(475)
(635)
(368)
تفسير الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة التغابن، ضمن الدروس الصباحية لشهر رمضان المبارك لعام 1441، من قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ..} الآية: 16 إلى آخر السورة
﷽
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15))
الحمد لله رب العالمين، مُكرِمنا بالنور المُبين، وبلاغ عبده وحبيبه الأمين، فيما أوحاه إليه وعَلَّمَهُ ودَلَّهُ عليه، وائْتَمَنَهُ على بلاغه لِعباده، فَبَلَّغَ ذلك على خير الوُجوه، فصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك المُصطفى سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وأهل حضرة اقتِرابه من أحبابه، وتابعيهم بإحسان، وعلى ساداتنا آبائه وإخوانه من الأنبياء والمُرسَلين قادة أهل الصدق مع الرحمن، وعلى آلهم وأصحابهم وتابعيهم، وعلى المَلائكة المُقَرَّبين، وجَميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنّه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وقد انتهينا في تأمّل خِطاب ربّنا -جلّ جلاله- إلى آخر سورة التغابن، ومررنا على قول الحق: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15))، وعَلِمنا:
وتَذَكَّرنا قوله:
من انتبه من كُلِ ذلك فـ(اللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) لِكُلِّ من قام بحقِّ الأمانة في الأهل والمال، في الولد والمال، والولد يَشمُل الذكر والأنثى.
تفسير قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16))
يقول الحق: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ):
هيا ابذلوا في ذلك غايَة وِسعِكُم (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، فإنه:
وفي هذا بَيانٌ للمُراد بالآية الأُخرى (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) [آل عمران:102]؛ فأمَّا القِيام بتقوى الله تعالى وطاعته كما ينبغي له، فما يُطيقُهُ أحد، لا مِن المَعصومين ولا ممَن سِواهم؛ فَإفضالُه سابقٌ عليهم من كلِّ جانب، والفَضلُ له:
فإذا جاءت القيامة وخَرَجت ملائكة السماء، جاءوا إلى المَوقِف قالوا: سبحانك يا ربّ ما عَرَفناك حَقَ مَعرِفَتِك ولا عَبَدناكَ حَق عِبادَتِك:
(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) اللهم أكرِمنا بتقواك وألحقِنا بأهل تقواك، وارزقنا محبَّتهم واحشرنا في زمرتهم.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا) خِطابُ الرحمن وهو المُتَنَزِّل لَكُم المُتَفَضِّل عليكم، الذي أكرمكم بخطابه وبكلامه وأرسل إليكم رُسله (فَاتَّقُوا اللَّهَ).
(وَاسْمَعُوا)، اسمعوا الخِطاب من الإله وطَبِّقوه:
(وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ..(16)) يكون الإنفاقُ خيرًا لأنفُسِكُم، تَعودُ النفقة عليكم:
كُلّما أنفقتم لله أعطاكم من خَيره وبِرِّه.
(وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ)، فإذا أنفقتم فقد أنفقتم على أنفسكم، وأحسنتم لأنفسكم، ما تُنفِقُهُ من أجلِ الله؛ من وقتٍ، من فكرٍ، من علمٍ، من قوةٍ وقدُرةٍ على المساعدة، ما أنفقتهُ لأجل ربك:
فيحتاجُ العاقل المؤمن إلى حُسنِ تَبَصُّرٍ في شَأن الإنفاق -قَلَّ مالَهُ أو كَثُر-: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا) [الفرقان:67]:
ثم بعد ذلك أنت من عند الغَرغَرَة، فإنَّ مفتاح صندوقك بِيَد غيرك، ما عاد معك، غيرك يأخذ المفتاح، وإن كنتَ حريصا عليه من أول -لا تُعطيه أحداً- لا تُسَلِّمه، الآن صار بيد غيرك، أنت ممدَّدٌ على الأرض في لِقاء الحق -جلّ جلاله وتعالى في علاه-.
(وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ..(16)) بَل تَعليمهم الإنفاق أيضًا مما فَضَلَ عِندَهُم:
(وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) وفي الخَبَر: "ثلاثٌ من كُن فيه وُقي شُحَ نفسه: من أدى الزكاة، وقَرَى الضيف، وأعطى في النائِبة":
"وُقي شُحَ نفسه": تخلَّص مِن هواه ومِن شُحِّه وبُخله، ومن وُقي شُحّ نفسه فهو المُفلِح، كما قال تعالى: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)).
(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ) فَمُهِمَّةُ كل ذي نِعْمة أن يتبيّن:
(وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16))..
