تفسير سورة التغابن، من قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ..} الآية: 16
للاستماع إلى الدرس

تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة التغابن، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك لعام 1441، من قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ..} الآية: 16 إلى آخر السورة

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15))

من أبرز ما جاء في الدرس:

  • التقوى والاستطاعة: 
    • مفهوم التقوى ومجالاتها في الحياة.
    • حقيقة الاستطاعة في بذل الجهد. 
    • والتوفيق بين آيات التقوى وحال الملائكة.
  • الامتثال والهدي النبوي: 
    • الهدي النبوي في المبايعة على السمع والطاعة.
    • الاستجابة لأمر الله والإنفاق في سبيله. 
    • ووقاية النفس من الشح وعاقبة المفلحين.
  • معاملة الله والإنفاق: 
    • معنى القرض الحسن والمضاعفة من الله. 
    • وشكر الله وحلمه على عباده.
  • أسماء الله وصفاته وحكمته: 
    • مفهوم الغيب والشهادة عند الخَلْق. 
    • إحاطة علم الله بالسِّر والعلانية.
    • تجليات أسمائه تعالى (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 
    • وقصة عجيبة عن حكمة الله وعدله الخفي.

نص الدرس:

الحمد لله رب العالمين، مُكرِمنا بالنور المُبين، وبلاغ عبده وحبيبه الأمين، فيما أوحاه إليه وعَلَّمَهُ ودَلَّهُ عليه، وائْتَمَنَهُ على بلاغه لِعباده، فَبَلَّغَ ذلك على خير الوُجوه، فصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك المُصطفى سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وأهل حضرة اقتِرابه من أحبابه، وتابعيهم بإحسان، وعلى ساداتنا آبائه وإخوانه من الأنبياء والمُرسَلين قادة أهل الصدق مع الرحمن، وعلى آلهم وأصحابهم وتابعيهم، وعلى المَلائكة المُقَرَّبين، وجَميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنّه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

وقد انتهينا في تأمّل خِطاب ربّنا -جلّ جلاله- إلى آخر سورة التغابن، ومررنا على قول الحق: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15))، وعَلِمنا:

  • معنى الاختبار بالمالِ وبالوَلد.
  • ووجوب أن يَعرِف المؤمن العاقِل: 
    • المقصود من المال. 
    • والمقصود من الولد.
  • وأن يتعاملَ معهم بعد ذلك بمنهج الهُدى والرَّشَد: 
    • بما أحبَ مِنهُ خالِقُهُ الواحد الأحد. 
    • وما بَيَّنَهُ لَهُ عَبد الله مُحمد رسوله وصَفوَتِهِ الذي خَتَمَ به النبيين والمُرسَلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.

وتَذَكَّرنا قوله: 

  • (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) [سبأ:37]: 
    • فَيُسَخِّرون أموالهم وأولادَهُم للتَقَرُّبِ إلى الله. 
    • ويُقيمون أمر الله فيهم. 
  • (وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ): لِمَن تَوَقّى شَرَّ الأموال والأولاد.. 
    • ولم تَحمِلهُ الرَّغبة في المال على أخذ الشُبهات. 
    • ولم يَحمِلهُ الأولاد على نسيان ذِكر الله. 
    • ولا على عِداء المؤمنين بالله، ولا على إهمالِهِم، وعدم المُبالاة بهم حتى يُضَيِّعوا أمر الله. 
    • أو يَتَعَرَّضوا لِصُحبة سوء أو قُطَّاع يَقطَعون بهم الطريقَ عن الحق -جلّ جلاله-.

من انتبه من كُلِ ذلك فـ(اللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) لِكُلِّ من قام بحقِّ الأمانة في الأهل والمال، في الولد والمال، والولد يَشمُل الذكر والأنثى.

 

 تفسير قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16))

يقول الحق: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ): 

  • (فَاتَّقُوا اللَّهَ) في نَظرَتِكُم إلى الحَياة الدنيا، في نظرتكم إلى الأموال، في نَظرَتِكُم إلى الأولاد والأهل.
    • (فَاتَّقُوا اللَّهَ) في تَعامُلكم معهم، واتقوا الله في جَميع شُؤونِكُم. 
  • اتقوا: يعني احذروا، وتَوَقَّوا سَخَطَهُ وعَذابهُ وغَضَبَهُ وعِقابهُ -جلّ جلاله- فلا تَقدِرونَ على ذلك.
    • (فَاتَّقُوا اللَّهَ) بِحُسن امتثال الأوامر، واجتناب النواهي، مُخلِصينَ لوجهه (مَا اسْتَطَعْتُمْ). 

هيا ابذلوا في ذلك غايَة وِسعِكُم (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، فإنه: 

  • (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) [الطلاق:7]. 
  • (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة:286]. 

وفي هذا بَيانٌ للمُراد بالآية الأُخرى (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) [آل عمران:102]؛ فأمَّا القِيام بتقوى الله تعالى وطاعته كما ينبغي له، فما يُطيقُهُ أحد، لا مِن المَعصومين ولا ممَن سِواهم؛ فَإفضالُه سابقٌ عليهم من كلِّ جانب، والفَضلُ له:

  • "وله ملائكةٌ أحَدُهُم منذ خَلَقَهُ إلى أن تقوم الساعة وهو قائم بين يدي الله. 
  • وأحَدُهُم منذ خَلَقَهُ إلى أن تقوم الساعة وهو راكِع بين يدي الله. 
  • وأَحَدُهُم منذ خَلَقَهُ إلى أن تقوم الساعة وهو ساجد بين يدي الله. 

فإذا جاءت القيامة وخَرَجت ملائكة السماء، جاءوا إلى المَوقِف قالوا: سبحانك يا ربّ ما عَرَفناك حَقَ مَعرِفَتِك ولا عَبَدناكَ حَق عِبادَتِك:

  • إذًا فالمُرادُ بقوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) أي: (اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، فَخيرٌ من أن يُقالَ أن هذه الآية ناسخة لتلك الآية، أن يُقالَ إنّها المُبَيِّنَة للمُراد من تلك الآية. 
  • فالمُراد (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) أي: اتَّقوه بِغايَة وِسعِكُم واستِطاعَتِكُم. 
    • وكان من رحمته ﷺ إذا بايَعَ أحدًا مِن الصحابة على السَّمع والطاعة، يُلَقِّنُهُ، يقول له: "فيما استطعت، فيما استطعت"، يقول له: "فيما استطعت" صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) اللهم أكرِمنا بتقواك وألحقِنا بأهل تقواك، وارزقنا محبَّتهم واحشرنا في زمرتهم.

(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا) خِطابُ الرحمن وهو المُتَنَزِّل لَكُم المُتَفَضِّل عليكم، الذي أكرمكم بخطابه وبكلامه وأرسل إليكم رُسله (فَاتَّقُوا اللَّهَ). 

(وَاسْمَعُوا)، اسمعوا الخِطاب من الإله وطَبِّقوه: 

  • بالاستِماع لأنبِيائه، ولأهل الأمانة من ورثة الأنبياء: 
  • (وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) كونوا على الانقِيادِ للأمر.
  • (وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ) أنفِقوا مما آتاكم رَبُكُم وتَفَضَّل به عليكم ورَزَقَكُم؛ مِن عِلمٍ، مِن مالٍ، مِن عَقل ورَأيٍ، مِن وَقتٍ، مِن كُل ما تَفَضَّلَ به عليكم.

(وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ..(16)) يكون الإنفاقُ خيرًا لأنفُسِكُم، تَعودُ النفقة عليكم:

  • بصلاح أحوالكم.
  • بتوسيع أرزاقكم.
  • بهدوء بالِكُم.
  • بنزول الطمأنينة والسكينة عليكم.

كُلّما أنفقتم لله أعطاكم من خَيره وبِرِّه. 

(وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ)، فإذا أنفقتم فقد أنفقتم على أنفسكم، وأحسنتم لأنفسكم، ما تُنفِقُهُ من أجلِ الله؛ من وقتٍ، من فكرٍ، من علمٍ، من قوةٍ وقدُرةٍ على المساعدة، ما أنفقتهُ لأجل ربك: 

  • كان خيرًا لنفسك وسببًا لإتمام النعمة عليك، ولدفع السوء عنك، (وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ). 
  • ولأن كثيرا من مشاكل الأُسَر تأتي من التقصير في الإنفاق.. 
    • فَذَكَرَ الإنفاقَ، وأتْبعه بقوله: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ..(16))، كما ذكر كريم الأخلاق بقول: (وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا.. (14)). 
    • وذَكَر: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا..(17))؛ لأن كثيرا من المشاكل في الأُسَر تتعلَّق بالإنفاق. 

فيحتاجُ العاقل المؤمن إلى حُسنِ تَبَصُّرٍ في شَأن الإنفاق -قَلَّ مالَهُ أو كَثُر-: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا) [الفرقان:67]:

  • فَمِن التبذير والبَذَخ والإسراف، آفات ومَصائِب كَبيرة تَحصُل للأُسَر، وبعضهم يَظُن أنه مَحبَّةً لأولاده وأهله، يَفسَح لهم المَجال بأن يَتَصَرَّفوا في الأموال على غَير بَصيرة، فَتَحصُل آفات كبيرة. 
  • ومن الشُّح والبُخل وعَدَم الإنفاق تأتي مَشاكل مع الزوجات مع البَنين مع البنات؛ ولهذا قال بعض الحُكماء: لا تَبخَل على وَلَدِك بِمالِك فإنه سَيَصير إليه ويرجع المال كُله له بعد ذلك. 
  • وإذا عشت أنت وإياه في مُحاكَكَة، اكتَسَبتُم تعباً في الحياة الدُّنيا، رُبما أدّى إلى عُقوق أو مُشاقّة. 

ثم بعد ذلك أنت من عند الغَرغَرَة، فإنَّ مفتاح صندوقك بِيَد غيرك، ما عاد معك، غيرك يأخذ المفتاح، وإن كنتَ حريصا عليه من أول -لا تُعطيه أحداً- لا تُسَلِّمه، الآن صار بيد غيرك، أنت ممدَّدٌ على الأرض في لِقاء الحق -جلّ جلاله وتعالى في علاه-.

(وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ..(16)) بَل تَعليمهم الإنفاق أيضًا مما فَضَلَ عِندَهُم: 

  • فيه استقامة على فلسفة المال، وإدراك المقصود مِنه، وحُسن التصرُّف فيه.
  • (وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ)؛ هواها ومِنهُ بُخلُها وحِرصُها على المال. 

(وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) وفي الخَبَر: "ثلاثٌ من كُن فيه وُقي شُحَ نفسه: من أدى الزكاة، وقَرَى الضيف، وأعطى في النائِبة": 

  1. أدى الزكاة: المفروضة؛ سواء زكاة المال أو زكاة الفطرة التي تجب عند خروج رمضان وحُلول أول ليلة من شوال. 
  2. " وقَرَى الضيف": فَرِح بالضيف الذي يأتي وأكرَمُه. 
  3. "وأعطى في النائبة": إذا أصابت أحداً مُصيبة وشدة ونائبة، يُساهم ويُعطي نصيبه. 

"وُقي شُحَ نفسه": تخلَّص مِن هواه ومِن شُحِّه وبُخله، ومن وُقي شُحّ نفسه فهو المُفلِح، كما قال تعالى: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)).

(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ) فَمُهِمَّةُ كل ذي نِعْمة أن يتبيّن: 

  • مُهِمَّة الإنفاق منها: عقلًا ورأيًا، عِلمًا ومعرفة، جاهًا ومكانًا، مالًا ومتاعًا. 
  • كل القُدرات التي عند الإنسان يجب أن تُوَظَّف في وظيفتها الصحيحة المُناسبة. 

(وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)).. 

  • ويَخيب من اتَّخذ إلـٰههُ هَواه: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) [الجاثية:23]. 
  • وهكذا (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) وإنَّما هو مَن تَزكَّى، وما التزكية إلا صِدقٌ ومُجاهدةٌ وعِلمٌ وعَمَلٌ وحضورٌ مع الرَّب، واتباعٌ لمحمد ﷺ؛ تَحصُلُ به تزكية النفس والخروج عن الشُح؛ (فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16))

 

  تفسير قوله تعالى: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17))

(إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ): 

  • قَرْضًا: هو أن تَبذُل الشيء على رُجوعِ مُقابِلٍ لَهُ، وهذا واقِع بين الناس فيما يَملِكون: 
    • فَتَنَزَّل لهم الحَق مالِكهُم ومالك ما أعطاهم، قال: "تُقرِضون... فتنفقوا من...؟" وهو ماله وهم مُلكُه! 
    • لكن قال: "قَرض" يعني ابذلوا منه من أجلي لِأُكافِئكُم بما عندي مما هو أحسن لكم.
  • (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ) بالإنفاق أيضًا من العقل والعِلم والمال والصِّحة والوقت.

(إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا): 

  • حَسَن: لا يَصحَبهُ مِنَّة ولا أذى، ولا يُقصد به غير وجه الحق؛ قرض حسن. 
  • حَسَن: ليس فيه رياء ولا عُجُب، ولا مِنَّة ولا أذى؛ قرض حسن.

(إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) كما قال سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ*  ۞ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ) -حَجَرَهَ- (عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ) -مَطَر غزير- (فَتَرَكَهُ صَلْدًا) [البقرة:262ـ264]، لم يبقِ شيء، ولا ذرة من هذا التراب الذي على الحَجَر، يعني: 

  • يذهب ثواب صدقته ولا يبقى ذرة بسبب المَنِّ والأذى، بسبب الرياء للناس. 
  • فالقَرض الحسن لا رياء فيه ولا مَنَّ ولا أذى.

يقول: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ) وهذه مُفَعَّلَة على غير وجهها، مُضاعَفَة من جهة واحدة، أنت تُقرِض هذا الأمر فقط، وبعد ذلك لما ينفذ ماذا تعمل به؟ لا تعرف كيف تُضاعِفه، هو يُعطيك مُقابِل يُضاعِفهُ، يُضاعِفهُ، يُضاعِفهُ، يُنَميّه، يُكَثِّرُهُ، يُزَيِده مِن قِبَلِهِ هو. أما أنت ماذا تعمل؟ ليس معك إلا هذا، الذي معك تصدَّقت به، أنفقته من أجله، لكن هو يُضاعفه إلى أول مُضاعفة؛ عشر حسنات إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة. ويأتي لِمِثل الصوم يقول: بلا حِساب، لا سبعمائة ولا سبعة آلاف، "إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"، والحمد لله؛ لأنَّه في الصوم إنفاق: 

  • إنفاق لوقت، إنفاق لِعَزِم، إنفاق لِخَشية. 
  • إنفاق لِصدق مع الحق -جلّ جلاله-. 
  • المُراقبة له، فقال: "يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي".

(إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ) يقول ﷺ: "إن الله لَيُرَبِّي لأحدكم صدقته، كما يُرَبِّي أحدكم فَلوَّهُ" -ابن الخيل- "حتى تكون التمرة أعظم من جبل أحد" وجبل أُحد مثل كم تمرات؟ وهذه تمرة واحدة! جبل أُحد مثل كم تمرات؟ لو جئنا بمليون تمرة لاتبلغ رُبع جبل أحد، مليونين تمرة، ثلاث مليون تمرة، مليار تمرة، حتى تصل مثل جبل أحد! جبل ممتد طويل كبير، تمرة واحدة يجعلها مثل جبل أحد -جلّ جلاله وتعالى في علاه-. قال تعالى: 

  • (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [البقرة:261].
  • (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء:40].

هذا فوق المُضاعَفة (مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا) أجر لَدُنّي من عند الله مُباشرة، (وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا)، الله أكبر، (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) مساوئكم وذنوبكم وتقصيركم.

ويُذكَرُ أنه في بني إسرائيل، امرأة أنفقت لُقمة، وكانت تأكل فبَقِيَت لُقمة واحدة معها، رَفَعَتها لِتُدخِلَها الى فَمَها لتأكلها، فإذا بسائل وقف! فَرَدَّت اللُقمَةَ من عِند فَمِها وأعطته إيّاها، وصادَفَت جائِعًا مُحتاجًا صاحِب مكانة عند الله، واستخرج وَلَدها مِن فَم الذئب، وامسح عليه يُشفى بإذني ورُدَّهُ إليها، وقُل لها يقول لك الله: إنّها لُقمَة بِلُقمة. هذه اللُقمة بالُلقمة تلك، اللقمة التي رَدَدْتِها من عند الفم وأعطيتيها السائل، خُذي مُقابِلها؛ لأنها لُقمَة بِلُقمة، أرجعنا اللقمة من فم الذئب وأعطيناكِ إيّاه، وأرجع لها ولدها -سبحانه وتعالى- ببركة: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ)؛ لهذا قال: اللُّقَم تدفع النِّقَم، اللُقم تدفع النِّقم.

ويُروى أن الله أوحى لسيدنا الخليل إبراهيم بعد أن أمره ببناء الكعبة وشيَّدها، قال: "وأن لُقمة تضعها في بطن جائع أعظم من بِنائِك للكعبة". يقول لسيدنا إبراهيم: لُقمة تضعها في بطن جائع مُحتاج، أعظم ثواب عندي من بنائك لهذا البيت العتيق العظيم الذي هو قِبلة للناس، ويَحُجُّونه إلى آخر الزمان، الله أكبر.

(إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ): 

  • عظيم الإحسان والجزاء لكلِّ مُحسِن، يُعطي الكثير على القليل. 
  • (شَكُورٌ) يَشكُرُ كُلَ مَن شَكَرَهَ، ويشكر كل من عَمِل لِوَجهه الكريم. 

حتى قال سيدنا علي: كونوا بِقَبول العَمَل أهمَّ منكم بالعمل، فإنّه لا يَقِل عَملٌ مَع قَبول. إذا قَبِلَهُ الله ليس قليل، أي شيء يقبله الله منك، هذا ربك شكور يُعطي مُقابل الحسنة الواحدة -إذا قَبِلها- شيئاً كبيراً. 

ولهذا كان يقول عمر المِحْضار بن عبد الرحمن السقاف: لو عَلِمتُ أن الله قَبِل مِنِّي تَسبيحة واحدة، لَضَيَّفتُ أهل تريم ثمانية أيام على البُر واللحم، شُكرًا لله على قَبول التسبيحة؛ لأنه إذا قَبِل مِنه التسبيحة دلَّ على أنَّه من المُتَّقين: 

  • (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [المائدة:27]، وإذا كان من المُتَّقين فالجنة كلُّها لهم والخير كلُّه لهم- الله أكبر. قَبِلَنا الله. 
  • سيدنا إبراهيم لما بنى الكعبة وولده إسماعيل، كان دعاؤهم: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ)، (إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ) [البقرة:127].

(إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17)): 

  • لا يستعجل بالعقوبة. 
  • يدع الفرصة للتوبة، للرجعة. 

وإلا لوعاجلَ الناس بما يكسِبون لهلكوا. يقول: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ) [النحل:61]. 

وهكذا، ويروى أن الله لما أرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، واطَّلَعَ على رَجُلٍ على معصية، قال: اللهم أهلكه، فَهَلَكَ، واطَّلَعَ على الثاني، قال: اللهم أهلكه، فَهَلَكَ. واطَّلَعَ على الثالث، فأوحى الله إليه: إن أهلكنا كُل من رأيناه على الذنوب ما أبقينا أحداً! ولكنّه الحليم -جلّ جلاله-. 

  • إنما يَستعجل على العقوبة من يَخاف الفوات، والحق لا يفوته شيء. 
  • ولرحمته بعباده يضع لهم فرصة ليتوبوا وليرجعوا إليه. 

حتى جاءنا في الآثار: 

  • أن الله جعل الإمارَةَ لِمَلَك الحسنات على مَلَك السيئات. 
  • وأن مَلَك الحسنات أول ما يفعل المؤمن الحسنة يُثبِّتها. 
  • وأن مَلَك السيئات إذا فعل المُذنب المؤمن السيئة قال له مَلَك الحسنات: "أَمْهِلْهُ، أَمْهِلْهُ لعله يتوب". 
  • قال: فَيُمهِلهُ ست ساعات، إن تاب وأناب إلى الربَِّ يقول له: الآن اكتُبها توبة عندنا، وإلا يُثبتها سيئة واحدة. 

