(475)
(635)
(368)
تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الطلاق، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك لعام 1441، من قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ..} الآية 8، إلى قوله تعالى في علاه: { رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ..} الآية: 11
﷽
(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7))
الحمد لله مُكرمنا بأنوار القرآن، والبيان على لسان عبده المُصطفى من عدنان، اللهم أدم صلواتك على المُجتبى المُختار، نور الأنوار وسر الأسرار سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار، ومَن ولاهم فيك وعلى مِنهاجهم سار، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين معادِن الصدق والأنوار، وعلى آلهم وأصحابهم وتابعيهم والملائكة المُقَّربين وعلى جميع عباد الله الصالحين وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الرحمين.
أما بعد،،،
فإنَّنا قد تأمّلنا في تعليمات الله وتوجيهاته شؤونًا، تتعلَّق بالأُسر والبيوت، وإقامة أمر الله بين الأزواج والنظر في شأن الأولاد وتربيتهم ورَضاعِهم.
وإنَّ الرَّضاع يُغيِّر الطِباع:
وقد رتَّب الله على الرَّضاع حُرمة النِكاح ومحْرمِيَّة حتى جاء:
فترتَّبت أحكام وأُخوَّة وبُنوَّة على الرَّضاع، إذًا فهو خطير، وشأنه كبير، وقوي التأثير، بين المُرضِع والمُرْتضِع، وإذا علمتَ ذلك، فإن لعقول الناس في أفكارهم وتصوُّراتهم رَضاع، وبحسب الرضيع يكون الأمر؛
فانظر من أين ترضع، فإنَّ الرضاع يُغيِّر الطِّباع، وإذا فتحت عينيك وأُذنيك لمُرْضعٍ خبيثٍ سيءٍ قبيحٍ، سرى القُبح والخباثةُ إليك، وصرت متُأثرًا بما ارتضعت بأُذنيك وعينيك، وما أرتضعهُ بسبب ذلك فِكرُك ونظرك إلى الأمور.
فانتبه وقم بأمر الله -تبارك وتعالى- فإنه في رَضَاع هؤلاء الأطفال المُتعلِّق بأجسادهم، جعل مسؤولية كاملة على الأب في ذلك وقال: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ (6)).
وشرع المِنهاج:
(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)): لكلِّ مَن بذل له ومن أجله، ولكل مَن أعطى لوجهه، ولكل مَن أحسن التصرُّف فيما وسَّعه الله عليه من عقل، أو عِلم، أو مال، أو جاهٍ أو قوَّة جسدية أو مكانة بين البرية إلى غير ذلك.
(لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ) فإذا تم ذلك يُسِّر له العسير، وسُيِّر بأحسن التسيير، ودبَّره الجبار بخير التدبير، ومَن أعطى لله، ومنع لله، وأحبَّ لله، وأبغض لله فقد استكمل الإيمان. قال ﷺ: "مَن أحبَّ للَّهِ وأبغضَ للَّهِ، وأعطى للَّهِ ومنعَ للَّهِ فقدِ استَكْملَ الإيمانَ"، وفي لفظ: "فقدِ استَكْملَ حقيقة الإيمانَ":
تفسير قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8))
قال تعالى فيما قصَّ علينا من نبأ وعلَّمنا من حُدود وأخبار و مُهمّات وواجبات: إنَّ الذين رفضوا دعوات الرُسل الذين أرسلتهم بالحُدود والأحكام، والبيان كثير؛ قُرى، قرى، قرى، لا أفراد، ولكن مُدن وقرى كثيرة؛ ورفضوا، وغلبتهم أهواؤهم وأنْفسهم وشهواتهم، وإيحاءات بعضهم إلى بعض من زخرف القول؛ وكلُّهم أهلكتهم، وكلُّهم جعلتهم عِبْرة؛ لا قرية ولا قريتين، ولا جماعة ولا جماعتين، ولا قرن ولا قرنين، أعداد كبيرة:
قال الله: ألا تنظُرون كيف كانت عواقِب هذه القُرى الكثيرة؟ وإلى ماذا انتهى شأنها وأمرُها؟ لِمَ لا تعقلون! لم لا تتدبَّرون! لماذا لا تتفكَّرون؟
(وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا)،
(فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا)، استقصينا عليها في الحساب بلا عفو، ما عفونا، -لاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ-:
فقال الله عن هذه القرى التي (عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا (8)):
تفسير قوله تعالى: (فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9))
قال في فريق من هؤلاء العُتاة الذين عتوا عن أمر الله -تبارك وتعالى-، يقول -جلَّ جلاله وتعالى في علاه- عن هذا الفريق الذي طغى وتأبَّى واستكبر، يقول -سبحانه وتعالى- في صريح كتابه العزيز: (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ) [آل عمران:56]، (وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ)، مَن ينصرهم ويمنعهم منع؟
(أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا) [الأنبياء:43]، هل من أحد يأتي يمنع؟ وهكذا لا تجد أفرادًا أو جماعات في عصرك وزمنك وعمرك القصير الذي تعيشه في الدنيا؛ يستبيحون العُتوَّ والفساد في الأرض والطغيان، ويستعملون قواهم في إذلال الخلق وظُلمهم؛ إلَّا ورأيت -إن كانوا فردًا أو جماعة، إن كانوا قليل، أو كثير، إن كانت دولة صغرى، أو دولة كبرى- ترى في حياتك انهيارات تحصل فيها، وآفات تطرأ عليها، وتغيُّرات في مسارها وأحوالها، وعذاب لا يقوون، ولا يقوى أحد معهم أن يدفعه عنهم. (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا)، (وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ).
كما قال -جلَّ جلاله-: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا (8)) فظيعًا هائلًا مستنكر:
(فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9)):
ما الخسران هذا؟! ما البلايا هذه؟! ما الخسران الكبير؟!
(وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا)، (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ)، قد خسر كلُّ من كذَّب بلقاء الله والمرجع إليه -خاسر- إن كان قوي، إن كان ضعيف؛ في الجسد، أو في المال، أو في الحركة، أو في الُنفوذ في الحياة، إن كان أمير، إن كان مأمور، إن كان صاحب نفوذ، وإن كان مُحتقر بين الناس، إذا هو مُكذِّب بلقاء الله فهو خاسِر:
(فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9))، انظر ماذا خسر أبوجهل:
تفسير قوله تعالى: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10))
(وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا)، والذي أعدَّه الله، الله أرانا بأعيُنِنا:
يقول الله: بعد هذه الآيات البيانات والدلالات الواضحات والتنبيهات الحسنات (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) يامن عقل! يامن أدرك! يا من فهم! يا من وعى يا صاحب اللُّب! ياصاحب العقل:
(فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا) فإنه لن ينزل شيء بكم من آفات، ولا مصائب، ولا عذاب، ولا تعب مثل الجبار القادر.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا):
تفسير قوله تعالى: (رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11))
(فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَّسُولًا)
(قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا) أنزل القرآن الكريم ونِعم الذكر الحكيم؛ ولكن القرآن الكريم كيف يصلُ إلينا؟
بمحمدٍ الذي يتلقّى قلبه القرآن ويتيسَّر بلسانه القرآن، ويُبلِّغنا القرآن، وكان خُلقه القرآن.
فاشتِمالهِ على القرآن جاء برسولٍ بعد الذكر؛ فكان بدلًا من الذكر، بدل الاشتمال:
فما من ظفر عرف يذكر الله كظفر محمدٍ، ولا من بشرةٍ عرفت تذكر الله كبشرة جسد محمد، ولا من شعرٍ عرف يذكر الله كشعر محمد؛ لذا تسابقوا عليه -أمامه- حتى كادوا أن يقتتلوا وأقرَّهم بنفسه؛ لما حلق رأسه في حجتهِ حجة الوداع، أخذ نصف شعرِ رأسه الأيمن وناولهم إياه وأمرهم أن يقسموه بينهم فكان الرجل تصيبه الشعرة والرجل تصيبه الشعرتان في تسابق وتزاحم حتى يستطيع أن يتمكن من وجود هذه الشعرة، شعرٌ ما هناك شعر عرف الله كهذا الشعر، ولا ذَكر الله كمثل ذِكر هذا الشعر.
هكذا: (قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ)، واضحاتٍ مشروحاتٍ طيباتٍ، (يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ) فنعم التالي، وكلما استفادت قلوبنا وعقولنا معاني من كلام الله وبتلاوة محمد بن عبدالله:
(فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) اللهم اجعلنا من أُولِي الْأَلْبَابِ، (يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا)، أحسنوا استعمال اللُب فهداهم إلى الحق فآمنوا.
(قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10)) اذكروا النِعمة عليكم:
(فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ): واضحات، بينات، سهلات، يسير الوصول إلى سرِّها وحقيقتها، لمن أقبل بالصدق، ولا غاية لما فيها من المعنى والمعرفة والنور والعلم والدلالة والهدى.
(يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ) قال: الله فعل كل ذلك بكم؛ ليستمر عطاؤه الأوسع المرقِّي إلى المقام الأرفع:
(لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) -على استمرار- (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) كما:
فإن أنواع ما يعترض لهم في الطريق وهم سائرون إليه قاصدون وجهه من ظلمات الانقطاع والغفلات والحُجب؛ سيخرجهم منها إلى أنوار القرب والمعرفة والرضى.
(لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ):
كذلك ذكَّرنا الرحمن بنعمة انزال الذكر وإرسال الرسول التالي، الذي يتلو علينا آيات ربنا، أن نتيجة ذلك: (لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)، فلا يزالون في استنارة، وهم في كل يوم أنور، والنور أبهى وأبهر وأضوأ وأزهر على مدى الوقت، فيا ربِّ أخرجنا من الظلمات إلى النور.
يقول الحق: خذوا مني حُكمًا حكمت به لا مبدل له: (وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11))، فجعل له مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر:
(قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا)؛ هذا الرزق الحسن هذا الرزق الأحسن هذا الرزق الأعظم الأدوم، الأقوم الأبقى الارقى، ارزقنا يا رب و أَحْسَنَ لنا رِزْقًا.
(وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا)، هذا طريقك لأن يرزقك الرزق الحسن، يزداد إيمانك وتدأب على العمل الصالح، تدأب على العمل الصالح، تشتاق كل ليلة إلى زيادة الصلاة والدخول في الصلاة بحضور وخشوع، في كل يوم تزداد رغبة في تلاوة القرآن.
(وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11))؛ هذا الرزق الموفور بالحظ الكبير:
كل متع الدنيا تنقص، كل متع الدنيا تفنى، كل متع الدنيا فيها موت، كل متع الدنيا يمرض أصحابها؛ لكن هذا نعيم:
هذا الأمر المستحيل في كل ما في الدنيا من مُلك ورئاسة ومتاع، هل هنا منه هذا؟! آه! ما يقدرون عليه:
لكن الحياة هذه كان "أن تصحوا فلا تمرضوا أبدا، وأن تشبوا فلا تهرموا أبدا":
اللهم اجعلنا من أهل جنتك، هل أحد منهم لا يموت، يوجد فيهم أحد لا يموت منهم؟! الله الله الله:
وقبل الموت عشرين موتة، تحصل له قبل موته: متوقع اغتيال من هنا، ومتوقع غش من أحد من الحرس، متوقع كل شيء، يغير كل يوم هذا، ويبدل ويتعب هو، وقبل ما يموت حصل له كم من موتة معه في الدنيا.
لو عرف بالموتات اللذائذ التي بذلها أرواح محبي الرحمن في محبة الرحمن:
يقتل كذا كذا قتلة، ويتوقع أنها من هنا تأتيه ومن هنا تأتيه، وممكن يحصل شيء، ومن المحل الثاني انقلاب، وممكن من الذي في الخارج أو يأتي من الذي في الداخل ويعيش حياته مسكين!.
لكن هؤلاء لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هم يَحْزَنُونَ: (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا):
قال تعالى: (وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11)) وتنتهى الحقيقة إلى الحقيقة الكبرى؛ خالقنا وخالق كل شيء، هو الذي منه مُبتدأنا وإليه مرجعُنا، يجب أن نحسب الحساب كله له ونستعد لمقابلته..
رَزَقَنَا كمال الإيمان وكمال اليقين وأدخلنا في دوائر المتقين أُولِي الْأَلْبَابِ، الذين آمنوا ويزدادون إيمانا في كل نفس. اللهم ارزقنا كمال الإيمان، اللهم كمال اليقين، رقنا إلى أعلى مراتب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، بوجاهة الأمين وأهل التمكين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
بسرِ الفاتحة
وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه،
الفاتحة
10 رَمضان 1441