تفسير قوله تعالى: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17))
(إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ):
(إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا):
(إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) كما قال سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* ۞ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ) -حَجَرَهَ- (عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ) -مَطَر غزير- (فَتَرَكَهُ صَلْدًا) [البقرة:262ـ264]، لم يبقِ شيء، ولا ذرة من هذا التراب الذي على الحَجَر، يعني:
يقول: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ) وهذه مُفَعَّلَة على غير وجهها، مُضاعَفَة من جهة واحدة، أنت تُقرِض هذا الأمر فقط، وبعد ذلك لما ينفذ ماذا تعمل به؟ لا تعرف كيف تُضاعِفه، هو يُعطيك مُقابِل يُضاعِفهُ، يُضاعِفهُ، يُضاعِفهُ، يُنَميّه، يُكَثِّرُهُ، يُزَيِده مِن قِبَلِهِ هو. أما أنت ماذا تعمل؟ ليس معك إلا هذا، الذي معك تصدَّقت به، أنفقته من أجله، لكن هو يُضاعفه إلى أول مُضاعفة؛ عشر حسنات إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة. ويأتي لِمِثل الصوم يقول: بلا حِساب، لا سبعمائة ولا سبعة آلاف، "إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"، والحمد لله؛ لأنَّه في الصوم إنفاق:
(إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ) يقول ﷺ: "إن الله لَيُرَبِّي لأحدكم صدقته، كما يُرَبِّي أحدكم فَلوَّهُ" -ابن الخيل- "حتى تكون التمرة أعظم من جبل أحد" وجبل أُحد مثل كم تمرات؟ وهذه تمرة واحدة! جبل أُحد مثل كم تمرات؟ لو جئنا بمليون تمرة لاتبلغ رُبع جبل أحد، مليونين تمرة، ثلاث مليون تمرة، مليار تمرة، حتى تصل مثل جبل أحد! جبل ممتد طويل كبير، تمرة واحدة يجعلها مثل جبل أحد -جلّ جلاله وتعالى في علاه-. قال تعالى:
هذا فوق المُضاعَفة (مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا) أجر لَدُنّي من عند الله مُباشرة، (وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا)، الله أكبر، (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) مساوئكم وذنوبكم وتقصيركم.
ويُذكَرُ أنه في بني إسرائيل، امرأة أنفقت لُقمة، وكانت تأكل فبَقِيَت لُقمة واحدة معها، رَفَعَتها لِتُدخِلَها الى فَمَها لتأكلها، فإذا بسائل وقف! فَرَدَّت اللُقمَةَ من عِند فَمِها وأعطته إيّاها، وصادَفَت جائِعًا مُحتاجًا صاحِب مكانة عند الله، واستخرج وَلَدها مِن فَم الذئب، وامسح عليه يُشفى بإذني ورُدَّهُ إليها، وقُل لها يقول لك الله: إنّها لُقمَة بِلُقمة. هذه اللُقمة بالُلقمة تلك، اللقمة التي رَدَدْتِها من عند الفم وأعطيتيها السائل، خُذي مُقابِلها؛ لأنها لُقمَة بِلُقمة، أرجعنا اللقمة من فم الذئب وأعطيناكِ إيّاه، وأرجع لها ولدها -سبحانه وتعالى- ببركة: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ)؛ لهذا قال: اللُّقَم تدفع النِّقَم، اللُقم تدفع النِّقم.
ويُروى أن الله أوحى لسيدنا الخليل إبراهيم بعد أن أمره ببناء الكعبة وشيَّدها، قال: "وأن لُقمة تضعها في بطن جائع أعظم من بِنائِك للكعبة". يقول لسيدنا إبراهيم: لُقمة تضعها في بطن جائع مُحتاج، أعظم ثواب عندي من بنائك لهذا البيت العتيق العظيم الذي هو قِبلة للناس، ويَحُجُّونه إلى آخر الزمان، الله أكبر.
(إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ):
حتى قال سيدنا علي: كونوا بِقَبول العَمَل أهمَّ منكم بالعمل، فإنّه لا يَقِل عَملٌ مَع قَبول. إذا قَبِلَهُ الله ليس قليل، أي شيء يقبله الله منك، هذا ربك شكور يُعطي مُقابل الحسنة الواحدة -إذا قَبِلها- شيئاً كبيراً.
ولهذا كان يقول عمر المِحْضار بن عبد الرحمن السقاف: لو عَلِمتُ أن الله قَبِل مِنِّي تَسبيحة واحدة، لَضَيَّفتُ أهل تريم ثمانية أيام على البُر واللحم، شُكرًا لله على قَبول التسبيحة؛ لأنه إذا قَبِل مِنه التسبيحة دلَّ على أنَّه من المُتَّقين:
(إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17)):
وإلا لوعاجلَ الناس بما يكسِبون لهلكوا. يقول: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ) [النحل:61].
وهكذا، ويروى أن الله لما أرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، واطَّلَعَ على رَجُلٍ على معصية، قال: اللهم أهلكه، فَهَلَكَ، واطَّلَعَ على الثاني، قال: اللهم أهلكه، فَهَلَكَ. واطَّلَعَ على الثالث، فأوحى الله إليه: إن أهلكنا كُل من رأيناه على الذنوب ما أبقينا أحداً! ولكنّه الحليم -جلّ جلاله-.
حتى جاءنا في الآثار:
وهكذا، حليم .. حليم؛ يرى عباده يَنسِبون إليه الولد، يُشرِكون به، يَجحَدونه، ويجحدون بأنبيائه ورَسوله، مع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويُعطيهم أولاداً ويجعل لهم مساكن، وهم على قُبح، على جُحود، على عِناد، فهو حليم لا يعجل، لا إله إلا الله. ولتقوم الحُجَّة على المُتمادي في الغيب، ثم إذا أخذ (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [هود:102]؛ لا يُطاق أخذه -جلَّ جلاله-(وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17)).
تفسير قوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18))
(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ)، الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ بالنِّسبة لمدارك الخَلق فما شَهِدوه بِحواسِهِم وأدركوا بها فهو شهادة، وما لا يُدرَك بالحَواس الخَمس غيب، هذا بالنِّسبة للخَلق، قال الله:
فَعِلمُه العِلم المُحيط، أما الخَلائِق فَلَهُم اكتِساب عِلم بالحَواس، واكتِساب عِلم بعد ذلك بالعُقول والبَصائر:
والحقُ يستوي عنده الغيب والشهادة والسِّرِ، والجهر والظاهِر، والباطِن والسِّرِ والعلانية؛ كُلُّه عند الله سواء.
(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ):
(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ) فلا يُحيطُ بوصفِه مُحيط.
ويُروى أن نبيًا من أنبياء الله قال: ربّي أرِني مَظهَر عَدلِك في الحياة الدنيا، أنت العَدل. فقال له: اذهب إلى المكان الفُلاني، وكن من البعيد مُشرِف على نَهر يكون هناك، وانظر ماذا يحدث عليه من ساعة كذا إلى ساعة كذا، ولا تتكلم.
فأوحى الله إليه، قال له سبحانه وتعالى:
فترى المَظهَر مَظهَر مشكلة وظُلم؛ وهو إلَّا عدل يُوَصِل لكل واحد حقه..
(الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)) فما أعظمه وما أعظم مِنَّتَهُ علينا له الحَمدُ والمنة. نأتي إلى ختام السورة، لنستقبل إن شاء الله تعالى سورة المنافقون معنا، تأتي، وهي من السور التي كان يقرأها ﷺ في:
هي من السور التي يُعتنى بقراءتها في ليلة الجمعة ويوم الجمعة، وفيها قصَّ الله لنا عجائب نفوس الناس وشؤونهم وفضله الكبير بالنبوة والرسالة، ولكن هذا يشكر وهذا يجحد، وهذا يصدِّق، وهذا يكذِّب، وهذا يُقبل، وهذا يدبِّر، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
فيا ربِّ ثبتنا على الحق والهدى *** ويا ربِّ اقبضنا على خير ملة
ونتوجه إلى أن يرفع البلاوي والآفات والعاهات عنا وعن يمننا وشامنا وشرقنا وغربنا، ويحول الأحوال إلى أحسنها؛ تدارك الأمة، أنقذ الأمة، اكشف الغمة، يا حي يا قيوم، لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، وادفع البلاء عنا وعن الأمة شرقا وغربا، وكن لنا بما أنت أهله ظاهرا وباطنا، ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين.
اللهم إن أمة حبيبك محمد أمة مرحومة وجَعَلت لها مزايا من بين الأمم، اللهم فلا تسلط علينا بذنوبنا الفجار ولا الأشرار ولا الكفار، ولا تبعث لنا الآفات ولا العاهات ولا الأسقام ولا الأمراض، وحول الأحوال إلى أحسنها، وأحينا وأنت عنا راض، وتوفنا وأنت عنا راض، واحشرنا مع أهل رضوانك في كمال عفوك ومغفرتك وأمانك وكمال إحسانك وامتنانك، إلى دار جنانك، مع الذين أنعمت عليهم، من غير سابقة عذاب ولا عتاب ولا فتنة ولا حساب.
بسرِ الفاتحة
وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه،
الفاتحة
16 رَمضان 1441