وهكذا، حليم .. حليم؛ يرى عباده يَنسِبون إليه الولد، يُشرِكون به، يَجحَدونه، ويجحدون بأنبيائه ورَسوله، مع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويُعطيهم أولاداً ويجعل لهم مساكن، وهم على قُبح، على جُحود، على عِناد، فهو حليم لا يعجل، لا إله إلا الله. ولتقوم الحُجَّة على المُتمادي في الغيب، ثم إذا أخذ (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [هود:102]؛ لا يُطاق أخذه -جلَّ جلاله-(وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17)). 

 

 تفسير قوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18))

(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ بالنِّسبة لمدارك الخَلق فما شَهِدوه بِحواسِهِم وأدركوا بها فهو شهادة، وما لا يُدرَك بالحَواس الخَمس غيب، هذا بالنِّسبة للخَلق، قال الله: 

  • هذا عِندَكُم؛ غيب وشهادة، أما أنا فأنا العليم بكلِّ شيء، ولا شيء فَرق بين الغَيب والشهادة، ولا بين السِّرِ والجهر (سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ) [الرعد:10]؛ كلُّه سواء. 
  • ولهذا يقول: (سواء) تسأل الله تعالى بلسانك أو بقلبك هو يسمعك: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) [الزخرف:80]. 

فَعِلمُه العِلم المُحيط، أما الخَلائِق فَلَهُم اكتِساب عِلم بالحَواس، واكتِساب عِلم بعد ذلك بالعُقول والبَصائر: 

  • وما أدرَكوه بالحواس سمَّوه شهادة. 
  • وما لا يُدرَك بالحواس الخَمس سَمَّوه غيب. 

والحقُ يستوي عنده الغيب والشهادة والسِّرِ، والجهر والظاهِر، والباطِن والسِّرِ والعلانية؛ كُلُّه عند الله سواء.

(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ): 

  • (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) [طه:7].
  • (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) [الطلاق:12]. 

(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ) فلا يُحيطُ بوصفِه مُحيط. 

  • (الْعَزِيزُ) لا يَفوتُه شيء. 
  • (الْعَزِيزُ) جلَّ جلاله، المُتعالي على كل شيء. 
  • (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)):
    • لا يُحدِث أمرًا إلا بِحِكَم عظيمة تليق بجلاله. 
    • وأكثَرُها تَغيبُ عن أذهان الخلق، ولله في خَلقِه شؤون.

ويُروى أن نبيًا من أنبياء الله قال: ربّي أرِني مَظهَر عَدلِك في الحياة الدنيا، أنت العَدل. فقال له: اذهب إلى المكان الفُلاني، وكن من البعيد مُشرِف على نَهر يكون هناك، وانظر ماذا يحدث عليه من ساعة كذا إلى ساعة كذا، ولا تتكلم. 

  • فذهب وجلس، فشاهد رَجُلاً شاباً جاء ومعه صُرَّة فيها ذَهَب له -دنانير- وضعها واغتسل في النهر، ولَبِس ثيابه ونسي الصرَّة، ورَكِب فرسه ومشى، وهذا نبي مأمور أنه لا يتكلم؛ هو يريدژن  يَنظُر مَظهَر العَدل في الدُّنيا.
  •  وإلا واحد شاب ثاني وصل، وجد الصرَّة، أخذها وذهب، وهذا مأمور أنه يَسكُت. ثم جاء واحد شائب وخَرَج يَغتَسِل في النهر.
  • ثم الشاب الأول وَصَل، يقول للشائب: أين صُرَّتي؟ قال: أيّ صُرَّة؟! قال: أنا نسيتها هنا لمّا اغتسلت قَبلَك ولا أحد جاء إلا أنت بعدي، الآن هات الصُرَّة، قال:  يا ولدي ما عندي صرة. ما عندك صُرة!؛ فقَتَلَهُ. قال: يا رب، سألتك أن تُريني مظهر عدلك! هنا واحد يَظلِم وواحد يُقتَل ظُلم ثاني! أين عدلك؟!. 

فأوحى الله إليه، قال له سبحانه وتعالى: 

  • إن ذلك الشائب قد قَتَلَ والد هذا؛ غِيلة -من دون ما أحد يدري- و ما دروا مَن قاتِلُه، فاليوم مكَّنتُّ الولد أن يَقْتَصّ لوالده. قال: أوه عجيب!. 
  • قال: وإن والد هذا الشاب كان قد سرق من والد الشاب الثاني الذي جاء، مبلغاً من الذهب، نفس المبلغ الذي في الصرة هذه؛ اليوم مَكَّنتُه ليُرْجِع حقه، يأخُذ الإبريز-الذهب- حقه من حق ذلك. 

فترى المَظهَر مَظهَر مشكلة وظُلم؛ وهو إلَّا عدل يُوَصِل لكل واحد حقه.. 

  • حتى كان يقول بعض الحكماء: كادت الدنيا أن تكون دار جزاء، ما هي إلا دار عمل، والجزاء في الآخرة، لكن قال لو تأملتِ ما فيها كأنها دار جزاء. كل واحد يُلاقي جزاء ما تَصَرَّف وعَمِل من كذا من كذا من كذا. 
  • انظر مسار الحياة تُحَصِّلُه وكأنه كل واحد يُحَصِّل جزاء ما عَمِل؛ صغيرا أو كبيرا، ومازالوا في الدنيا، أما الحساب هناك بدقة: (إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ) [لقمان:19]، يقول لا إله إلا الله.

(الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)) فما أعظمه وما أعظم مِنَّتَهُ علينا له الحَمدُ والمنة. نأتي إلى ختام السورة، لنستقبل إن شاء الله تعالى سورة المنافقون معنا، تأتي، وهي من السور التي كان يقرأها ﷺ في:

  • ليلة الجمعة كثيرًا.
  • أو في صلاة الجمعة أحياناً.
  • أحياناً في صلاة العشاء ليلة الجمعة.
  • وأحياناً يقرأها في يوم الجمعة في صلاة الجمعة: سورة الجمعة وسورة المنافقون.

هي من السور التي يُعتنى بقراءتها في ليلة الجمعة ويوم الجمعة، وفيها قصَّ الله لنا عجائب نفوس الناس وشؤونهم وفضله الكبير بالنبوة والرسالة، ولكن هذا يشكر وهذا يجحد، وهذا يصدِّق، وهذا يكذِّب، وهذا يُقبل، وهذا يدبِّر، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

فيا ربِّ ثبتنا على الحق والهدى *** ويا ربِّ اقبضنا على خير ملة

ونتوجه إلى أن يرفع البلاوي والآفات والعاهات عنا وعن يمننا وشامنا وشرقنا وغربنا، ويحول الأحوال إلى أحسنها؛ تدارك الأمة، أنقذ الأمة، اكشف الغمة، يا حي يا قيوم، لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، وادفع البلاء عنا وعن الأمة شرقا وغربا، وكن لنا بما أنت أهله ظاهرا وباطنا، ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين. 

اللهم إن أمة حبيبك محمد أمة مرحومة وجَعَلت لها مزايا من بين الأمم، اللهم فلا تسلط علينا بذنوبنا الفجار ولا الأشرار ولا الكفار، ولا تبعث لنا الآفات ولا العاهات ولا الأسقام ولا الأمراض، وحول الأحوال إلى أحسنها، وأحينا وأنت عنا راض، وتوفنا وأنت عنا راض، واحشرنا مع أهل رضوانك في كمال عفوك ومغفرتك وأمانك وكمال إحسانك وامتنانك، إلى دار جنانك، مع الذين أنعمت عليهم، من غير سابقة عذاب ولا عتاب ولا فتنة ولا حساب.

 بسرِ الفاتحة 

وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه، 

الفاتحة

تاريخ النشر الهجري

16 رَمضان 1441

تاريخ النشر الميلادي

08 مايو 2020

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام