كشف الغمة 379- كتاب الحج والعمرة (26) رمي الجمرات
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 379- كتاب الحج والعمرة (26) رمي الجمار
صباح السبت 8 جمادى الثانية 1447هـ
نقاط مهمة يتضمنها الدرس:
- سُئل النبي: ما لنا في رمي الجمرات؟
- مقاصد رمي الجمرات
- رفع الجمرات المقبولة
- تعليم النبي كيفية رمي الجمرات
- هل المقصود رمي الشاخص أو سقوط الحجر؟
- وجوب رمي الجمرات
- هل يصح الرمي لغير مُحرم ولمن فاته عرفة؟
- نوع حجر الجمرات
- كيفية الرمي وحكم الترتيب
- وقت الرمي بدايته ونهايته
- سنن رمي الجمرات
فوائد مكتوبة من الدرس (كشف الغمة 379- رمي الجمرات)
نص الدرس المكتوب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
"وكان ﷺ يرمي كل جمرة بسبع حصياتٍ، يكبّر مع كل حصاةٍ ويقول: "اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً". قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ولما قدَّم النبي ﷺ ضعفة أهله، قال: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس". فرمى ناس منهم قبل الفجر، وجماعةٌ مع الفجر، فأقرّهم النبي ﷺ على ذلك.
وقال أبو هريرة -رضي الله عنه-: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول اللّه مالنا في رمي الجمار؟ فقال رسول اللّٰه ﷺ: تجد بذلك عند ربك أحوج ما تكون إليه"، وفي رواية: "فقال للسائل قال الله تعالى: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُم مِن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) [السجدة: 17]".
قال أنس -رضي الله عنه-: وكان ﷺ يخبرنا ويقول: "لمّا أتى إبراهيم خليل الله إلى المناسك، عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصياتٍ حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصياتٍ حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصياتٍ حتى ساخ في الأرض". وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "الشيطانَ ترجمون، وملةَ أبيكم إبراهيمَ تتبعون". وكان أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- يقول: قلنا يا رسول الله، هذه الجمار التي تُرمى كل سنة، فنحسب أنها تنقص، فقال: "ما تُقبِّل منها رُفِع، ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال". ولذلك كان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "لولا أن كل ما تُقبِّل من الجمار يُرفع لكانت أعظم من ثبير". وكان ﷺ إذا علمهم رمي الجمار يضع على إصبعيه السبابتين ثم يقول: "بحصى الخذف هكذا".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مكرمنا بشريعته وبيانها على لسان عبده وحبيبه وصفوته خير بريته، سيدنا محمدٍ صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وصحابته وعلى أهل ولائه ومتابعته، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، سادات أهل قرب الله ومحبته، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى جميع الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
ويواصل الشيخ الشعراني -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- ذكر ما ورد فيما يتعلق بالرمي والحلق وما إلى ذلك من أفعال الحج.
"ويقول: وكان ﷺ يرمي كل جمرة بسبع حصياتٍ، يكبّر مع كل حصاةٍ ويقول: "اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً". قال ابن عباس رضي الله عنهما: ولما قدَّم النبي ﷺ ضعفة أهله، قال: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس". فرمى ناس منهم قبل الفجر، وجماعةٌ مع الفجر، فأقرّهم النبي ﷺ على ذلك.
وقال أبو هريرة -رضي الله عنه-: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول اللّه مالنا في رمي الجمار؟ فقال رسول اللّٰه ﷺ: تجد بذلك عند ربك أحوج ما تكون إليه"، وفي رواية: "فقال للسائل قال الله تعالى: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُم مِن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) [السجدة: 17]". والمعنى: أنه في عبوديتكم للحق وامتثالكم لأمره خبأ لكم خيراً كبيراً ونعيماً عظيماً وجزاءً موفوراً يليق بجوده وكرمه -سبحانه وتعالى-.
رزقنا الله العبودية المَحْضَة الخالصة له وحسن الامتثال لأمره.
