(447)
(628)
(368)
يواصل الحبيب عمر بن حفيظ تفسير القرآن الكريم، موضحا معاني الكلمات ومدلولاتها والدروس المستفادة من الآيات الكريمة، ضمن دروسه الرمضانية في تفسير جزء تبارك الملك من العام 1438هـ.
﷽
(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3))
الحمدُ للهِ خالقِ الإنسانِ من العدم، ومُحيي العِظامِ بعد أن تكونَ رِمَم، وصلّى اللهُ وسلَّم على عبدِه ومُصطفاه الأكرم، سيّدِنا محمّدٍ الهادي إلى الطريقِ الأقوَم، وعلى آلهِ وصحبِه، وكلِّ من مِنهاجه ارتسم، وعلى آبائِه وإخوانِه من الأنبياءِ والمُرسلين، من أربابِ المفاخرِ والشِّيمِ والقِيَم، وعلى آلِهم وصحبِهم، والملائكةِ المُقرّبين، وجميعِ عبادِ اللهِ الصالِحين، وعلينا معهم وفيهم.
أمّا بعد،،،
فإنّنا في نِعمةِ اللهِ علينا في تأمُّلِ آياتِه، وتدبُّرِ خِطاباته، وتفهُّمِ تعليماته، وتلكم سعادةٌ يُسعِدُ اللهُ بها من يشاء، اللهمَّ اجعلنا من أسعدِ السعداء.
وقد تذاكرنا أخبارًا تتعلّقُ بآياتِ سورةِ المُرسلات، إلى أن انتهينا إلى آخرها وأهلُ حياةِ القلوبِ، فيهم من حصل له مع المُرسلات مواقفُ، كما يُذكرون عن الإمام الشافعي رضي اللهُ تعالى عنه، ويقول عبدُ اللهِ بنُ محمد البلوي:
فكانت تعمل الآيات بأهل القلوب الحية كذلك:
كذلك كان الشافعي، وكذلك كان شيوخ الشافعي الذين تلقَّى عنهم، وكذلك كان شيوخ شيوخهم، وكذلك كان الصحابة رضي الله عنهم، يُغشى على أحدهم من آية من كتاب الله.
فمن تعْرفْ في محيطك وزمنك ممن أُغشي عليه من أثر القرآن؟ لترى أن الدين في غُربة، وأن أحوال الناس مع الدين صارت في تدنّي كبير.
وقد كانت تلك القرون تُعهَد الذين يغشى عليهم من آثار الآيات:
وحذارِ أن يخرج رمضان ولم يرتبط بينك وبينه حبل في هذه الصلة الباطنة المعنوية القلبية التي فيها حقائق الإيمان.
اللهم اربطنا بالقرآن واجعلنا عندك من أهل القرآن، وأهل القرآن هم أهل الله وخاصته.
فانتهينا إلى سورة الإنسان، يذكر الله فيها الإنسان وخَلقه وتكوينه ونهايته وغايته، يقول سبحانه:
بسم الله الرحمن الرحيم
(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1))
يقول مقررًا لنا:
وكل واحد منكم كم مرّ عليه زمان لم يكن مذكورًا؟
كل الموجودين معنا على ظهر هذه الأرض، منذ كم سنة جاءوا؟! ما مدة الزمان الذي مرَّ وليسوا بمذكورين أصلًا وليسوا بشيء؟
(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1)):
فـ(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ):
(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1))، أي قد مرّ على الإنسان حِين كبير، لَمْ يَكُن مَّذْكُورًا، فأين يريد أن يضع الإنسان نفسه؟ يريد أن يتخطى أي الحواجز! اغتر بما أعطيناه، بما ملَّكناه، بما أقدرناه عليه في زمن يسير حتى يتخطى حدوده ويريد أن يعاند الإله والأوامر والمنهج الرباني! ويقول: أنا.
(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1)):
لهذا العوام يتعجبون من واحد يتطاول على ما ليس له ويريد أن يتعدى حدوده، ويذكرون بينهم يقولون: متى جئت يانصر؟ قال: أمس بعد العصر! جئت بالأمس وتعمل لنا هكذا، وتصلّح للناس مشاكل! أنت مُحدَث أصلًا.
(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1))؛ صدقت يارب، مَن يَقدِر أن يُنكِرهذا؟ حتى أبوكم الأول لَما كوناه، أنتم ذواتكم لم نجعل لها ذِكر ولا وجود، كنتم صورة في الوجود، أنتم في غيبٍ عندنا؛ واحد عمره أربعين، واحد خمسين، واحد ثلاثين، واحد ستين، واحد سبعين، وبعد قليل يخرج من هذا العالم القصير أيضًا.
(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1)): فحقٌّ على من كان كذلك أن يخضع للأوّل، أن يخضع للقديمِ المُوجِد.
(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1))، فما بالُه؟ ما له ينسى؟
أيها الإنسان، أنت الذي مرّ الزمانُ الطويلُ عليك ولم تكن شيئًا مذكورًا! أنت مخلوق، أنت مُكوَّن، أنت طارئ... من خلقك؟ من كوّنك؟ ولماذا؟ ركَّب فيك شهواتٍ وإرادات، فظننتَ أنك لأجلها خُلقت؟
يا إنسان! .. ارجع إلى مؤهلاتٍ أُعطيتها لك لتتفكّر في الحقيقة.
(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1))، ولما أراد أن يُكَوِن هذا البشر الكثير، هذه الحفنة من التراب التي جعلها طين، ثم حمأ مسنون، ثم صلصال كالفخار، و منها خلق!
فأصلهم هذا، وأصل جسد كل واحد منهم هو على ذلك، من نطفة: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ).
الله أكبر! العظمة لله الخالق..
ما له يغتر؟ ما له يتكبر؟ ما له يجحد؟
(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1)):
بعد ذلك الأجساد الموجودة كلها من بني آدم: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ)، يقول: من نطفة!
تأمل: (مِن نُّطْفَةٍ)، كما قال لنا في السورة التي قبلها: (أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ) [المرسلات:20]، اعرف نفسك، أصلك هكذا.
(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ..(2)):
(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ): نختبره، نمتحنه، (نَّبْتَلِيهِ) باختبار نؤهله له، نعطيه المؤهلات للاختبار؛ (فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2)): أعطيناه عطاءً في المدارك حتى يكون به متأهلًا لأن يقابل الاختبار، وإذا أحسن استعمال إمكانياته التي أعطيناها له، نجح في الاختبار.
فما أعطيناه اختبار وجعلنا مداركه كمدارك الجمادات، ومدارك النباتات، التي لها مدارك، ولكن نوع يسمى السمع والبصر؛ حاستان عظيمتان لها مجال واسع يتعلق بإدراك الأشياء والحقائق، السمع والبصر مع وجود الروح ووجود العقل الباطني في الإنسان، أعظم الآلات لإدراك الحقائق ولإقامة الأشياء مقامها.
فقال: (فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2)) هيأناه للاختبار، وما رمينا به من دون مؤهلات، ولا اختبرناه إلا وأهّلناه.
قال سبحانه وتعالى: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2))، ومع ما آتيناه من حواس ومدارك يفوق فيها أجناس الموجودات عنده؛ من حيوانات ونباتات وجمادات؛ هو كان أعلى من كل هذا في المدارك والإحساس والاستعداد لفهم الحقائق.
إلا أنه عند ضلالهِ وغيهِ، تصير الحيوانات والنباتات والجمادات خير حالًا منه، تسبح بحمد خالقها، لا تتنكر لمُوجدها وخالقها، إلا هذا الإنسان مع الجان فقط هم الذين يتنكرون للخالق؛
لا جبال تتنكر لخالقها، ولا بحار تتنكر لخالقها، ولا حيوانات تتنكر لخالقها، ولا كواكب ولا سماء ولا أرض ولا نباتات ولا أي شيء، إلا الإنسان والجان هم الذين يتنكرون لخالقهما، هؤلاء وحدهم فقط، بعضهم يجحدون ويتنكرون، مع أن الله جعلهم من جنس العقلاء؛ الذين تميزوا عن بقية الكائنات بعقل مخصوص، لا يوجد في النباتات ولا في الحيوانات ولا في الجمادات.
وجعل الله تعالى بِحُكم هذه الخِلقة والتكوين البديع، ترتيب من هذا؟ ومن يقدر يغيره؟
وإذا بتركيبة الكون تصب الخدمات لهذا الإنسان، عنده سيادة في الكون، ترتيب مَن ؟ هل هناك أحد يقدر يغير هذا الترتيب؟ سبحان الله! من الذي وضعهم بهذا الشكل، وبهذه الصورة؟ كلهم خاضعون لذلك، حتى الذين يجحدون بالإله ويكفرون بالإله، في ترتيبهم ماشون، لماذا إذًا هذا الجحود؟ لا هم ولا سواهم يقدرون أن يغيروا هذه التركيبة.
وإذا جعل -سبحانه وتعالى- منافع الجمادات ترجع إليك، منافع النباتات ترجع إليك، منافع الحيوانات ترجع إليك:
والإنسان يخدم مَن؟ الكائنات تركبت وانصبت الخدمة عندك، وأنت تخدم من؟
صببتُ خدمة الكائنات عندك وشرَّفتك أن تخدمني، تخدم شريعتي وديني..
يقول تعالى: (فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2)) الحمدلله، (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل:78]؛ تدركون النعم، تعظمون المنعم، تطيعونه، تشكرونه.. الله الله!
ارجع إلى ربك؛ (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) [النحل:53]، اللهم ما أصبح بنا من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر على ذلك، آمين.
يقول:(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(2))، فوق ذلك المؤهلات الكبيرة التي أعطيناها له، هذه المميزات الخاصة المتميزة عن مدارك بقية أجناس الوجود؛ أمددناه فوقها؛ بتعليم وهداية منا، ما تركناه وقلنا له: يكفيك هذا الذي أعطيناك، استدلْ علينا، واستدلْ على طاعتنا، لا ؛ بل (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ):
فوق المؤهلات التي عنده؛ (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ)، خلقناه (مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ)، جعلناه (سَمِيعًا بَصِيرًا)، وهديناه.
فأين الحجة مع الذي بلغته الدعوة وكفر؟! والذي بلغته الدعوة وعصى؟! والعياذ بالله تعالى.
يقول: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3))، إما أن يشكر هذه النعم ويقوم ويقول: يا رب، سبيلك الذي تهدي إليه هو الحق والهدى، وأنا عليه، أتبع نبيك (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) [آل عمران:31]:
سآتي لكم بقدوة من بينكم، في القالب والأشكال التي خلقتكم عليها، في ظاهر البشرية التي أنتم منها، سأبديه لكم ليكون لكم قدوة؛ الهداية الى هذه الحدود، لو كان فقط أنزل كتبًا، تُرمى كتب من السماء للناس ليقرأوها ويمشون فيها، لكانت حجة.
لكن سآتي لكم بمن هو من جنسكم ومن بينكم، أصفياء أصطفيهم رسلًا، وأنزل عليهم كتبًا، وأجعلهم قدوة لكم، يطبقون أمامكم كيف يعملون، ما هذه الهداية؟! إلى هذه الحدود!!
واختار لنا سيدهم، وقال: أنتم آخر الأمم، سأعطيكم أفضل الأنبياء، وأجعلكم أفضل الأمم، هذا هو القدوة لكم.
أنظر! كيف هدانا إلى هذا الحد كله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) طريق الحق والهدى، فهو بعد ذلك: (إِمَّا شَاكِرًا) يشكر هذه النعمة ويقول: الحمدلله، أنعمتَ علي وخلقتني وأرسلت لي محمدًا، آمنت بك وبرسولك محمد، ويكرر هذا في كل صباح يقول: أصبحنا على فطرة الإسلام، وعلى كلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين؛ أصبحنا وأصبح الملك لله.
الحمد لله، يقول: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)):
فيتولى ولا يؤمن ولا يصدِّق ولا يرجع، ويُحكِّم هواه؛ يعاند ويكابر؛ كَفُور! (إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) اللهم نسألك الشكر، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا رب.
(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)) بعد ذلك ذكر لنا أخبار الفريقين؛ المؤمنين والكافرين:
وأفاض في وصف الأبرار، وماأعطاء الأبرار الأخيار، من أنواع نعيم الجنة، جعلنا الله وإياكم من أهلها، وجعلنا من السابقين إليها، وجعلنا ممن يدخلها بغير حساب، وأحلّنا فيها الدرجات العلى.
اللهم إنا نسألك الدرجات العلى من الجنة، ونسألك الفردوس الأعلى بمحض فضلك وإن لم نستحق ذلك، وبمحض طولك يا حي يا قيوم يا مالك، أدخلنا جنتك بفضلك وبرحمتك الواسعة، وارفعنا في درجاتها الرافعة ياالله، إنا نسألك ذلك ونُلح عليك في ذلك.
ويُظهر الله أثر الدعاء لبعض الناس في الجنة، فيُطلع على شخص كان قريب منه في درجة إيمانه وأعماله، فإذا به يراه فوق في درجة أعلى فيقول: يا رب، هذا كان يقاربني في الأعمال والإيمان، فكيف رُفعت درجته عليه؟! فيقول: انظر في صحيفته، سألني الدرجات العلى، أنت ما سألت، زاد عليك بهذا.
نسألك الدرجات العلى من الجنة، ندعوك يا رب ونسألك يا رب اجعلنا من أهل جنتك، لا تطيق أجسادنا نارك، ولا تطيق أرواحنا نارك، ولا تطيق ذواتنا نارك: (إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) [آل عمران:192] فنعوذ بك من النار، فنعوذ بوجهك من النار، فأجر شعورنا ولحومنا ودمائنا وعظامنا وأجسادنا، فأجرنا من النار، أجرنا من النار، وأدخلنا الجنة مع السابقين بغير سابقة عذاب ولا عتاب ولا مناقشة حساب إلى الفردوس، اللهم في الدرجات العلى مع خيار الملأ، يا الله.
ندعوك.. ندعوك، فإذا تقابلوا في الجنة، قالوا: (إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ)؛ فاجعل من أهل مجمعنا هذا ومن يسمعنا فيهم من يتقابلون في تلك الدار: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ) -نريد الجنة ونحب الجنة- ندعوه: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) [الطور:25-28]. اجعل فينا يارب ممن يتقابل في ذلك المكان من السامعين والحاضرين. اللهم يا أكرم الأكرمين، عُمّنا برحمتك، واشملنا بطولك ومنّتك.
بسرِ الفاتحة
وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صل عليه وعلى آله وصحبه
الفاتحة
09 شوّال 1438