(475)
(635)
(368)
تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الطلاق، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك لعام 1441، من قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ..} الآية: 4، إلى قوله تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ..} الآية: 7
﷽
(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7))
الحمد لله على توالي الإنعام، وتوفر الجود والإكرام، وصلى الله وسلم وبارك وكرم على خير الأنام، مَن بيَّن الله لنا على لسانه الأحكام، سيدنا محمد عليه وآله وأصحابه أفضل الصلاة والسلام، وعلى مَن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل القرب الكرام، وعلى آلهم وصحبهم وأتباعهم والملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وبعد،،،
فإننا في تأمل كلام ربنا -جلَّ جلاله-، مررنا على آيات من سورة الطلاق، يبين لنا فيها الأحوال التي تكون في الأُسر والبيوت، ويشرع لنا شرعًا قويمًا حسنًا في خِير ثبوت، تصلح به شؤون الأسر والمجتمعات، وتندفع عنهم أنواع الشتات والآفات.
ومررنا على قوله تبارك وتعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ (4))، يُشير إلى مَن كبُرت في السن فانقطع عنها دم الحيض بسبب الكِبَر، فإذا مات عنها زوجها، أو طلقها، فما مقدار العدة، فقال:
وهنا يتحدث كثير من المتحدثين عند هذه الآية عن شُبهة يثيرها بعض أهل قِصر النظر من أهل الاتجاهات المختلفة:
وكلُ ما يتحدث عنه من زواج القاصرات:
أمر مقرر في الشريعة ونتحدث من خلال الآيات عن توجيهات الحق للأزواج رجالًا ونساء:
كل ذلك يقيم المعاملة على خير ميزان، وأحسن تواصل، أو تقابُل، أو انطلاق بالحركة في الحياة، ومع علم ذلك فكل ما يُتذرع به من أن الشريعة المطهرة لا تصلُح لزمن أو لثقافة، كل ذلك من قصورٍ في النظر والعقل، أو علة في القلب، فإنه عند العقل يُعلم:
فلا مانع أن يريد أحد أن يتسلق علينا في بشريته وإنسانيته مقام أُلوهية وربوبية؛ ليشْرَع لنا غير شرع الرَّب، ويقول: شرعي أحسن لكم من شرع ربكم! ونقول: يا مَن كنت نطفة فعلقة ومضغة، مَن حوَّلك وصيِّرك في هذه الأطوار، قد حكم قبل أن تكون نطفة، وهو الأعلم والأحكم -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-، وما تدَّعيه من أي ضرر، أو قصور، أو تحميل فوق الطاقة فمنفيٌّ لا وجود له في الشريعة أصلًا، فماذا تنازع؟!
قال تعالى: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)، سواء من امتنع حيضها ؛ إما لعلة، أو بأي سبب، أو كان بأمر خارج عن العادة بين النساء، كما يُذكر عن سيدتنا الزهراء البتول:
فكانت بتولًا متبتلةً إلى الله دائمة العبادة، فيدخل شأن مثلُ ذلك في: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)، كشأن اللَّاتي حِضْنَ ثم يئسن بسبب كِبر السن.
(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)، وتقدم معنا أنه عامٌ فيمن طلُقت وفيمن توفي عنها زوجها:
(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، وذكرنا تعليم الله لنا أو حثَّهُ إيانا على الاستمساك بحبل التقوى:
تفسير قوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6))
(أَسْكِنُوهُنَّ) الأمر بالسكنى للمطلقات -وهي ثابتة للمطلقات- ولمن توفي عنها زوجها، فأيام العدة يتعلق السكن بالزوج فتعتدُ في بيت الزوج حتى إذا ضاق البيت كان الزوج المطلِّق هو الذي يجب أن يترك البيت لها ويتركها في البيت بلا مضايقة:
(وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) استمرارهن في السكن:
والسكن عند جمهور العلماء ثابت لكل مطلقة سواء كانت:
بأن كان ثلاث، أو طلقة، أو طلقتين؛ لكن بمقابل بعِوض يرجع إليه فتكون بائن:
تنقضي عدتها منه، ثم يتزوجها زوجٌ آخر ويدخل بها، ثم يطلقها، ثم تنقضي عدتها منه، لو حصل كل ذلك جاز أن تعود إلى ذلك الزوج الأول كما قال تعالى:
إذا هم سينفذون أمر الشريعة، فلا يرجِّعها من أجل أن ينتقم منها، ولا من أجل أن يؤذيها، ولا هي ترضى من شأن تسبب له مشاكل وتنتقم منه لأنه طلقها أول مرة، يقول: لا.. لا. (إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) إن أرادا تكوين أُسرة طيبة صالحة تؤدي مهمتها في الحياة على مقتضى الشرع، فنعم، وإلَّا فلا.
قال: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ):
إن كانت حامل فلابد أيضًا من النفقة مع السكن كما يأتي معنا في الآية، وقال بعض أهل العلم:
قال تعالى: (وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)؛ فأكد على النفقة على ذوات الحمل حتى تضع حملها؛ لأنه به انقضاء العدة: (وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ):
فإنَّ مَن لم تكن حاملًا، تسهَّل لها ترتيب نفقتها بعملٍ، أو حركةٍ، أو شغلٍ وما إلى ذلك، ويصعب ذلك على الحامل.
فإن كانت حامل فلا بد من النفقة، وعلى الزوج أن ينفق عليها مدة الحمل؛ لأنه أيضًا بالإنفاق عليها يُغذي ويُطعم ابنه، أو بنته أو ولده الذي في بطنها، فيتغذَّى بتغذيتها، فهو ينفق عليها وينتفع من هذه النفقة الجنين الذي في بطنها وهو ابنه أو بنته؛ فلابد أن ينفق عليها: (وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ).
ثم ذكر مسألة الرضاعة، ومن خير ما يتنمَّى به بدن الطفل لبن أمه وتستقيم به صحتهُ التامة فهو من خير ما يكون له من التغذية، فينبغي للأمهات الحرص على إرضاع أبنائهن وبناتهن ولهن في ذلك:
ومع ذلك كلِه؛ فإن واجب الإرضاع منوطٌ في الشريعة بالزوج:
وهكذا جاءت الشريعة بما هو أوفق بحال الناس، ثم:
وفوق ذلك كله فقد رتب الله في الخِلقة والتكوين أن الحمل عليهن من عهد حواء إلى اليوم:
فمن يقدر أن يغير هذا؟؟ وهو متعلِّق بالخِلقة:
والفكرة كما ترى، هو العبث في هذا الزمان؛ الرجل يريد أن يتحول الى امرأة، والمرأة تريد أن تتحول إلى رجل، ما أقبحه! وما أقبحها! ما أبعدهم عن كرامتِهم التي أكرمهم الله في انوثتهم وفي ذكورتهم.
ما عرفنا هذا، وسبحان الله، منزه عنه أصناف الحيوانات، ويأتون هؤلاء أرادوا انفسهم أوادم وعُقال ولم يكونوا حتى مثل الحيوانات: (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [الفرقان:44].
وهكذا يكون لعب الإنسان في طغيانه وعبثه حتى يتناقض مع الفطرة، ومع العقل ويدَّعي فوقه العقل:
يقول:
وسيأتي للكل قول: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ) نظام بديع، غاية في الحُسن والجمال، وما يمكن إحداث أحسن منه أصلًا.
يقول: (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ(6))، هي قالت: لا أريد أن أرضع، لا أريد؛ ولدك، يا بنت الحلال! قالت: ما أريد، أن ترْضُعه -تحضر له مرضعة- وإلَّا سأتركه -بدون رضاع-، أو ما رضي أن يعطيها أُجرة كاملة، قال لها: ارضعي أنا ما عندي شيء، كيف ما عندي شيء قال: أعطها أجرتها بالمعروف، قال: ما عندي شيء، إذا ما عندك شيء، لن أرضع الطفل.
اسكنوا، اهدأوا، اتركوا المهاترات والمماحكات بينكم، ابحث عن مرضعة ثانية واعطوها أجرتها واسكتوا، لا تفتح باب مشاكل.
(وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ(6)) عجيب! نظام بديع:
تفسير قوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7))
(وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ(6) لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ)، فيعطي إذا كان صاحب سعة وثروة؛ مسكن واسع وأجرة واسعة، (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) -على حسب حاله- (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) إلَّا أعطاها فقط، ما لم يعطك ما يكلفك، -جلَّ جلاله-.
(لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ) -ضُيِّق- (عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا(7))، كلٌّ على قدره، حتى روي في الحديث: "أن رجلًا عنده من المال عشرة دارهم فأخرج درهم، وواحد عنده مائة درهم فأخرج عشرة أنهما في الأجر سواء؟"، قال: هذا أنفق عُشر ماله، وهذا أنفق عُشر ماله، و"سبق درهمٌ مائةَ ألف درهم" كيف؟ الرجل ما يملك إلَّا درهم، أو درهمين وأنفق نصف ماله، واحد معه مئات ألوف ما خرج حتى عُشر معشار من ماله، هذا الدرهم يسبق هذا؛ لأن هذا سخاء؛ نصف ماله.
ولهذا تعجَّب بعض أهل العلم -من آل العمودي- وكان: قد مر على الإمام أبي بكر العدني بن عبدالله العيدروس في عدن، فقال: أكرموا صاحب العلم، كم درَجة طلعها في بيتنا؟ قالوا: ثلاثين درجة. قال: فاذبحوا ثلاثين رأس، فذبحوا ثلاثين رأس. قال: أي شيء يحبه من الغنم؟ قالوا: القلب. قال: اجمعوا له القلوب، فجمعوا القلوب، جاءوا وقدموا له كثير، وهذا يقول: إسراف، فقال الإمام أبو بكر: أكرمنا العلم، قالوا: إسراف. إسراف لو كنا سنرميه، أو سنعْبث به، أو سنرميه، هذا كله بعد ما تأكل منه إكرامًا لك، هو للمحتاجين وللفقراء، ولا شي منه سيضيع هذا ليس إسرافًا، هذا كرم ليس بإسراف.
قال له: أنت أين تذهب، قال: أنا خارج إلى حضرموت إلى تريم، قال له: أخي حسين هناك أكرم مني. قال: والله عجيب هذا يذبح في وجبة واحدة ثلاثين رأس، ويقول إن أخاه أكرم منه، إيُّ كرم أكرم من هذا؟
وكان من عادته كل ليلة من ليالي رمضان يذبح ثلاثين رأسًا، ويوزعها على المحتاجين والفقراء ويكرم بها الضيوف، فتسعمائة رأس خاصة لرمضان، في كل سنة عنده هذا من كرمه، وصل الشيخ العمودي إلى تريم، أين ستنزل؟ قال: عند حسين بن عبدالله العيدروس أخو أبوبكر، فقدَّم له الغداء قرص خبز قسمه نصفين أعطاه نصفهُ وأكل نصفه، قال: هذا عجيب! هذا يقول إن أخي أكرم مني، قال: يمكن الآن ليس مستعد، يمكن في العشاء.
جاء العشاء وأتى بقرص ثاني قسمه نصفين أعطاه نصف، تبسم! يضحك! مالك؟ ذكر له القصة: كنت عند أخيك في عدن وقدَّم كذا كذا، وقال: إن أخي أكرم مني وأنت ما جئت إلَّا بهذا، قال: صدق، قال: كيف؟! قال: أخي يُدخل الله عليه في اليوم الواحد مئات من أغنام تجي وتروح، وأنا اليوم إلَّا في البيت كله هذا، لا شيء في البيت عندي غيره، فأعطيتك نصف، وهو ما أعطاك نصف ما يملك، أنا أعطيتك نصف ما أملك من الطعام، وهو ما أعطاك حتى رُبع ما يملك ولا عُشر ما يملك من الطعام ولا الشراب؛ فلهذا قال لك: إن أخي أكرم مني، -لا إلهَ إلَّا اللَّه-.
(لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا):
فأنزل الله آية واحدة فيها: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) كلهم، ما قال صاحب الدرهم ولا صاحب الألف، كلهم انفقوا (أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة:274].
قال: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا)، يقول الله:
(سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)، كلما وقع عليكم عسر تداركتَكم فيه بألطافي، وأنقذكم بكرمي، و أُيسِّر لكم كل عسير، بل:
(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا):
"لن يغلب عسرٌ يسرين اثنين"، يُسران لن يغلبهن عسر واحد:
(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) فالعسر واحد واليسران اثنان، و" لن يغلب عُسر يسرين"، وهكذا.. فإذا قلت:
لكن إذا عرَّفته سيرجع على نفس الأول، أعطيت الرجل درهمًا وأعطيت الرجل درهمًا، هو نفسه -رجل واحد- أعطيته أولا درهما، ثم أعطيته ثانيا درهما، وهكذا: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا).
ولا شيء في النيات سواء في الرضاعة أو غيره مثل:
إلى غير ذلك من النيات التي تتسع في كل عملٍ صالح لكل واعٍ، وعاقل، ومؤمن، والتبعية لامتثال أمر الرَّب والتبعية لمحمد ﷺ؛ رأس صلاح النيات كلها.
فرَزَقَنَا الله حسن المتابعة، ورفعنا المراتب الرافعة، وأصلح شؤوننا القريبة الشاسعة، ووفر حظنا من يوم الجمعة، وبركة يوم الجمعة، وساعة الإجابة في يوم الجمعة وبارك لنا في جُمعِ رمضان وجميع جُمعِ الأعمار ببركات واسعات، وأصلح لنا الظواهر والخفيات، وفرج كروب المؤمنين والمؤمنات.
بسرِ الفاتحة
وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه،
الفاتحة
10 رَمضان 1441