"قال أنس -رضي الله عنه-: وكان ﷺ يخبرنا ويقول: "لمّا أتى إبراهيم خليل الله إلى المناسك" في الأيام التي أُمر أن يذبح ولده سيدنا إسماعيل، "عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصياتٍ حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصياتٍ حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصياتٍ حتى ساخ في الأرض"، فبقيت بعد ذلك سنة الرمي في هذه المواطن والأماكن تذكرةً لإبراهيم الخليل، وتجديداً لوفائنا بعهد الله أن لا نطيع عدوه وأن لا نخضع له، وأن نردّ كل ما يلقيه إلينا من وسواس ومن دعوة إلى الشر.
"وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "الشيطانَ ترجمون، -أي: بامتثالكم لأمر الله تخزون عدو الله- وملةَ أبيكم إبراهيمَ تتبعون". مقتدين بالخليل على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام.
"وكان أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- يقول: قلنا يا رسول الله، هذه الجمار التي تُرمى كل سنة، فنحسب أنها تنقص، فقال: "ما تُقبِّل منها رُفِع، ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال"؛ في كل سنة كم يرمون من الناس، كم يرمون، ولكنها تُرفع -يُرفع المقبول منها- في الوقت الذي لم يكن أحد يرفع فيه شيئاً من الجمار المرمية، والآن بدأوا يستعملون رفعها ونقلها، فينقلون ما ينقلون منها، ولا يزال يُرفع المقبول. جعلنا الله في المقبولين، إنه أكرم الأكرمين.
قال: "ولذلك كان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "لولا أن كل ما تُقبِّل من الجمار يُرفع لكانت أعظم من ثبير". وكان ﷺ إذا علمهم رمي الجمار يضع على إصبعيه السبابتين ثم يقول: "بحصى الخذف هكذا"؛ وإنما يعلمهم ويبيّن لهم المقدار والحجم. وما يكون الرمي إلا باليد اليمنى بالكف كله ويرفع كفه رفعاً بيناً؛ ولكن من أجل أن يبيِّن لهم المقدار والحجم جمع سبابتيه وقال: "حصى الخذف" إذ كانوا يرمون بعض الطير وغيره بهذا الخذف، وهو أن يجعل الحصاة بين السبابتين ويرمي بها فتصيب الطير ونحوه.
"نَهَى النبيُّ ﷺ عَنِ الخَذْفِ، وقالَ: إنَّه لا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، ولَا يَنْكَأُ العَدُوَّ، وإنَّه يَفْقَأُ العَيْنَ -يصيب العين يفقؤها- ويَكْسِرُ السِّنَّ"؛ فنهى عن الخذف، ولكن شبه المقدار والحجم للجمار بمقدار "حصى الخذف".
مقدار الحصى:
-
فيكون المقدار مقدار الفولة، فهذا هو السنة والأولى فيما يتعلق بالرمي.
حكم رمي الجمار:
- فرمي الجمار أجمع الفقهاء على أنه من أعمال الحج ومن واجبات الحج رمي الجمار الثلاث.
قالوا: أليست الجمرة، يعني: بمعنى الحجر الذي يُرمى، الشاخص الذي بُني فوقه، ومدوا الآن الطابق الثاني والطابق الثالث أليس هو؟
الحجرة تحت في الأرض، ولكن كل ما اجتمع عليها من الحصى فهو المرمى الذي يُرمى فيه.
شرط الرمي:
- فشرط أن تقع فيه، حتى أنه لو رمى الشاخص ونطّت الحجرة إلى الخارج لم تُعد، ولكن تسقط في المكان نفسه مهما تجمع فيه من الحجر.
- وقال الحنفية: لو وقعت قريبة من الجمرة كفى.
ترتيب الرمي:
فإذًا له أحكام، رمي الجمار الثلاث:
- فأما يوم النحر فمخصوص بجمرة العقبة وحدها تُرمى.
- وأما أيام منى الثلاثة لمن تأخر، ويومين لمن تقدم، فترمى الجمرات الثلاث كلها، بدءاً بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى.
فهو واجب من واجبات الحج، كما ثبت بالسنة وأجمع عليه الأئمة.
حتى ما يروى عن الزهري أنه ركن وليس بواجب، فهو مما يخالف الإجماع فيه فلا يؤخذ به. فهو واجب من الواجبات المتعلقة بالحج؛ رمي الجمار الثلاثة أيام التشريق ورمي جمرة العقبة يوم النحر.
الرمي من المحرم أو من سبق إحرامه:
- فما يصح هذا الرمي إلا من محرم، وإذا جاء واحد إلى منى يرمي وهو غير محرم بالحج، ما يصح رميه ولا له فيه ثواب؛ وإنما لمن سبق إحرامه، لأنه شرط لصحة كل أعمال الحج، ويسبقه الوقوف بعرفة، لأنه ركن إذا فات فات الحج. فاته الوقوف بعرفة، يجيء يرمي كما الناس! اذهب واعتمر وامشِ لنفسك، تعال للعام الآتي واحضر عرفة وارمِ مع الناس.
ماذا يكون المرمي؟
- ولابد أن يكون المرمي حجراً من أي نوع من أنواع الحجر، كما هو معروف في الأحاديث، أي حجر كان كما هو عند الأئمة الثلاثة بخصوص الحجر، المالكية والشافعية والحنابلة لابد أن يكون من نوع الحجر.
- ولو كان مرمراً أو حجر النورة قبل أن يُطبخ.
- وكذلك حجر الحديد، قالوا: يصح لأنه حجر في هذه الحالة، وإنما يُستخرج منه حديد كامن فيه بالعلاج، فيصح الرمي به.
- كذلك ما كان من ياقوت أو عقيق ويسمونه حجارة كريمة، ما دامت حجراً يصح، وزمرد وبلور وزبرجد، حتى حجر الفضة وحجر الذهب يجوز الرمي به، ولكن ما أحد يرمي به فيه ذاك.
- لكن قال الحنفية: الشرط في المرمى أن يكون من جنس الأرض، أي شيء من جنس الأرض حتى طين يصح الرمي به.
- قال الأئمة الثلاثة: لابد من حجر، بخصوص الحجر.
- قال الحنفية: عموم الرمي بأي شيء من جنس الأرض يصح، حتى ولو كان جصٍّ أو كحلٍ أو كبريتٍ أو غير ذلك. والجمهور أخذوا بما ورد في السنة من فعله، وحمله الحنفية على الأفضل أن يكون من الحجر.
حجم الحجر:
- ويكون حجمه كما أسلفنا مثل الفولة، مثل حصى الخذف. نعم، وهو فوق الحمَّصة ودون البندقة كما يقولون.
- فيكره الرمي بالحجر الكبير ويجوز بالصغير، ولكن الأولى أن يكون مثل هذا.
- واشتَرطَهُ المالكية وقالوا: لا يجوز الرمي إلا بحصى كحصى الخذف، لا أصغر ولا أكبر. وهذا في رواية للإمام أحمد والجمهور على أنه يجوز لأنه يكره أن يرمي بكبارٍ؛ لأن المقصود رمزٌ للعبودية، ما هو رمي أجساد، هكذا.
رمي الحجار متفرق والذكر عند الرمي:
- ولا تكون الحصيات إلا متفرقات، فلو رمى اثنتين أو ثلاثاً دفعة واحدة عُدَّت واحدة، أو رمى السبع كلها دفعة واحدة، هذه واحدة، لابد أن تكون كل واحدة مستقلة.
- ويسن أن يرفع يده رفعاً بيّناً، وأن يسمي الله وأن يكبر مع كل حصاة اتباعاً للنبي ﷺ. وتقدم معكم أنه يقول مع كل حصاة يسمي ويكبر، ويقول: "اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً".
ولابد أن تقع هذه الحصاة في الجمرة التي يجتمع فيها الحصى، سمعتم؟ وهو كذلك عند الأئمة الثلاثة. وسمعتم توسَّع الحنفية أنه لو رمى ووقعت قريبة من الجمرة يكفيه. وقال الجمهور: لابد أن تقع في المرمى نفسه، المرمى فوق الحصى المتراكم.
وقبل أن يكسروا الجبل كانت جمرة العقبة تُرمى من وجه واحد بحيث لا تُرمى من الخلف. فلما وسعوه وأبعدوا الجبل صاروا يَرمونها من الجهات الأربع.
- ويكون الرمي بالقصد لا شك، لو حرك يده ووقعت الحصاة منه على المرمى ما تُعد، لابد أن يقصد الرمي.
حكم الترتيب في الرمي:
- وفي أيام التشريق لابد من ترتيب الجمرات، وكذلك عند الأئمة الثلاثة، يبدأ بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى. فالتَّرتيب شرط لصحة الرمي عند المالكية والشافعية والحنابلة. فإذا عكس الترتيب ما يقع منه إلا الصغيرة فقط، لابد أن يرجع ثاني مرة إلى الوسطى ثم إلى الكبرى.
- ولكن قال الحنفية: هذا الترتيب سنة، إذا أخلَّ به يسن له الإعادة كما هو قول الحسن وعطاء.
- وقال الجمهور: أنه ﷺ رتبها كذلك وحملوه على الأفضلية.
- وقال الجمهور: إنه للوجوب، لابد أن يرتب.
أول وقت الرمي:
- فأما جمرة العقبة فترمى يوم النحر بسبع حصيات. وهذا أول وقتها، يقول الحنفية والمالكية: طلوع الفجر يوم النحر.
- ورواية عن الإمام أحمد قال الشافعية والمعتمد عند الحنابلة أنه يجوز الرمي إذا انتصفت ليلة النحر. كما سمعتم في الحديث أنه لما قدم بعض الضعفة من أهله وأمرهم أن يرموا بعد الفجر، فإذا جاءوا بعد الإشراق لأنه الأفضل، ولما وصلوا تعبانين رمت السيدة أم سلمة قبل الفجر وراحوا، فأخبروا النبي فأقرّهم على ذلك.
- فحُدد دخول وقت هذه الأعمال الأربعة من نصف الليل: الرمي والنحر والحلق والطواف، طواف الإفاضة. إذا انتصف الليل دخل الوقت عند الشافعية وكذلك عند الحنابلة. وفي قول عندهم كالحنفية والمالكية إنما يكون بعد طلوع الفجر.
لكل وقت حُكْم:
- فما بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى طلوع الشمس وقت جواز.
- لكن ما بعد طلوع الشمس إلى الزوال هذا الوقت المسنون.
- وما بعد الزوال إلى الغروب وقت جواز بلا إساءة.
- والليل وقت الجواز مع الإساءة عند الحنفية.
متى ينتهي وقت الرمي؟
- لكن المالكية قالوا إلى غروب الشمس، إذا غربت الشمس انتهى وقت رمي جمرة العقبة، انتهى بغروب الشمس، بعده يكون قضاء ويلزم فيه الفدية.
- ويقول الشافعية والحنابلة: أول وقت جواز الرمي يوم النحر إذا انتصفت ليلة يوم النحر، وبعد ذلك يستمر، فهو أيضاً وقت فضيلة بعد الإشراق إلى الزوال، ووقت اختيار إلى الغروب للخروج من خلاف المالكية، ووقت جواز إلى آخر أيام التشريق.
- فرمَي جمرة العقبة ورمي الجمار الثلاث ما ينتهي عند الشافعية وكذلك القول عند الحنابلة إلا آخر يوم من أيام التشريق؛ فلو أخَّر رميه كله إلى آخر يوم؟ وجاء ورمى أولاً جمرة العقبة، ثم الثلاث ثم الثلاث ثم الثلاث كفاه ذلك قبل غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق فهكذا الوقت يتسع عند الشافعية وكذلك في قول الحنابلة.
أخذ الحنفية برواية: "لا ترموا الجمرة حتى تصبحوا". وما جاء أنه لما قدم ضعفة أهله قال: "لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس"، ولكن بعد ذلك كمال الحديث تبين ما قال الأئمة الآخرون من أنهم رموا قبل، فأقرّهم ﷺ.
إذًا فوقت رمي جمرة العقبة:
يستمر عند الحنفية إلى فجر اليوم الثاني.
وعند المالكية إلى غروب الشمس في ذاك اليوم فقط.
وعند الشافعية والحنابلة يستمر إلى آخر يوم من أيام التشريق، وكذلك رمي كل يوم يدخل وقته من الزوال ويستمر إلى آخر يوم من أيام التشريق.
وفي قول عند الحنفية لمن أراد أن ينفر النفر الأول، أن يرمي اليوم الثاني قبل الزوال، يرمي قبل الزوال وينفر بعد الزوال؛ إذا أراد أن ينفر النفر الأول. وفي هذا أيضًا سعة للناس، خاصة الذين يريدون النفر الأول. لما شددوا عليهم في بعض السنين على المعتمد بالمذاهب الثلاثة أنه لا يدخل إلا بالزوال، فيحبسون الناس ويَتجمعون؛ فإذا جاء وقت الزوال فتحوا ووقعت زحمة شديدة وتدافع وموت وما إلى ذلك؛ وفي أقوال الشريعة سعة.
من سنن الرمي:
- ثم من السنن أن يقرب من الرمي، ويقول الحنفية مقدار خمسة أذرع.
- وكذلك الموالاة بين الرميات السبع بحيث ما يزيد الفصل بينها على الذكر الوارد -اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا- يرمي الثانية وهكذا، يسمي ويكبر ويرمي الثالثة، يسمي ويكبر ويرمي الرابعة وهكذا يوالي؛ فالمُوالاة سنة.
- وكذلك لقط الحصيات دون أن يكسرها. وجاء أيضاً في حصى جمرة العقبة لقطها من المزدلفة،
- ويبقى من السنة أن يكون الحجر مما لم يُرمَ به، فإذا أخذ من الذي قد رموه ويرمي به ثاني مرة، يُكره. قال بعض المالكية: لا يجزئ. وقال الجمهور: يكره ويصح. لكن بعض المالكية والمعتمد عند الحنابلة أنه لا يجزئ، ما رُمي به لا يجزئ، فإذا قد رُمي به فهو مثل الماء المستعمل لا يصح به.
- وكذلك سنية التكبير مع كل حصاة.
- كذلك في أيام التشريق، الوقوف بعد رمي الأولى وبعد رمي الثانية.
- فالأولى مما يلي مسجد الخيف.
- والوسطى في الوسط.
- وجمرة العقبة الكبرى مما يلي مكة، وهي خارج حدود منى؛ تنتهي حدود منى قُبيل جمرة العقبة.
- فيُسن أن يقف للدعاء مستقبل القبلة بعد رمي الجمرة العقبة الأولى وبعد الثانية، ولا يُسن الوقوف بعد الثالثة اتباعاً له ﷺ.
- ومع دخوله في كل يوم على معتمد الأئمة من الزوال، فالسنة أن يُقدَّم على الصلاة اتباعاً، قبل صلاة الظهر أولاً يرمي ثم يرجع يصلي الظهر.
قَبلنا الله من حجاج بيته ومُعتمريه وزائري بيته والعاملين بالخيرات والمجاهدين في سبيله شرق الأرض وغربها، ودفع عنا وعنهم البلايا والرزايا في الظواهر والخفايا، وحققنا بحقائق الإنابة إليه والخشية منه والتوفيق لمرضاته، ودفع عنا جميع الشرور، وحمانا في البطون والظهور، وختم لنا بأكمل الحسنى، وهو راضْ عنا في خير ولطف وعافية.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
10 جمادى الآخر 1447