تفسير سورة الطلاق -5- تتمة السورة، ومقدمة في سورة التغاين

تفسير سورة الطلاق، من قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ..} الآية: 12
للاستماع إلى الدرس

تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الطلاق، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك لعام 1441، من قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ..} الآية: 12، إلى قوله تعالى في سورة التغابن: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ..} الآية: 3

(رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12))

من أبرز ما جاء في الدرس:

تأملات في ختام سورة الطلاق:

  • جزاء الإيمان والرزق الحسن (النعيم المقيم).

  • عظمة خلق السماوات والأرض والإعجاز النبوي:

    • خَلْق السماوات والأرضين السبع.

    • الخصوصية المحمدية والسلطان في العروج.

  • نفوذ أمر الله وتدبيره في الكون:

    • عجز البشر ودعاوى الملك أمام القدرة الإلهية.

    • الشواهد الكونية وتوافق العلوم مع الإعجاز القرآني.

 

بداية سورة التغابن وتنزيه الخالق:

  • تسبيح الكائنات والدلائل النبوية.

  • اختصاص الله بالملك والحمد المطلق:

    • حكمة الخلق والابتلاء.

    • حُسن الصورة الظاهرة والباطنة.

نص الدرس:

الحمد لله مكْرمنا بالتعرُّف، بعظِيم الإحسان والتلطُّف، شرَّف مَن سبقت له السعادة بنصيب من المعرفة المُتعلِّقة بعظمته، ولا يحيط معرفةً وعِلمًا به إلَّا هو، سبحانه لم يجعل سبيلًا لمعرفته إلَّا بإدراك العجز عن الإحاطة بمعرفته، نحمده ونشكره، ونُثني عليه سبحانه ونذكره، ونترك ونخلع مَن يفجُره، ونشهد أن لا إله إلَّا هو، أعظم المِنَّة علينا.

ونشهد أن عبده المصطفى محمدا رسوله المُجتبى، أرسله إلينا، وجعل رسالته شاملة للعالمين وكاملة بجميع المعاني على أتم التعيين، اللهم فصلِّ الصلوات الكاملات التامات اللائقات بكمالك على عبدك المصطفى مظهر جلالك وجمالك، وعلى آله وصحبه وأهل محبته وقربه، وآبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين المُبشِّرين به، وعلى آلهم وصحبهم وأتباعهم والملائكة المَّقربين وجميع عبادك الصالحين الذين أكرمتهم بحبك وحبه، وعلينا معهم وفيهم برحمتك ياأرحم الراحمين.

أما بعد،،،

 فقد انتهينا في التأمُّل لخِطاب ربِّنا وتعرُّفهِ إلينا، وتبيينِ المسار والِمنهاج لنا إلى أواخر سورة الطلاق وختامها -السورة التي فيها التعرُّف من الخَلَّاق- ولقد قال لنا الله -جلَّ جلاله-: 

(وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا)، وهذه أيدي الافتقار تسأله أن يُزيدنا، وجميع الحاضرين والسامعين والموالين؛ إيمانًا وحُسن عمل صالح مُخلصًا لوجههِ الكريم. 

فيحقُّ لنا وعده العظيم: (وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11)): 

  • ولا أحسن من هذا الرزق: جوار الحق في جوار خير الخلق. 
  • لا أحسن من هذا الرزق: "أن تنعَموا فلا تبْأسوا أبدًا".
  • لا أحسن من هذا الرزق: "أن تَصِحُّوا فلا تمرضوا أبدًا". 
  • لا أحسن من هذا الرزق: "أن تشِبُّوا فلا تهرَموا أبدًا".
  • لا أحسن من هذا الرزق: "أن تَحيوا فلا تموتوا أبدًا".
  • لا أحسن من هذا الرزق: "أحلّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا" 

أحسِن اللهم لنا الرزق، وأدخلنا في خيار الخلق. 

 

تفسير قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12))

قال الحق في ختام السورة: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ)؛ وهذا من السِّرِّ الذي حدَّثنا الله به وأخبرنا عنه على ألسن رُسله، لم نصل بأجسادنا ومداركنا الحسِّية إلى السماوات.

  • ونحن ندرك أن فوقنا سبع سماوات شِداد، مُتقنة الصُنع، مُحكمة. 
  • وندرك أن في كل سماء منها ملائكة كثير، وما من موضع شِبر الا وفيها ملَك لله ساجد وقائم. 
  • وندرك كثيراَ من هذه الأسرار التي حدَّثنا الله عنها على ألسن رسله -صلوات الله عليهم.

وما علِمنا أن جسد من أجساد أهل الأرض المكوّنة من الماء والطين، جاوز هذه السماوات السبع إلا جسد محمد صلوات ربي وسلامه عليه:

  • هم بجميع مركباتهم الفضائية لايزالون في فضاء! وتحت القضاء! فما أحصرهم وما أقصر مسافاتهم! 
  • (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) [الرحمن:33].
  • حتى لا يأتي أحد ويقول كيف نفذ محمد ﷺ؟ نفذ؛ (إِلَّا بِسُلْطَانٍ) أتيناه من سُلطاننا وقوَّتنا ما نفذ به أقطار السماوات والأرض. 
  • حتى أن الأجساد النورانية الخالصة من رؤساء الملائكة ما استطاعت أن تتجاوز حدَّها فتصل الى الموضِع الذي وصل إليه هذا الجسد النبوي المحمدي. 

(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) أي سبع أَرَضِينَ كما بيّنت لنا السُنَّة؛ وهذا أيضًا من الأسرار والغيوب التي اطلعنا الله عليها، وندرك أن هناك سبع أرضين:

  • قال : "من ظلم قيد شبر من الأرض طوِّق يوم القيامة من سبع أَرَضِينَ". 
  • وقال فيمن خُسِف: "خُسف إلى سابع أرض".  

فبيّن أن الأرض: سبع أَرَضِينَ خلقها الله -جلَّ جلاله وتعالى في علاه- وهكذا يُذكر أنه: 

  • يعيش كثير من أرواح الجن وغيرهم. 
  • كما يعيش منهم مَن يعيش معنا في هذه الأرض. 
  • وفي الأرض التي تحت، والتي تحت يعيش مَن يعيش من أولئك المخلوقين والكائنات. 

(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ)، يقول الله: 

  • هذه السماوات والأرضون تحت حُكمي، جارية بتيسيري وتسهيلي وتقديري. 
  • كما كُوِّنت بتصويري، فهي وكلُّ ما فيها جاري بتسييري. 
  • أنا الرَّب والمَلِك ولا ربَّ سِواي.

(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ)، (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) [يس:82]:

  • فيتنزَّل أمر إرادته بينهن: 
    • تكوِينًا وتعيينًا وتبيينًا، وإحياء واماتةً، وصحةً ومرضًا، وعلوًّا وانخِفاضًا، ورخاءً وشدَّةً، وظُلمة ونورًا، وصلاحًا وفسادًا، وخيرًا وشرًا، وايمانًا وكُفرًا، وتصالُح وتقاطُع، وتعاون وتقاتُل، وتدابر؛ أمر يتنزل بينهن. 
    • بتصوير وتقدير ربَّانيِ عظيم في مملكة واحدة، الملِك فيها واحد (الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ) [طه:5]، (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ) [يونس:3].
  • فيتنزَّل الأمر بينهن -بأمره وقدرته- ثم في الملائكة، في الإنس، في الجِن، في الأرواح، في الأجساد، في الجمادات، في النباتات، في الحيوانات، في سائر المخلوقات؛ يتنزَّل أمره بينهن. 
  • فلا يتحرَّك مُتحرِّك إلا بأمره وقضائه، ولا يسكن ساكنًا إلا بأمره وقضائه، ولا يمرض ولا يصح، ولا يؤمن ولا يكفر، ولا يقرب ولا يبعد إلا بأمره وتدبيره وقضائه.

(يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ)، -لا إله إلَّا الله-، فما أعظم أمر الله! 

  • وكل ما سواه؛ شؤون له يُبديها ولا يبتديها: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [الرحمن:29]، (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [ال عمران:26].
  • وكان من أمره ومشيئته اجتماع المُجتمعين، وتذاكر المُتذاكرين، وتدارس الدارسين، وصلاة المُصلين في الجماعات؛ من أمره ومن تقديره ومن تدبيره، -الله لا إله إلَّا هو-. 
  • ثم رتَّب كل الأمور بداية ونهاية، وماذا يترتب على هذا وعلى هذا، والتحويلات والتي يجري الكثير منها في عالم الدنيا وللمكَّلفين على ظهر هذه الأرض، وفي هذه التحويلات والتغيرات قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) [الرعد:11]، -لا إله إلَّا هو-. 

(يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ)، فتأمَّل، حُكم مَن هو النافذ؟! 

  • الذين يدَّعون الحُكم محصورون فيما رتَّب هو، وقدَّر إلى حُدود محدودة. 
  • ثم ليس منهم من يحكُم الهواء وليس منهم من يحكُم الشمس، وليس منهم من يحكُم القمر. 
  • وليس منهم من يحكُم تكوين الإنسان وتصويره، وليس منهم من يحكم الصحة والمرض. 

ولا أحد منهم حاكم، يقول: أيها المرض الفلاني بلدي هذه لا تدخل -لا تجي، لا تروح- أو يقول: اذهب إلى المكان الفلاني، لا أحد منهم يقدر على هذا، -لا إله إلَّا هو-.. فما الحُكم الذي عندهم!؟! حُكم محصور صوري في أشياء بينهم البين، يترتب عليه تغلُّب هذا على هذا، وتنفيذ أمر هذا في شؤون محدودة فقط، لو نقول: حوّل صورة واحد -لن يقدر!- غيّر تركيبة الأجهزة في شعبك! شعبي؟! أنا واحد منهم، مكَوَّن ومصوّر في الصورة التي خلق الله الناس عليها.

فأي من مُلك إذًا معك؟ وأي من حُكمٍ عندك؟ كله محصور في أشياء حدَّدها الحق تعالى، وجعل فيها رغباتهم وشهواتهم وأهوائهم ومُنازعاتهم؛ وهي كلَّها محصورة جدًا. 

تأمَّلوا ماذا يقول الحق تعالى: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ): 

  • هو الذي رتّبه لهؤلاء، ورتّب عدلهم وجَورهم، وصحتهم ومرضهم، وتقدُّمهم وتأخرَّهم، وحتى رتَّب أزمانهم؛ كله ليس بترتيبهم! 
  • مَن مِمن على ظهر الأرض مُثقَّف أو غير مُثقَّف، مُتطوِّر مُتقدِّم أو مُتأخِّر مُتخلِّف، اختار أن يكون زمانه في الحياة هذه؟

-لماذا لم تتقدَّم قليلا أنت، قبل الوقت هذا؟ تجيء في قرن سابق مثلا؟ من أجل أن تنفع الناس. ولماذا لم تتأخر؟! لأنه سيأتي ناس بعدنا -بعد ذلك- محتاجينك؟ لماذا لم تتأخر؟- لا يقدر أن يُقدِّم ولا يؤخِّر نفسه -مسكين- هذه هي اللحظة التي قدَّر له أن يولد فيها يولد، واللحظة التي قدَّر أن يموت فيها يموت، إذًا أين الملك؟ وأين الحاكم إذًا؟ 

ستقرأ في السورة التي بعدها، بيان هذه الحقيقة يقول: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ):

  • القُدرة لهذا الذي رتَّب هذه الشؤون، لا لهؤلاء الذين يأتون تحت قُدرته، ثم تكون لهم قُدرات مُحدَّدة وتوهب في أوقات مُعيَّنة
  • (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) [النحل:78]؛ وُلدتَ وأنت لا تقدر على شيء؛ ليس لك يد تضرب، ولا لك سِن يقطع؛ ليس عندك شيء من هذه الأشياء التي أنت الآن  مُعتز بها الآن! وأنت خرجت ليس عندك ضرس، ولا عندك بطش، ولاعندك قوّة، تبكي مثل هذا الصغير، الله ربَّاك ونمَّاك -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-.  

يقول: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، التدبير هذا والبناء المُحكم، والسموات هذه، ليس لها صِيانة، ليس لها تفقُّد؟! ما قد تشققت؟! مباني ضخمة يُصلِّحونها لنا، فتمضي عليها سنين؛ هذا يتشقَّق، وهذا يتشوَّه، وهذا يتأثر من الشمس، وهذا يتأثر من الهواء، وهذا يتأثر من المطر. زلزلة خفيفة وتهدَّمت، وهذا بنى السماوات: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) [نوح:15-16]، هل لها وقود؟! والشمس لا ينطفي! وكل يوم تطلع قال: 

  • (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ)، ما عاد شيء بيده -لاشيء معه- أدرك حقيقته، (قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) بماذا؟! يتصرُّف بالقدرة الصغيرة التي أعطاها إيَّاها، يقتل هذا ويترك هذا ويظن أن هذه هي الإحياء والإماتة! 
  • (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ)، ذهبت ألوهيتك وانتهت، ولا عاد ألوهية ولا عاد ربوبية، ولا عاد إحياء ولا إماتة، هات الشمس من المغرب غدًا؛ أنت تقول إنك إله! إنَّ ربِّي جعل الشمس هكذا تجري، تطلع من المشرِق: (فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [البقرة:258] -جلَّ جلاله-. (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12))، -لا إله إلَّا هو-.

ومن ذلك: هذا القرآن الذي أنزله على عبده محمد حدَّثكم فيه عن خلق السموات، وعن خلق الأرض، وعن البحار، وعن الحيوانات، وعن تكوين الإنسان نفسه.. 

  • فهل استطاع أحد من المُلحدين والكافرين، والمُضادين والمُعاندين، أن يثبت خطأ وتخلُّف في آية واحدة؟! في كلمة واحدة من القرآن؟! يتقدَّم -هذا الكافر أو الملحد- إلى أن يشبع؛ لا يحصل إلا الذي قال الله في القرآن، والذي بلَّغ محمد سيد الأكوان ﷺ. 
  • يا عُلماء الأجنَّة: اكتشفتم في هذا القرن كيف يتكوَّن الجنين، وكيف يتحوَّل، وأطواره، فهل وجدتم شيء غير ما قال محمد؟! 
  • يا عُلماء الاجسام، يا عُلماء الجيولوجيا والأرض، يا عُلماء الزراعة، يا عُلماء البحار: هل وجدتم شيئًا يُخالِف ما ذكر محمد؟ وما نبأنا عن خالِق هذه الكائنات؟ 

 الله اكبر: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12))، -جل جلاله وتعالى في علاه-. 

وكان هذا ختم السورة الكريمة، وهذا المقصود الأعظم من إنزال القرآن، أن يُكرم الناس بدعوتهم إلى الإله، هذا المقصود الأعظم: أن يعرفوا ربَّهم، وأن ينالوا نصيبهم من شرف المعرفة بالإله الذي لا يُحيط بمعرفته أحد، وكل هذه المعاني نقرأها في أوائل سورة التغابن بعدها.

===============

سورة التغابن

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2)

نجد الحق يقول: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)، قال: كل الكائنات أمامكم جميع ما في السماوات والأرض: 

  • يُقدِّسني يُنزِّهني، يعلم عظمتي وأنّه لا يُشابهني مخلوق. 
  • وأنه لا يُحيط بعِلمي مُحيط، وأنّي الخالِق الوحيد لكل شيء. 

(يُسَبِّحُ)، يُقدِّس، ُينزِّه، (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)، كما قال لنا في الآية الأخرى: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [الإسراء:44]، وجاء: 

  • في عدد من الآيات: (سَبَّحَ لِلَّهِ)
  • وفي آيات: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ)؛ لإفادة الدوام والاستمرار. 

فهي شواهِد على عظمته، تُسبِّح بحمد ربِّها. 

ولقد أظهر الله بعض المخبوء من أسرار التسبيح في الكائنات: 

  • وحمل ﷺ حصىً في يده الكريمة فسمعِه الصحابة يُسبِّح. 
  • ثم إنه حمله فوضعه في يد أبي بكر فسمع الناس الدوي بالتسبيح وهم يتعجَّبون. 
  • ثم إنه حمله فوضعه في يد عمر فسمع الناس دوي بالتسبيح. 
  • ثم أخذ الحجر ووضعها في مكانها، وأكمل المجلس وقام. 

فجعل أصحابه يتناولون من يد إلى يد وما ظهر هذا التسبيح، التسبيح مُستمر؛ لكنه  محجوب عن الناس.  -الله أكبر- 

من تسبِيحِهِم بحمد ربهم علموا *** قَدْرَ ذَوِي الأَقْدَارِ عِندَ الإِلَهِ 

وقَالَ ﷺ في حديثه صحيح: "إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ"

 قبل أن يخرج جبريل إليه ويأتي بالوحي، والحجر يعرفني، ويعرف من ذاتي وصورتي وهيئتي، فإذا مرَّ: "السلام عليك يا رسول الله"، كلما يمُر في الشارع.

  • دخل الآن في توسعة الحرم، وكان يُسمُّونه أهل مكة زُقاق الحجر -طريق شارع زقاق الحجر- الحجر الذي يُسلِّم على الحبيب خير البشر 
  • عندما يمر النبي عليه: "السلام عليك يا رسول الله"، لم يصبر، وإلَّا كُل الكائنات تحبه، لكن هذا ما صبر؛ فنال معرفةً خاصة، قال: "إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ" فأنا َأَعْرِفُهُ الْآنَ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وقال: "إِنَّ هذا أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ".

(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)، كلُّ الكائنات في تسبيحها المعنوي، يُدرِك كلُّ عاقِل بعقله، الشواهِد فيها على عظمة مُبْدِعها وصانِعها، وقُدرته وحُسن تدبيره، وجميل نِظام تصويره في هذه الكائنات؛ وهذا معنى من التسبيح المعنوي يُدرَك  لذوي العقول. 

(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ):

  • (لَهُ الْمُلْكُ) على الحقيقة -الأزلي الأبدي- ما من شيء سِواه إلا وهو مُلكه وخَلقه وعبده وتحت قهره. 
  • وهو الذي صوَّره، وهو الذي كوَّنه، وهو الذي أوجده، وهو المُتصرِّف فيه والمرجِع إليه -جلَّ جلاله-.

والمُلك بهذا المعنى لا يوجد لغير الله، مُختصُّ به: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) [الملك:1]، وملوك الأرض؟! الملوك، والرؤساء والأُمراء عندنا، ومُلكنا للديار، أو أراضي، أو سيارات أو غيرها كلها صور مجازية حقيرة قصيرة، ما أسرع أن تنتهي؛ المُلك له. 

(لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) أي: 

  • اختصَّ بالمُلك، حقيقة الحمد هو المخصوص بها، كلُ ما يُحمد سِواه. 
  • فالحاِمد والمحمود والوصف الذي به حُمِد؛ خلقهُ وإيجاده. 

وهو محصور وقاصِر؛ لكن حقيقة الفضل مِنه، حقيقة الإنعام منه، فحقيقة الحمد له وحده: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الفاتحة:2]. 

(لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)):

  • هذه صِفة الألوهية التي تمْنُنُ بالتعرِّف إلينا بِحُسن الإصغاء والإنصات والاستماع والتدبُّر. 
  • ينقدِح في قُلوبنا أنوار هذه المعاني من صِفات ربِّ الكائنات مُنزِل المثاني. 

(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1))، (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) [يس:82]. (وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

 

 تفسير قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2))

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ)، لك الحمد يامن رَزقتنا الإيمان فزدنا إيمانا، (فَمِنكُمْ كَافِرٌ):  يستُر الحقيقة، ويريد تغييبها وليس بقادِر؛ ولكنه يكفر مُكابرة وعِنادًا. 

(فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ):

  • والكافر خلقُ الله، وكفره خلقُ الله، وله كسبُ الكفر واختياره، وعليه يُحاسب. 
  • والمؤمن خلقُ الله، والإيمان خلقُ الله، إيمانه خلقُ الله، وله كسبه واختياره، وعليه يُثاب. 

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ)

(فَمِنكُمْ كَافِرٌ) أي يكون: موته وخروجه من الدنيا على الكفر؛ فهذا كافر، وإن أظهر الإيمان بلسانه، وإن آمن في وقت من الأوقات، ثم زُلزل وزيغ قلبه -والعياذ بالله تبارك وتعالى- (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) [آل عمران:8]، هذا كافر. 

  • فمنهم مَن يولد كافر ويموت كافر. 
  • ومنهم مَن يولد مؤمن ويكون بين المؤمنين، ثم يكفر -والعياذ بالله- ويموت كافر.  

(وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ)، وهو الذي يموت على الإيمان: 

  • فمنهم مَن يولد مؤمن ويموت مؤمن. 
  • ومنهم مَن يولد كافرا ويموت مؤمنا؛ فهذا هو المؤمن. 

(فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ)، خلق الجنة للمؤمنين، والنار للكافرين: 

  • فأهل الجنة بعمل أهل الجنة يعملون. 
  • وأهل النار بعمل أهل النار يعملون. 

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ)، (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [يونس:99]. 

(فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2))، فإن كانت لكم مراقبة لشيء فلهذا الكبير، فإنَّه بصير بعملكم، ما تعملون ظاهِرًا وباطِنًا، مُطَّلع عليه اطلاع أكثر من معرفتكم أنتم بهذا العمل نفسه، بصير بأعمالكم، فإن تُراقبوا أحدًا فهذا أحق بالمراقبة: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)

(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ)، فلم يخلُقها عبثًا ولا باطِلًا؛ ولكن للمُهمَّة الكبرى والمآل العظيم.. 

(وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ)، وخلق آدم على الصورة الآدمية في أحسن تقويم: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [التين:4]؛ وجعل النسل كلهم على هذه الصورة. 

(وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ): 

  • فهل يُستطاع دعوى تقدُّم بتحسين صورة الإنسان؟! فالذي يمشي على رجلين نجعله يمشي على واحدة أو ثلاث وإلَّا أربع، ممكن؟! لا شيء أحسن من هذا، -الله أكبر-. 
  • وخلق يدين، عندما يتقدَّمون، هل بإمكانهم أن يخلقوا ثلاث أيدي أو أربع؟ أين يضعونها؟! أين؟! في الصدر أم في الوراء، وما هي مُهمَّتها؟ (أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)  [البلد:8-9]، الله الله الله.

(وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(3))؛ المرجِع لكم، ولكل الكائنات من حواليكم إليه وحده، لا ترجع إلى بعضها البعض قطعًا، فلا الناس يرجعون إلى بعضهم، ولا يرجعون إلى شيء من الكائنات الأخرى. 

مرجِع الكل إلى مُبتدئه، إلى مُوجده ومُنشئه، إلى الله: (وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ) [السجدة:12]، أين يذهبوا؟ هل عند أحد ثاني؟! هو مُلحد، كافر، شِرِّير، مُكذِّب بالأنبياء -عربيد- فاسِق، ثم أين سيرجع؟ فأين سيذهب؟ أين سيرجع؟  

  • لا يوجد إلَّا عند الرَّب نفسه -الذي كفر به والذي كذَّب به- سيرجع إليه: (رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ) [السجدة:12].
  • من قَبل ذلك عند الموت: (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [المؤمنون:99-100]، -لا إله إلَّا الله-.

يقول: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)):

  • وكان ﷺ إذا رأى وجهه في المرآة يقول: "اللهمَّ كما حسَّنتَ خَلقي فحسِّنْ خُلُقي"؛ لأن الخَلق هذا أحسن تقويم؛ صُورة الإنسان خلقها الله تعالى. 
  • لكن صورته المعنوية التي تظهر في القيامة هو خُلُقُهُ وليس خَلْقَهُ، خُلُقُهُ الذي يتحكَّم فيه؛ 

ولذا من الناس مَن يُحشر في صورة كلب، في صورة خنزير؛ على حسب ما كان يغلب عليه من الطِباع، يُشابه أي شيء من هذه الكائنات، يُحشر على صورتها، -والعياذ بالله تبارك وتعالى-. 

فالله يُحسِّن أخلاقنا ويجعل لنا صورة معنوية جميلة كما جمَّل صورنا الحسية الظاهرة -يارب العالمين-. 

 (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)، المرجِع والمآب، فأحسِن مصيرنا إليك يا رب الأرباب، وهكذا يوالي التعرُّف علينا بصفاته، ويتكرَّم علينا سبحانه بتبيِناته، الله يجعل لقلوبِنا فهمًا مُبينا، وعِلمًا واسِعًا ومعرفةً شامِلة في لطف وعافية إنّه أكرم الأكرمين.

 بسرِ الفاتحة 

وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه، 

الفاتحة

تاريخ النشر الهجري

11 رَمضان 1441

تاريخ النشر الميلادي

03 مايو 2020

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام