كشف الغمة - 407- كتاب الأطعمة (01) بيان أن الأصل في الأعيان والأشياء الإباحة إلى أن يرد منعٌ أو غيره
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 407- كتاب الأطعمة وبيان أن الأصل في الأعيان والأشياء الإباحة إلى أن يرد منعٌ أو غيره
صباح الإثنين 18 شوال 1447هـ
فوائد من كشف الغمة 407- كتاب الأطعمة (1) الأصل في الأشياء الإباحة
نقاط مهمة يتضمنها الدرس:
- تأصيل مسألة الأصل في الأعيان الإباحة
- النهي عن كثرة السؤال والتشدد (قصة أصحاب البقرة)
- سرعة امتثال الصحابة للأوامر النبوية
- سئل النبي عن حكم السمن والجبن والفراء
- قصة أكل النبي ﷺ من جبن النصارى في غزوة تبوك
- أحكام ذبائح السامرة والصابئة (من النصارى واليهود)
- الفرق بين ذبائح المجوس وأطعمتهم الأخرى
- أكل النبي من لحم الظهر والذراع
- النهي عن أكل الطين وعلة التحريم وعدم الضرر بالبدن
- حكم أكل القرد والنسناس والطين عند المالكية والحنابلة
- حديث أكل الخبيص (التمر والسمن) والبركة في الطعام
- إكثار المرق عند طبخ اللحم وإطعام الجيران
نص الدرس المكتوب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
كتاب الأطعمة
وبيان أن الأصل في الأعيان والأشياء الإباحة
إلى أن يرد منع أو غيره
"قال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: كان رسول الله ﷺ يقول: "إن من أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يُحَرَّم على الناس فَحُرِّمَ من أجل مسألته"، وكان ﷺ يقول: "اتركوني ما تركتم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"، وكان سلمان الفارسي -رضي الله عنه- يقول: سئل رسول الله عن السمن والجبن والفراء؟ فقال ﷺ: الحلال ما أحل الله تعالى في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما قد عفي عنه.
وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: أتى النبي ﷺ بجبنة في تبوك من عمل النصارى فدعا بسكين فسمى فقطع وأكل، وسئل عمر -رضي الله عنه- عن قوم من السامرة يقرؤون بعض التوراة، أو قال الإنجيل ولا يؤمنون بالبعث هل تحل ذبائحهم؟ فقال -رضي الله عنه-: هم كأهل الكتاب تحل لنا ذبائحهم، وكان علي -رضي الله عنه- يقول: لا بأس بطعام المجوس إنما نهي عن ذبائحهم.
وكان ﷺ يقول: "أطيب اللحم لحم الظهر"، وكان ﷺ ينهى عن أكل الطين ويقول: "من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه وحوسب على ما نقص من لونه وجسمه"، وكان ﷺ يقول: "كلوا هذا الذي تسميه أهل فارس الخبيص"، وكان ﷺ يقول: "المرق أحد اللحمين فأكثروا من المرقة فمن لم يجد لحماً أصاب مرقاً"، والله أعلم".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَدد مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مكرمنا بالشريعة الغراء، وبيانها على لسان عبده وحبيبه خير الورى سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه، وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه سراً وجهراً، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الراقين في الفضل والكرامة والشرف أعلى الذرى، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكة الله المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وبعد،،
فيذكر الشيخ -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- في كتاب الأطعمة، في إشارة إلى المسألة التي يذكرها أهل الأصول هل الأصل في الأشياء والأعيان الإباحة أم الحرمة؟
- ويقال: وبيان أن الأصل في الأعيان والأشياء الإباحة إلى أن يرد منع أو غيره. ويشير إلى ذلك قوله:
- "وسكَت عَن أشياءَ رحمةً بكم غيرَ نسيانٍ فلا تَبحثوا عَنها".
- (خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة:29] إلى غير ذلك.
- وقال آخرون -وهو مقابل الصحيح عندهم في الأصول- أن الأصل في التحريم حتى يتبين، لأنه قال:
- "فإنَّ دماءَكم، وأموالَكم، وأعراضَكم حرامٌ عليكم، كحرمة يومِكم هذا في شهرِكم هذا في بلدِكم هذا" في مقامكم هذا"
والراجح من القولين:
أن الأصل في الأشياء الحِلْ والإباحَة حتى يأتي النهي، فإذا جاء النهي والتحريم حَرُمَت.
قال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: كان رسول الله ﷺ يقول: "إن من أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يُحَرَّم على الناس فَحُرِّمَ من أجل مسألته" هكذا جاء في الصحيح.
وذلك من كان متعنتاً ومبالغاً في السؤال حتى حُرِّم بسبب سؤاله شيء لم يكن حراماً؛ فكان هذا تسبب في تضييق على الناس شيئاً مما أصله الحِل، ويريد أن يستدل بذلك على أن الأصل في الأشياء الحل حتى تُحرَّم.
قال: "فَحُرِّمَ من أجل مسألته" وكما أن الحق سبحانه وتعالى قد يعاقب الذين تنطعوا وخالفوا بتحريم أشياء حلال لهم، كما قال في بني إسرائيل: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) [النساء:160].
وكان ﷺ يقول: "اتركوني ما تركتم، -وفي لفظ "ذروني ما تركتكم"- فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم" أي: الأنبياء؛ على غير وجه الاستفادة المحضة، ومن غير حاجة، فيكثرون الأسئلة ودقائقها ويفصلون فيها، فتسبب لهم حرج وضيق. كما نقرأ في قصة أصحاب البقرة، قال لهم الله اذبَحُوا بَقَرَة، يقولون: ما هي؟ ما لونها؟ أي بقرة خذها واذبحها وانتهت المسألة كلها وقمت بالواجب. ما هي؟ ما هو لونها؟ وبعدها حين بحثوا عنها، وقال ﷺ: "شَدَّدوا فشَدَّدَ اللَّهُ عليهمْ" وهكذا.
قال: "بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم"، ما يحسنون امتثال الأمر وتنفيذه، وقد جعل الله في ميزة الأمة أن رعيلها الأول كان عامتهم خصوصاً السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار على حسن الامتثال وسرعة المبادرة إلى الأمر من دون تردد ولا مراجعة ولا مساءلة -عليهم رضوان الله تبارك وتعالى- وفيهم جاء:
- (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) [الأحزاب:36]
- يقول سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ) [النور:62].
- ويقول: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) [النور:51] عليهم الرضوان.
يقول: "وكان سلمان الفارسي -رضي الله عنه- يقول: سئل رسول الله عن السمنِ والجبن والفراء -الجلود هذه- فقال: الحلال ما أحل الله تعالى في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما قد عفي عنه"، كما يرد في الحديث الآخر: "إنَّ اللهَ فَرَضَ فَرائِضَ، فلا تُضَيِّعُوها، وحَدَّ حُدُودًا فلا تَعْتَدُوها، وحَرَّمَ أَشْياءَ، فلا تَنْتَهِكُوها، وسَكَتَ عن أَشْياءَ رَحْمَةً لَكُمْ غيرَ نِسْيانٍ، فلا تَبْحَثُوا عَنْها".
يقول: "وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: أُتِيِ النبي ﷺ بجبنة في تبوك من عمل النصارى فدعا بسكين فسمى فقطع وأكل" من الجبن، "وسئل عمر -رضي الله عنه- عن قوم من السامرة -عندهم السامرة والصابئة؛ فرقة أصلهم من اليهود وفرقة أصلهم من النصارى، وخالفوهم في أشياء فاختلفوا في ذبائحهم وجواز مناكحتهم- يقرؤون بعض التوراة، أو قال الإنجيل ولا يؤمنون بالبعث هل تحِل ذبائحهم؟ فقال -رضي الله عنه-: هم كأهل الكتاب تحِل لنا ذبائحهم".
- يقول الشافعية: إن لم يكفرهم أصحابهم من أهل الكتاب فهم مثلهم، وإن كفروهم أصحابهم من أهل الكتاب فليسوا منهم، ولا يسلك بهم مسالك أهل الكتاب.
فالأصل أن أصل المضار التحريم، والمنافع الحل: (خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة:29] لا إله إلا هو.
وقال ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار".
يقول إمام الحرمين: إلا أموالنا فإنها من المنافع الأموال والظاهر الأصل فيها التحريم، قال ﷺ: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم" في الأصل؛ وهذا بالنسبة للأموال التي دخلت في ملك الناس؛ وأما فيما كان من المعادن في الأماكن التي لم يجرِ عليها ملك وما إلى ذلك فالأصل فيها الحِل.
فعلى هذا خَصص الأموال من عموم الآية السابقة، وأيضًا مقابل الصحيح كما أشرنا أن الأصل في الأشياء التحريم، والصحيح أن الأصل في الأشياء الحِل.
وهؤلاء الصابئة الذين هم طائفة من النصارى، والسامرة الذين هم فرقة من اليهود نسبة إلى السامري الذي صنع العجل وعبدوه:
- ففي قول أبو حنيفة: أنه تؤكل ذبائح الصابئة،
- ولكن يقول أبو يوسف ومحمد: لا تؤكل.
- عند أبي حنيفة أنهم يؤمنون بكتاب وأنهم يقرؤون الزبور وأنهم ما يعبدون الكواكب.
- ولكن قال أصحابه بعد ذلك أبو يوسف ومحمد: هم قوم يعبدون الكواكب؛ ولعلهم كانوا في زمن ما يعبدون، فعادوا يعبدون.
- وبعضهم قال: إنما هؤلاء يستقبلونها ويعظمونها من دون أن يعبدوها كمثل تعظيم المسلمين للكعبة والقبلة.
- والمالكية أيضًا يفرقون بين السامرة والصابئة:
- أحلوا ذبائح السامرة؛ قالوا: لأن مخالفتهم لليهود أهل الكتاب ليست كثيرة أو كبيرة.
- وحرموا ذبائح الصابئة قالوا: لأن مخالفتهم للنصارى كبيرة فليسوا منهم إذًا.
- ويذكر الشافعية أن هذه الصابئة الذين هم فرقة من النصارى والسامرة فرقة من اليهود:
- تؤكل ذبائح الصابئة إن لم تكفرهم النصارى ولم يخالفوهم في أصول الدين.
- وكذلك ذبائح السامرة إن لم يكفرهم اليهود ولم يخالفوهم في أصول الدين فتؤكل وإلا فلا.
والأصل في ذلك أيضاً ما جاء من أخذ الجزية من المجوس، - قال في المَجوسِ: "سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكِتابِ"-، فكأنهم أيضاً قالوا: من له كتاب يرجع إليه من الكتب التي أنزلت على الأنبياء دخل في أهل الكتاب؛ لكن إذا خالفوهم في الأصول صاروا ما عاد هم لا من أهل الكتاب ولا من أهل الإسلام.
- ويقول الحنابلة كما يذكر ابن قدامة، يقول: الصحيح أنه يُنظر في الصابئة إن كانوا يوافقون أحد أهل الكتابين في النبي وكتابه فهم منهم، وإن خالفوهم فليسوا من أهل الكتاب؛ يقول ابن قدامة في المغني من الحنابلة فهم يشبهون الشافعية في القول في السامرة والصابئة.
قال: "وكان علي -رضي الله عنه- يقول: لا بأس بطعام المجوس إنما نهي عن ذبائحهم" فرّق بين الذبائح والأطعمة الأخرى التي لا تخالطها شيء من النجاسات ثم لا تتعلق بالتذكية فطعامهم حلال.
وكان ﷺ يقول: "أطيب اللحم لحم الظهر" اللحم المأكول ألذُّه وأحسنه اللحم الذي من ظهر الحيوان. وقالوا: يكون التفضيل فيه نسبياً أو إضافياً، كأن يقولون: قد يكون أطيب منه مثل الذراع وهو أخف على المعدة، وكان ﷺ يحب الذراع.
يقول: "وكان ﷺ ينهى عن أكل الطين" فعُلِم أن كل ما يضر البدن يحرم أكله وما لم يتيقن ضرره يكون في المكروه.
- ومنه ما ذكر بعض الأئمة من الحنفية:
- في كراهة أكل الطين.
- وأما إذا عُلم ضرره ووقوعه فبالاتفاق يصير حراماً ما يجوز أكله. وهكذا تعلق ببعض النساء أثناء الحمل بمحبة الطين كما يأكل الطين بعض الأطفال.
- وهكذا يقول المالكية: الأصح عندهم في الطين المنع، وعندهم قولان في أكل القرد يعني إذا ذُكي والنسناس، والطين ففيها قولان عندهم كما يذكر الدسوقي في الشرح الكبير يذكر عن المالكية أنه عندهم قولان في أكل القرد والنسناس والطين، ولكن يقول:
- أرجحهما في الطين المنع لأذيته للبدن.
- وأظهرهما في القرد الكراهة وقيل بإباحته.
- وكذلك أكل عظام أو شيء يضر البدن كالزجاج وغيره أو وما إلى ذلك، كما يقول البجيرمي في الإقناع في شرحه على أبي شجاع يقول: يحرُم ما يضر البدن أو العقل كالحجر والتراب والزجاج. قال: ما يضر البدن، والمراد: الضرر البيِّن الذي لا يُحتمل عادةً لا مُطلق الضرر، فأي أكل أكثرت منه يضرك؛ أي مادة كانت أكثرت منها تضرك فليس المراد بعمومها؛ ولكن إذا كان ضرراً بيناً هذا غير المعتاد، وإلا أي شيء أكثرت منه بيضرك.
يقول: التراب والطين. وكذلك يقول بعضهم أن محله في غير النساء الحبالى، فإنها إذا وَحِمَت بهذا فيجوز لها تتناول شيئاً منه بحيث لا يؤدي إلى الضرر.
- ويقول البهوتي من الحنابلة عندهم في كشاف القناع، يقول: يُكره أكل تراب وفحم وطين لضرره، قال: وهو -يعني: أكل الطين- عيب في المبيع، إذا كان يبيع مملوكه يأكل الطين، قال: لأنه يضر البدن. فإن كان يقول منه يعني من الطين ما يُتداوى به كالطين الأرمني لم يُكره لأنه لا ضرر فيه، وكذا يسير تراب وطين بحيث لا يضر فلا يكره الانتفاع لعلة كراهة.
"وكان ﷺ ينهى عن أكل الطين ويقول: من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه وحوسب على ما نقص من لونه وجسمه" قال: رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في السنن. وهذا يشير إلى الحرمة، وما كان منه مضِر ويؤدي إلى الضرر فباتفاق حرمته، ولكن ما لا يظهر منه الضرر.
"وكان ﷺ يقول: "كلوا هذا الذي تسميه أهل فارس الخبيص"، خبصه يخبصه يعني خلطه، خبيص مخبوص.
الخبيص: هذا معمول من تمر وسمن وحلوى معروفة يقال لها الخبيص، يُخبص بعضه مع بعض، ونوع منه يقال له الخبيصة نوع خاص منه،
وكان يقول بعض أهل الأدب منهم في اللغة: "لبست الخميصة أبغي الخبيصة". فكله معمول من تمر وسمن ونحوه، وكذلك ما كان أيضًا يُعمل في عهده ﷺ ممن يأتون بالسمن والأقط والدقيق ومرة تمر ويخبصونه -مرة يعجنونه- فحاسوا حيسة، حتى لما أرادوا الوليمة عند زواجه من السيدة صفية ما كان عنده شيء، فالذي بجنبه هذا جاء بسمن وهذا جاء بتمر وهذا جاء بدقيق، حاسوا حيسة وقدمه ﷺ لهم يأكلونه، وكانت وليمته بصفية، قال أنا والصلحاء من أمتي برآء من التكلف ﷺ.
"وكان ﷺ يقول: "المرق أحد اللحمين -والعوام يقولون: من فاته اللحم لا يفوته المرق- فأكثروا من المرقة -يعني: إذا طبختم لحماً- فمن لم يجد لحماً أصاب مرقاً" وفي الحديث الآخر: "إذا طبختُم اللحمَ فأكثروا المرقَ فإنَّه أوسعُ وأبلغُ للجيرانِ"؛ يعني: اطعموه الجيران ليطعم من لم يصب لحماً أصاب مرقاً، صلى الله عليه وعلى آله.
جعلنا الله في الهداة المهتدين ومقتدين بسيد المرسلين، وأصلح شؤوننا والمسلمين بما أصلح به شؤون الصالحين، وفرج كروب الأمة أجمعين، واجعلنا في أنفع الأمة وأبركهم عليهم ظاهراً وباطناً في خير ولطف وعافية.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
18 شوّال 1447