كشف الغمة -146- كتاب الصلاة (38) باب آداب الصلاة وما يُنهى عنه فيها وما يُباح ( 2)

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كتاب الصلاة (38) باب آداب الصلاة وما يُنهى عنه فيها وما يُباح

صباح الثلاثاء 17شعبان 1445هـ 

نص الدرس مكتوب:

فصل

"قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: كان الناس يتكلمون في الصلاة يكلم الرجل من على يمينه ومن على شماله ويرد السلام على من سلَّمَ عليه فلما نزل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾ [البقرة : ۲۳۸]، قال رسول الله ﷺ: "إن الله يحدث من أمره ما يشاء،""، وأمر الناس بالسكوت ونهاهم عن الكلام، فجاءه رجل فسلم عليه وهو في الصلاة فلم يرد ﷺ عليه، فأخذ الرجل ما قرب وما بعد، فقال له رسول الله ﷺ له: إن في الصلاة لشغلًا وإنا أمرنا أن لا نتكلم في الصلاة".

وجاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يسلمون عليه في مسجد قباء وهو في الصلاة فجعل رسول الله ﷺ يرد عليهم بالرأس، وفي رواية: "باليد يجعل بطن كفه إلى أسفل وظهره إلى فوق ولذلك كان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: إذا كان أحدكم في الصلاة فسلم عليه أحد فليرد عليه بالإشارة، وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يقولون:  لا يُسَلِّمُ المصلي ولا يُسَلَّمُ عليه، وكان إبراهيم النخعي -رضي الله عنه- يقول: إذا سمع الرجل وهو في الصلاة قائلًا يقول: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، فليقل: اللهم صل على النبي محمد وسلم. 

وكان جابر -رضي الله عنه- يقول: كثيرًا ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي ولو سلم علي لرددت عليه، وكان ﷺ بعد النهي عن الكلام إذا رأى شخصًا يتكلم في صلاته أو يشمت عاطسًا بقوله يرحمك الله يقول له: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن".

وكان عمر -رضي الله عنه- إذا صلى بالناس بمكة تجاه البيت وقرأ سورة قريش يومئ بأصبعه إلى الكعبة عند قوله -رضي الله عنه- رب هذا البيت".

آللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ،  كُلََّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ اٌلذّاكِرُون، وَغَفِلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن 

 

الحمد لله مكرمنا بشريعته الغرَّاء، وبيانها على لسان خير الورى عبده المجتبى، المختار سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه في كل لمحة ونَفَسٍ، وعلى آله وأصحابه ومن سار بمسارهم وبمجراهم جرى سِرًّا وجهرا، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل الفضائل الكُبَرَاء، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الاكرمين وأرحم الراحمين.

وبعد فيذكر الشيخ في هذا الفصل بعض ما يتعلق بأحكام الصلاة وآدابها، وافتتح الفصل بذكر تحريم الكلام في الصلاة وهو: كل نطقٍ ينطق به المصلي في غير التلاوة والذكر والتسبيح والدعاء، ومن خطاب أي مخلوق كان، فإن ذلك يبطل الصلاة، وقد كان في أول الأمر مباح لهم الكلام فيتكلمون مع بعضهم، ثم نُهِي عن ذلك وتم نسخ الحكم، وثبت الحكم بوجوب الصمت وعدم مخاطبة أي مخلوق للمصلي.

 يقول ابن عباس: "كان الناس يتكلمون في الصلاة يكلم الرجل من على يمينه ومن على شماله ويرد السلام على من سلم عليه -أي: وهم في الصلاة- فلما نزل قوله تعالى: ( وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ) [سورة البقرة: 238]، قال رسول الله ﷺ: "إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وأمر الناس بالسكوت ونهاهم عن الكلام، فجاء رجل فسلم وهو في الصلاة فلم يرد ﷺ عليه السلام.." فخاف الرجل وفزع، وقال لماذا ما يرد علي رسول الله السلام؟ ما الذي حصل علي وأنا في مصيبة وقعت وكيف أنا؟ "فأخذ الرجل ما قرب وما بعد.."وأخذ في في همّ وحَزَن شديد يفكر في نفسه ما الذي حصل؟ "فقال له رسول الله ﷺ: -بعد ما سلم من الصلاة- إن في الصلاة لشغلاً وإنا أمرنا أن لا نتكلم في الصلاة" وهكذا جاء الأمر والحكم فيما يتعلق بالكلام في الصلاة.

وفيه أيضًا بعد ذلك جاء أيضًا أعرابي وصلى معهم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهو معاوية بن الحكم السلمي يقول: "بيْنَا أنَا أُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ،-أي في الصلاة في أثناء الصلاة- فَقُلتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ -شمَّته في الصلاة بخطابِه يرحمك الله-  فَرَمَانِي القَوْمُ بأَبْصَارِهِمْ، -يعني من هذا الذي يتكلم في الصلاة، فلما رآهم يلتفتون إليه ويحطون أنظارهم عليه- فَقُلتُ: واثُكْلَ أُمِّيَاهْ، ما شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بأَيْدِيهِمْ علَى أفْخَاذِهِمْ،-يعني اسكت- فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ،-انتهى من الصلاة قال من المتكلم؟ قالوا هذا يا رسول الله- قال: فَبِأَبِي هو وأُمِّي، ما رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ ولَا بَعْدَهُ أحْسَنَ تَعْلِيمًا منه، قال: فَوَاللَّهِ، ما كَهَرَنِي ولَا ضَرَبَنِي ولَا شَتَمَنِي، قالَ: إنَّ هذِه الصَّلَاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شيءٌ مِن كَلَامِ النَّاسِ، إنَّما هو التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ وقِرَاءَةُ القُرْآنِ" هكذا جاء في رواية مسلم.

إذًا فالكلام يبطل الصلاة ما انتظم من حرفين فأكثر، هكذا يقول الحنفية والشافعية والحنابلة: أن ما انتظم من حرفين فأكثر مثل أب وأخ أي حرفين فإذن تبطل صلاة المتكلم بها.

قالوا: وقد يكون للحرف الواحد معنى؟ 

فإذا كان له معنى يفهم منه فتبطل الصلاة بالنطق بذلك الحرف الواحد، وذلك أنَّ فِعل الأمر للمذكر في اللغة العربية قد يكون مكونًا من حرف واحد مكسور ذلك الحرف، فيُخاطَب الواحد ويقال له: لِ يعني: تولَّى الأمر، ويُخاطب ويقال: فِ؛ أمر بالوفاء مجرد حرف واحد، وكذلك الأمر بالوشاية يقال فيه: شِ، والأمر بالوصاية يقول له فيه: صِ، والأمر بالوعي من الوعي يقول له: عِ، عِ، كلمة واحدة فيقال للفرد: عِ، وللإثنين عِيا، وللجمع عُوا، وللمفردة عِي لكن حرفين، ولجمعهن عِينَ، عِينَ إذا كان جماعة نساء، لجماعة الرجال عُوا، ولجماعة النساء عِينَ.

عِ القولَ مِنِّي عِياهُ عُوهُ عِي عِينَ

عِ القول: واحد، عِياهُ: اثنين، عُوهُ: مجموعة، عِيهِ: واحدة، وإن كان مجموعة من النساء يقول: عِينَ.

 ولِي الأمر لِياهُ لُوهُ لِي لِينَ

الواحدة: لِي لكنه حرفين لِي، وللجمع: لينَ أي: تَوَلَّينَ هذا الأمر، فهذا الحرف الواحد المُفهِم إذا نطق به بطلت صلاته، وأيضًا بالنطق بحرفين وإن لم يُفهِما، وحرف واحد إن أَفهَم.

قال الشافعية: والممدود بحرفين، الحرف الواحد الممدود حرفان، فإذا قال: آآ قال: بطلت صلاتك، قال: أنا ما تكلمت إلا بحرف واحد؛ الحرف الواحد ممدود فصار حرفان، وهكذا إذا قال: باء ولّا بي ولّا بو، فالأصح أن الممدود بحرفين يبطل الصلاة، مقابل الأصح لا تبطل؛ يقول: لأنه قد يتفق لإشباع الحركة فلا تُعدُّ حرفًا مستقلًّا.

هذا الكلام في المذاهب الثلاثة -مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة- إذا نطق بحرفين وإن لم يُفهِما أو حرف مُفهِم بطلت صلاته.

قال المالكية: المبطل للصلاة حرف أو صوت ساذج صدر من المصلي باختيار أو بإكراه سواء كان هذا الصوت واجب كإنقاذ أعمى أو لم يجب، فكله يبطل الصلاة، إلا ما كان من إصلاح الصلاة فلا تبطل به إلا إذا كان كثيرا.

وكذلك في حالة السهو قالوا: تبطل بالكثير، تبطل الصلاة بالكثير، ولا فرق أيضًا عند الحنفية بين أن يكون المصلي ناسي، أو ذاكر، أو نايم، أو جاهل، أو مخطئ، أو مُكرَه، تبطل الصلاة بكلام هؤلاء كلهم.

وقالوا في حديث: "إنَّ اللهَ وضعَ عن أُمَّتي الخطأَ والنسيانَ وما استُكرِهوا عليه"..

قالوا: الإثم؛ وضع عنهم الإثم ما هو بطلان الصلاة، وضع عنهم الاثم.

ويقول الحنفية أيضًا: أنه إذا سلَّم ساهيًا، هذا من ظنَّ نفسه وكمَّل الصلاة وسلَّم، فسلَّم التحية قبل إتمامها على ظن أنه أكملها فلا تفسد الصلاة بذلك عندهم، لأنه من جنس أعمال الصلاة، لأنه سهى فظن أنه قد انتهى من الصلاة وهو لم ينتهي بعد.

يقول الشافعية: أن الناسي والجاهل بالتحريم من قرُب عهده بالإسلام يُعذَر إلى أربع كلمات أو ست، فيُعَدُّ كلامًا يسيرًا، فلا يبطل الصلاة فيُعذر به، واستدلوا بحديث ما قال أبو هريرة: 

"صَلَّى بنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إلى خَشَبَةٍ في مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، ووَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، .." فاتكأ عليها 

"فَقالَ له ذُو اليَدَيْنِ: أقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يا رَسولَ اللَّهِ، أمْ نَسِيتَ؟.. " هل حدث أمر في تحويل الأربع إلى اثنتين أم أنت نسيت "فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحَابِهِ: أَحَقٌّ ما يقولُ؟ .." - شي نقص من الصلاة- "قالوا: نَعَمْ، -أشاروا أن نعم- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ" أي: للسهو كما جاء في صحيح البخاري وغيره.

من تكلم معتقد أنه ليس في الصلاة:

 فقالوا: مقدار الأربع أو الست كلمات على قولين عند الشافعية أنه لا تبطل الصلاة إذا كان ناسيًا أو جاهلًا معذورًا بجهله، أما في الكلام الكثير فلا.

إذن فالقليل عندهم: إذا كان ناسي ما تبطل الصلاة، ما هو القليل؟  

  • قال ابن حجر: أربع كلمات.

  • وقال القليوبي ومن تبعه: ست كلمات.

كذلك المُكرَه عندهم: إذا أُكرِه على الكلام وهُدِّد فتكلم بمقدار ما هُدِّد عليه عن تركه من الكلام فإنه:

  • لا تبطل صلاته على الأظهر عند الشافعية.

  • وأمَّا الحنابلة يقولون: الساهي والمُكرَه تبطل صلاته، إنما إذا كان النوم عندهم يسير لم يبطل الصلاة فكلام النايم لا يبطل الصلاة.

إذا سبق الكلام على لسانه حال القراءة:

 يقول ما تبطل صلاته لأنه مغلوب عليه، شبه ما لو غَلِط في القراءة.

وكذلك إذا ظن أنه كمَّل الصلاة فتكلم:

 يقول ابن قدامة: إن كان سلام لم تبطل الصلاة، وإذا تكلم كلام آخر غير السلام أو شيء من شؤون الصلاة ففيه روايتين عن الامام أحمد بن حنبل -رضي الله تعالى عنه-.

قال: "وجاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يسلمون عليه في مسجد قباء وهو في الصلاة فجعل رسول الله ﷺ يرد عليهم بالرأس، وفي رواية: "باليد يجعل بطن كفه إلى أسفل وظهره إلى فوق ولذلك كان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: إذا كان أحدكم في الصلاة فسلٍّمَ عليه أحد فليرد عليه بالإشارة، وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يقولون:  لا يُسَلِّمُ المصلي ولا يُسَلَّمُ عليه، وكان إبراهيم النخعي -رضي الله عنه- يقول: إذا سمع الرجل وهو في الصلاة قائلًا يقول : (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، فليقل: اللهم صل على النبي محمد وسلم". إنما هذا دعاء وخطاب للرب -جلَّ جلاله-.

وقال الشافعية: كل دعاء وخطاب للرحمن جلَّ جلاله لا يبطل الصلاة، ولو دعا لفلان بن فلان، وفي المكان الفلاني، والبلاد الفلاني، وبالأمر الفلاني، وتيسير الحالة الفلانية، والترتيب الفلاني، ما تبطل صلاته ما دامه يناجي لله يدعو الله -سبحانه وتعالى- وقد جاء في دعاءه ﷺ في الصلاة: " اللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيدِ" اللهم أنجِ فلان اللهم أنجِ فلان وهو في الصلاة صلى الله عليه وعلى وآله وصحبه وسلم.

فما حكم السلام على المصلي؟ 

  • المالكية قالوا: سنة. 
  • قال غيرهم: ما يُسن.
  • يقول الحنابلة: جائز لكن لا يجوز أن يَرُدَّ المصلي السلام -كما هو معلوم باللفظ فتبطل- فرَدُّ السلام بالقول يبطل الصلاة عند الأئمة الأربعة.
  • ويقول المالكية: أن السلام على المصلي سنة والواجب الرد بالإشارة.
  • وقال بعض الشافعية: يستحب الرد بالإشارة؛ قال: "إنَّ في الصَّلاةِ شُغْلًا".. ما يلزمه شيء.
  • وكَرِه الحنفية أن يرُدَّ بالإشارة باليد، وإن قالوا لا تفسد به الصلاة، إذا رد السلام بيديه لا تفسد الصلاة، ولكن ذلك مكروه عند الحنفية؛ ويقول محمد من أعلام الحنفية صاحب أبي حنيفة يقول: يَرُدُّ بعد الفراغ، إذا سلَّم من الصلاة يرد عليه. 
  • قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة: ما يستحق رد هذا الذي سلَّم على المصلي لا في أثناء الصلاة ولا بعدها، يتركه فإنه ما يستحق الرد.

يقول: الحنابلة كالشافعية يرد بالإشارة على وجه الاستحباب، والحديث أيضًا في الصحيحين: " كُنَّا نُسَلِّمُ علَى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُصَلِّي، فَيَرُدُّ عَلَيْنا، فَلَمَّا رَجَعْنا مِن عِندِ النَّجاشِيِّ، سَلَّمْنا عليه فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنا، فَقُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَرُدُّ عَلَيْنا؟ قالَ: إنَّ في الصَّلاةِ شُغْلًا"، وجاء أيضًا في الحديث يقول سيدنا جابر: " إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَنِي لِحَاجَةٍ، ثُمَّ أدْرَكْتُهُ وَهوَ يصلِّي ، فَسَلَّمْتُ عليه، فأشَارَ إلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقالَ: إنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وأَنَا أُصَلِّي"، وفي رواية مسلم: " لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أرُدَّ عَلَيْكَ إلَّا أنِّي كُنْتُ أُصَلِّي". وجاء أيضاً عند الإمام الترمذي وأبي داوود والنسائي يقول صهيب: "مرَرْتُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُصلِّي فسلَّمْتُ عليه، فرَدَّ إليَّ إشارةً".

"كان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: إذا كان أحدكم في الصلاة فسلَّمَ عليه أحد فليرد عليه بالإشارة، وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يقولون:  لا يُسَلِّمُ المصلي ولا يُسَلَّمُ عليه"، وأمَّا الصلاة على النبي  فإنها من جملة الدعاء، ولو قرأ آية فيها اسم من أسماء النبي ﷺ قالوا: نُدِبَ له الصلاة عليه، كأن يقول صلى الله عليه وسلم، أو اللهم صلِّ على محمد لغير ذلك، وإن كانوا لهم بحث الشافعية في نقل الركن القولي لغير محله، وهل الصلاة على النبي ركن أم لا؟ فعندهم الصلاة على النبي  ركن من أركان الصلاة في التشهد الأخير، وكذلك عند ذكر الأنبياء ينبغي أن يصليَ عليهم.

"وكان جابر -رضي الله عنه- يقول: كثيرًا ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي ولو سلم عليّ لرددت عليه، -أي بالإشارة- وكان ﷺ بعد النهي عن الكلام إذا رأى شخصًا يتكلم في صلاته أو يشمت عاطسًا بقوله يرحمك الله يقول له: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي تسبيح والتكبير وقراءة القرآن". وفي هذا أيضًا بقي فيها فقط خطاب سيدنا رسول الله  بقولنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وهذا من التشهد ومن واجبات الصلاة.

فمن كان في الصلاة وسمع عاطس حمد الله تعالى فإن شمته بالخطاب بطلت صلاته.

 فإذا عطس هو في الصلاة فحمد الله تبارك وتعالى قالوا: فلا تبطل الصلاة بالحمد، فإذا شمّّتْ نفسه، كيف شمت نفسه؟ قالوا: إن كان شمّّتْ نفسه بلفظ تبطل صلاته، قال: يرحمك الله يا نفسي، وإن كان من دون لفظ بمجرد الدعاء  لم يعتبر من كلام الناس بل يعتبر من جملة الدعاء. 

صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله، ثم ذكر الإشارة في الصلاة وإشارة سيدنا عمر عند  البيت إذا قرأ سورة (فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ) [سورة قريش-3] الله أعلم وعليم.

رزقنا الله الإنابة والإخبات والسكينة والتوفيق والاستقامة، واتحف بالكرامة ودفع الآفات عنا والأسواء وأصلح شؤوننا والمسلمين في السر والنجوى، وحول أحوالنا والمسلمين الى أحسن الأحوال، ورزقنا المتابعة لحبيبه محمد، وعجَّل تفريج كروب المسلمين في غزة والضفة الغربية وفي رفح وفي أكناف بيت المقدس، وفي السودان وفي الصومال وفي العراق وفي ليبيا وفي الشام وفي اليمن، وفي جميع أقطار الأرض، وحوَّل أحوالهم إلى أحسن الأحوال، وكفانا جميع الآفات والعاهات، وبلغنا الأمنيات في خير لطف وعافية.

 

بسرّ الفاتحة 

إلى حضرة النبي محمد اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه

الفاتحة

تاريخ النشر الهجري

22 شَعبان 1445

تاريخ النشر الميلادي

02 مارس 2024

مشاركة

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام