(635)
(475)
(368)
الدرس الخامس - للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في : شرح نظم مسائل علمية ، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448
فجر الخميس 2 ظفر الخير 1448هـ.
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله، محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- إلى أن قال:
ما يثبت فيه خيار المجلس من العقود وما لا يثبت
وأشار سيدي الحبيب عبد الله بن عمر الشاطرى -رضي الله عنه- بنظمٍ ضابط ما يثبت فيه خيار المجلس من العقود وما لا يثبت، فنظمتُ ذلك في 5 جمادى الآخرة، سنة 1351هـ:
قَاعِدَةٌ مُحْكَمَةٌ في الشَّرْعِ *** أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ فِي الْبَيْعِ
لبائع ومُشْتَرٍ مَا دَامَــــا *** في مجلسِ الْعَقْدِ وَلَوْ أَيَّامَا
فَإِنْ تَفَرَّقَا احْكُمَنْ بِالْقَطْعِ *** كَذَا إِذَا اخْتَارا لُزُومَ الْبَيْعِ
وهاكَ ضَابِطًا لِمَا يَثْبُتُ فِيه *** مِنَ الْعُقُودِ فَاسْتَفِدْهُ يَا نَبِيه
يَثْبُتُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ *** كسَلَمٍ وَالْبَيْعِ وَالتَّوْلِيَةِ
وَضَابِطُ الْمَحْضَةِ مَا تَفْسُدُ إِنْ *** بَانَ فَسَادُ الْعِوَضِ الَّذِي قُرِن
إِنْ كَانَتِ الْمُعَاوَضَاتُ وَاقِعَة *** إِمَّا عَلَى عَيْنٍ وَإِمَّا مَنْفَعَة
قَدْ أُبِّدَتْ كَبَيْعِنَا حَقَّ الْمَمَرْ*** لازِمَةٌ مِنْ جَانِبَيْنِ يَا أَبَر
وَلَيْسَ فِيهَا قَطُّ مِلْكُ قَهْرِي*** وَلَا بِمَجْرَى الرُّخَصَاتِ تَجْرِي
فَأَيُّمَا عَقْدٍ أَتَى مِنَ الْعُقُود *** فِيهِ خِيَارٌ إِنْ تَكُنْ فِيهِ الْقُيود
كَبَيْعِ صَرْفٍ وَطَعَامٍ بِطَعَام *** وَهِبَةٍ ذَاتِ ثَوَابِ وَالْتِزَام
وَنَحْوِ تَشْرِيكٍ وَصُلْحِ الْعِوَضِ *** إِنْ يَكُ بِالْعَيْنِ فَهَذَا غَرَضِي
وَأَيُّ عَقْدٍ لَيْسَ فِيهِ شَرْطُ *** منْ هَذِهِ فَلَا خِيَارَ قَط
كَوَقْفِنَا وَهِبَةٍ بِلَا ثَواب *** لعَدَمِ التَّعْويضِ فَاعْرِفِ الصَّوابُ
وَكَنكَاحٍ وَكَخُلعٍ مرْضِي *** لِكَوْنِ ذَا التَّعْوِيضِ غَيْرَ محْضِ
وَكَمُسَاقَاةٍ إِجَارَةً فَتِي *** وَقَعَ عَقْدُهَا عَلَى مَنْفَعَةِ
ما أُبِّدتْ وَكَجِعَالَةٍ قِرَاضٌ *** شَرِكَةٍ كِتَابَةٍ عَلَى التَّرَاض
والرَّهنِ فَالْجَمِيعُ غَيْرُ لَازِمَة *** مِنْ طَرَفَيْنِ فَهُيَ شَرْطًا عَادِمَة
ونحوِ شُفْعَةٍ لِأَنَّ فِيها *** تَمَلُكاً قهْراً فَكُنْ نَبِيها
وَكَحَوالَةٍ فَشَرْطٌ قَدْ نَقَصْ *** وَهُوَ انْتِفَاءُ جَرْيهَا مجْرَى الرُّخَصْ
فَلَا خِيَارَ فِي الْعُقُودِ هَاهِيَ *** لكونها مِنَ الْقُيُودِ خَالِيَةٌ
وَقِسْ عَلَيْهَا كُلَّ عَقْدِ انْتَفَى *** شَيْءٌ مِنَ الْقُيودٍ عَنْهُ فَأَعْرِفَا"
الحمدلله مُبيّن الشريعة، وأحكامها البديعة، على لسان عبده وحبيبه سيدنا محمد ذي المراتب الرفيعة، والجاهات الوسيعة. اللهم صلِّ وسلم وبارك وكرِّم على عبدك المُجتبى المُختار سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار، ومن اتبعهم بإحسانٍ على مدى الأعصار، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، وآلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المقربين، وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين، وجودك يا أجود الأجودين.
أما بعد،
فذكر -عليه رحمة الله تعالى ورضوانه الأكبر- ما يثبت فيه خيار المجلس من العقود وما لا يثبت، وذلكم البيع وغير البيع من المعاوضات؛
فهذه يكون فيها خيار المجلس:
وأما الكلام على خيار المجلس ما داما جالسين في مكان العقد، فذلك يثبت عند الشافعية والحنابلة للحديث المذكور.
وقال: سمع شيخه عبد الله الشاطري يحب النظم لبيان العقود التي يثبُت فيها خيار المجلس والتي لا يثبت فيها، وكان ابن 19 سنة، فنظَم هذا في ذلك الوقت في عام 1351هـ. يقول:
قَاعِدَةٌ مُحْكَمَةٌ في الشَّرْعِ *** أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ فِي الْبَيْعِ
كما سمعتم عند الشافعية والحنابلة "لبائع ومُشْتَرٍ"؛ "البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا". "مَا دَامَــــا *** في مجلسِ الْعَقْدِ وَلَوْ أَيَّامَا"، ولو طال المجلس ما طال؛ ما دام لم يتفرقا فلهما الخيار:
فمن أسقط حقه في الخيار واختار لزوم البيع فقد سقط عنه الخيار.
فإذا اختارا لزوم البيع سقط الحق. فإن اختاره أحدهما سقط حقه وبقي حق الآخر ما دام في المجلس له الرد.
لبائعٍ ومُشْتَرٍ مَا دَامَــــا *** في مجلسِ الْعَقْدِ وَلَوْ أَيَّامَا
فَإِنْ تَفَرَّقَا احْكُمَنْ بِالْقَطْعِ
إذا تفرقا بما يُعَدُّ في العرف مفارقة فاحكمن بالقطع، بقطع البيع ولزومه. "كَذَا إِذَا اخْتَارا لُزُومَ الْبَيْعِ"، وإن كانا في المجلس ولكن اختارا لزوم البيع.
وهاكَ ضَابِطاً لِمَا يَثْبُتُ فِيه *** مِنَ الْعُقُودِ فَاسْتَفِدْهُ يَا نَبِيه
ذكر الضابط قال: "يَثْبُتُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ"، ما كان من معاوضة محضة؛ مقابلة مال بمال، "كسَلَمٍ وَالْبَيْعِ وَالتَّوْلِيَةِ"، في المحضة كالسلمٍ والبيع والتولية.
فهذا هو السلم، يبيع شيء موصوف في الذمة بلفظ السَّلّم أو السلف. فتثبت ما داما في المجلس، أيٌّ منهما قال: خلاص أنا ما عاد أريد ، انتفى العقد وبطل العقد.
قال: "وَضَابِطُ الْمَحْضَةِ"، ما هي المعاوضة المحضة؟
مَا تَفْسُدُ إِنْ *** بَانَ فَسَادُ الْعِوَضِ الَّذِي قُرِن
فإذًا بهذه الشروط تكون عقد معاوضة محضة. "كسَلَمٍ وَالْبَيْعِ وَالتَّوْلِيَةِ".
قال:
إِنْ كَانَتِ الْمُعَاوَضَاتُ وَاقِعَة *** إِمَّا عَلَى عَيْنٍ وَإِمَّا مَنْفَعَة
سواء كانت المعاوضة:
إِنْ كَانَتِ الْمُعَاوَضَاتُ وَاقِعَة *** إِمَّا عَلَى عَيْنٍ
بعتك هذا…
………. وَإِمَّا مَنْفَعَة
قَدْ أُبِّدَتْ كَبَيْعِنَا حَقَّ الْمَمَرْ
يبيعه حق الممر في الطريق، ما له باب فيه منفذ، ولكنه يبيعه أن يمر من هذا الطريق، ملك للآخر، فيبيعه حق الممر، فيصير حق الممر له دائمًا مؤبدًا بهذا البيع. كمثل حق وضع الأخشاب، معه أخشاب يضعها على جدار جاره، فيقول: بتشتري؟ بعتك منفعة وضع الأخشاب على جداري هذا، فيبيعها بثمن معين. فتكون منفعة مؤبدة؛ يعني: دائمة، حتى لو سقط هذا الجدار ثم بني رجعت له حق المنفعة.
يثبت فيه حق الخيار.
كَبَيْعِنَا حَقَّ الْمَمَرْ*** لازِمَةٌ مِنْ جَانِبَيْنِ يَا أَبَر
لازمة في حق المشتري والبائع.
"وَلَيْسَ فِيهَا قَطُّ مِلْكُ قَهْرِي"؛ مثل الشُفعة؛ الشفعة إذا باع الشريك حصته لآخر فلشريكه حق الشفعة. يأخذ فيها -متى علم بهذا البيع- حق الشفعة، فيشتري هو النصيب الذي باعه شريكه بنفس الثمن الذي باعه عليه. فهذا فيه ملك قهري فلا يثبت فيه حق خيار المجلس في الشفعة، لأن فيها تملكًا قهريًا.
قال:
وَلَيْسَ فِيهَا قَطُّ مِلْكُ قَهْرِي*** وَلَا بِمَجْرَى الرُّخَصَاتِ تَجْرِي
ما جرَت مجرى الرخص.
فَأَيُّمَا عَقْدٍ أَتَى مِنَ الْعُقُودُ *** فِيهِ خِيَارٌ إِنْ تَكُنْ فِيهِ الْقُيودُ
هذه التي ذكرها.
فما داما في المجلس:
الهبة بثواب حكمها حكم البيع، هبة بمقابل، ليست هبة خالصة، بخلاف الهبة التي من دون ثواب ليس فيها خيار المجلس. إذا قال له: وهبتك هذا، فقبله، وقبضه منه، قال: بس بس خلاص رده عليه! ما له حق الرد؛ لأنّ هذا ليس فيه معاوضة مالية؛ هذه هبة ما فيها ثواب.
"وَنَحْوِ تَشْرِيكٍ"؛ اشترى من هذا يقول قبلت وأشركت هذا معي فيه، وبعتك هذا. قال: قبلت.. وأشركتك معي في هذا البيع. فقال: قبلت. ويدخل في مُلِك المبيع هذا بنصيبه من الشركة نصف أو ربع أو خمس.
وَنَحْوِ تَشْرِيكٍ وَصُلْحِ الْعِوَضِ ***
"وَصُلْحِ الْعِوَضِ"، الصلح على عوض؛ إذا تصالحوا بينهم يقولون: خلاص بدل الدين الذي عليك هذا تسلم لي كذا كذا وتعطيني كذا؛ عوض آخر.
وقد كان يستقضي بعض الصحابة صاحبه مالًا له، فأحس ﷺ ارتفاع صوتهما، فخرج إلى المسجد، قال له اقتضيه ديني وهو يماطل، فأشار ﷺ أن يحط نصفه، قال له: النصف، ووضع له نصفه، قال: قم فاقضِه، رُح اقضه وعطه حقه ﷺ.
وَصُلْحِ الْعِوَضِ *** إِنْ يَكُ بِالْعَيْنِ فَهَذَا غَرَضِي
عوض عين.
وَأَيُّ عَقْدٍ لَيْسَ فِيهِ شَرْطُ *** منْ هَذِهِ فَلَا خِيَارَ قَط
بقية العقود ما يجيء فيها خيار المجلس:
إذا خالعها على مال، أو أي عوض كان، ثم قال: خلاص عادنا في المجلس فسحت! ماشي فسحت، أيش فسحت! ما لك تتراجع.. إذا سلمت لك المال المعين خرجت من عقدك.
قال: إذا سلمتِ لي ألف، فأنتِ طالق. خالعها على ذلك.. ثم قال بس عادنا في المجلس لي خيار! لا يوجد خيار مجلس في هذا؛ لا في النكاح ولا في الخلع.
وَكَنكَاحٍ وَكَخُلعٍ مرْضِي *** لِكَوْنِ ذَا التَّعْوِيضِ غَيْرَ محْضِ
"وَكَمُسَاقَاةٍ" على مزرعة، كذلك ساقاه عليها، على شيءٍ من أن يزرعها وله من ربعها المحصول أو أقل أو أكثر فلا خيار شرط.
أو يأجّره البيت، قال: أجرتك هذا البيت أو أجرتك هذه السيارة مدة شهر بكذا وكذا، قال: قبلت، قال: بس عادنا في المجلس، فسحت.. تراجعت! ما يكون لك تتراجع، الإجارة ما يثبت فيها.
إِجَارَةً فَتِي *** وَقَعَ عَقْدُهَا عَلَى مَنْفَعَةِ
"وَكَجِعَالَةٍ" كذلك.
قال: من رد عليّ الآبق فلان أو حصل لي البضاعة الفلانية وجاء رد لي بضاعتي الفلانية، فله كذا وكذا. قال له فلان: أنا بروح بجيبه لك. وراح، قال: اسمع عاد نحن في المجلس، فسحت، رجعت في كلامي.. ما يكون لك ذلك، إذا راح وأحضره عليك تسلم له الجعالة حقه.
وكذلك:
والرَّهنِ فَالْجَمِيعُ غَيْرُ لَازِمَةً *** مِنْ طَرَفَيْنِ فَهُيَ شَرْطاً عَادِمَة
عدمت شرط اللزوم من الطرفين، فلا يثبُت فيها خيار المجلس، نعم.
وكذلك:
فهذه العقود التي ذكرها.
فَلَا خِيَارَ فِي الْعُقُودِ هَاهِيَة *** لكونها مِنَ الْقُيُودِ خَالِيَةٌ
إذا نقص شرط من شروط ثبوت حق خيار المجلس.
وَقسْ عَلَيْهَا كُلَّ عَقْدِ انْتَفَى *** شَيْءٌ مِنَ الْقُيودٍ عَنْهُ فَاعْرِفَا
وبالله التوفيق.
ثم رجع بعد ذلك نظمها باختصار، هي نفسها، ذكر فقط العقود مباشرة، نظمها بعد ذلك باختصار، في نفس السنة، بعد يومين رجع ينظم نظم ثاني:
ما يثبت فيه خيار المجلس من العقود وما لا يثبت
وفي 7 جمادى الآخرة، سنة 1351هـ نظمتها ثانيًا، نظمًا مختصرًا وهو:
الْبَيْعُ وَالتَّشْرِيكُ وَالتَّوْلِيَةُ *** خِيَارُ مَجْلِس بِهِنَّ يَثْبُتُ
كَذَاكَ صُلْحُ عِوَضٍ بِعَيْنِ *** لا بِدَمٍ كَلَّا وَلَا بِدَيْنِ
وَبَيْعُ صَرْفِ وَطَعَامِ بِطَعَام *** وَسَلَّمَ وَهِبَةٌ ذَاتُ الْتِزَام
وَلَيْسَ ثَابِتًا بِنَص الشرع *** في الْوَقْفِ وَالنِّكَاحِ ثُمَّ الْخُلْعِ
وَلَا بِرَهْنٍ شِرْكَةٍ حَوَالَة *** وَلَا بِشفْعَةٍ وَلَا وَكَالَة
كَذَا مُسَاقَاةٌ إِجَارَةُ الدَّوَاب *** عَارِيَةٌ وَهِبَةٌ بِلَا ثَوَاب
وَمِثْلُهَا الضَّمَانُ وَالْكِتَابَة *** وَالْقَرْضُ وَالْقِرَاضُ وَالْجِعَالَة
نعم، هذه نفسها، ذكر نفس العقود السابقة إلا أنه اختصرها. كم أبيات هذه؟ سبعة أبيات، وتلك السابقة كم؟ اثنان وعشرين، وهذه سبعة. فاختصر الكلام هذاك المطوّل لأنه ذكر هناك الضابط وذكر فيه العِوض، رجع بعد يومين اختصره لأن المقصود طلبة العلم يحفظونه، قام اختصره بدل ما يحفظ اثنين وعشرين بيت يحفظ له سبعة أبيات تؤدي المطلوب؛ الثلث.
المسائل التي يُصدَّقُ فيها مثبت الوطء
فائدة: إذا اختلف الزوجان في الوطء وعدمه.. كان المصدَّق منهما الذي ينفيه؛ لأن الأصل عدمه، واستثنى العلماء من ذلك مسائل يصدق فيها المثبِت، وقد نظمتها بقولي:
يُؤْخَذُ فِي الْوَطْء بِقَوْلِ النَّافِي *** في غَيْرِ سِتِّ صُورٍ تُوَافِي
في وطئِهِ قَبْلَ طَلَاقِهَا وَقَدْ *** أَتَتْ لَهُ عَلَى الْفِرَاشِ بِالْوَلَدْ
كَذَاكَ عِنِّينُ ادَّعَى الْجِمَاعَا *** وَقتَ انْتِظَارٍ فَاتْرُكِ النزاعا
كَذَاكَ مُولٍ قَالَ: قَدْ وَطِنْتُ *** بَعْدَ صُدُورِ حَلِفِي وَفِئتُ
كَذَا الَّذِي عَلَّقَ تَطْلِيقَ الَّتِي *** قَدْ طَهُرَتْ بِكَوْنَهَا لِلسُّنَّةِ
وقال: قَدْ وَطِنْتُ فِي ذَا الطهْرِ ***فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِحَلْفٍ فَادْرِ
خَامِسُها: الْجَمَاعُ فِي التَّحْلِيل *** إِذَا ادْعَتْهُ زَوْجَةُ الْحلِيلِ
كَذَا الَّتِي نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنْ *** تَكُونَ بِكْراً فَادَّعَى لَنْ يَجِدَنْ
وَهيَ ادَّعَتْ زَوَالَهَا بِالْوَطْء *** مِنْهُ فَقَوْلُهَا صَحِيحُ الْبَدْءِ
في كُلِّ مَا أَتَى مِنَ التَّبْيين *** يُصَدِّقُ الْمُثْبِتُ بِالْيَمِينِ
في حال النزاع بين الزوج وزوجته في مسائل يترتب عليها خلاف في الحكم: هل وطئ أو لم يطأ؟
لهذا يقول: "إذا اختلف الزوجان في الوطء وعدمه.. كان المصدَّق منهما الذي ينفيه؛ لأن الأصل عدمه"، قال: لكن "استثنى العلماء من ذلك" ست "مسائل يصدق فيها المثبِت، وقد نظمتها بقولي:"
يُؤْخَذُ فِي الْوَطْء بِقَوْلِ النَّافِي *** في غَيْرِ سِتِ صُورٍ تُوَافِي
في وطئِهِ قَبْلَ طَلَاقِهَا وَقَدْ *** أَتَتْ لَهُ عَلَى الْفِرَاشِ بِالْوَلَدْ
فقال تعالى: (لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو)؛ أي: رجعا في خلال المدة هذه، (فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ، * وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ) [البقرة:226-227]، مرَّت أربعة أشهر ولم يفئ، أي لم يرجع، فلها حق الفسخ، تُفسخ نكاحه.
كَذَاكَ مُولٍ قَالَ: قَدْ وَطِنْتُ *** بَعْدَ صُدُورِ حَلِفِي وَفِئتُ
صار… و فاء، قال: (تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ * وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ) [البقرة:226-227]. فإذا قالت: لا لا ما وطئ.. تريد تطلق منه. يقول القول في هذه المسألة القول قول المثبِت لكن بيمين، يحلف بيمين.
كَذَا الَّذِي عَلَّقَ تَطْلِيقَ الَّتِي *** قَدْ طَهُرَتْ بِكَوْنَهَا لِلسُّنَّةِ
وقال: قَدْ وَطِنْتُ فِي ذَا الطهْرِ *** فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِحَلْفٍ فَادْرِ
خَامِسُها: الْجَمَاعُ فِي التَّحْلِيل *** إِذَا أَدْعَتْهُ زَوْجَةُ الْحلِيلِ
فإذا تزوجها الثاني هذا، بعد ذاك طلقها الأول ثلاث طلقات، وتزوجها رجل ثاني بعدين طلقها، فجاء يخطبها زوجها الأول الذي كان، فجاء الزوج الثاني قال: هذه أنا ما وطئتها، ما تحل لك! فقولها، هي مثبِتة في هذه المسألة مقدَّم، تحلف يمين أنه وطئها؛ لأنه قد يكون لهذا تلاعب.
وَهيَ ادَّعَتْ زَوَالَهَا بِالْوَطْء *** مِنْهُ فَقَوْلُهَا صَحِيحُ الْبَدْءِ
في كُلِّ مَا أَتَى مِنَ التَّبْيين *** يُصَدِّقُ الْمُثْبِتُ بِالْيَمِينِ
فتحلف يمين أنه وطئها، وتبرأ بذلك ذمتها.
في كُلِّ مَا أَتَى مِنَ التَّبْيين *** يُصَدِّقُ الْمُثْبِتُ بِالْيَمِينِ
وعليه عند طلاقها أيضًا أن يسلم المهر كاملاً، لا يدعي أنه لم يطأها. فإذا ادَّعت أنه وطئها وأنها زالت بكارتها بوطئه ثبت ذلك وهكذا، وقولها هو المقدَّم في مثل هذه الأحوال.
-والله أعلم-
فقّهنا الله في الدين، ورزقنا متابعة حبيبه الأمين، ورقّانا بأعلى مراتب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين بلطف وعافية.
ووفّر حظنا من سر صلاتك عليهم وسلامك عليهم، وأعِد عوائد صلوات المصلين وسلام المسلِّمين على حبيبك الأمين، وعلى من صليت عليهم ومن تصلي عليهم من عبادك المقربين، وامنحنا الرضوان الأكبر، وأصلح لنا ما بطن وأصلح لنا ما ظهر، وتولّنا بما أنت أهله في الدنيا والبرزخ ويوم المحشر وفي دار الكرامة والنظر. وأصلح أحوال أهلينا وأولادنا وذرياتنا وطلابنا وذوينا ومن يوالينا، وأصلح أحوال هذه البلاد، وجميع بلاد الشام وجميع بلاد اليمن وجميع بلاد المسلمين في الشرق والغرب، واكشف عنهم كل كرب، وأصلح كل قالب وقلب، ثبّتنا على ما تحب، واجعلنا فيمن تحب، في عافية تامة
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
03 صفَر 1448