كشف الغمة -137- كتاب الصلاة (29) شروط صحة الصلاة - الطهارة عن الحدث والنجاسة ( 1 )

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كتاب الصلاة (29) شروط صحة الصلاة - الطهارة عن الحدث والنجاسة ( 1 )

 

نص الدرس مكتوب:

الفصل الثالث: في وجوب الطهارة عن الحدث

والتنزه عن النجاسة في الثياب والبدن ومواضع الصلاة 

 

"قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: كان رسول الله ﷺ يقول: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور"، وفي رواية: "لا صلاة لمن لا وضوء له"، وقال أنس -رضي الله عنه- كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر.

وكنا نحن نصلي الصلوات بوضوء واحد فكنا لا نتوضأ إلا مِن حدث وكان ﷺ يقول: "إنه لا يتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله"

وكانت أسماء -رضي الله عنها- تقول: "لما أمر النبي ﷺ بالوضوء لكل صلاة طاهرًا وغير طاهر شقّّ ذلك عليه فأمر بالسواك لكل صلاة"، وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: من وجد به قوّة فليتوضأ لكل صلاة فإن رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات"، وصلی رسول الله ﷺ يوم الخندق ويوم الفتح الصلوات كلها بوضوء واحد فقال عمر -رضي الله عنه- يوم الفتح: يا رسول الله فعلت اليوم شيئًا لم تفعله قبل ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ: "عمدًا فعلته يا عمر"".

آللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ،  كُلََّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ اٌلذّاكِرُون، وَغَفِلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن

 

الحمد لله مكرمنا بشريعته الغراء، وبيانها على لسان عبده وحبيبه وصفوته خير الورى، سيدنا محمد صاحب المعراج والإسراء، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وأهل بيته الذين حازوا به طهرا، وعلى أصحابه الذين رفع الله لهم بهِ قدرا، وعلى من والاهم واتبعهم بإحسان وبمجراهم جرى، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الراقين في الفضل على الذرى، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، والملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين. 

 

وبعد؛ فيتحدث الشيخ -عليه رحمة الله- عن ما ورد في السنة من وجوب الطهارة عن الحدث، والتنزه عن النجاسة في الثياب والبدن والمكان -مواضع الصلاة- لأمر الله تعالى بذلك: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ) [سورة المائدة -6]، وقال تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ ) [المدثر-4]، وقال: (أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ)، فيجب تمام الطهارة عن الحدثين لأجل الصلاة.

 

"لا يقبل الله صلاة بغير طهور"، وفي رواية: "لا صلاة لمن لا وضوء له"، "وقال أنس -رضي الله عنه- كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر" هذا في غالب أحواله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عملًا بالأفضل والأكمل، وأُثير ذلك عن سيدنا عمر وعن سيدنا علي-كرم الله وجهه- ثم إنه ﷺ "وصلی رسول الله ﷺ يوم الخندق ويوم الفتح الصلوات - صلوات عديدة- كلها بوضوء واحد، فقال عمر -رضي الله عنه- يوم الفتح: يا رسول الله فعلت اليوم شيئًا لم تفعله قبل ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ: "عمدًا فعلته يا عمر"؛ ليبين للناس الجواز في ذلك والرخصة، وإن كان في مقام الأفضل والاحتياط أن يتوضأ لكل صلاة، كما قال الشافعية: يسن إذا صلى بالوضوء أي صلاة من فرض أو نفل فأراد صلاة أخرى فيسن تجديد الوضوء، كما قال صاحب الزبد: 

كذاك تجديد الوضوء إن صلى***** فريضةً أو سُنةً أو نفلا

فيشترط لصحة الصلاة:

  •  الطهارة عن الحدثين. 
  • والطهارة عن النجاسة في الثوب والبدن والمكان.

فالطهارة تأتي في اللغة بمعنى: النظافة، ويقول طَهُر الشيء- طَهُر وطَهَر/: إذا تنظف وتنزه عن الأوساخ والأدناس، وهكذا رجل طاهر الثياب يعني: منزه عن الأوساخ والأدناس والقذر، وهي في الشرع عبارة عن: غسل أعضاء مخصوصة بنية مخصوصة، أوغسل جميع البدن.

يقول المالكية: صفة حُكْمِيَّة توجب للموصوف بها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له، فهكذا يقولون عن الطهارة. فشمل تعريفهم للطهارة؛ الطهارة عن الأحداث والأنجاس، فقولهم: صفة حُكمية توجب للموصوف بها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له، فبه أو فيه: يرجعان للثوب والمكان، وله: لذلك أيضًا الشخص. 

وقال: أنّها زوال حدثٍ وخبثٍ، أو رفع الحدث، أو كما عرَّفَ الإمام النووي: رفع حدثٍ وإزالة نجسٍ أوما في معناهما أوعلى صورتهما.

قالوا: يُقصَد بالطهارة أربع مقاصد في الفقه

  1. الوضوء.
  2. والغسل.
  3. وإزالة النجاسة، والإستنجاء.
  4. والتيمم.

هذه مقاصد ماذا؟ مقاصد الطهارة، ولها بعد ذلك الوسائل؛ فوسائلها:

  1. الماء وهو الأصل فيه.
  2. والتراب.
  3. والدابغ. 
  4. وحجر الإستنجاء. 

فصارت لها أربع مقاصد، وأربع وسائل

وللوسائل وسيلتان وهما: الأواني والاجتهاد:

  • الأواني: يوضع فيها الماء والتراب.
  • والاجتهاد: وإذا اشتبه طاهر بنجس فيحتاج إلى الاجتهاد لاستعمال الذي يؤدي الاجتهاد إلى أنه الطاهر فهذه الطهارة.

قال ﷺ "الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ" وقال: "لا صلاة لمن لا وضوء له" وقال: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" هكذا جاء في عدد من كتب الحديث ومنها في صحيح مسلم وغيره؛ ولكن زاد ابن النجار يقول:"خير شبابكُم من تَشبّهَ بكهولكُم وشرُّ كهولكُم من تشبّهَ بشبابكُم، ولا تقبلُ صدقةٌ من غلولٍ ولا صلاةٌ بغيرِ طهورٍ".

 

وقال: "وكان ﷺ يقول: "إنه لا يتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله" -عز وجل- وفي آية: (إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ) [سورة المائدة -6]، وكان يأمرهم بإحسان الوضوء وتعددت عنه الروايات أنه قال: "إنما يُلَبَّس علينا صلاتنا هؤلاء الذين لا يحسنون الوضوء، فإذا قمتم للصلاة فأحسنوا الوضوء" فالنقصان في وضوء المأمومين يؤثر على الصلاة، وذلك أنه  صلى مرة بهم وقرأ سورة الروم ولبس في بعض الآيات عليه ورد عليه فقال: "إنما يُلَبَّس علينا صلاتنا هؤلاء الذين لا يحسنون الطهور فإذا قمتم للصلاة فأحسنوا الطهور وأحسنوا الوضوء".

قال: "وكانت أسماء -رضي الله عنها- تقول: "لما أمر النبي ﷺ بالوضوء لكل صلاة طاهرًا وغير طاهر شق ذلك عليه فأمر بالسواك لكل صلاة"، ومن المعلوم أنه تجديد الوضوء هوالسنة كما هو مقرر عند كثير من أهل العلم، والسواك لكل صلاة ولكل وضوء كذلك وردت فيه عدد من الأحاديث.

" وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: من وجد به قوّة فليتوضأ لكل صلاة فإن رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات"، وصلی رسول الله ﷺ يوم الخندق ويوم الفتح الصلوات كلها بوضوء واحد، فقال عمر -رضي الله عنه- يوم الفتح: يا رسول الله فعلت اليوم شيئًا لم تفعله قبل ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ: "عمدًا فعلته يا عمر"

 

رزقنا الله وإياكم الإقتداء به، والاهتداء بهديه، والسير في دربه، والدخول في دائرته، والحضور في حضرته، والكرامة بمرافقته، وأتحفنا وإياكم بحسن متابعته، وأعاد علينا عوائد إسرائه ومعراجه، وجعلنا مستضيئين بسراجه، وحمانا به من الآفات والعاهات، ودفع عنا به جميع البليات، وأصلح أحوال أمته في المشارق والمغارب، وختم لنا ولكم بأكمل حسنى وهو راضٍ عنا في خير ولطف وعافية.

 

 بسرّ الفاتحة 

إلى حضرة النبي محمد اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه

الفاتحة

 

تاريخ النشر الهجري

01 شَعبان 1445

تاريخ النشر الميلادي

10 فبراير 2024

مشاركة

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام