعَم أنه رضِي، أكذلك يا أعرابي؟"، قال: نعم أحسنت وأجملت جزاك الله من أهلِ عشيرةٍ خيرا، فذهب ما في قلوب الصحابة عنه وأحبَّ ذلك ومَشى، فقال لهم ﷺ: "إنَّ مَثَلي ومَثَلكم ومثَل هذا الرجل كمثل رجلٍ له جملٌ ندَّ عليه، فجاء الناس يريدون ردّه له فزادوه نفورًا، فقال: دعوه، دعوا لي جملي وعمِد إلى حُشاشة من الأرض من هذا الطُّعم الخاص بالجِمال، قال: فقدّمه إليه فجاء فبَرَك فأكلَه، ووضع رَحله عليه -أي شدَّ رحله عليه-

 ولو تركتكم وذاك الأعرابي حين قال ما قال فقتلتموه دخلَ النار"، فيموت على إساءة أدب مع الله ورسوله ويدخل النار! ولكن أدخله إلى البيت، وأعطاه وذهب مصدرغضبه وأَيضًا جلس يُرتّب له أن ُيزِيح ما في قلوب الصحابة عنه؛ حتى لا يتحامَلوا عليه في شيء، وقال: تعال الى عندهم وقُل هذا الكلام، ولما جاء فسَح له المجال وقال: "فزدناه فرضي، أي زعَم أنه رضي، أكذلك يا أعرابي؟"؛ قام الأعرابي وجاء بالكلام الطيب بعد ذاك الكلام الخبيث. 

هكذا نال ﷺ ما نال، ولمّا سار وراءه جماعةٌ من الأعراب -وهو في حُنين- فاضطروه إلى شجرة تَعلّقَ بها رِداءه فوقف، وقال: "ناولوني ردائي أيها الناس، فوالله لو كان لي عدد هذه العِضاهِ والأشجار إبِلًا وبقرًا وغنمًا لقسمته فيكم؛ ثم لا تجدوني جبانًا ولا بخيلًا"، فجاءه بعضهم يقول: هذه قسمة ما أُريد بها وجه الله! تقول للنبي ﷺ هذا الكلام!  فأمر له بالعطاء وضحك ﷺ وقال: "رحِمَ اللهُ أخي موسى؛ لقد أُوذِيَ بأكثَرَ مِن هذا فصبَرَ" ﷺ.

 وهذا خطاب الله له، يخاطبه في القرآن: 

  • (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) [المزمل:1].
  • (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1)).
  • (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ) [الأحزاب:59].
  • (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ) [المائدة:67]؛ ولا آية واحدة سمعنا الله يقول بها: يا محمد!! 
  • (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا) [الأحزاب:45].
  • (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) [المائدة:67]. 
  • (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [التحريم:1].

 وهكذا يُخاطِبه بهذا الأسلوب ربُّ الأرباب -جلَّ جلاله- يُجِلُّ محمدا، ويُخاطِبُه بأسلوب التّعظيم والمُلاطفة.

(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1)) يا من تدثّرتَ بالقطيفة في البيت وقد تحمّلت أعباء النبوة والرسالة. 

  • (قُمْ) بحق هذا الدِّثار الذي تدثرت.  
  • (قُمْ) انتصبْ لأداء المهمة والأمانة التي ائتمنّاك عليها. 
  • (قُمْ) أَحسنِ القيامة بما طلبنا منك وألقَينا على عاتِقك من أمانة هذه النبوة والرسالة. 

(قُمْ فَأَنذِرْ (2)) أنذر عبادي:

  • حتى يكفّوا عن مُوجِب سخطي وعِقابي. 
  • وحتى يُبعِدوا عن التّعرُّض لعذابي وناري. 
  • وحتى يَتهيّأوا للنعيم والجنة.

(قُمْ فَأَنذِرْ (2))، (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) [الأحزاب:45] ونذيرا أي مُخَوِّفاً من العذاب الشديد .. الأليم .. المُهين .. العظيم الذي لا يُطاق، (فَأَنذِرْ) الناس بتَرك الكُفر والمعاصي؛ حتى يأمنوا غضب الجبَّار وناره (الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) [الهمزة:6-7].

(قُمْ فَأَنذِرْ)، (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2))، أنت المبعوث بالنّذارة والبِشارة: (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) [يس:11]، فمن انتذَر بنذَارتك حَلَّ له كريم بِشارتك فبشِّرهُ عنا: (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) [الزمر:17]، اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيَتَّبِعون أحسنه، واجعلنا ممن اتّبع الذِكرى وخشي الرحمن بالغيب، يا رب فأنِلنا منك على لسان رسولك البِشارة.

 (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2)) أنتَ صاحب مهمة الإنقاذ؛ وإنما تُنقذ الخَلقَ بإنذارهم مما لا يُطيقونه من سخط الله على أشياء تُمنّيهم بها أنفسهم وتُمِيلُهم إليها وهي حقيرة وزائلة كائنة ما كانت: 

  • من كسب أموال من شُبهات وحرام. 
  • ومن فِعل شهوات حرّمتُ عليهم فعلها. 
  • ومن اعتداء على بعضهم البعض.

إلى غير ذلك من كل ما يقومون بما يوجب السخط، حذِّرهم من أن ينساقوا وراء النفوس ووساوس الشياطين فتحل عليهم اللعنة.

(قُمْ فَأَنذِرْ (2))، أنتَ المُنقذ للبشرية، وأنتَ المُنقِذُ للمُكَلّفين من الإنس والجن؛ بل أنت النذير للعالَمين كما قال في الآية الأخرى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) [الفرقان:1] ليكون للعالمين نذيرا -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه سلم- .

 يقول الرحمن: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2))؛هذه مهمتك، وهذه وظيفتك، وهذا الذي خلقناك لأجله وخبأناه لك: 

  • أمانةً ائتمناك عليها لم نأتمِن عليها مَلَكاً ولا إنسيا ولا جِنيّا ولا أحدا ممن خلقنا.
  • ختمُ النبوة وختم الرسالة، والرسالة إلى العالمين. 
  • وإنذاره إلى العالمين: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) [سبأ:28].
  • "كَانَ النبيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً وبُعِثْتُ إلى النَّاسِ عَامَّةً " ﷺ. 

أمانة (قُمْ فَأَنذِرْ) هذه مهمتك.. وظيفتك.. انطلق للقيام بها وأدِّ حقّها.

(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2)) وفي قيامك بهذه الأمانة والإنقاذ للخلائق والإرشاد لمُوجِب الحصول على المُلك الدائم والعيش الرائق؛ خُذ عُدَّتك ومُنطلقاتِك وأُسُسِك التي تنطلق بها (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)): عَظِّم ربّك.. أَجِلّ ربّك.. هَبْ ربّك.. اُرجُ ربّك.. اجعل ثِقتك بربِّك.. واجعل مُرادك ربّك.. واقصُد وجه ربِّك.. ولا تُقَدِّم شيء على ربِّك.. ولا تُؤثِر شيء على ربِّك.. وابذُل كل شيء من أجل ربِّك.. 

(وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)) عظِّم وأجِلّ إجلالا تكون به عبدا محضًا لهذا الإله الرب الكريم، (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) فإن مُنطلَق أهل النبوة ومن تَبِعهم بإحسان فيما يَقومون به من إرشادٍ وبيان: 

  • تعظيم الإله بقصد وجهِه، وإيثاره على ما سواه.
  • وتقديم أمره على كل أمر. 
  • وإجلال ما جاء عنه، وتعظيم شعائره. 
  • والطّمع في رحمته، والخوف من عِقابه حتى لا يكون شيء أخوَف عليهم من الله، ولا رجاء لهم إلا في الله: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) [الأحزاب:39].

أمّا من يدَّعي تبليغ رسالات الله ويقول: لا يَقطعون عليّ هذه العطية، ولا يحرمونا من هذا الوظيفة!! أنت مَُبلِّغ عن مَن؟ وحامل رسالة مَن؟ اذهب اذهب ابحث لك عن شيء من لعِب الدنيا بين الناس بلِّغ عنهم، تريد تُبَلِّغ عن الله؟ آثره على ما سِواه؛ وَلْيَكُنْ: "إن لم يَكُن بِكَ غضبٌ عليَّ فلا أبالي"، (وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا) [الأحزاب:39] .

  (قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)) بتعظيم الإله وإجلاله وإكبارِه انطلقْ، عَلِّم.. وفَهِّم.. وقَرِّب.. وبَيِّن بتكبير إلهك وأنت مُكبِّر مُعظِّم لهذا الإله مُمتلِئ الصدر بإجلاله وإكباره وتعظيمه -تعالى في علاه-، وكُلُّ ما يدعو إلى أي شيء إنَّما يؤثِّر في المَدعُوّين بحُكم ما جعل الله من الجِبِلَّات، والفِطرة، وهيئات النفوس على قدر تعظيمه لذلك الشيء، ومن كان يدعو إلى شيء وهو معظِّمه من قلبه حتى ليس بصِدق، وليس فيه عظمة؛ لكن الذي ليس في قلبه من عظمة، فهو يؤثِّر ويكذِب على هذا ويخدَع هذا وهذا، وكثيرٌ يتأثرون به؛ وكذلك من يدعُ إلى الله ما لم يكن مُمتلِئ القلب بتعظيم الله؛ فلا يدُلُّ على الله ولا يحسُن الدلالة على الله، ولا تسري منه حقائق الفائدة حتى يمتلئ قلبه بتعظيم الله وهو العظيم على الحقيقة.

  • وبذلك يَنْصَح ولا يَغُش، ويصدُق ولا يكذِب. 
  • وبذلك يكون قد عظَّم العظيم، ودعا إلى العظيم وهو مُعظِّم له. 

فأحْرَى أن ينتفع الناس به وتسري إلى قلوبهم عظمة هذا الإله الذي يدعُ إليه.

 (قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)).

(وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)):

  •  لا ترضى بدَنسٍ في ثوب ظاهريّ ولا باطنيّ. 
  • اجعل ثيابك من الحلال مُغَسّلةً عن النجاسات. 

فإنَّ كثيرًا من المشركين وغيرهم لا يُبالون بمُخالطة النجاسات الظاهرة، كما لم يُبالوا بمخالطة النجاسات الباطنة؛ فيُبقون على أثوابهم أنواع من القاذورات أو الأوساخ.

 قال: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4))

  • لا تُدنِّس شيئا من ثيابك بقاذورةٍ ظاهرة ولا بباطنة. 
  • لا تُدنِّس صفاتك بعيبٍ من العيوب، فثيابك صِفاتك التي تحلُّ عليك؛ طهّرها اجعلها كلها خالصة نقية نُورانية ربّانيةً عظيمةً. 
  • (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) يأتي بمعنى: نفسك زكِّها وطهِّرها.
  • (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) أعمالك أصلِحها.

 وقد كانوا يقولون لأرباب الكذب وخيانة العهُود: فلان نجِس الثياب -خبيث الثياب- يقولون: خبيث الثياب يعني: يكذب ويخدع ويغُش، يقولون: هذا خبيث الثياب، ويقولون لأهل الأمانة والوفاء: طاهر الثياب -فلان طاهر الثياب- : ثيابه طاهرة صافية ما فيها شيء.

  (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)) أنت مَحل الطُّهر والنّقاء الأشرف وهذه أوامِرُنا لك وقد طهّرناك وصفّيناك؛ لتسمع أُمتك ويَحرصون على الطُّهر من ورائك فيتطهّرون بطُهرِك وبتطهيرك.

  (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)) ويُذكر عن الإمام أبي الحسن الشاذلي -عليه رحمة الله- قال: رأيت في منامي رسول الله ﷺ يخاطبني يقول: "يا علي طهر ثيابك من الدَّنس تَحظى بمدد الله في كل نَفَس"، قلت: ما ثيابي يا رسول الله؟ قال: "اعلم أن الله خلع عليك خِلعة التوحيد وخِلعة الإسلام وخِلعة الإيمان وخِلعة المحبة وخِلعة المعرفة"، قال: فَمَن؟ فمن وحَّد الله؛ لم يُشرك به شيء، ومن أسلَمَ لله؛ سَلِم منه كل شيء، ومن آمن بالله؛ أَمِنَ من كل شيء، ومن عرف الله؛ احتقَر كل شيء، ومن أحبَّ الله؛ لم يعصِه؛ قال: ففهمت عندها معنى قوله (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ).

 (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) كُنْ على قَدَم الطُّهر والنقاء، يا أتقى.. يا أنقى.. (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)) وفي قراءة: (وَالرِّجْزَ)، (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) والرجز: كل مأثم.. وكل صنم.. وكل هوىً رجز.

  •  قال: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) أي دُم على هجرك لهذه الأرجاز التي صَفَّيناك منها، فدُم على ذلك، الأوثان والأصنام والمعاصي والآثام وسوء الخلق كُلُ ذلك رجز.
  • (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) كُن مهاجرا له، وقد علَّمَنا ﷺ هذا المَسلَك فقال لنا: "والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" هذا مهاجر إلى الله -تبارك وتعالى- .

 قال: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6)).

 (لَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6))؛ لا تُعطي أحدا أي شيءٍ تريد استكثارا: إما بالثناء والمَحمَدة، وإمّا أن تنال وتُعطى أكثر من ذلك.

  • (وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ) لا تمنن، لا تمنن بتعليم ولا بإرشاد؛ فإنك تُبلِّغ عن رب العباد، ومنه وحده ترجو الأجر والثواب. 
  • (وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ) وَلَا تَمْنُن، وفي معنى تمنن: تَضْعُف، يقولوا: مَنين الحبل -يعني ضعيف-، ولا تضعف عن العمل، لا تضعُف لا تفتُر هِمَّتك لا تكسَل. 
  • (وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ) من الأعمال الصالح 

(وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6)) وفي قراءة ابن مسعود: (وَلَا تَمْنُن أن تَسْتَكْثِرُ (6))، (وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ) أي: 

  • لا تَستكثِر شيئًا من أعمالك الخيّرة والصالحة مهما كَثُرت وكبُرَت؛ فإنها بالنسبة لحقِّ الله يَسيرة، فلا تمنن باستكثار شيئا من الأعمال والطاعات.
  •  ولا تقول بذَلت، أو صبرت، أو جاهدت أو كابدت؛ اعمل كل ما في وسعك واعلم أنه بالنسبة لعظمة الله قليل ويسير كل ما عملت لوجه ربك الأعلى.

 (وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ)؛ وهذه نقاط السير في القيام بأمر الله تعالى على ظهر الأرض، ولا تَصلُح الدعوة إلى الله إلا بها، وبالتّحقق بحقائقها. 

(وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6)) وبعد ذلك سيُصادِفك سبٌ وشتمٌ وأذى ومرض وتعب وظروف وأحوال (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7))، وَلِرَبِّكَ من أجله، لرضاه، لطلب المنزِلة عنده، لثوابِه العظيم؛ (لِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) اصبر لا لأيِّ شيء، لا لأيِّ غرض.. إلا لِربّك؛ بل لربّك اصبِر بِرَبّك؛ لذلك يقول له سبحانه وتعالى: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) [النحل:127]، يقول: بإمدادنا لك وإعطائنا إيّاك أسرار الإخلاص لوجهنا والصدق معنا؛ حتى بوَّأناك منها أعلى المنازل (مَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) -جلَّ جلاله-. 

(وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)) فهذه نقاط الانطلاق في دعوة الخَلق إلى الخلّاق، يجب على كل مُؤمن وهو واجبٌ:

  •  أن يدعو نفسه ويدعو أهله وأسرته، ويدعو من يستطيع من أصدقائه وأصحابه ومن يُجالسهم. 
  • أن يتخلّق بهذه الأخلاق ويَمتثِل هذه الأوامر حتى تَصِحَّ دعوته إلى الله ويصِحّ وجهته مع الله. 
  • ويتّبع المُدّثر محمد بن عبد الله.

(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)) فترى النتائج بعد ذلك لمن امتثل الأمر ومن لم يمتثل، لمن ارتقى في مراتب القُرب منه ومن بَعُد عندما يُنفخ في الصور (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ(10))، وذاك اليوم يومُك ويوم أحبابك ويوم أهل اتّباعك: (وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) [الأنبياء:103]، وكلُّ الذين يومهم ذاك اليوم لا يتقدّم منهم عليك أحد؛ أنت المُقَدَّم على الكُل، فاليوم يومك قبلهم كلهم، أنت أوّل من تَنشقّ عنه الأرض، أنت أوّل شافع، أنت أوّل مُشفَّع -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8)).

رزَقَنا الله كَمال الإيمان واليقين واتّباع سيد الأكوان نبيه المُدّثر المُزّمِّل، سِر بنا يا ربِّ في دربه اسقِنا يا ربِّ من شُربه، أكرمنا بحُبه وقُربه، وأسعدنا اللهم بمُرافقته والدُخول في دائِرته، والحَشر في زُمرته، والمرور معه على الصِّراط، والحُلول معه في الجنّات العُلى من غير سابقة عَذاب ولا عِتاب، ولا فتنة ولا حساب. 

يا من أنزلتَ هذه الأنوار على حبيبك المُدّثِّر المُختار، وجَمعتنا على تأمُّلها نسألُك أن تفتح لقلوبنا الفَهم فيها، والوَعي لها وأن تَحُلّ في قلوبنا أنوارَ سِرِّها، وأن تجعلنا اللهمّ من الداخلين في خيرها والمغمُورين بفضلك وبِرِّك بحقائق ما فيها، اللهم ورَقِّنا في مَراقِيها وخَلِّقنا بأخلاق حبيبك المُدّثِّر سيدنا محمد، وأدبنا بآداب حبيبك المُدّثر سيدنا محمد، وثبّت أقدامنا على منهجه الأَرْشَد، وأسعِدنا بهِ مع كلِّ أسعَد، يا من لا يُسعِد إلا هو ولا يُشقِي إلا هو، وبيده الأمر كله وإليه يرجِع الأمر كله.

 بسرِ الفاتحة 

وإلى حضرةِ النَّبي محمد 

اللَّهم صل عليه وعلى آله وصحبه، 

الفاتحة

 وأَحدُكم بهذه المعاني يُقَضّي بقية أيام رمضان:

  • يُقوِّم مسلَك في أسرتِه في بيته. 
  • يُبَعِّد شيء غير رائق من عاداتهم وتقاليدهم أو مَنظوراتِهم أو مَسمُوعاتهم. 
  • يتّصل بأسرار رمضان والقرآن ومن أُنزِل عليه القرآن. 
  • ويُدرِك شأن من هذه الأيام، يربَح في هذا السوق العظيم الربح، الدائم الربح، الربح الباقي فيه.

 الله يُكرمنا واياكم والقَبُول والبَركة في رمضان، ويربطنا بالمُدثر في كل شأن، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.

اللَّهم صل وسلم 

تاريخ النشر الهجري

09 رَمضان 1439

تاريخ النشر الميلادي

24 مايو 2018

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام