كشف الغمة 397- فصل في تغيير بعض الأسماء إلى أحسن منها

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 397-   فصل في تغيير بعض الأسماء إلى أحسن منها 

صباح الثلاثاء 1 شعبان 1447هـ.

 

نص الدرس مكتوب:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)،  إلى أن قال:

فصل في تغيير بعض الأسماء إلى أحسن منها 

 

"وكان ﷺ كثيراً ما يغير الاسم القبيح إلى غيره، قال أنس -رضي الله عنه-: وغير رسول الله ﷺ اسم جويرية وكان اسمها بَرَّة، وكذلك زينب بنت أبي سلمة كان اسمها بَرَّة فقال: تزكي نفسها فسماها زينب، ودخل رجل على رسول الله ﷺ فقال له: ما اسمك ؟ قال: حازم، فقال له رسول الله ﷺ: بل أنت مطعم فسماه به.

قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: سمع رسول الله ﷺ رجلاً ينادي يا أبا الحكم فدعاه رسول الله ﷺ فقال له: إن الله هو الحكم وإليه الحكم فلا تكنى أبا الحكم قال: إن قومي  إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كل من الفريقين بحكمي، فقال: ما أحسن هذا فمالك من الولد؟ قال: جماعة وسمى له واحداً اسمه شريح، قال: فأنت أبو شريح.

ورأى رسول الله ﷺ مرة رجلاً اسمه أصرم فقال بل أنت ذرعة، وغيَّر ﷺ عبد شر إلى عبد خير وحزناً إلى سهل، قال ابن المسيب: وكان اسم جدي حزناً فسماه رسول الله  ﷺ سهلاً فقال: لا أغير اسماً سمانيه أبي، قال ابن المسيب: فما زالت فينا حزونة بعد. 

وغيَّر ﷺ اسم العاص وعزيز وعبلة وشيطان وغراب وحباب وشهاب وحرب وسماه سلماً، والأجدع وقال: "إن الأجدع شيطان"، وغير عمر -رضي الله عنه- اسم الأجدع وسماه مسروق بن عبد الرحمن فكان ينادى به، وغير ﷺ اسم منبطح إلى منبعث، قال إبراهيم النخعي: وكانوا يكرهون أن يسمي الرجل غلامه عبدالله مخافة أن يكون ذلك معتقه".

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.

 

الحمد لله مكرمنا بالهداية على يد عبده المنقذ من الغواية، سيد الخلائق في البداية والنهاية. اللهم أدم صلواتك على السراج المنير البشير النذير، عبدك المختار سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن بمنهاجهم يسير، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين أهل الفضل الكبير، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المقربين وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

وبعد،،

فيذكر الشيخ -عليه رحمة الله- في هذا الفصل تغيير بعض الأسماء إلى أحسن منها، وكان ذلك من هدي نبينا ﷺ، سواءً كان اسم إنسان أو حيوان أو أرض أو آلة إلى غير ذلك، وكان يحب الأسماء الحسنة.

قال: "وكان ﷺ كثيراً ما يغير الاسم القبيح إلى غيره، قال أنس -رضي الله عنه-: وغيَُر رسول الله ﷺ اسم جويرية وكان اسمها بَرَّة، -فقالوا الناس: تزكي نفسها برة، برة، معك بِرّ كثير ليش تسمين نفسه بَرَّة ، فسماها  جويرية- وكذلك زينب بنت أبي سلمة كان اسمها بَرَّة فقال: تزكِّي نفسها -يعني قالوا الناس تُزكي نفسها- فسماها زينبودخل رجل على رسول الله ﷺ فقال له: ما اسمك؟ قال: حازم، فقال له رسول الله ﷺ: بل أنت مطعم فسماه به ﷺ".

قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: سمع رسول الله ﷺ رجلاً ينادي يا أبا الحكم -يُنادى يا أبا الحكم- فدعاه رسول الله ﷺ فقال له: إن الله هو الحكم وإليه الحكم فلا تكنى أبا الحكم قال: إن قومي  إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كل من الفريقين بحكمي، فقال ﷺ: ما أحسن هذا"، يعني: أنه يحب يُصلح بين الناس والتوسط لإرضاء الخصمين والأطراف بعقل وحكمة، قال: "ما أحسن هذا"، يحبه  فإنه من شأنه الإصلاح بين الناس، ودعا أتباعه وأمته إلى أن يقوموا بذلك، وحذَّر من التفريق بين الأحبة، وأن من فرَّق بين متحابين في الدنيا فرَّق الله بينه وبين ما يحب يوم القيامة -والعياذ بالله تبارك وتعالى-؛ فجَعَل إفساد ذات البين هي الحالقة، قال: "أما إني لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين" -والعياذ بالله تبارك وتعالى- إفساد ذات البين؛ فوَجَب أن يكون هناك عند كل مؤمن داعية لأن يقرِّب ويُأَلِّف ويصلح من خلال الخُلُق، ومن خلال الحث والترغيب، ومن خلال التوسط بين المتخاصمين ليتقاربوا وليتسامحوا.

فقال ﷺ: "ما أحسن هذا" -يعني: كنَّوني بأبى الحكم لأني- إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كل من الفريقين بحكمي، فقال: ما أحسن هذا -ولكن لا تتسمى أبا الحكم، ما أعجبه ذلك-، قال له: فمالك من الولد؟، قال: جماعة -فلان وفلان وفلان، قال: من أكبرهم؟،قال: شريح-، قال: فأنت أبو شريح"، فانتقلت كنيته من أبي الحكم إلى أبي شريح.

"ورأى رسول الله ﷺ مرة رجلاً اسمه أصرم فقال بل أنت ذرعة، وغيرَّ ﷺ عبد شر  -واحد يسمونه عبد شر لاحول ولا قوة إلا بالله سمَّاه- عبد خير". سمَّاهُ عبد خير بدل عبد شر، أحسن عبد خير، فسمَّاه عبد خير. 

وفيه أيضًا بُعده عن التشدد في مسألة عبد كذا وعبد كذا كما يقول بعض المتنطعين، وإنه كان لَيَسرُد نسبه فيقول: عبد المطلب ويقول عبد مناف ولا يحذر من ذلك ولا يحترز من أن يقول عبد مناف ولا عبد المطلب، وهذا سماه عبد خير وما حذر من ذلك ولا احترز من قول عبد خير، وكان في آخر عمره الشريف بعد فتح مكة في غزوة حنين يهمز بغلته إلى الأمام يقول: "أنا ابن عبد المطلب أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" ﷺ فلم يكن يرى في ذلك بأسًا.

"-وغَيَّر- حزناً إلى سهل"، ولكن واحدًا منهم اسمه حَزِن ما رضي يغير اسمه، والحزن: الصعب، فقال حفيده سيدنا سعيد بن المسيب: ما زالت الحزونة فينا، هذا جدي ما رضي يغير اسمه -لاحول ولاقوة إلا بالله- على يد النبي، فالذرية حقهم كلهم فيهم صعوبة وحزونة. "قال ابن المسيب: وكان اسم جدي حزناً فسماه رسول الله ﷺ سهلاً فقال: لا أغير اسماً سمانيه أبي". خلاص اقعد محلّك، فوقع صعب في أمره وحاله وشأنه وعياله كذلك وعيال عياله، -لاحول ولا قوة إلا بالله-. 

"فقال: لا أغير اسماً سمانيه أبي، قال ابن المسيب: فما زالت فينا حزونة بعد".  ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ الله يهدي جدي هذا الذي ما رضي بتغيير الاسم؛ فلحقنا شؤم الاسم الذي أصر عليه، ويكفي مخالفة إشارته ﷺ، ولكن ما كُل الناس تكمل عقولهم ولا يقوى إيمانهم، من قوي إيمانه وكمل عقله ما يقدِّم شيئاً على إشارة رسول الله ﷺ.

"وغيَّر ﷺ اسم العاص وعزيز وعبلة وشيطان وغراب وحباب وشهاب وحرب وسماه سلماً -قال بدل ما يسمونه حرب قال: "بل أنت سلم-، والأجدع وقال: "إن الأجدع شيطان"، وغير عمر -رضي الله عنه- اسم الأجدع وسماه مسروق بن عبد الرحمن فكان ينادى به".

"وغير ﷺ اسم منبطح -قال لواحد: ما اسمك؟ قال: منبطح؛ قال: بل أنت منبعث؛ فسماه- منبعث". بدل منبطح.

"قال إبراهيم النخعي: وكانوا يكرهون أن يسمي الرجل غلامه عبدالله مخافة أن يكون ذلك معتقه." أنه خلاص ماعاد أنت عبدي، أنت صرت عبد لله،أنت وإياه عبيد لله ماعليك شيء، ولكن كانوا يفزعون أن معناه عتقه وإخراجه من الرِّق له.

  • فمن السُّنة تغيير الاسم القبيح إلى الحسن، وهي من الأمور المطلوبة.
  • وأجاز الحنابلة التسمية بأكثر من اسم، وهذا عليه الكثير من الأعجام، يسمونه اسمًا مركبًا، يجيب اثنين ثلاثة أسماء يسمي بها إنسان واحد، لاحول ولا قوة إلا بالله! كأنه كم نفر وهو إلا واحد!.
  • وهكذا قالوا: ينبغي أن يُكنى أهل الفضل، الرجال والنساء لأن النبي ﷺ كان يَكني وكبار الصحابة رضوان الله عليهم.
  • وأكبر الأولاد أحق أن يُكنى به، فيقال أبو فلان إذا كان له أولاد، والمرأة كذلك إذا كان لها أولاد أكبر أولادها ينبغي أن تُكنى به؛ وكان النبي ﷺ يُكنى أبا القاسم وكان أكبر أولاده، ولكن يقال له أبو إبراهيم، ويقال له أبو فاطمة، ويقال له أبو عبد الله وغير ذلك من أسماء أبنائه وبناته ﷺ؛ وجاء عن سيدنا أنس: "أن جبريل -عليه السلام- بعدما وُلد إبراهيم ابن النبي ﷺ في المدينة المنورة جاءه فقال: "السلام عليك يا أبا إبراهيم"، ففيه تعديد الكُنى، وفيه أيضًا أنه يمكن أن يُكنى بغير أكبر أولاده، واحد ثاني من الأولاد ممكن، والأولى أن يُكنى بالأكبر كما هو المشهور من كنيته أبو القاسم ﷺ؛ وتقدَّم معنا تكنيته لسيدتنا عائشة بعبد الله ابن أختها، فسماها أم عبد الله.

وهكذا جاءنا في تعديل الأسماء إلى ما هو أجمل، وإلى ما هو أحسن وأكمل. 

  • وهكذا لمَّا رأى أرض كانوا يسمونها عفرة قال: "سموها خضرة" الأرض تحتاج إلى خضرة. 
  • شِعب كانوا يسمونه شعب الضلالة فسماه شِعب الهدى ﷺ.
  • والناس كانوا يقولون بني مغوية فقال ﷺ: "بني رُشدة". 

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ وهكذا يحب الاسم الحَسن والفأل الحَسن صلوات ربي وسلامه عليه.

رزقنا الله حسن متابعته، وحشرنا في زمرته، وبارك فينا وأهالينا وأولادنا، وفي أسمائنا وفي مسمياتنا، وأعاذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وبلغنا فوق آمالنا مما هو أهله من خيرات الدارين.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

 

تاريخ النشر الهجري

04 رَمضان 1447

تاريخ النشر الميلادي

21 فبراير 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام