صفة صلاة المقربين - 4 | السجود وأحوال المقربين، إلى ختام الصلاة

للاستماع إلى الدرس

الدرس الرابع من شرح العلامة الحبيب عمر بن حفيظ لكتاب صفة صلاة المقربين للعلامة الحبيب الحسن بن صالح البحر الجفري رحمه الله، يوضح فيها صفة صلاة المقربين والعباد الصالحين.

 في مسجد عمر بن الخطاب، مدينة صلالة، سلطنة عمان.

 عصر الثلاثاء 10 ربيع الأول 1447هـ.

نص الدرس مكتوب:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وبسندكم المتصل للإمام العارف بالله الحسن بن صالح البحر -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (صفة صلاة المقربين) إلى أن قال:

حال المؤمن في السجود وحال المقربين إذا سجدوا لله تعالى في صلاتهم

ثم اسجد بين يديه؛ ففي الاعتدال شهود قيامه بك وقربه منك، إذ أنت قائم بوصفه، فتغيب به عنك، وهذا مقام الفَناء، ثم تلوح بارقة البقاء: بأن تشهد بعدك عنه مع قربه منك؛ فتشهد علوَّه وعظمته، ودنؤه ورحمته فتسجد؛ إذ معنى السجود وضع النفس كأنك ميت وقد عريتَ عن أوصاف الحياة. 

فإذا أنت عار عن أوصاف نفسك، ويظهر لك معنى الاقتراب في قوله تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب) [العلق:19] فتقول: "سبحانَ ربِّيَ الأعلى وبحمدِهِ" فتنزِّههُ عن قربك منه، وتتعلق بوصفه القائم بك؛ فحينئذ تغيب في فضاء الوحدة.

ولأهل هذا الشأن -رضي اللّٰه عنهم- في ذلك أحوال: 

  • فمنهم من يكون وارده المعرفة. 
  • ومنهم من يكون وارده المحبة. 
  • ومنهم من يكون وارده الهيبة.

فإن كان: 

وارده المعرفة: جال سره في عالم الملك والملكوت، وكوشف بالأسرار الخفية، والأحوال السنية.

وإن كان واردة المحبة: كوشف بالأنس والترحيب، والدنو من الحبيب.

وإن كان وارده الهيبة: كوشف بالجبروت، وسجد على البهموت. 

ومن دارت عليه الصفات ولمعت على قلبه أنوار الذات صار فانيًا بالذات، باقيًا بالصفات، فحيث شاهد أوصاف الرهبوت هرب إلى أوصاف الرحموت، وقال: "أعوذُ برِضاكَ من سَخَطِكَ". 

وحيث شاهد أوصاف البطش والقهر هرب إلى أوصاف الحلم والغفر، وقال: "أعوذُ بمُعافاتِكَ من عُقوبَتِكَ".

وحيث لمع في قلبه نور الذات عَبَرَ عن الأسماء والصفات، ورقى في أعلى الدرجات وقال: "وأعوذُ بكَ منكَ" فلم يبق هناك معه موجود ولا في مشهده مشهود، حكم على الوجود بالفناء والنفود، وعلى الشهود بالجحود ولا تبقى إلا قيُّومية واجب الوجود.

وحينئذ تكل الإشارة، وتخرس العبارة، ويرجع بالعجز والانكسار، والذلة والافتقار؛ فيلقي نفسه على بساط الذلة والاضطرار؛ فيعرف أوصاف نفسه الذليلة، ويتعلق بأوصاف سيده الجليلة".

 

الله أكبر.

الحمد لله الذي يُهَيِّئ شؤون الإقتراب المعنوي الغيبي الروحي لمن سبَقَت لهم السابقة وَوَسَمهم في كتابه بالمقربين، وهم في أعالي الدرجات وان كان القرب يشمل المؤمنين وأصحاب اليمين؛ ولكن لما اختصوا به من مزية في القرب منه سُمُّوا بالمقربين الصنف الأول الداخلين الى الجنة بفضل الله تعالى ورحمته: (وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) [الواقعة:7-12]، ألحقَنا الله بهم. 

وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد كما جاء في الحديث الشريف؛ وذلك أن هيئة السجود هيئة تذلل؛ لذا قالوا: إن التذلل لله تبارك وتعالى يوجب القرب منه فقال تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب) [العلق:19]. 

ونادى بعض المربين قال لتلميذه لما رآه يصلي ويكثر السجود قال ياولدي هذا السجود فأين الاقتراب؟  فليس المقصود صورة السجود ولا مجرد السجود بالجسد؛ ولكن أن تقترب من الواحد الأحد فَسِرُّ السجود هو الاقتراب (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب)، قال له: هذا السجود فأين الاقتراب؟

يشرح سيدنا الإمام الحسن بن صالح البحر عليه رحمة الله تعالى "حال المؤمن في السجود وحال المقربين إذا سجدوا لله تعالى في صلاتهم".

يقول: "ثم اسجد بين يديه"، وبين يديه اخرج عن الانحصار في كونك في أرض، في مسجد، في غرفة، في مكان، في منزل، في أي شيء من هذه الجسمانيات؛ فحقيقتك بين يديه تعالى، له تسجد وإياه تقصد.

"اسجد بين يديه" -جل جلاله- إذا قيل: أين سجدتَ؟ صورتك وظاهرك في السجود إما مسجد، أو بيت، أو غرفة؛ لكن أين سجدتَ في الباطن؟ في الحقيقة؟ بين يديه.. بين يديه -جلَّ جلاله- سجدتَ بين يديه"ثم اسجد بين يديه".

 قال: "ففي الاعتدال تشهد قيامه بك وقربك منه سبحانه وتعالى، فأنت قائم بوصفه" الذي تجلى به عليك، "فتغيب به تعالى عنك" فضلًا عن غيرك من شؤون الوجود كله وما فيه. "وهذا مقام الفناء" يكتسبه الإنسان من سر الركوع في الاعتدال، فيكون قائمًا بالله تبارك وتعالى، غائبًا به عن نفسه فضلًا عن بقية أجناس الوجود، قال: "وهذا مقام الفناء".

ولكن تهيؤًا للسجود، "تلوح -للقلب- بارقة البقاء"، و"البقاء أن تشهد بُعدَك عنه مع قربه منك": 

  • فصاحب الفَنَاء يغيب عن كل الظواهر وكل المحسوسات.
  • ولكن صاحب البقاء يحضر معه حتى في الظواهر والمحسوسات.

 فليس شأنه كشأن من لم يفنَ مع المحسوسات الموجودات؛ ولكن في كمال وقوة يستكمل بها شأن الحضور التام مع الله، مع إحساسه وإدراكه لشيء مما حواليه، أو ما هو قالَب العبادة وقالَب الحضور مع الله تبارك وتعالى.

قال: "فتشهد علوَّهُ وعظمته"، "ودنوَّهُ" المعنوي الذي يُعبَّر عنه بقوله: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) [ق:16]، "ورحمته -فحينئذٍ- فتسجد". 

"فتسجد إذ معنى السجود: وضع النفس كأنك ميت وقد عَرِيتَ عن أوصاف الحياة"، فإذً "عَرِيتَ" يعني:  تخلصتَ وتنزهتَ وتطهرتَ عن "أوصاف الحياة"؛ "فإذا أنت عارٍ عن أوصاف نفسك" من عدمك وضعفك وعجزك وما إلى ذلك، "يظهر لك معنى الاقتراب في قوله تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب) [العلق:19]" فتسبحه مقدسًا منزهًا "فتقول: 

  • "سبحانَ ربِّيَ" الذي رباني وأوصلني لهذا الخير.
  • "الأعلى" الذي هو فوق كل خيال ولا يخطر ببال، وكل ما خطر بالبال فهو بخلاف ذلك، "الأعلى" الكبرياء له والعظمة له والمجد له والأمر له. 
  • "سبحانَ ربِّيَ الأعلى وبحمدِهِ" أي: مع حمدي له، وبحمده سبَّحتُهُ.

قال: "فتنزِّههُ عن قُربك منه"، ومعنى "عن قربك منه": عن أن لك استقلالًا في سعيٍ أو أداء أثر من قِبَلِك، وتشهد أن ما يوصَفُ بقربك منه؛ إنما هو تجلٍّ منه عليك، قرّبَكَ به قُربًا معنويًّا؛ ليس بك ولا بذاتك مهما اجتهدتَ وبذلت الوسع لتقرب منه فإنك وجهدك منه، ليس شيء من ذلك فيه استقلال منك؛ فلهذا "تُنَزِّهه عن قربك منه" بسطوع نور قربه هو -جل جلاله- منك، فما أنت بشيء لولا تفضُّله عليك ونظره بعين الرحمة إليك، وإلا كيف أنت تُقَرُب؟! مَن أنت حتى تقرُب منه جل جلاله!

 مع أنه شرع لنا التقرب بأداء الفرائض ثم النوافل نعم، ولكن هذه النوافل والفرائض وشريعتها وخلقنا و إيجادنا من العدم، وتوفيقنا لها؛، أمره راجع إلى فضله وإلى إحسانه إليه هو.. لا إلينا، ليس لنا استقلال في شيء من ذلك، كما أننا لم نستقل بوجودنا، فلا نستقل بجهدنا ولا بأعمالنا ولا بقبولنا الشرع ولا بقيامنا بالفرائض ولا إكثارنا من النوافل بعد أداء الفرائض. 

ليس لنا استقلال بشيء من ذلك؛ بل هو مَحضُ فضلٍ منه -جل جلاله- في تقليبه للقلوب، سلَّطَ علينا أن نختار الطاعة والقرب إليه ونؤثر ذلك على أن نصغي لأقاويل النفس والهوى وشياطين الإنس والجن، نبتعد عنها ونستقيم؛ فهذا من باب تقليبه للقلوب -جل جلاله-، فالفضل له وإليه يرجع: (قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ) [الحجرات:17].

"وتتعلق بوصفه القائم بك؛ فحينئذٍ تغيب في فضاء الوحدة"، و"فضاء الوحدة" هذا بعد التحقق بحقائق التوحيد، وأهل حقائق التوحيد هم الذين يُزَجُّ بهم إلى فضاء الوحدة. 

والموحِّد ربما شهد نفسه أنه موحِّد وأنه له أثر وهذا قَدْحٌ في حقيقة التوحيد؛ فإذا خرج عنه صار مستغرَقًا في عظمة الإله ووجوده، لا يثبت معه موجود لنفسه ولا لغيره من جميع الكائنات والمخلوقات، فهي فِعلُهُ تبارك وتعالى. 

ومن هنا قال ابن بشيش -عليه رحمة الله-: وانشُلنِي من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة. يعني: ما كان من نقص يصحَب الموحِّد بشهود نفسه معه، انشلني من هذا حتى أتحقق من حقيقة التوحيد بما يسمى بالوحدة التي لا أرى فيها إلا ذاتك وأسماءك وصفاتك؛ ولهذا يقول: "تتعلق بوصفه القائم بك، فحينئذٍ تغيب في فضاء الوحدة".

ولأهل هذه الشأن، من المقربين عند السجود أحوال؛ لأن تجلياته -سبحانه وتعالى- غير منحصرة، والجامع لجميع التجليات، للأسماء والصفات وللذات، محمد ﷺ، فليس مثل سجوده سجود ولامثل ركوعه ركوع وهذا التجلي الذي يتجلى الله به عليه هو الذي يوزعه سبحانه بفضله على المقربين والمحبوبين من النبيين والصديقين، فينال كل منهم نصيبًا من أسرار تجلِّيهِ على حبيبه المصطفى محمد ﷺ، فهو الذات القابلة للتجلي -للتجلي الأول- ومنه يتوزع بعد ذلك ﷺ. أوَّلِ متلقٍّ لفيضكَ الأول، يقول الحبيب علي: أوَّلِ متلقٍّ لفيضكَ الأول ﷺ، وأكرم حبيبٍ تفضَّلتَ عليه فتفضَّل. 

ويقول: أهل هذه الشؤون في سجداتهم لهم أحوال: 

  • فمنهم من يكون الغالب عليه "المعرفة". 
  • ومنهم من يكون الغالب عليه "المحبة". 
  • ومنهم من يكون الغالب عليه "الهيبة".
  • ومنهم من يكون له جمعٌ بين هذه الشؤون والأحوال، ويكون له نصيب أوفى من فائض التجلي على المصطفى ﷺ.

قال: "فمنهم من يكون وارِدُهُ المعرفة"، يعني: هي الأغلب عليه، ومن كان كذلك  "جال سره في عالم الملك والملكوت" رؤيةً للأسرار وعلامات العظمة لمكونها -جل جلاله-، مما أشار الله إليه في قوله عن سيدنا الخليل إبراهيم: (وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [الانعام:75]. فمن كان الأغلب عليه وارد المعرفة، فهو في السجود له مجال، "جال سرُّه في عالم الملك والملكوت، وكوشف بالأسرار الخفية والأحوال السَّنِيَّة" المودوعة في الكائنات بعظمة المكون جل جلاله وتعالى في علاه، قال تعالى: (مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) [الملك: 3-4] جل جلاله، و(أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) وفي قراءة (أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) [السجدة:7] أتمه وأكمله جل جلاله.

فيشاهد أسرار الجمال والكمال المُبتَثَّة في تكوين الكائنات أجمعها، ويكون له مجالفي هذا في المعرفة.

ومن كان الوارد عليه غالبه المحبة من "كان وارد عليه المحبة" أي: يغلب عليه وارد المحبة، قال: كوشِف بالأنس والترحيب، والدنُوّ من الحبيب"، ويشاهد في معاني الاقتراب أنسًا بالحق -جل جلاله-، ومعنى أنسًا: بتفضله وتطوله وإنعامه وتقريبه وفتحه ومنحه وإحسانه وامتنانه وكشفه للحجب، فيأنس بذلك، وهذا معنى الأنس بالله، "كوشِف بالأنس والترحيب والدنوّ من الحبيب"، وهذا لمن كان واردة المحبة.

 

وأما "من كان وارده الغالب عليه الهيبة، فإنه يكاشف بالجبروت" و"الجبروت": من عالم الغيب ما يظهر فيه الأسماء الجلالية:  كالمنتقم وشديد البطش وشديد العقاب والجبار، المتكبر، العزيز، وأمثال ذلك من صفات الجلال، هو الذي يُعبَّر عنه بعالم "الجبروت". 

ويقابل عالم الجبروت العالم الذي يكون التجلي فيه بأوصاف الجمال من:

الرحمن، الرحيم، المعطي، الغفور، الودود، الشكور والمنان، وما إلى ذلك، فيقال له: عالم الرحموت. 

وكذلك يتفرع عن عالم "الجبروت" عالم الرهبوت، مقابل عالم الرحموت.

ثم قال: "كوشف بالجبروت" وهذا من أعلى ما يكاشف به أرباب الكمال من الصالحين. 

قال: "ويسجد على البهموت"، و"البهموت": إشارة إلى البهيمة والبهيمية، وهو عبارة عن أَوْضَعِ الأشياء وأخفَضِها.. 

  • "فالجبروت":  من أعلى ما ينكشف من العوالم.
  • "والبهموت": أسفل وأوضع ما يكون من العوالم:
    • ومنه البهيمة والبهائم. 
    • ومنه ما يقال: أن البهموت في أسفل الأرض، والعرش فوق السماء وأعلى السماء.. فأين هذا من هذا؟! 

ويقول سيدنا الحداد:

……………………. *** شَاهَدْتَ مِنْ عَرْشِ إِلَى بَهَمُوتِ

العرش أعلى الذرى والبهموت أسفل شيء. وقال صاحب هذا الوارد، وارد الهيبة: يكاشف بالجبروت الأعلى، ويسجد على البهموت، يعني: يكون في غاية التذلل والانكسار، وشهود الضعف، بل شهود عدمه بوجود مولاه سبحانه وتعالى.هذه ثلاث واردات.

 قال: "ومن دارَتْ عليه الصفات" كان أجمع منهم، "ولمعَتْ على قلبه أنوار الذات"، صار فانيًا بالذات، باقيًا بالصفات؛ وهذه أوصاف الأنبياء وخواص الصديقين، والبالغ الكمال في ذلك والجامع لمعانيه نبينا محمد ﷺ. 

يقول: "فحيث شاهد أوصاف الرهبوت"، وهي ما يدعو إلى الخوف والوجل من: عزته وشدة بطشه وعقابه وانتقامه -جل جلاله-، "شاهَدَ أوصاف الرهبوت هرب إلى أوصاف الرحموت، وقال: "أعوذُ برِضاكَ من سَخَطِكَ"، استعاذ بالرضا الذي هو من أبرز أوصاف الرحموت، هربًا من الرهبوت الذي فيه السخط والبعد والغضب والعياذ بالله تعالى. 

قال:" وحيث شاهد أوصاف البطش والقهر هرب إلى أوصاف الحلم والغفر، وقال: "أعوذُ بمُعافاتِكَ من عُقوبَتِكَ"، قال: وهذا رتبه الإمام الغزالي على:

  • أن "أعوذُ بمُعافاتِكَ من عُقوبَتِكَ"؛ مشاهدة للأفعال. 
  • وأن "أعوذُ برِضاكَ من سَخَطِكَ"؛ مشاهدة للصفات والأسماء.

فالأفعال: أول ما يكون وأقرب ما يكون من فهم المؤمنين، وما هي الأفعال؟ 

كل الكائنات ما سوى الله فهو فعله، ماسوى الله فهو فعل الله؛ ولكن هذه الأفعال متعلقة بالأسماء والصفات، ما تكوَّنَ منها شيء إلا من أسرار أسماء له وصفات -سبحانه وتعالى-؛ فكونه خالق وكونه مصور وكونه مقدر وكونه مدبِّر، به تكوَّنت الكائنات فلها لها تعلُّق بهذه الأسماء.. 

  • وبعضها يعزَّها فهي مستمدة من اسمه العزيز.
  • وبعضها يذلها فهي مستمدة من اسمه المُذِل.
  • وبعضها يرفعها فهي مستمدة من اسمه الرافع.
  • وبعضها يخفضها فهي مستمدة من اسمه الخافض.
  • وبعضها يعفو عنها ويغفر لها فهي مستمدة من اسمه الغفور.
  • وبعضها يعذِّبها ويؤاخذها فهي مستمدة من اسمه المنتقم.

وهكذا الكائنات بما فيها متعلقة بأسمائه وصفاته. 

فقال الإمام الغزالي: 

  • الاستعاذة بالمعافاة من العقوبة شهود للأفعال.
  • والاستعاذة بالرضا من السخط شهود للصفات "برِضاكَ من سَخَطِكَ" هذه صفاته سبحانه وتعالى.

وأرتفع بعد ذلك إلى الذات كما أشار المؤلف؛ قال: "وحيث لمع في قلبه نور الذات؛ عَبَرَ -وليس عبَّرَ- عن الأسماء والصفات".

"عَبَرَ" عنها:

  • أي: تجاوزها.
  • أي: شروق شمس الذات غطى على نور الأسماء والصفات.

"عَبَرَ عن الأسماء والصفات، ورقى في أعلى الدرجات وقال: "وأعوذُ بكَ منكَ":

  • ذاك "أعوذُ برِضاكَ من سَخَطِكَ وبمُعافاتِكَ من عُقوبَتِكَ"، أما الآن "بكَ منكَ". 
  • "وأعوذُ بكَ منكَ"؛ لأن الأمر كله راجع إليه، سواء أسماء وصفات أو أفعال، فلا عقوبة ولا سخط إلا منه سبحانه وتعالى. 
  • "وأعوذُ بكَ منكَ"؛ ما عادها صفة ولا اسم، رجع إلى الذات.

 

 قال:  "فلم يبق هناك معه موجود ولا في مشهده مشهود حَكَمَ على الوجود بالفناء والنفود، وعلى الشهود بالجحود، ولا تبقى إلا قيُّومِيَّة واجب الوجود" وهو الحق -سبحانه وتعالى-. 

معنى قيُّومِيَّتُة: قيامه بكل شيء؛ أنه ليس شيء غيره قائم بنفسه، لا أرض ولا سماء ولا عرش ولا كرسي ولا ملائكة ولا إنس ولا جن ولا أجساد ولا أرواح ولا حس ولا معنى ولا مُلك ولا ملكوت، ليس فيها شيء قائم بنفسه.. ليس فيها شيء قائم بنفسه.. ليس فيها شيء قائم بنفسه أبدًا. 

وكيف قامت؟.. بالقيوم أقامها هو، كل ما يقوم بإقامته هو؛ فهو الحي القيوم. 

قال: تشهد قيوميته؛ فخلاص المُقَام به هذا ما عاد له وجود عند وجود قيومية القيوم، فما تشهد إلا هو.

ولهذا قال -عليه رحمة الله تعالى-: "ولا تبقى إلا قيُّومِيَّة واجب الوجود" الذي وجوده أزلي أبدي، موجود بذاته وهو الله، وليس هذا الوجود لغيره؛ كل موجود غيره فهو فعله، كان عدم طارىء عليه الوجود، ويمكن أن ينعدم مرة أخرى؛ هذا وصف غيره، لكن الوجود الحق له وحده، فهو "واجب الوجود" جلّ جلاله وتعالى في علاه.

 

قال: "وحينئذ تَكِلُّ الإشارة، وتخرس العبارة، ويرجع بالعجز والانكسار، والذلة والافتقار"؛ وهذه دعواته ﷺ في لياليه وفي سجداته وفيما بعد صلاة الوتر، يقول: "اللهمَّ أعوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأُعوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصَي ثَناءً علَيْكَ، أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ" مع أنه في كل لحظة ينكشف له من أسرار المعرفة بالله ﷺ ما لا يُتخيل ولا يدركه غيره، ومع ذلك هو على هذا الأدب مع الرب، يقول: "لا أُحْصَي ثَناءً علَيْكَ، أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ".. فكيف بغيره؟

قال: "ويرجع بالعجز والانكسار، والذلة والافتقار؛ فيلقي نفسه على بساط الذلة والاضطرار؛ فيعرف أوصاف نفسه الذليلة، ويتعلق بأوصاف سيده الجليلة"؛ فيجلس من السجود إلى الجلوس بين السجدتين.

 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

"فيستوي جالسًا ويقول: 

"ربِّ" ويشهد تربيته له، وتدبيره ورحمته قبل تصويره.

"اغفِرْ لي" ما تعلمه من خطئي وأوزاري.

"وارحَمْني" في اضطراري وانكساري.

"واجبُرْني" من ضعفي وانكساري.

"وارفَعْني" من حضيض أطواري إلى رفيع حضرة سرك الساري.

"وارزُقْني" في إعساري وإقتاري.

"واهدِني" من ضلالي واحتياري.

"وَعَافِنِي" من تدبيري واختياري. 

 

ويأتي بما مر فيه وفي باقي الركعات. 

ثم يجلس بعد السجود للتشهد الأول، مفترشًا ملاحظًا أنه بين يدي سيده مخفِّفًا للجلوس هيبة لمن هو في حضرته، غير مطول له؛ لأن الإفتراش وصف الهائب الجالس بالأدب، الناهض قريبًا".

 

نعم هكذا يقول عليه رحمة الله تبارك وتعالى.

إذا مرَّتْ بك الأحوال، يقول: هذه صلوات المقربين.. ما عرفنا!

حتى كان يقول بعض العارفين: هذه الصلاة التي ذكرها الحبيب الحسن بن صالح، لو صلَّاها المؤمن مرة في عمره كفته؛ ومعنى كفته: زجَّتْ به إلى فوق، ولا عاد بيرجع ولا عاد بينحرف ولا بيروح كذا ولا كذا، لو صلى بها مرة واحدة في عمره جامعًا لهذه المعاني كلها؛ ولكنها هي صلوات المقربين، في كل صلاة يصلون بهذا الحال، وهذا الذي ذكره من جملة أحواله، وهو عنده من الأحوال وعندهم كذلك ما لم يُذكَر؛ ولكن أشار إلى مجامع ما يَرِدُ على المقربين، والحالة والهيئة والكيفية التي يصلون بها، كيف يصلون هؤلاء المقربين، أورَدَ مجامع من ذلك من دون إحاطة بما ينازلهم.

فيقول: يجلس "فيستوي جالسًا ويقول: 

"ربِّ"، وإذا قال: "ربِّ" يشهد تربيته له"،  أصلك عدم.. عدم.. عدم.. 

  • بعدين أراد لك خَلَق روح، ثم راعى هذه الروح ورباها من طور إلى طور إلى طور، حتى تكوّن جسدك الذي أراد أن يجعل فيه روحك في بطن أمك.
  • ورباك من نطفة ما تساوي شيء، لو وقعت عليك لاستقذرتها وغسلت نفسك منها، ومسكها بعنايته ووضعها في الموضع الذي أعدها له. 
  • حوَّلها إلى علَقَة. 
  • ومن علَقَة إلى مضغة؛ ترتيب، تدبير وتربية. 
  • ومن مضغة إلى عظام.
  • ومن عظام إلى مكسوة باللحم. 
  • ثم نفخ الروح فيها؛ تربية عجيبة.
  • والتغذية بواسطة حبل السرة هذا الذي جعله فيك. 
  • وبعد ذلك علَّمك حتى الجلوس والقعود والإتكاء وأنت في بطن أمك، كبد من كذا وطحال من كذا؛ تتماسك به هيئتك وكيفية جسدك. 
  • ووجهك إلى جهة الظهر لكي لا تؤذيك رائحة الطعام الذي  يتغير في أمعاء والدتك، وأنت في الشق الثاني، هناك مقابل إلى جهة الظهر. 
  • وتتعلم القعود والجلوس، ويتحرك الجنين في بطن أمه، يتعلم القعود والجلوس.

 من الذي يوحي إليه بهذا؟ ومن الذي يكلمه؟ ومن يتفاهم معه؟ ومن يقول له: قم كذا ويحرِّك كذا؟ 

تربية رَبَّاك.. وخرجتَ، (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) [عبس:18-20]، وكبرتَ وهو المربي."ويقول: "ربِّ" ويشهد تربيته له، وتدبيره ورحمته قبل تصويره "اغفِرْ لي".

فذَكَر معاني من الأدعية النبوية هذه ترِد على العارفين وترِد على المقربين؛ من جملة ما يرد على العارفين والمقربين في هذا الدعاء يقول: "اغفِرْ لي" ما تعلمه من خطئي وأوزاري"، "اغفِرْ لِي" ما تعلمه" ما أحاط به علمك، ما أعلمه أنا وما لا أعلمه من الذنوب والأوزار، "اغفِرْ لي" ما تعلمه من خطئي وأوزاري".

"وارحَمْني" في اضطراري وانكساري".

 قال: "واجبُرْني" من ضعفي وانكساري".

"وارفَعْني" من حضيض أطواري" ما ينازلني من أنواع الحُجُب والظلمات والغفلات والقصور، 

"وارفَعْني" من حضيض أطواري إلى رفيع حضرة سرك الساري"، الذي يكون فيه شهود قيوميتك.

"وارزُقْني" في إعساري وإقتاري"، الحسي والمعنوي، بالرزق الحسي والرزق المعنوي. 

"واهدِني" من ضلالي واحتياري"، أي: حيرتي. 

"وَعَافِنِي" من تدبيري واختياري"؛ وتولني بحسن تدبيرك وجميل اختيارك أنت، حتى لا تكلني إلى اختياري وتدبيري أنا، إنك إن وكلتني إلى نفسي وكلتني إلى عجز وضعف وذل ونقص وعورة؛ قال: "وَعَافِنِي". وجاء فيما ذكر الإمام أبو إسحاق الشيرازي، في كتابه: التنبيه، وكذلك الإمام الغزالي: واعفُ عَنِّي، فصارت ثامن دعوة، وهذه السبع الدعوات مشهورة في الحديث مفرقة في كتب الحديث، وهذه الدعوة كذلك لا بد لها من أصل، ولكنها ظهَرَتْ عندنا في كتب أئمتنا عند أبي إسحاق الشيرازي ومَن بعده كالإمام الغزالي، فنصوا:  واعفُ عَنِّي أي: في جميع إسراري وإجهاري.

فهذا وصفُ ركعة، قال: "ويأتي بما مر فيه وفي باقي الركعات، ثم يجلس بعد السجود للتشهد الأول"، بعد السجود الثاني من الركعة الثانية للتشهد الأول إن كان غير الفجر، وأما إن كانت صلاته الفجر ففي التشهد الأخير، لكن في غير الفجر التشهد الأول."ثم يجلس بعد السجود للتشهد الأول مفترشًا"

 

 وهنا ذكر بعض الملامح في الفرق بين الافتراش والتورك، وهو الذي اختلف الأئمة في اجتهادهم في الصلوات، هل الأفضل يفترش أو يتورك؟، فمنهم من سلك سبيل الترجيح، ومنهم من سلك سبيل الجمع. 

من سلك سبيل الجمع: 

  • الشافعية والحنابلة قالوا: بعض الجلسات يتورك وبعضها يفترش.
  • فأما الشافعية فقالوا: كل الجلسات في الصلاة يفترش إلا الأخيرة التي يعقبها السلام. 
    • فكل جلوس يعقبه حركة يُسَنُّ الافتراش فيه. 
    • وكل جلوس يعقبه السلام يُسَنُّ التورك فيه. 
  •  وكذلك عند الحنابلة، جلسات يتورك وجلسات يفترش. 

وأما من سلك مسلك الترجيح فالحنفية والمالكية:

  • فرجَّح الحنفية روايات الافتراش، فجعلوا الافتراش في جميع جلسات الصلاة.
  • ورجَّح المالكية رواية التورك، فهم يتوركون في جميع جلسات الصلاة.

ولكن الإمام الحسن بن صالح ذكر ملمَح في الفرق بين الافتراش والتورك، قال: 

في الجلسات الأولى تجلس مجلس المُهتاب، ومنها التشهد الأول، وأن صاحب الهيبة لا يستقر في جلساته سواء؛ ما يجلس إلا مفترشًا؛ أما المتورك فيه إشارة إلى الرَّاضة -أي: التأني- والسكون والانبساط. 

قال: فهو "مفترِشًا ملاحظًا أنه بين يدي سيده مخفِّفًا للجلوس" وهذا الذي جاء في أكثر روايات الحديث أنه يخفف التشهد الأول، حتى يقول بعض الرواة: "كأنَّهُ على الرَّضفِ"، يعني: على حجر مُحمَّى، ما يطيل التشهد الأول غالبًا ﷺ، وإن جاء في بعض الروايات إطالته بعض المرات، لكن غالب صلواته التشهد الأول يخففه. 

لهذا يقول: "مخفِّفًا للجلوس هيبة لمن هو في حضرته، غير مطول له؛ لأن الإفتراش وصف الهائب الجالس بالأدب، الناهض قريبًا".

 بخلاف التورك قال: هناك انبسط وتوَرَّك وطوِّل، وهذا أيضًا مما ورد فيه بعد التشهد والصلاة عليه، وورد فيه أيضًا أدعية؛ فأدعية كثيرة تكون في التشهد الأخير. 

حتى قالوا: طلب سيدنا أبو بكر الصديق من النبي ﷺ أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته، قالوا: المراد به في التشهد الأخير،  فعلَّمَه ﷺ أن يقول: "اللَّهمَّ إنِّي ظلَمتُ نَفسي ظلمًا كثيرًا -وفي رواية: كبيرًا- ولا يغفرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ فاغفِر لي مغفرةً من عندِكَ وارحَمني إنَّكَ أنتَ الغفورُ الرَّحيمُ"،  قالوا: علمه هذا الدعاء ليدعو به في التشهد، وجاءت عدد من الأدعية في التشهد الأخير.

قال:"واستشعر جلوسك بين يديه، وأنه أقرب إليك من كل قريب. وأملأ قلبك بالهيبة والحياء منه".

 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

"واستشعر جلوسك بين يديه، وأنه أقرب إليك من كل قريب. واملأ قلبك بالهيبة والحياء منه وقل:

"التَّحيّاتُ" واستحضر أن كل شيء يحيِّيه على جزيل إحسانه، ويطلب منه رحمته ورضوانه. 

فإذا قلت: "المبارَكاتُ" فاشهده المُحَيِّى والمُحيَّا.

وإذا قلت: "الصَّلواتُ" فاذكر تحية أهل القرب، ومخاطبة أهل الحب.

وقل: "الطَّيِّباتُ" الخالصة التي لم تَشُبهَا ظلمة النفس. المتنقلة في حظائر القدس المعمورة بأنوار الأنس إذ لم يكن فيها وجود غيره.

"للَّهِ" فأنت حينئذ فان عن جميع الأغيار، غريق في بحار الأنوار، حتى إذا اكتحل بصر بصيرتك بلامع تلك الأنوار، شاهدتَ فيها نور الأنوار، وسر الأسرار: النبي المختار..

فتقول: "السَّلامٌ عليكَ أيُّها النَّبيُّ": وتعرف سلامة اللّٰه له من النقائص والمعائب، التي لم تكن لغيره من الأولين والآخرين. 

"ورحمةُ اللَّهِ وبرَكاتُهُ" أي: رحمته المختصة بك وبركاته الفائضة عليك إلى الحظائر القدسية، ثم إلى جميع العوالم الملكية والملكوتية

وتقول: "السَّلامٌ علَينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصّالحينَ" بالعفو والغفران، والرحمة والرضوان، والبشارة والأمان وتشاهد حضائر الأنبياء والأولياء وامتدادهم من حضرته ﷺ .

ثم اصرف بصرك عن الاغيار، إلى شهود الملك القهار، وقل: "أشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللَّهُ" وحينئذ لا تشاهد في حضرته تعالى إلا المصطفى ﷺ فتقول: "وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللَّهِ" ثم تذكَّر أنه الواسطة لك في بلوغ هذه الحضرة؛ فتطلب له الجزاء من الكريم العظيم، الذي أنت في حضرته بقولك: "اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد" ثم تنهض قائمًا، وتأتي بما مر.

 

وإذا بلغت التشهد الأخير: فأحضر قلبك أنك مأذون لك في الجلوس؛ فتجلس وأنت مستأنس فتسأله مطالبك ومآربك التي رغبك فيها، وتتعوذ به من مخاوفك التي حذرك منها، وتعترف بالعجز والضعف عن بلوغ مطلب، أو سبيل إلى مهرب إلا به وحينئذ تجد لذة عظيمة بشريف المخاطبة ولطيف المعاتبة، فتستوحش من الخروج من هذه النعمة العظيمة، ولا تخرج منها إلا مكرَّمًا.

اللهم اجعلنا ممن اختصصته واصطفيته قربته وأدنيته؛ حتى تنعِّمنا في حظائر قربك، وتسكرنا برحيق حبك ولا تجعل حظنا الهذيان، ولقلقة اللسان؛ إنك كريم منان، واستر عوراتنا بالغفران، وتولنا في جميع أمورنا بملاطفات الإحسان، واجعل مآلنا إلى دار الكرامة والرضوان يا راحم المقلِّين، ومقيل عثرات العاثرين، وقابل توبة التائبين". 

وصلى اللّٰه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. 

والحمد لله رب العالمين.

 

يقول -عليه رحمة الله تبارك وتعالى-: إذا جلستَ للتشهد الأخير، تجلس في آخر الصلاة، قال: "واستشعر جلوسك بين يديه، وأنه أقرب إليك من كل قريب. واملأ قلبك بالهيبة والحياء منه وقل:

"التَّحيّاتُ" قال: اعلم أنه مأذون لك الآن في الجلوس بين يديه -جل جلاله وتعالى في علاه- في التشهد الأخير هذا. 

وفي التشهد الأول تقول: "التَّحيّاتُ"، قال: كيف "التَّحيّاتُ"؟ "استحضر أن كل شيء يُحييِّ مولاه على جزيل إحسانه"، ويعترف له بعظيم امتنانه، السماوات والأرض ومن فيهن، (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) [الإسراء:44]، قال: "ويطلب منه رحمته ورضوانه".

"التَّحيّاتُ المبارَكاتُ": يعني: المُتناميات المُتزايدات الأبديات لك يا رب، "واشهده المُحيِّي والمُحيَّا"؛ لأنه هو الذي يوفق لهذا ويوفق الكائنات لتسبحه وتُحَيِّيه، ويوفق أهل الخصوصية منهم لإلقاء هذه التحية.

قال: وإذا قلت: "الصَّلواتُ" -يعني: جميع الدعوات والوِجهات- "فاذكر تحية أهل القرب، ومخاطبة أهل الحب"؛ فاذكر تحية أهل القرب ومخاطبة أهل المحبة.  

وقل: "الطَّيِّباتُ" يعني: "الخالصة التي لم تَشُبهَا ظلمة النفس" ولا كدر، "المتنقلة في حظائر القدس المعمورة بأنوار الأنس، إذ لم يكن فيها وجود غيره". 

"للَّهِ" يقول: "التَّحيّاتُ المبارَكاتُ الصَّلواتُ الطَّيِّباتُ للَّهِ"، وهذه الصيغة التي اختارها الشافعية من جملة صيغ التشهد الواردة عنه ﷺ؛ لما فيها من ذكر "المبارَكاتُ" متناسبة مع قوله: (تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً) [النور:61]. 

يقول: "للَّهِ" فأنت حينئذٍ فانٍ عن جميع الأغيار، غريق في بحار الأنوار"، قال: هذا عند التشهد، "إذا اكتحل بصر بصيرتك"، بصر بصيرتك ما هو بصر جسدك بعينيك هذه؛ ولكن بصر بصيرتك  اكتحل "بلامع تلك الأنوار، شاهدتَ فيها نور الأنوار". 

والسبب لوصولك إلى هذه الحضرة هو "سر الأسرار النبي المختار" فحينئذٍ: تسلم عليه تقول له: "السَّلامٌ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبرَكاتُهُ". وإذا قلت: "السَّلامٌ عليكَ أيُّها النَّبيُّ"، تذكَّر وتعرّف سلامة الحق، أي: تسليم الحق تعالى له من النقائص، أن الله سلّمه من جميع النقائص والمعائب سلامة كبرى من البداية إلى النهاية "لم تكن لغيره من الأولين والآخرين"، فهو أسلم الخلق عن النقائص ﷺ. 

 

"السَّلامٌ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبرَكاتُهُ"

"ورحمةُ اللَّهِ": المختصة، "رحمته المُختصة بك"، التي: منها تتفرع رحمة الله للخلائق. 

"وبرَكاتُهُ الفائضة عليك"، تفيض من الله عليك بركات مُتنامية أبدية، وتنتشر منك إلى الحظائر القدسية، أول ما تفيض على الحظائر القدسية، أي: المُنزهة المطهرة على الحظائر القدسية؛  وسميت حظيرة؛ لأنه يُحظَر عنها من ليس من أهلها، ولا يَحضُر إلا المُقدَّسون فيها، الحظيرة القدسية، الحظائر القدسية. ثم تسري إلى جميع العوالم:

  • "المُلكية" يعني: الحسية الظاهرة.
  • "والملكوتية" يعني: الغيبية الباطنة. 

"وتقول: "السَّلامٌ علَينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصّالحينَ" تتذكر جميع الصالحين "بالعفو والغفران والرحمة والرضوان والبشارة والأمان، وتشاهد حظائر الأنبياء -صلوات الله عليهم- والأولياء"، وأنهم جميعًا مُمتدين من حضرة رسول الله ﷺ محمد. 

"ثم اصرف بصرك عن الاغيار، إلى شهود الملك القهار، وقل: "أشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللَّهُ"، أي: لا معبود بحق ولا مقصود ولا موجود ولا مشهود إلا الله؛ "وحينئذ لا تشاهد في حضرته تعالى إلا المصطفى ﷺ فتقول: "وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللَّهِ"، كما شرع لك ذلك وأمرك بذلك رحمة منه بك، 

"ثم تذكَّر أنه ﷺ الواسطة لك في بلوغ هذه الحضرة" وإقام هذه الصلاة، "فتطلب له الجزاء من الله الكريم" بالصلاة عليه، تصلي عليه ﷺ. من هنا قال الشافعية: أن الصلاة على النبي ﷺ فرض، ركن من أركان الصلاة، فلا تصح الصلاة إلا بالصلاة عليه ﷺ، وأنها الواجبة بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56]. 

فاتفق العلماء على أن الصلاة عليه واجبة، واختلفوا متى وقت وجوبها؟ 

  • فقال الشافعية: في كل تشهد في الصلاة. 
  • وقال بعضهم: واجب  مرة في العمر. 
  • وقال بعضهم: واجب في كل يوم المؤمن يصلي على النبي ﷺ.
  • وقال بعضهم: هي واجبة كلما ذُكِر: 
    • لأنه قال: "البخيلُ مَنْ ذُكرتُ عندَه فلمْ يُصلِّ عليَّ". 
    • وقال: "من ذُكِرتُ عِندَهُ فَلَم يُصلِّ عليَّ، أخطَأ طَرِيق الجَنَّة"، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه. 

 

يقول: تصلي عليه، وذَكَرَ أقل الصلاة وهي: "اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد". 

  • والأفضل أن تأتي بالصلاة الإبراهيمية: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك النَّبِيِّ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْت عَلَى سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ"؛ هذه من أبلغ وأجمع الصلوات الإبراهيمية، والمراد بالإبراهيمية: الصلوات الواردة عنه التي فيها ذكر  إبراهيم؛ "كَمَا صَلَّيْت عَلَى سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ".
  • فمن المروي باختصار قوله في صيغة الصلاة عليه: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ" 
  • ولكن الصيغة التي ذكرناها قبل التي رواها الإمام مسلم في صحيحه وهي صيغة فيها ذكر الآل والذرية والأزواج وهي أبلغ ما ورد من الصيغ الإبراهيمية: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ"، وكذلك في السلام. 

 

تصلي عليه ﷺ، قال: ثم بالنسبة للتشهد الأول مافيه إلا مختصر الصلاة على النبي ﷺ تقول: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ" وتقوم؛ "تنهض قائمًا وتأتي بما مر" في باقي الركعات. 

"إذا بلغت التشهد الأخير، فأحضر قلبك أنك مأذون لك في الجلوس؛ فتجلس وأنت مستأنس فتسأله مطالبك ومآربك"؛ لأن بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ وقت السؤال، "تتعوذ به من مخاوفك التي حذرك منها، تعترف بالعجز والضعف عن بلوغ أي مطلب، أو سبيل إلى أي مهرب إلا به" سبحانه وتعالى. 

فتقول: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن عَذابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والْمَماتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجّالِ وَمِنَ المَغْرَمِ والمَأْثَمِ"؛ هذه ستة أشياء نتعوذ بالله منها في كل صلاة: 

  1. "عَذابِ جَهَنَّمَ". 
  2. و"عَذابِ القَبْرِ".
  3. و فِتْنَةِ المَحْيا والْمَماتِ:  
  • فتنة المَحْيا: ما يعرِض من الفتن في الحياة. 
  • وفتنة الْمَماتِ: ما يعرِض عند الموت، عند الموت من تصور إبليس ومن الواردات السيئة التي ترد عند الموت، فتنة الممات.
  1. و"شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجّالِ" التي قد حذر الأنبياء أممهم منه، وزادنا النبي في التحذير منه بيانًا أنه أعور ومكتوب بين عينيه كافر، يقول في هذه الاستعاذات: "وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجّالِ". 
  2. "وَمِنَ المَغْرَمِ".
  3. "والمَأْثَمِ". 

 

ويُروى بضعف: "المسيخ" معنى ممسوخ العين. 

والروايات المشهورة الصحيحه: "المسيح"؛ لأنه: يمسح الأرض ويدخل عامة البلدان إلا أماكن مخصوصة مثل مكة والمدينة ما يستطيع دخولها.

 والعجيب في وصفه ﷺ للمدينة عند مجيئ الدجال إليها، يقول: ولها يومئذٍ ثمانية أبواب أو سبعة. الآن الطرق في التخطيط الجديد حق المدينة، مداخل المدينة هي هذه السبعة بالضبط ، ويقول: على كل باب منها أي: مدخل ملك، ما يخلي الدجال يدخل ما يقدر، حتى ينزل في أرض سبِخة خارج حدود الحرم النبوي. 

العجيب وصَفه أنه قال: ينظر إلى الحرم يقول لمن عنده: أترون ذاك القصر الأبيض؟ يقول: هذا قصر أحمد -صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله-، والآن من المكان الذي وصفه مبنِي هناك، مبنِي هناك مبنى وقصر.

 العجيب لما تنظر من تلك الجهة نحو الحرم يطلع أبيض، تشوفه أبيض يغلب اللون الأبيض عليه؛ وفي الحديث يقول: أترون ذلكم القصر الأبيض؟ وترجف المدينة بأهلها فيخرج جميع المنافقين الذين فيها، ويخرج هذا واحد من سادة الشهداء، يَشقُّه نصفين ثم يُحييه بإذن الله تعالى، ولا يُسَّلَط على أحد بعده كما جاء في صحيح مسلم وغيره. 

قال: فحينئذٍ قال: تستعيذ بالله من هذه الأشياء، من المسيح الدجال ومن "المَغْرَمِ" أي: الدَّين، "والمَأْثَمِ": أنواع الإثم والذنوب والمعاصي. 

وتسأل ربك وتطلب مما عنده؛ منه ما ورد: "اللهُمَّ اغفِرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسرَرتُ وما أعلَنتُ، وما أسرَفتُ، وما أنت أعلَمُ به مني، أنت المقَدِّمُ وأنت المؤخِّرُ، لا إلهَ إلّا أنت"، فهذا من الأدعية المهمة الواردة في التشهد الأخير. 

قال: "تجد لذة عظيمة بشريف المخاطبة ولطيف المعاتبة، فتستوحش من الخروج من هذه النعمة العظيمة، ولا تخرج منها إلا مكرَّمًا" مثل المُكره تود أنك ما تخرج منها، ولكن تخرج منها بالإذن والتكريم، راجيًا للقبول، خائفًا من عدم القبول، ومتعلقًا بحبل الرجاء الموصول.

 

وهكذا خَتَمَ كتاب سيدنا الإمام الحسن بن صالح، ونكرر هذا الدعاء وندعو جميعًا: "اللهم اجعلنا ممن اختصصته واصطفيته وقربته وأدنيته؛ حتى تنعِّمنا في حظائر قربك، وتسكرنا برحيق حبك ولا تجعل حظنا الهذيان، ولقلقة اللسان؛ إنك كريم منان، واستر عوراتنا بالغفران، وتولنا في جميع أمورنا بملاطفات الإحسان، واجعل مآلنا إلى دار الكرامة والرضوان يا راحم المقلِّين، ومقيل عثرات العاثرين، وقابل توبة التائبين".

وصلى اللّٰه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

 والحمد لله رب العالمين

تقبل ذلك إلى حضرة سيدنا محمد وآل بيته وصحابته الأكرمين وآبائه وإخوانه من النبيين والمرسلين وآلهم وصحبهم وتابعيهم، والمهاجر إلى الله أحمد بن عيسى، والحبيب علي بن علوي خالع قسم، ومحمد صاحب مرباط بن علي وذرياتهم وأصولهم وفروعهم، وسيدنا الإمام الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي، وعبد الرحمن بن محمد السقاف وأولاده وذريته المطهرين، وسيدنا سلطان الملا عبدالله بن أبي بكر العيدروس، وسيدنا الإمام شهاب الدين أحمد بن عبدالرحمن، والشيخ أبو بكر بن سالم، وسيدنا الإمام عبدالله العيدروس، والإمام عبدالله بن علوي الحداد، والإمام عمر بن عبد الرحمن العطاس، والإمام أحمد محمد الحبشي وذرياتهم وأصولهم وفروعهم، ومؤلف الكتاب الحبيب الحسن بن صالح البحر، وجميع مشايخه، لاسيما حبيبنا الإمام عمر بن سقاف السقاف وذراريهم، وتلامذته لاسيما حبيبنا العيدروس والحبيب علي بن محمد بن حسين الحبشي، وحبيبنا أحمد بن محمد المحضار، والحبيب أبو بكر بن عبد الله العطاس، وجميع الآخذين عن سيدنا الحسن بن صالح البحر، وجميع المتعلقين بهم،  وإلى  حبيبنا عقيل بن عمران صاحب المسجد، وأرواح المتقدمين في هذا المسجد والقائمين عليه، ووالديهم خاصة، ووالدينا ووالدي الحاضرين، وأمواتنا وأموات المسلمين عامة، أن الله بهم يجود علينا وينظر إلينا، ويصلح شؤوننا ويدفع الشرور عنا، ويبلِّغ الآمال، ويصلح أحوال المسلمين، ويحققنا بحقائق الصلاة، ولا يجعل حظنا الهذيان ولا لقلقة اللسان ولا السماع بالآذان، ويجعل لنا نصيبًا وافرًا من هذا الامتنان، نستقيم به على آداء الصلاة على الوجه الذي يرضاه في خير ولطف وعافية. 

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

 إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

 

الإجازة في كتاب صفة صلاة المقربين

لكم الإجازة في تدبر هذه المعاني، وحَمْل النفس على التشبه بأهلها، وفي التعلم والتعليم والتذكر والتذكير، والنفع والانتفاع، وما يقربكم من الله من تلاوة القرآن وصلاة على المصطفى ﷺ وذكر الرحمن ونفع للعباد على وجه الإخلاص والصدق والتواضع إن صحّت لنا  الإجازة، أجزناكم في ذلك.

والحمد لله رب العالمين. 

 

 

تاريخ النشر الهجري

09 رَجب 1447

تاريخ النشر الميلادي

29 ديسمبر 2025

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام