تفسير سورة الطلاق -3- من قوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ..)، الآية: 4

تفسير سورة الطلاق، من قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ..} الآية: 4
للاستماع إلى الدرس

تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الطلاق، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك لعام 1441، من قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ..} الآية: 4، إلى قوله تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ..} الآية: 7

(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7))

من أبرز ما جاء في الدرس:

  • أحكام العدة لغير الذوات الحيض.
  • الرد على شبهة زواج الصغيرات.
  • حالات خاصة في العدة:
    • إشارة إلى مقام السيدة فاطمة الزهراء البتول.
    • عدة الحامل وحكم سبيعة الأسلمية.
  • حق السكنى والنفقة للمطلقة.
  • أحكام الرضاعة وحكمة الشريعة في تقسيم الأدوار.
  • الائتمار بالمعروف عند الخلاف.
  • الإنفاق بحسب السعة واليقين بالخَلَف:
    • قصة في الكرم للإمام العيدروس.
    • قاعدة: لن يغلب عسر يسرين.

نص الدرس:

الحمد لله على توالي الإنعام، وتوفر الجود والإكرام، وصلى الله وسلم وبارك وكرم على خير الأنام، مَن بيَّن الله لنا على لسانه الأحكام، سيدنا محمد عليه وآله وأصحابه أفضل الصلاة والسلام، وعلى مَن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل القرب الكرام، وعلى آلهم وصحبهم وأتباعهم والملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

وبعد،،،

فإننا في تأمل كلام ربنا -جلَّ جلاله-، مررنا على آيات من سورة الطلاق، يبين لنا فيها الأحوال التي تكون في الأُسر والبيوت، ويشرع لنا شرعًا قويمًا حسنًا في خِير ثبوت، تصلح به شؤون الأسر والمجتمعات، وتندفع عنهم أنواع الشتات والآفات. 

ومررنا على قوله تبارك وتعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ (4))، يُشير إلى مَن كبُرت في السن فانقطع عنها دم الحيض بسبب الكِبَر، فإذا مات عنها زوجها، أو طلقها، فما مقدار العدة، فقال: 

  • ((وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ)، أي كُنَّ يحضن لكن لكبر السن أدركهن سن اليأس فارتفع الحيض عنهن فلا يحضنَ أبدا (فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ..) فاللَّاتي يئسن بعد أن كُنَّ يحضن. 
  • (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)، يتناول مَن لم تبلغ سِن الحيض، ومَن بلغت سِن الحيض ولم يأتِها الحيض، فهن من (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)، فتدخل عدتهن في عدة: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ)، وهي الثلاثة أشهر. 

وهنا يتحدث كثير من المتحدثين عند هذه الآية عن شُبهة يثيرها بعض أهل قِصر النظر من أهل الاتجاهات المختلفة: 

  • ويتحدثون عما يسمى بزواج القاصرات، أو تزوُّج الصغيرات في السِن. 
  • وكيف جعل العدة ثلاثة أشهر، وإنما تكون العدةُ إذا قد دخل بها الزوج. 
  • فإن لم تكن دخل بها فلا عدة لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) [الأحزاب:49].ويبقى الكلام إذًا على عدة مَن توفي عنها زوجها.

 وكلُ ما يتحدث عنه من زواج القاصرات: 

  • إن أريد به أن يُستمتع بالمرأة، أو بالبنت التي لا تُطيق ذلك؛ فذلك ممنوع في الشرع أصلًا وليس بجائز. 
  • وإن أريد مجرد العقد الذي يتم به عصمة النكاح؛ فذلك قد جاء به الشرع المصون تحت نظر أولياء الأمور، أرباب الحرص على البنات واختيار الأكفاء من الصالحين: 
    • على أنه لا سبيل لتكليف صغيرة، ولا كبيرة ما لا تُطيق سواء من جماع الزوج، أو غير ذلك. 
    • لامجال في الشريعة أن يُحمَّل رجل ولا امرأة فوق الطاقة، وما لا يستطاع. 
    • بل مَن عجزت لمرض، أو طارئٍ طرأ عليها فلا حق للزوج أن يُكرهها على ما لا تطيقه، ولا تتحمله، أو يضرها. 

أمر مقرر في الشريعة ونتحدث من خلال الآيات عن توجيهات الحق للأزواج رجالًا ونساء: 

  • للسمو عن كل إجحاف، وعن كل إرضاء لهوى النفس. 
  • والأمر بتقوى الله وتنظيم حدود للحق في هذه الجوانب. 
  • وجعلُ الإمساك بالمعروف والمفارقة بالمعروف. 
  • والاعتناء بهذا الأمر والشأن بإشهاد ذوي العدل. 
  • والتحريض على مراقبة عالم السر والنجوى. 

كل ذلك يقيم المعاملة على خير ميزان، وأحسن تواصل، أو تقابُل، أو انطلاق بالحركة في الحياة، ومع علم ذلك فكل ما يُتذرع به من أن الشريعة المطهرة لا تصلُح لزمن أو لثقافة، كل ذلك من قصورٍ في النظر والعقل، أو علة في القلب، فإنه عند العقل يُعلم: 

  • أن الشريعة من الأساس قامت " ألَّا ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ" ولا ضرر في تزويج الصغيرة التي يلي أمرها وليها ويرضون لها الزوج الصالح حتى تكبر، ويأتي وقت كبرها وسِنها التي تُطيق  فيه المعاشرة. 
  • وقامت الشريعة على هذا الأساس: "ألَّا ضرر ولا ضرار" وجاءت من عند حكيم خبير قادر صانع خالق موجد منشئٍ فاطر: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك:14] -جلَّ جلاله-. 

فلا مانع أن يريد أحد أن يتسلق علينا في بشريته وإنسانيته مقام أُلوهية وربوبية؛ ليشْرَع لنا غير شرع الرَّب، ويقول: شرعي أحسن لكم من شرع ربكم! ونقول: يا مَن كنت نطفة فعلقة ومضغة، مَن حوَّلك وصيِّرك في هذه الأطوار، قد حكم قبل أن تكون نطفة، وهو الأعلم والأحكم -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-، وما تدَّعيه من أي ضرر، أو قصور، أو تحميل فوق الطاقة فمنفيٌّ لا وجود له في الشريعة أصلًا، فماذا تنازع؟!

  • تنازع لتحِل محل الرَّب؟ وأنت المخلوق!! ونُضيِّع عبوديتنا للإله الذي خلق لنُصبح تحت عقلك القاصر، وفكرك المتقلب من سنة إلى سنة ومن ظرف إلى ظرف. 
  • حاشا أن تتحول إلى إله وأنت العبد الضعيف الحقير، الذي نشأت كنشْأتنا، ووجدت كوُجودنا، وأنت محتاج مثلنا إلى إله من فوقٍ ينظم لك شأن حياتك ويعطيك المنهج الذي فيه صلاحُك وخيرُك.

قال تعالى: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)، سواء من امتنع حيضها ؛ إما لعلة، أو بأي سبب، أو كان بأمر خارج عن العادة بين النساء، كما يُذكر عن سيدتنا الزهراء البتول: 

  • أنها لم تكن تنقطع عن صلاة بسبب الحيض، ولا بسبب النفاس، وأن من أسباب تسميتها بالبتول اِنقطاعها إلى الله ودوام عبادتها من دون أن يكون. 
  • حتى قيل أنها حاضت مرة في عمرها، وقيل لم تحض أصلًا وتلد المولد ولا يكون لها دم نفاس؛ ثم تقوم وتصلي بعد وضع المولود. 

فكانت بتولًا متبتلةً إلى الله دائمة العبادة، فيدخل شأن مثلُ ذلك في: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)، كشأن اللَّاتي حِضْنَ ثم يئسن بسبب كِبر السن.

(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)، وتقدم معنا أنه عامٌ فيمن طلُقت وفيمن توفي عنها زوجها: 

  • وأن من الصحابة ومَن بعدهم من العلماء، قال: يرجع إلى أطول الأجلين عند الوفاة: فإن بقى من الحمل أربع أشهر وعشرة أيام فأكثر: فبِوضع الحمل. 
    • وإلَّا وإن كان الحمل قريبًا فوضعت قبل مرور الأربعة أشهر فتستمر في العدة حتى تمر أربع أشهر وعشر أيام. 
    • وكان يُنكر ذلك ابن مسعود ويقول: مَن أراد أن يباهل في هذا باهلته.
  • وذكرنا أنه ﷺ حكم أيضًا في ذلك في سُبيعة لما توفي زوجها، ثم إنها وضعت حملها بعد أيام، قيل وصلت إلى الأربعين وقيل أقل، وأنها سألت نبي الله فقال: " لقد حللت أو خرجت من عدتك فانكحي إن بدا لك"، وأنها تزوجت قبل مرور الأربعة الأشهر والعشرة أيام من وفاة زوجها؛ بسبب وضع الحمل؛ وعلى ذلك جمهور أهل العلم. 

(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، وذكرنا تعليم الله لنا أو حثَّهُ إيانا على الاستمساك بحبل التقوى:

  • (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ (5)):
    • من هذه العِدد ومن وجوب التآمُر بالمعروف. 
    • ومن أن لا يُطلق إلَّا في أيام الطُهر الذي لم يجامعها فيه. 
    • أو تكون قد حملت وبان حمْلُها، (ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ)، حكمه وشريعته (أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ).
  • (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا(5))، قال تعالي: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) [النساء:31].

 

تفسير قوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6))

(أَسْكِنُوهُنَّ) الأمر بالسكنى للمطلقات -وهي ثابتة للمطلقات- ولمن توفي عنها زوجها، فأيام العدة يتعلق السكن بالزوج فتعتدُ في بيت الزوج حتى إذا ضاق البيت كان الزوج المطلِّق هو الذي يجب أن يترك البيت لها ويتركها في البيت بلا مضايقة:

  • (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم) حيث سكنكم، وحيث حلولكم، ونزولكم. 
  • (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ) من سعتكم. 
  • (وَلَا تُضَارُّوهُنَّ) َلَا تُضَارُّوهُنَّ بإيذاء بكلام ولا بسوء معاملة؛ ليضِقن ويخرجن من المكان. 

(وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) استمرارهن في السكن: 

والسكن عند جمهور العلماء ثابت لكل مطلقة سواء كانت: 

  • مطلقة طلاقًا رجعيًا. 
  • أو طلاقًا مبتوتًا بائن. 

بأن كان ثلاث، أو طلقة، أو طلقتين؛ لكن بمقابل بعِوض يرجع إليه فتكون بائن: 

  • إما بينونة صغرى؛ بأن تكون طلقة واحدة، أو طلقتين بعِوض. 
  • أو بينونة كبرى؛ بأن تكون ثلاث طلقات فلا تحِل له حتى تنكح زوجًا غيره. 

تنقضي عدتها منه، ثم يتزوجها زوجٌ آخر ويدخل بها، ثم يطلقها، ثم تنقضي عدتها منه، لو حصل كل ذلك جاز أن تعود إلى ذلك الزوج الأول كما قال تعالى: 

  • (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ) إلى أن قال: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ).
  • (فَإِن طَلَّقَهَا) -الزوج الثاني- (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) [البقرة:228-230].

إذا هم سينفذون أمر الشريعة، فلا يرجِّعها من أجل أن ينتقم منها، ولا من أجل أن يؤذيها، ولا هي ترضى من شأن تسبب له مشاكل وتنتقم منه لأنه طلقها أول مرة، يقول: لا.. لا. (إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) إن أرادا تكوين أُسرة طيبة صالحة تؤدي مهمتها في الحياة على مقتضى الشرع، فنعم، وإلَّا فلا.

قال: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ): 

  • أما النفقة فإن كان الطلاق رجعيًا، وهي الطلقة الواحدة أو الطلقتين من دون مقابل: 
    • فيجب عليه السكن والنفقة؛ ينفق عليها. 
    • وله حق مراجعتها ما دامت في العدة، أي وقت شاء. 
  • ثم إن كانت بائنًا بينونة صغرى أو كبرى: 
    • فلا نفقة، والسكن لابد منه إلَّا إن كانت حامل. 

إن كانت حامل فلابد أيضًا من النفقة مع السكن كما يأتي معنا في الآية، وقال بعض أهل العلم: 

  • تجب النفقة وإن كانت غير حامل، وإن كانت مطلقة طلاقا بائنا: فاتفقوا على وجوب السُكنى واختلفوا في النفقة. 
  • والجمهور أن النفقة: 
    • إن كان الطلاق رجعيًا تجب. 
    • وإن كان بائنًا فلا تجب النفقة إلَّا إن كانت حاملًا. 

قال تعالى: (وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)؛ فأكد على النفقة على ذوات الحمل حتى تضع حملها؛ لأنه به انقضاء العدة: (وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ):

فإنَّ مَن لم تكن حاملًا، تسهَّل لها ترتيب نفقتها بعملٍ، أو حركةٍ، أو شغلٍ وما إلى ذلك، ويصعب ذلك على الحامل. 

فإن كانت حامل فلا بد من النفقة، وعلى الزوج أن ينفق عليها مدة الحمل؛ لأنه أيضًا بالإنفاق عليها يُغذي ويُطعم ابنه، أو بنته أو ولده الذي في بطنها، فيتغذَّى بتغذيتها، فهو ينفق عليها وينتفع من هذه النفقة الجنين الذي في بطنها وهو ابنه أو بنته؛ فلابد أن ينفق عليها: (وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ).

ثم ذكر مسألة الرضاعة، ومن خير ما يتنمَّى به بدن الطفل لبن أمه وتستقيم به صحتهُ التامة فهو من خير ما يكون له من التغذية، فينبغي للأمهات الحرص على إرضاع أبنائهن وبناتهن ولهن في ذلك:

  • أجورٌ ولهن في ذلك مكاسب من الثواب. 
  • وفيه أيضًا، توثيق: 
    • شأن الأمومة وترسيخها في أعماق مشاعرهن. 
    • وفي مشاعر الطفل كذلك؛ هذا الناشئ، تتعمق فيه معنى البنوة والعلاقة بالأم

ومع ذلك كلِه؛ فإن واجب الإرضاع منوطٌ في الشريعة بالزوج:

  • وأنَّ عليه تغذية ولده، حتى إذا كانت أمه لا تريد أن ترضعه؛ فما يجوز له أن يُكرهها على ذلك. 
  • وإن أرادت أجرة؛ فعليه أن يُسلِّم لها الأجرة وهي ترضع ولدها، ولكن النفقة على الأب فعليه أن يُسلِّم ذلك.

وهكذا جاءت الشريعة بما هو أوفق بحال الناس، ثم:

  • لم نجد أحدا على مدى القرون يقول للرجال طالبوا بحقوق الرجل فإن المرأة تطغى عليه في جوانب والحق عليه وينفق حتى ترضع ولدها وهو الذي يعطيها الأجرة ما سمعنا بهذا، ولكنها إلعوبات يلعبون بها في تخيُّلات يظنَّون بها انتقاص المرأة.
  • وما جاء في شريعة خالق الرجل والمرأة، انتقاصٌ لخلقه قط. 
  • وما جاء إلَّا ما هو أوفق، وأوثق، وأرفق وانسب لوضع كلٍ منهما وهو أعلم بهما -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-. 
  • وقد أوجب الجمعة على الرجال وأعفى عنها النساء، وما رأينا أحد يطالب بحقوق الرجال! لماذا نحن علينا وهؤلاء ما عليهن شيء! 

وفوق ذلك كله فقد رتب الله في الخِلقة والتكوين أن الحمل عليهن من عهد حواء إلى اليوم:

  •  وما رأينا مطالبة يتحول الحمل إلى عند الرجال أو من أجل المساواة كما يقولون! المساواة! مساواة مَن؟ هي عشرين سنة وهي تحمل إنت خذ لك عشر، ممكن؟! 
  • هذا مناقضة للفطرة، الفاطر هو الذي أنزل هذا المنهج ومخالفته مناقضة للفطرة، تتناقض مع الفطرة والتكوين؛ النفسي والذهني والعصبي والجسمي. 
  • تتناقض معه؛ لإنه هو أعلم، وكل شرعه، كما عدل وحكم في خلقه أن: الحمل للنساء وليس على الرِّجال حمل. 

فمن يقدر أن يغير هذا؟؟ وهو متعلِّق بالخِلقة:

  • أنزل أحكامًا -هو نفسه الخالق- تتعلق بالرجال وبالنِّساء. 
  • لا أصلح للرجال والنساء منها؛ هذه الأحكام. 
  • الذي يخالفها مثل الذي يحاول تغيير أصل الخلقة. 

والفكرة كما ترى، هو العبث في هذا الزمان؛ الرجل يريد أن يتحول الى امرأة، والمرأة تريد أن تتحول إلى رجل، ما أقبحه! وما أقبحها! ما أبعدهم عن كرامتِهم التي أكرمهم الله في انوثتهم وفي ذكورتهم. 

  • أكرمها بأنوثتها ونَسَوِّيتها؛ فعبثٌ أن تريد أن تتحول إلى رجل، مجنونة! بلا حس! وتخْدش كرامتها. 
  • وهذا أُكرم بذكورة فأراد أن يتحول إلى انوثة يخْدش كرامته! أبله!! بليد! 

ما عرفنا هذا، وسبحان الله، منزه عنه أصناف الحيوانات، ويأتون هؤلاء أرادوا انفسهم أوادم وعُقال ولم يكونوا حتى مثل الحيوانات: (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [الفرقان:44].

وهكذا يكون لعب الإنسان في طغيانه وعبثه حتى يتناقض مع الفطرة، ومع العقل ويدَّعي فوقه العقل:

  • (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ) [البقرة:11-12] -لا إلهَ إلاَّ اللَّه-
  • (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) [البقرة:206].

يقول: 

  • (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) سلموا الأجرة، وهي أمه وأنت أبوه، هي أمه، ولكن حكم النفقة عليك أنت ويرضع الطفل من نفقته، سلِّم لها الاجرة واعطها الأجرة وهي ترضع الولد. 
  • (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ)، تشاوروا ورتِّبوا الأُمور بالمعروف، لا تبْخسها في الأجرة وأنت قادر، مثل السكن قال: (مِنْ وُجْدِكُمْ). 

وسيأتي للكل قول: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ) نظام بديع، غاية في الحُسن والجمال، وما يمكن إحداث أحسن منه أصلًا.

يقول: (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ(6))، هي قالت: لا أريد أن أرضع، لا أريد؛ ولدك، يا بنت الحلال! قالت: ما أريد، أن ترْضُعه -تحضر له مرضعة- وإلَّا سأتركه -بدون رضاع-، أو ما رضي أن يعطيها أُجرة كاملة، قال لها: ارضعي أنا ما عندي شيء، كيف ما عندي شيء قال: أعطها أجرتها بالمعروف، قال: ما عندي شيء، إذا ما عندك شيء، لن أرضع الطفل. 

  • (وَإِن تَعَاسَرْتُمْ)
    • إما هو رفض لم يسلِّم الأجرة وإلَّا يبخسها فيها. 
    • وإما هي رفضت أن ترضع أصلًا، وإلَّا تعنَّتت وأرادت فوق أُجرة المثل. 
  • (تَعَاسَرْتُمْ): ما اتْمرتم بالمعروف، وما جئتم به على الطريق الطيب؛ فأتركوا المماحكات (فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ)، نبحث عن مرضعة أخرى. 

اسكنوا، اهدأوا، اتركوا المهاترات والمماحكات بينكم، ابحث عن مرضعة  ثانية واعطوها أجرتها واسكتوا، لا تفتح باب مشاكل. 

(وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ(6)) عجيب! نظام بديع: 

  • مَن كان له عقل وإيمان يغلِّب هواه؛ فهو ممتاز يمشي معه على أحسن ما يكون. 
  • ومَن كان من أصحاب الأهواء؛ فاترك هذا الحل واذهب إلى الآخر، إتركوا هواكم.

 

تفسير قوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7))

(وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ(6) لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ)، فيعطي إذا كان صاحب سعة وثروة؛ مسكن واسع وأجرة واسعة، (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) -على حسب حاله- (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) إلَّا أعطاها فقط، ما لم يعطك ما يكلفك، -جلَّ جلاله-.

(لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ) -ضُيِّق- (عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا(7))، كلٌّ على قدره، حتى روي في الحديث: "أن رجلًا عنده من المال عشرة دارهم فأخرج درهم، وواحد عنده مائة درهم فأخرج عشرة أنهما في الأجر سواء؟"، قال: هذا أنفق عُشر ماله، وهذا أنفق عُشر ماله، و"سبق درهمٌ مائةَ ألف درهم" كيف؟ الرجل ما يملك إلَّا درهم، أو درهمين وأنفق نصف ماله، واحد معه مئات ألوف ما خرج حتى عُشر معشار من ماله، هذا الدرهم يسبق هذا؛ لأن هذا سخاء؛ نصف ماله.

ولهذا تعجَّب بعض أهل العلم -من آل العمودي- وكان: قد مر على الإمام أبي بكر العدني بن عبدالله العيدروس في عدن، فقال: أكرموا صاحب العلم، كم درَجة طلعها في بيتنا؟ قالوا: ثلاثين درجة. قال: فاذبحوا ثلاثين رأس، فذبحوا ثلاثين رأس. قال: أي شيء يحبه من الغنم؟ قالوا: القلب. قال: اجمعوا له القلوب، فجمعوا القلوب، جاءوا وقدموا له كثير، وهذا يقول: إسراف، فقال الإمام أبو بكر: أكرمنا العلم، قالوا: إسراف. إسراف لو كنا سنرميه، أو سنعْبث به، أو سنرميه، هذا كله بعد ما تأكل منه إكرامًا لك، هو للمحتاجين وللفقراء، ولا شي منه سيضيع هذا ليس إسرافًا، هذا كرم ليس بإسراف.

قال له: أنت أين تذهب، قال: أنا خارج إلى حضرموت إلى تريم، قال له: أخي حسين هناك أكرم مني. قال: والله عجيب هذا يذبح في وجبة واحدة ثلاثين رأس، ويقول إن أخاه أكرم منه، إيُّ كرم أكرم من هذا؟ 

وكان من عادته كل ليلة من ليالي رمضان يذبح ثلاثين رأسًا، ويوزعها على المحتاجين والفقراء ويكرم بها الضيوف، فتسعمائة رأس خاصة لرمضان، في كل سنة عنده هذا من كرمه، وصل الشيخ العمودي إلى تريم، أين ستنزل؟ قال: عند حسين بن عبدالله العيدروس أخو أبوبكر، فقدَّم له الغداء قرص خبز قسمه نصفين أعطاه نصفهُ وأكل نصفه، قال: هذا عجيب! هذا يقول إن أخي أكرم مني، قال: يمكن الآن ليس مستعد، يمكن في العشاء.

جاء العشاء وأتى بقرص ثاني قسمه نصفين أعطاه نصف، تبسم! يضحك! مالك؟ ذكر له القصة: كنت عند أخيك في عدن وقدَّم كذا كذا، وقال: إن أخي أكرم مني وأنت ما جئت إلَّا بهذا، قال: صدق، قال: كيف؟! قال: أخي يُدخل الله عليه في اليوم الواحد مئات من أغنام تجي وتروح، وأنا اليوم إلَّا في البيت كله هذا، لا شيء في البيت عندي غيره، فأعطيتك نصف، وهو ما أعطاك نصف ما يملك، أنا أعطيتك نصف ما أملك من الطعام، وهو ما أعطاك حتى رُبع ما يملك ولا عُشر ما يملك من الطعام ولا الشراب؛ فلهذا قال لك: إن أخي أكرم مني، -لا إلهَ إلَّا اللَّه-.

(لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا): 

  • وإن بعض أثرياء الصحابة تصدق بألف درهم في الليل، وألف درهم في النهار، وألف درهم في السر، وألف درهم في العلن. 
  • وسمع سيدنا علي وهو لايملك شيء، جاء بأربع دراهم فتصدق بدرهم في الليل، ودرهم في النهار، ودرهم في السر، ودرهم في العلن.

فأنزل الله آية واحدة فيها: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) كلهم، ما قال صاحب الدرهم ولا صاحب الألف، كلهم انفقوا (أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة:274].

قال: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا)، يقول الله: 

  • فإذا قمتم بما شرعتُ لكم، وصاحب السعة أنفق من سعته، والمقتَّر عليه، أنفق مما أوتي، فسأنظر إلى ما يعترضكم من عسر فأُيسِّر عليكم، وأجعل لكم بعد الْعُسْرِ يُسْرًا. 
  • (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)، وإذا بخلتم، وإذا ركَّبتم حساب آخر بالمقلوب، وإذا قال هذا؛ من أين أتي بالمال؟ كل ساعة سيأخذون منَّا! وهذا يقول أنا ما عليِّ شيء أصلًا! أنا الآن فقير ولا عليِّ شيء!؛ اقعدوا فى عِساركم، وكل ساعة يقع لكم مطب وعسر وتتعبون فيه، لكن اسمعوا كلامي وقوموا بما شرعتُ لكم. 

(سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)، كلما وقع عليكم عسر تداركتَكم فيه بألطافي، وأنقذكم بكرمي، و أُيسِّر لكم كل عسير، بل: 

  • "ما نقص مال من صدقة بل يزداد"، "بل يزداد، بل يزداد". 
  • قال : " ثلاث أحلف عليهن: ما نقص مال من صدقة
  • ولا ازداد عبد بعفوٍ إلَّا عِزًّا"؛ .كل مَن سامح وعفى ما يزداد إلَّا عز، ما يذل أبدا. 
  • "ولا فتح أحد على نفسه باب مسألة -يسأل الناس- إلَّا فتح الله عليه باب فقر"، -والعياذ بالله تبارك وتعالى-.

(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا):

  • وهكذا شأن الحق مع المؤمنين كلما قابلهم عسر: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) [الشرح:5-6]. 
  • للعُسر يسران جاء في سورة الشرح فأقرأ: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)،  قال: : "لن يغلب عسر يسرين". 

"لن يغلب عسرٌ يسرين اثنين"، يُسران لن يغلبهن عسر واحد: 

  •  (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ)، الْعُسْرِ: بالألف واللام، واحد معروف، هذا واحد (يُسْرًا)، هذا نكرة. 
  • (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ) لايوجد ثاني، هو ذاك الأول، لإن فيه "ال" يعود على الأول نفسه، (يُسْرًا) ليس الأول هذا واحد ثاني: 
    • اليسر ثاني، فلما كان يسرًا، يسرًا نكرة كل واحد مستقل، هذا يُسر وهذا يسر. 
    • أما الأول العسر، هو العسر نفسه، هو نفسه الثاني يعود على العسر الأول، واحد. 

(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) فالعسر واحد واليسران اثنان، و" لن يغلب عُسر يسرين"، وهكذا.. فإذا قلت: 

  • أعطيتُ الرجل درهمًا وأعطيتُ الرجل درهمًا، يعني الرجل هذا واحد أعطيته إثنين. 
  • أما إن كان نكرة: أعطيت رجلًا درهمًا، وأعطيت رجلًا درهمًا، فهذا يعني أن رجلا أعطيته درهم، ورجل ثاني أعطيته درهم آخر. 

لكن إذا عرَّفته سيرجع على نفس الأول، أعطيت الرجل درهمًا وأعطيت الرجل درهمًا، هو نفسه -رجل واحد- أعطيته أولا درهما، ثم أعطيته ثانيا درهما، وهكذا: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا).

ولا شيء في النيات سواء في الرضاعة أو غيره مثل: 

  • امتثال أمر الله وما شرع، وما أشرنا إليه من شؤون إعداد الطفل في صحته ليكون عنصرًا في المجتمع يقيم أمر الله وشريعتهُ ويؤدي حدوده. 
  • ولِترسخ معاني الأمومة وشؤون البنوة برسوخٍ أعمق وأثبت. 
  • ولتتحرَّى في رضاعها بالأكل الحلال حتى يتغذى ولدها باللبن الناشئ من الحلال. 
  • وأن تكون ذاكرة لله عند إرضاعه بعد تسمية الله: 
    • فتمنع قرينه من أن يشاركه في الرضاع.
    • وتُرضع روحه بنور ذكر الله كما تُرضع جسده بلبن ثديها. 
  • وتقتدي في ذلك بصالحات الأمة وصالحات بنات آدم كلهن في ذلك الإرضاع. 
  • ولتؤدي حق شكر الله فيما أعطاها من عافية ومن نعمة. 

إلى غير ذلك من النيات التي تتسع في كل عملٍ صالح لكل واعٍ، وعاقل، ومؤمن، والتبعية لامتثال أمر الرَّب والتبعية لمحمد ﷺ؛ رأس صلاح النيات كلها.

فرَزَقَنَا الله حسن المتابعة، ورفعنا المراتب الرافعة، وأصلح شؤوننا القريبة الشاسعة، ووفر حظنا من يوم الجمعة، وبركة يوم الجمعة، وساعة الإجابة في يوم الجمعة وبارك لنا في جُمعِ رمضان وجميع جُمعِ الأعمار ببركات واسعات، وأصلح لنا الظواهر والخفيات، وفرج كروب المؤمنين والمؤمنات.

 بسرِ الفاتحة 

وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه، 

الفاتحة

تاريخ النشر الهجري

10 رَمضان 1441

تاريخ النشر الميلادي

02 مايو 2020

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام