تفسير سورة الرحمن - 1 - من أول السورة

تفسير سورة الرحمن، من قوله تعالى: { الرَّحْمَنُ }، الآية: 1
للاستماع إلى الدرس

تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الرحمن، من قوله تعالى: { الرَّحْمَنُ }، الآية: 1، إلى قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}، الآية: 9. 

ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك من عام 1443هـ

(الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8))

من أبرز ما جاء في الدرس:

  • فضائل سورة الرحمن وتسميتها.
  • نعمة تعليم القرآن وحفظه:
    • تقديم القرآن على بقية النعم، وتواتره. 
    • والتحذير من رفعه.
  • خلق الإنسان وعطاء البيان:
    • تكريم الإنسان بالبيان. 
    • وإبداء القدرة في تميز البصمات والنبرات.
  • الدقة الكونية وخضوع الكائنات:
    • انضباط الشمس والقمر، وسجود النجم والشجر، ورفع السماء.
  • إقامة الميزان والعدل:
    • وضع الميزان لتمييز الحق والباطل. 
    • والنهي عن الطغيان والميل.
  • كَرَم القرآن ومكانة أهله. 

نص الدرس:

الحمدُ لله مُكرمِنا بالقرآنِ وتنزيله، وبيانهِ وتَفصيله، وما طَوى فيه مِن عجائبِ المعارفِ والعلومِ واللطائفِ والفُهوم، والأنوار الساطعات والحقائق الرَّبانيات، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ له، جَعل القرآنَ مُعجزةً أبدية دالةً على صِدق عبده خير البرية.

ونشهدُ أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، المُؤَيد بأقوى الحجج وأوضح البراهين، الذي يدلُ على صدقهِ شؤون الكونِ وما يَحدثُ فيها، والقرآن الكريم الباقي لا يستطيع عَرَبٌ ولا عجمٌ ولا إنسٌ ولا جنٌ أن يأتوا بمثله: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الإسراء:88].

اللّهم أدم صلواتك على هذا المُبَلِّغ عنكَ؛ كريمَ آياتك، والذي جعلته خير برياتك، سيدنا محمد، وعلى آله المُطَهَرين وأصحابه المُكرَمين، وعلى من والاهم فيك واتبعهم على الصدقِ واليقين، وعلى آبائهِ وإخوانهِ من الأنبياءِ والمُرسَلين، وآلهم وصحبهم والتابعين، وعلى ملائكتك المُقَرَبين، وعلى جميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحمَ الراحمين.

أما بعد،،،

فإننا في تأملنا لكلام ربنا وخالقنا، وما أنزلَ على نبينا، صَفوَتهِ في البرية، انتهينا إلى سورة الرحمن بعد أن أكملنا تأمل بعض معاني سورة الواقعة، وهذه سورة الرحمن التي هي مكية، قالت أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهم-: "إني رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي إلى الركن -البيت- قبل أن يُؤمَرَ بما يصدعُ، يقرأ: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، والمشركون يَسمَعونه"؛ فهي قديمةٌ، نزلت مِن قبل مرور الثلاث السنوات على البعثة، وهي السنوات التي أسرَّ فيها بالدعوة نبينا ﷺ، ثم أُمِرَ أن يصدع بما أُمِرَ به: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) [الحجر:94]، فدعاهم وبيَّن لهم أنه رسول الله إليهم.

سورة الرحمن: 

  • وقد جاءنا أيضًا في الحديث عن سيدنا علي بن أبي طالب عن نبينا ﷺ أنه قال: "لِكُلِّ شيءٍ عروسٌ، وعَروسُ القرآنِ: -سورة- الرَّحمنُ". 
  • سورةٌ عظيمة اختار الرحمن أن يسميها بإسمه، فسماها باسمه -الرحمن-؛ وفيها أيضًا من الإشارة إلى عظيم الإمتِنان مِنهُ علينا. 
  • وسمَّى هذه السورة باسمه، ولم يُسَمِّ شيئًا مِن السور بأسماء الجلال والبطش والانتقام، فلم يُسَمِّ سورة الجبار، ولا سورة المُنتقم، ولا سورة شديد العِقاب، ولا سورة الضَّار. 
  • ولكن سمَّى سورة الرحمن، فاختار لنا هذا الاسم الذي ننغمس في سرِّه إن شاء الله في الدنيا والآخرة، وما لنا إلا الرحمن يرحمنا.

 

تفسير قوله تعالى: (الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2))

سورة الرحمن، يقول الحق جلَّ جلاله: 

بسم الله الرحمن الرحيم. 

(الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2)) 

  • (الرَّحْمَٰنُ) هذا مرفوع، إما على أنه مبتدأ وما بعده إخبار. 
  • وإما على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: اللهُ الرحمنُ، (عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3)).

(الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2))؛ فيه عظيم الامتنان علينا بالقرآن، وتعليمهِ إيانا من قِبَل الرحمن، وكما أعظم المِنَة على نبينا وقال: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) [النمل:6]، فأشركَ في سِرِّ هذا التَّلَقي أتباعَه المؤمنون به، ومن أخذوا عنه القرآن، فقال: (الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2))

(عَلَّمَ الْقُرْآنَ) بِتَنزيله وتَيسيره على لسان سيدنا محمد، وتَمكينِ سيدنا المصطفى مِن أدائه وبيانه وتَفصيلِ معانيه، وما قَذَفَ في قلوب المؤمنين من الإستعداد على فَهمه والنطق به، فكان هذا تعليم القرآن، فَكَوْنه ذَكَرَهُ في معرض الامتنان، وجعْل المُصدِرَ له والفائدة له الاسمَ العظيم: (الرَّحْمَٰنُ).

(الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2)) فيه: 

  • تَبيينٌ لنا عن عظيم الفضل في هذا الكتاب العزيز. 
  • وماذا تَحَصَّلنا عليه، وماذا حُزناهُ بالقرآن الكريم. 

تَعليمُهُ مِنَّة ونعمة، والرحمن علَّمه، (الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2))، فامتنَّ علينا بنعمة القرأٓن، وذَكَر بعد ذلك من النعم: خلْقَنا، وخلقَ السماوات والأرض، لكن كلها بَعد تعليم القرآن، هذا المِنة الكبيرة، النعمة العظيمة، الحمدلله على نعمة القرآن، اللهم اجعلنا عندك من أهل القرآن. 

  • فَوَجَبَ أَن نُعَظِّمَ القُرآن، ونُنزِلَهُ مَنزِلَتَه. 
  • ونَأخُذ نصيبنا وخصوصًا في رمضان من تدبر القرأٓن. 
  • وتأمل معاني القرآن؛ في الصلاة وخارج الصلاة فُرادى وأحزابًا وفي الجماعات. 

"ما اجتمع قَومٌ في بَيتٍ مِن بيوت الله يَتلون كِتاب الله ويَتَدارَسونه بَينَهم إلا نَزَلَت عليهم السَّكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذَكَرَهم الله فيمن عنده"، وحسبُنا أنه قام بتدارُسِ القرآن، نبينا مع سيدنا جبريل، وخصوصًا في رمضان، كان ينزل إليه فيُدارِسهُ القرآن؛ فلنتدارس القرآن.

ومن أعلى هيئات القراءة للقرآن وأفضلها أن تقرأه في الصلاة: 

  • ومنها ما تَقرأه وأنت منفردٌ في الصلاة. 
  • ومنها ما تكون مأمومًا أو إمامًا تقرأ. 
  • أو مأمومًا تستمع وتُنصت إلى ما يُتلى عليك من كلام ربك - جلَّ جلاله -. 

وقد يكون له من التنوير والتبيين ما لا يحصل في الهيئات الأخرى في قراءة القُرآن،  فخذ نصيبك من هذا القُرآن، عَظِّمْهُ بقلبك، واملأ مشاعرك وأحاسيسَك بعظيمِ المِنة في هذا القُرآن، والتعظيم والإجلال لنعمة القُرآن ووجوده بيننا.

  •  وسَيُرفَعُ في آخر الزمان، ويومًا يُصبِح الناس، ولا آية في مُصحف وورقة، ولا آية في ذِهنٍ ولا قَلب، يُرفَع من الصدور ومن المصاحف، تصبح أوراق بيضاء لا حرف فيها من القُرآن. 
  • يغار الله على هذا الكتاب وعلى هذه النعمة العظيمة لما صار عامةُ من في الأرض غيرَ أهلٍ لها ولا قائمين بتعظيمها، فيرفعه سبحانه وتعالى، فيصبحون لا قُرآن بينهم.

فالحمد لله على بقاء القُرآن بيننا، وندركه من أوله إلى آخره بكل الهيئات التي قرأ بها ﷺ القُرآن، متواترة عنه بالحروف كلها، وبالهيئات كلها، وبالمدود كلها، وطَوَّلَ في هذا مرة وقَصَّر فيه مرة، وأخذ بهذه الرواية وأخذ بهذه، وجاءت القراءات السبع والقراءات العشر مُسندةً إليه. 

فَنَفس الألفاظ التي خَرَجَت من بين شفتيه، وبالهيئة التي نطق بها، نقرأها من بعده ﷺ، محفوظة بالتواتر وهذا حِفظٌ عظيم للقُرآن لم يكن لكتاب من كتب الله المنزَلة، بل ضيع حقها أصحابها ثم بَدَّلوا وحَرَّفوا وغَيَروا -والعياذ بالله تبارك وتعالى-، (وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) [آل عمران:187]، ولكن القُرآن محفوظ: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9]. 

فمَنَّ علينا بنعمة تعليم القُرآن: 

  • أَن نَفهَمَهُ.
  • أَن نَقدِرَ على النطق به، أَن نتلوه.
  • أَن نتدبر معانيه.
  • وأَن نعمل به.

وتمام هذه المِنة بالتعليم؛ أَن يوفقك للعمل بما فيه، وقد عَلِمتَ أَن "مَن حَفِظَ القُرآن، وعَمِلَ به أُلبِس والداه يوم القيامة تاجًا مِن نور، ضَوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا" يُلبِس والداه، قال ﷺ: "هذا لوالديه، فما الظن بالذي عَمِل؟ ماذا يُلبَس؟".

فنعمة القُرآن نعمة، مِن خَيرِ ما يَتَقَرَب المُتَقَرِبون إلى الرحمن بكلامه، فما أَوصَلَهُ الله إليك مِن كلامه، فهذا الذي أَوصَلَهُ إليكَ هو الذي يوصِلَك إليه؛ ولهذا جاء أنه حَبلٌ مدَّه الله، حَبلُ الله مَمدودٌ مِن السماء إلى الأرض، كما أَوصَلَهُ إليك، فما شيء من الأعمال يوصلك إليه مثل الذي أَوصَلَهُ هو إليك مِن حَضرَةِ ذاته سبحانه وتعالى؛ كلامُه، أَوصَلَهُ إليك.

إذا تمسكت به أَوصَلَكَ إليه -سبحانه وتعالى-؛ ولذا قال سيدنا جعفر الصادق: إن الله تَجَلى لِخَلقِه في كِتابه، ولكنهم لا يَعلَمون ولا يشعرون، وقد يقرأ الآية حتى يُغمى عليه، يُغشى عليه من معانيها ومُتَنَزَّلاتها عليه، ويقول: إن الله تَجَلى لِخَلقه في كلامه، ولكنهم لا يشعرون.

الله يُعَلِمنا ويوفر حظنا من تعليم القُرْآن، وروى سيدنا عثمان بن عفان عنه ﷺ كما أخرجه البخاري، يقول عليه الصلاة والسلام: "خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ." أي: قَبِلَ نعمة الله عليه في تَعليم القُرْآن، فاعتنى به وأقامه وأتقنه، ثم نشر ذلك وعلَّمه، تسبب في نشر هذه النعمة للغَير، فهو من خير الأمة: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ. 

(الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2))، ثُم كان أكبر وأجلُّ تعليمِ للقرآن من قِبَل الرحمن لخلقهِ، ما كان على يد نبيِّه المنزَّل عليه القرآن، إلى الصحابة الأكرمين مباشرة، فيسمعونه منه ويَقرَؤونه عليه: 

  • هذه أعلى درجات تعليم القُرْآن مِن قِبَل الرحمن، هذه أعلى الوسائط عن الله في تعليمه القُرْآن لنا. 
  • ثم ما تسلسل وتَفَرَّع من ذلك وعنه، من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، والأسانيد إليه -عليه الصلاة والسلام- في تَعَلُم القُرْآن. 

(الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2)) الرحمن برحمانيته الكُبرى التي لا حد لها ولا غاية، علَّم القُرْآن رحمة مِنهُ وفضلاً، فاقبل رحمة ربك، وقم بحقها (الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2))

  • عَلَّم فَهمه، وعلَّم تلاوته. 
  • علَّم المعاني بعد المعاني المُستَكِنة فيه. 
  • أمدَّ بالتوفيق للعمل به -جلَّ جلاله-. 

اللهم لك الحمد شُكرًا يا رحمن.

 

 تفسير قوله تعالى: (خَلَقَ الْإِنسَانَ (3)) 

 (الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3)) هو بنفسه -سبحانه وتعالى- الذي خَلَقَ الإنسان وخَصَهُ بمزيد من الرحمة، تميز بها عن بقية الأكوان: 

  • وكان من أجلِ ذلك، أن جَعَلَ في النوع الإنساني ظهور أكرم خَلقِهِ عليه؛ محمد بن عبد الله. 
  • فاختار أن يُظهِر هذا العبد الكريمَ، المَخلوقَ، لا في مظهر الملائكة ولا في مظهر الجان، ولكن في مظهر الإنسان.  

فظهر الأكرمُ على الله الأكرم في مظهرية الإنسان، وكان هذا رحمةً من الله بالإنسان. 

 

 تفسير قوله تعالى: (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)) 

فالرحمن (عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4))

  • وهنا يتبيَّنُ شرفُ الإنسان وإدراكُ حقيقةِ إنسانيتِه بأخذه البيان.  
  • (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ): أعطاه الإستعداد لأن يتبين الأمور وأن يُدركها، ثم مَكَنَهُ، وخير ما يُدرِكهُ الوحي الشريف، ثم أقدره على أن يبين للغير ويوضح له. 

(عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) وأعلى البيان؛ القُرْآن، وهو تِبيانٌ لكل شيء:  (هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ) [إبراهيم:52]؛ فتمكين الإنسان من القُدرة على: 

  • أَن يَستبين الأشياء النافعة؛ وأعظمها القُرْآن.
  • ثم أَن يتسع فهمه فيها. 
  • ثم أَن يَقدِر على نشر هذا البيان للغير، وإلقائه للغير؛ هذا تعليم الله للإنسانِ البيانَ. 

(عَلَّمَهُ الْبَيَانَ):

  • وإذا تمكن فيه، فإن البيان الذي يكتنفه حُسنُ اللفظِ وسَبكُ القول وصياغة النطق، حتى يكاد يأسر المستمع والمتلقي. 
  • وقال عنه ﷺ: "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا"، "إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً وإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا"، أي: فاعلية تفعل في المُبَيَّنِ له، ما يفعل السحر في المسحور، بأن تأخذ مشاعره وقواه بحسن البيان إلى الأمر الذي يُبَيَّنُ له.  

(الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4))

  • فهو يُفصِح ويُبين عن حاجاته وعما في داخله وعن معارفه، ويتكلم وينطق؛ كله داخل في البيان.
  • مَكَّنَك من النطق، والنطق رتبهُ لك بهذه الحروف، ثم جعل لكل واحد نغمة في الصوت تختلف عن الثاني حتى يُعرَف بها. 

سبحان الله! فكم يكون عدد النغمات والأصوات؟! 

(وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ) [الروم:22] لا إله إلا الله، فيُمَيَّز كل واحد بصوت مستقل يُعرَف به، يعرفه الأعمى بصوته إذا تكلم؛ هذا فلان ابن فلان، صرنا نعرفه في الآلات والأجهزة التي تسجل صوته، ويُعَلِمُنا الأدلة على أنه قال كذا، مُسَجَلٌ، ويقول؛ لستُ أنا الذي قُلت، صوت من هو؟ نقول له: هذا صوتك.

فكيف تَمَيَز بهذا؟ أبٌ وابنه، كل واحد متميز بصوت، وأخٌ وأخوه، وقريبهُ؟ وكم عدد البشر؟! 

وكل واحد متميز، ما هذه القدرة! (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [التين:4] خَلَقنا على رِجلين، ولنا رأس من أعلى، وعينان وشفتان، وكل واحد صورته تختلف عن الثانية، كم عددهم؟! ملايين، لا يوجد شخصان متشابهان بالضبط في كل شيء أبدًا، ما القدرة هذه؟! ما هذه العظمة في التصوير، في التقدير! لا إله إلا الله العلي الكبير.

وهكذا الأصوات، وهكذا البصمات؛ سواء بصمة الأصبع أو بصمة العين، أو ما يمكن التوصل إليه من بصمات الإنسان، مليون بصمة، لا تتشابه اثنتان! مليونان ولا تتشابه اثنتان! مليار من البشر ما تتشابه اثنتان! بصمة عينه وبصمة إبهامه وبصمة أصابعه، لا تتشابه هذا مع هذه،؛ كل إصبع، كل إبهام، كل سبَّابة، كل وُسطى، كل بِنصِر، كل خِنصِر، ولكن خطوط هذا تختلف عن هذا وتتميز، ما هذه القُدرة؟! ما هذه العظمة! سبحان المصور المُقَدِر المكون.

 

 تفسير قوله تعالى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5))

(الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5))؛ أبرزُ ما فوقكم من النجوم بين السماوات والأرض؛ الشمس والقمر، يقول أنا خلقتها، وهل أحد يَدَّعي خلق الإنسان غير الله؟ وهل أحد يَدَّعي خلق الشمس والقمر غير الله؟ فكيف يُنسى، وكيف يُعبَد غيره، وكيف يُعصى، وكيف يُطاع غيره؟ هذا هو الضلال المبين، من فعل ذلك لا يعقل! وكلهم يقولون في الآخرة: ( لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [الملك:10].

  خلق (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) جعلهما بحسبان، بحساب دقيق مُقَدَر مُنَظَم، حركتُها وسيرُها وطلوعُها وغروبُها -الله أكبر- (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) يقول -جلَّ جلاله وتعالى في علاه- (وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس:37-38].  

(بِحُسْبَانٍ)

  • حُسبان في المكان، حُسبان في الزمان، حُسبان في الهيئة، حُسبان فيما يَصدُر عن تلك الهيئة أو عن ذات الشمس والقمر مِن أشعة؛ بحساب
  • وهذا الحساب متعلق بمصالح في الأرض، لأشعة الشمس، للنبات وغيرها، وللقمر كذلك، وحتى بجريان المياه في البحار، لها تعلق بهذا الشعاع وبهذا الضوء. 

(بِحُسْبَانٍ): نظام مُتقَن مُقَدَر، كيف تم؟ 

  • (ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس:38]. 
  • (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ) [يس:40]. 

لأنه (بِحُسْبَانٍ) فلا تدكُّ هذا في هذا، نتعجب في الذين يُسَمون أنفسهم عندنا العلماء المتخصصون فقط، كل ساعة يأتون بخبر، يقولون: الكوكب الفلاني يقترب، يمكن أن يصطدم بهذا! وهذا، ويمكن أن يصطدم بالأرض!

هذا كون مكوَّن من قِبَل مكوِّن حكيم عليم قوي قادر من ألوف السنين وملايين السنين، هل في وقتك أنت سيقع خلل! اسكت ساكت؟! ولا يحصل شيء من كلامهم، كل ساعة يقولون الآن تحرَّك هذا على مدى كذا، ربما يصطدم في الأرض! (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [يس:40]. 

قال كلهم في فلك واحد، ولكن لا واحد يمس الآخر، كل واحد بمكانه، له هيئته وترتيبه الخاص، لا يتجاوز ذلك، مع أنها في فَلَك واحد: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، يسبحون في فلك واحد، ومع ذلك كل واحد في مكانه ومساره ونظامه وحدوده، لا أحد إلا هؤلاء المُكَلَفين، فإنهم لا يقفون عند حدودهم، يصطدمون ببعضهم البعض، ويأخذون حق بعضهم البعض. 

  • هؤلاء المُكَلَفين -الإنس والجن- هم كل المصائب عندهم. 
  • أما الكون، فَمُنَظَّم تنظيمًا تاما، ليس فيه اختلال، ليس فيه فساد، ليس فيه مشاكل -لا إله إلا الله-.

(الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5)) بحساب دقيق مُنَظَم مُقَدَر، لا تَتَجاوزه، لا في حدود مسافاتها، ولا في حدود حركاتها، ولا في حدود جرْيها: (تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس:38].

 

 تفسير قوله تعالى: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6))

(الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6))، في قول الجمهور: النجم والشجر كله نبات:

  • فالنجم ما لا ساق له، فيسيح على ظهر الأرض، كالدُّباء والبطيخ؛ يمشي على الأرض، لا يرتفع، ليس له ساق. 
  • والشجرُ لهُ ساقٌ قائمةٌ. 

قال: هذه ساجدة، ساجدة لمن؟ لله، تجري بأمره وقدرته، لا يمكن أن تجيء واحدة تقول: أنا غير مستعدة أثمِر! لا أريد أن أُثمِر هذه السنة وهذا الوقت!. ولا واحدة قبل أوانها تقول: أنا أريد أُثمِر قَبل أن أخرج من الأرض، قبل أن أُغرَس؛ لايوجد، ساجدة نظام؛  كذا كذا كذا، تمشي على النظام تماما، وتؤدي ما عندها كما رَتَبَهُ لها خالِقُها.

(الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6))، و قال بعض أهل العلم: 

  • (النَّجْمُ) النجومُ التي في السماوات. 
  • (وَالشَّجَرُ) أنواع النبات التي على ظهر الأرض. 

الكل ساجد: و(للَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ)؛ كلها ساجدة له؛ (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ) -الناس قال:- (وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) -أما بقية الأجناس كلها ساجدة- (وَمَن يُهِنِ اللَّهُ) -يُهينهم بالتكبر والجراءة وعدم السجود له- (وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩۞)  [الحج:18]، أكرمنا بالسجود لك، أكرمنا بالإيمان بك، أكرمنا بتعليم القرآن، أكرمنا بالعمل به، أكرمنا بالصدق معك في السرِّ والإعلان يا رحمن.

 

 تفسير قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7))

(وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا) فمن شاركه في رفعها؟ حكوماتٌ أم الشعوب؟ دول أم الشعوب؟ هيئاتٌ أم أحزاب؟ من الذي شارك في رفع السماء؟ (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ) [الغاشية:17-18]، وهل مِن آلاتهم رافعة ترفع السماء؟ لا إله إلا الله، والسماء رفعها (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) [الرعد:2]، وما الذي يُقَوِمها فوق ولا تسقط، وهي كبيرة ثقيلة، لو سقطت مشكلة! (۞ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا) -يعني: ما أمسكهما- (مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ) [فاطر:41]، امشِ مطمئن لن تسقط، كم سنة هذه الآن، يمكن وهنت ورَمَت وتحركت قليلاً!، ستسقط فوق رأسي! أمشِ وأنت مطمئن، (رَفَعَهَا).

 (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا)، (رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) -سبحانه- (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) [الرعد:2] ولا تقول: يمكن الآن تعبت الشمس، كم لها في هذا المكان، يمكن أن تسقط فوقنا! لا الشمس ولا القمر؛ كلها في مكانها، والنجوم في مكانها، وأنت على ظهر الأرض، أيضًا في مكانك؛ (۞ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ) [طه:55]، لا إله إلا الله.

(وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7))

 (وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)) يقولون: 

  • العدل والقسط؛ هذا فَرعٌ عن الميزان، كيف تُقسِط إلا بالميزان؟ الميزان أولاً، ثم تُقسِط به، ثم تعدل. 
  • فالميزان هو الأُسس في الفهم الصحيح لما يُقبَل وما يُرَد، وما يُرضَى وما يُكرَه، وما يُحَب وما يُبغَض، وما هو الخَير وما هو الشر، وما هو النفع وما هو الضر، ما هو الهدى وما هو الضلال.
  • أُسس أَنزلها، يقوم بها الوزن؛ تعرف هذا خير وهذا شر، هذا صلاح وهذا فساد، وهذا حق وهذا باطل، وهذا هدى وهذا ضلال.

(وَوَضَعَ الْمِيزَانَ): وكل ما خَرَج عن هذا الميزان باطل، سمِّهِ شرَّ أو خير، سمِّه خيرَ أو شرًّ، سمّه هدى أو ضلال، سمِّه ضلالَ أو هدىً، تسميتُهم باطلة ولا أثر لها. 

وبعد ذلك عند المَرجَع والحُكُم، لا يوجد إلا هذا الميزان الحق: 

  • ما قال الله إنه حق، فهو الحق. 
  • والباطل؛ ما قال الحق إنه باطل، فهو الباطل. 

وهكذا يقول: (وَوَضَعَ الْمِيزَانَ)؛ وعلى قَدرِ صِدق المؤمن مع الرحمن -جلَّ جلاله-، يقوم هذا الميزان في نظره واضحًا: (إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الأنفال:29]، تُحسِنون الوزن وتُفرِّقون بين الأشياء. 

 

  تفسير قوله تعالى: (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8))

(وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7))، قال الله: و إذ أنعمنا عليكم بهذه القيم وأسس الخير والشر، والنفع والضر، والصلاح والفساد، والضلال والهدى، والحق والباطل: 

  • (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8)) لا تَميلوا ولا تَنحرفوا، ولا تُقيموا الوزن -بالجَور- على غيركم، ولا -بالتساهل- على أنفسكم، بل أنصِفوا من أنفسكم. 
  • (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ)، كما تحب أن يُحسَن إليك، أحسِن، كما تحب أن تُنصَف، أَنصِف، لا تطغوا. 
  • (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ) تأتون بأهوائكم وتتعللون وتتحججون بأحكام الله أو بموازينه، بأن هذا حلال وهذا حرام؛ لأجل غرضٍ من الأغراض في نفوسكم، فإذا خالف هواكم، أعرضتم عن الشرع وجعلتموه جانبًا. 
  • (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ)، لا تُسَخِّروه للأهواء ولا للأغراض؛ بل اتصفوا به وقوموا بحقه؛ واتركوا المُداهنة، واتركوا الإعتِساف، واتركوا التطاول على الغَير، واتركوا اللعب بالآيات ومعانيها.

(أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ) بالعدل والحق (وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9))، الله يرزقنا إقامته على الوجه الذي يرضيه، حتى ترجح موازين حسناتنا يومَ نلاقيه، في لطف وعافية. 

يا ربِّ وفر حظنا من تعليمك القُرآن، وما خصصت به الصالحين من هذه الأمة من تعليمك القُرآن فخُصَّنا به يارحمن، وعَلِّم القُرآن أهالينا ،وعلِّم القُرآن أولادنا، وعلِّم القُرآن  ذرياتنا، وعلِّم القُرآن جيراننا، وعلِّم القُرآن قراباتنا، وعلِّم القُرآن طلابنا، وعلِّم القُرآن أصحابنا، وانشرعلم القُرآن  بيننا يا رحمن.

وفي مِنَّةَ الله في الإرتقاء في تعليم  القُرآن، 

  • كان يقول أحد العارفين؛ الإمام العيدروس بن عمر الحبشي: إن في كل سنة في رمضان يجدد الله لي مفاهيم في القُرآن، ما كان معي في الأعوام الماضية، وفي كل سنة يفتح لي بفهم في القُرآن (عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2)).
  • ولما سُئل مرة عن قول الله: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) [الواقعة:77]، ما كَرَم القُرأٓن؟ قال: عبارة عن كثرة مايُعطي من المعارف والعلوم واللطائف والفهوم، يعطي بكثرة؛ كريم: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) سخي، يعطي أنوار ومعارف وعلوم ولطائف وفهوم ودلالات.

(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ)، أكرَمَنا الله بالقُرآن الكريم، وجعلنا وإياكم عنده من أهل القُرآن، أهل التكريم، وأفِضْ علينا فيوضات الجود التي عبر عنها عبدُه زينِ الوجود ﷺ بقوله: "أهل  القُرأٓن هم أهل الله وخاصته"، "أهل القُرأٓن هم أهل الله وخاصته".

ولما رأى بعض الصلحاء، مرةً رسول الله ﷺ في منامه، في منطقة كان الذين يتفقهون في الدين في تلك المنطقة، في ذاك الزمان منتمين إلى مذهب الإمام الشافعي، وعندهم من الكتب التنبيه والمهذب للشيخ أبي إسحاق الشيرازي، فهو المنتشر في منطقته، قال فرأيتُ النبي ﷺ، فقلتُ: من هم أولياء الله يا رسول الله؟ قال: دَرَسة التنبيه والمهذب، يعني الذين يتعلمون علم الشريعة ويقومون بحقه، هؤلاء الأولياء، قال: فقلت له: فَدَرَسَة القُرأٓن؟ قال: فأولئك أصفياء الله فأولئك أصفياء الله.

أهل القُرآن، كما صح في الحديث: " أهلُ القرآنِ، هم أهلُ اللهِ و خاصتُه" فالله يجعلنا من درسة علم الشريعة، ومن درسة القُرآن ولا ينقضي عنا رمضان إلا وقد كتب الله لنا نصيبًا من سر القُرآن، ونور القُرآن، وبركة  القُرآن وخير القُرآن وضياء القُرأٓن وسر القُرآن ياكريم  يا منزل  القُرآن يا معلم القُرآن، يا رحمن، علمنا  القُرآن وبارك لنا في تعليم البيان، وألحقنا بخير إنسان، يا كريم ويا منان. 

 بسرِ الفاتحة 

وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صلّ عليه وعلى آله وصحبه، 

الفاتحة

تاريخ النشر الهجري

09 رَمضان 1443

تاريخ النشر الميلادي

10 أبريل 2022

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام