شرح الموطأ - 524 - باب التَّشْمِيت في العُطَاس

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب الموطأ لإمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس الأصبحي، برواية الإمام يحيى بن يحيى الليثي، باب التَّشْمِيتِ فِي الْعُطَاسِ.

فجر الثلاثاء 15 شعبان 1444هـ.

باب التَّشْمِيتِ فِي الْعُطَاسِ

2792 - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ، ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ، ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ، ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَقُل: إِنَّكَ مَضْنُوكٌ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: لاَ أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ.

2793 - وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا عَطَسَ فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. قَالَ: يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ، وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ.

 

نص الدرس مكتوب:

 

الحمد لله مكرمنا ببعثة مصطفاه ﷺ وبيانه لما أنزله الله عليه وأوحاه، صلَّى الله وسلَّم وبارك وكرَّم عليه وعلى آله الأطهار وصحبه الهداة، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم لقاه، وعلى آبائه وإخوانه من رسل الله وأنبياه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وعلى جميع عباد الله الصالحين وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

ويذكر لنا الإمام مالك -عليه رحمة الله- التَّشْمِيتِ فِي الْعُطَاسِ، وذلك مما جاءت به السنة الشريفة وأحوال الإنسان في حكمة التكوين، تترتب على كل شأنٍ من شؤونه معاني ودلالات وإشارات، ومنها ما يتعلق بالعطاس والتثاؤب، وأن العطاس من الرحمن والتثاؤب من الشيطان. 

  • بمعنى أن العطاس من الأمر المحمود المحبوب، والذي تحضره الملائكة وتكون ساعاته ساعات فضلٍ وإحسان. 
  • وأن التثاؤب علامة الكسل أو الضجر وما إلى ذلك، وخصوصًا عند الذكر أو في الصلاة فهو من الشيطان، أي يحب ذلك الشيطان ويفرح بصاحبه، وكلما فتح فمه ورفع صوت ضحك منه وضحك عليه كثيرا. 

وينبغي المخافتة بالصوت في العطاس وفي التثاؤب، وفي التثاؤب أشد، يفتح فمه فيضحك عليه الشيطان ويفرح بهيئته المزرية، وبحالته كذلك الدنيئة، وهكذا كانوا يعدّون التثاؤب والنعاس في الصلاة، يعدّونه أنه قد يكون من علامات النفاق والعياذ بالله تبارك وتعالى.

ويُروى أصدق الحديث ما عُطِس عنده، وأنه عند الكذب لا يأتي للكاذب العطاس؛ أنه لا يتناسب الرحمة مع الظلمة، وإذا كذب الإنسان تباعد الملكان عنه مسافة ميل من نتِن ما يخرج من فيه. وعند العطاس في جملة ما يتعلق بتكوين جَسد الإنسان يتوقف القلب تمامًا في لحظة العطسة كحال الميت بالضبط في لحظة العطسة، ولهذا كان أنسب الأذكار بعد أن يعود إليه الحركة أن يحمد الله، فعلَّمنا ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وندب العاطس إلى أن يحمد الله، فإذا حمد الله توجه على كل من سمعه أن يشَمِّته. 

والتشميت: الدعاء بالخير، الدعاء بالخير والبركة، يقال له تشميت، ويقال له تسميت، ومن دعا لأحدٍ بخيرٍ أو بركة فقد شمّته أو سمّته، وبالشينِ أظهر وأفصح؛ ويُقال بالسين، التسميت والتشميت عند العطاس، بل عُدَّ من حق المسلم إذا عطس فحمد الله أن تُشَمِته أن تدعو له بالرحمة، وهكذا، ولما عطس بعضهم فقال لمن عنده: السلام عليكم، فقال ﷺ: السلام عليك وعلى أمك، إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له صاحبه يرحمك الله، وليقل يهديكم الله ويصلح بالكم.

وهكذا، عطس واحد عند سيدنا أنس فقال: السلام عليكم، قال له السلام عليك وعلى أمك، وقال: وجدت عليّ! قال: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول له واحد عطس قال كذا فقال له كذا، وقال إذا عطس أحدكم فليحمد الله، ما دخل السلام؟ السلام إذا كنت غبت عنا وظهرت علينا سلم علينا، وانت جالس بيننا لا معنى للسلام في هذا الوقت، ولكن تحمد الله سبحانه وتعالى جلَّ جلاله.

وجاء أيضًا في حديث: من قال عند عطسةٍ عطسها او سمِعها: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين على كلِّ حالٍ ما كان لم يصبه وجَعَ ضرسٍ ولا أُذُنٍ أبدًا. الحمدُ للهِ ربِّ العالمين على حالٍ ما كان، عند كل عطسة عطسها أو سمعها، إذا قال ذلك لم يصبه وجع ضرسٍ ولا أُذنٍ أبدًا.

فالسُّنة للعاطس هي أن يحمد الله سبحانه وتعالى، الحمد لله أو الحمد لله رب العالمين، وفي الحديث يقول ﷺ: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال، أو الحمد لله رب العالمين، وجاء في رواية الحمد لله على كل حال، وقد سمعت رواية الحمد لله على كل حال ما كان، فاتفق العلماء أنه يشرع للعاطس عقب عطاسه أن يحمد الله. 

  • يقول الحمد لله 
  • يمكن أن يزيد رب العالمين 
  • يمكن أن يزيد الحمد لله على كل حال

وكان ابن عمر يقول ذلك، وقد يقول الحمد لله حمدًا كثيرا طيبا مباركًا فيه وهكذا.

 ومتى حمد الله بعد عطسته، كان حقًا على من سمعه من أخوانه المسلمين أن يشمّتوه، بقولهم يرحمك الله، يقول ﷺ: "فإذا عطَسَ أحدُكمْ، فحمِدَ اللهَ كان حقًّا على كلِّ مسلِمٍ سمِعَه أنْ يقولَ لهُ: يَرحمُكَ اللهُ"، فإذا لم يحمد الله لا يستحق التشميت والدعاء له، وليس له حقٌ في ذلك؛ ولكن ينبغي أن يذكره سامعه ويقول الحمد لله، ويُذكر أن الذي يَسبق العاطس إلى الحمدِ و يذَّكر به يأمن من الشوص واللوص والعلِّوص. 

من يبتدىء عاطسًا بالحمد يأمن من *** شوصٍ ولوصٍ وعلِّوصٍ كذا وردا

  • والشوص: وجع السن.
  • واللوص: وجع الأذن.
  • والعلَّوص: وجع البطن.

َفيأمن من الشوص واللوص والعلَّوص إذا سبق العاطس بالحمد، فيقول الحمد لله، قبل أن يحمد العاطس و يذَّكره بالحمد.

من يبتدىء عاطسًا بالحمد يأمن من *** شوصٍ ولوصٍ وعلِّوصٍ كذا وردا

وينبغي أن يجيب عليهم بقوله يهديكم الله ويصلح بالكم. وذكر ﷺ في حق المسلم على المسلم خمس، ثم قال وتشميت العاطس إذا حمد الله، وجاء في رواية مسلم ست: "إذا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عليه، وإذا دَعاكَ فأجِبْهُ، وإذا اسْتَنْصَحَكَ فانْصَحْ له، وإذا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فَعُدْهُ وإذا ماتَ فاتَّبِعْهُ" ، حتى جاء في الحديث: "إذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَشَمِّتُوهُ، فإنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ، فلا تُشَمِّتُوهُ". جاء في رواية الإمام أحمد والإمام مسلم؛ فإذًا حقه يثبت إذا حمد الله تبارك وتعالى.

وجاء أيضًا أنه عطس رجلان عند النبي ﷺ شمَّت أحدهما ولم يُشمِّت الآخر، فقال الذي لم يُشمِّته عطس فلان فشمَّته، وعطست فلم تُشمتني، قال إن هذا حمد الله وإنك لم تحمد الله تعالى وهكذا.

وهكذا، فالتشميت شُرع لمن حمد الله تبارك وتعالى 

  • وهو سُنَّة.
  •  في قول عند الحنابلة: واجب 
  • ويقول الحنفية والمالكية: هو واجب على الكفاية. فإذا عطس عاطس من المسلمين بين جماعة فحمد الله فواجب كفاية يردون عليه ولو واحد منهم فإذا ما ردوا كلهم أثموا، وهكذا.
  • وفي قول أيضا عند الحنابلة: أنه فرض عين لحديث، "كانَ حَقًّا على كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أنْ يَقُولَ له: يَرْحَمُكَ اللَّهُ".

وكذلك مما ورد من ردّه على من شمته، أن يقول يغفر الله لي ولكم، وقد جاء في الحديث الصحيح يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. وجاء يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم، ومما أُثر عن الصالحين أيضًا عند العطاس أن يدعو الله تعالى فهو مظنة إجابة، ويقول: اللهم ارزقني مالًا يكفيني، وبيتًا يؤويني، واحفظ عليّ عقلي وديني، واكفني شر ما يؤذيني، ومن يؤذيني.

ومما يُدعى به عند العطاس ينبغي للعاطس أن يخفض صوته بالعطاس، ويرفع صوته بالحمد، وأن يغطي وجهه لئلا يبدو من فيه وأنفه ما يؤذي جليسه، ولا يلوي عنقه يمينًا شمالًا لئلا يتضرر بذلك.

وبالتشميت تحصل المودة والتأليف بين المسلمين، فإذا تكرر عطاسه عطس وحمد وشمّتناه، عطس وحمد وشمّتناه، عطس وحمد وشمتناه، رابع مرة عطس وحمد تعدّي الجلسة ونحن نشمته!!.. إذا يكون مزكوم، فبعد الثالثة خلاص يقول يرحمك الله أنك مزكوم، وهذا رجل مزكوم خلاص ما عاد له شيء بعد ذلك يكفي، ما حصل من التشميت مرتين ثلاث يكفي. والقول في الثالثة، وقيل في الرابعة، يقال له إنك مزكوم، ويسقط بعد ذلك وهكذا. قال بعض الشافعية: إن علم أنه مزكوم يقول ذلك، وإذا ما علم أنه مزكوم وتوالت عليه عطسات يشمته، ولا يقول أنك مزكوم إلا إذا صدق، علم أنه مزكوم وهكذا.

فإذا كان في خطبة الجمعة والخطيب يخطب وهذا عطس فحمد الله:

  • فالحنفية والمالكية: يكرهون التشميت يقولون أنت معذور الآن باستماع الخطبة، دعه لا تكلمه.
  • وقال الشافعية: يسن تشميت العاطس إذا حمد الله، لأنه حق للمسلم وسببه قهري لا يتسب هو فيه، من نفسه يأتيه العطاس هكذا فهذا معذور بخلاف الداخل يسلم باختياره، أما هذا يعطس من دون اختياره فيجاب عليه. سواء.
  • جاء روايتان عن الحنابلة في تشميت العاطس وقت الخطبة في واحدة:
    • الجواز حتى والإمام يخطب، وقد سئل الإمام أحمد يرد الرجل السلام يوم الجمعة؟ قال: نعم قال يشمّت العاطس؟ قال: نعم، والإمام يخطب وهكذا، وقال قد فعله غير واحد يعني من المتقدمين من الصحابة والتابعين. 
    • والرواية الثانية: إن كان لا يسمع الخطبة شمّت العاطس وإن كان يسمع لم يفعل.

وقال جاء عند الإمام أحمَدْ قوله: إذا سمعت الخطبة فاستمع وأنصت ولا تقرأ ولا تشمت وإذا لم تسمع الخطبة فاقرأ ورد السلام وشمت وهكذا، يقول: قلت لأحمد يرد السلام والإمام يخطب ويشمت العاطس، قال: إذا كان ليس يسمع الخطبة فيرد وإذا كان يسمع فلا. يقول: (فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا) [الأعراف:204].

ومن كان أيضًا مشغولًا بقضاء حاجة الإنسان، سمع عاطس عطس هذا يكره له لمن كان في الخلاء يرد على عاطس، ما لك دخل أنت مشغول بحالك ولا يتوجب عليك التشميت الآن. ولو عطس كافر وحمد الله تعالى بعد أن عطس/ المسلم يسمعه كيف يصلح فيه؟ يشمّته بقوله هداك الله وعافاك الله.

وكانت اليهود يتعاطسون عند النبي ﷺ رجاء أن يقول يرحمكم الله،=! يوقنون أن الرسول صادق ودعاءه مستجاب فيتعمد يجيء له عطاس عند النبي ويحمد من شأن النبي يقول يرحمك الله فيعلم أنه لابد سيرحمه الله تعالى بدعوة نبيه، فكان يقول لهم يهديكم الله لكن الهداية رحمة يرجع يسلمون هؤلاء الذين عطسوا أمامه وقال هداكم الله هداهم الله وأسلموا. لا إله إلا الله… 

وجاء عن ابن عمر في رواية البيهقي يقول: اجتمع يهود ومسلمون فعطس النبي ﷺ فشمته الفريقان جميعًا فالتفت إلى المسلمين قال يغفر الله لكم ويرحمنا وإياكم، والتفت اليهود قال: يهديكم الله ويصلح بالكم ﷺ.

وكذلك من كان في الصلاة ما يشمت أحد، سمع أحد عطس حمد وأنت في الصلاة خلاص.. 

  • فإذا شمته بالخطاب بطلت صلاته خاطبه يرحمك الله، إذا خاطبه بطلت صلاته. 
  • أما إذا قال اللهم ارحمه أو يرحمه الله ما تبطل صلاته، لكن لا يسن لأن في الصلاة شغلًا.

يقول معاوية بن الحكم: بين أنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة إذ عطس رجل من القوم، فقلت يرحمك الله فحدقنا قوم بأبصارهم التفتوا إليه الصحابة، قلت واثكلى أمياه ما لكم تنظرون إلي؟ عاده ما فهم الحكم في تحريم الكلام في الصلاة، ضرب القوم بأيديهم يعني: اسكت سكت… فلما انصرف ﷺ دعاني قال بأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا أحسن تعليمًا منه، والله ما ضربني ﷺ ولا كهرني إنما قال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. تعلم الرجال… 

وفي هذا قال الشافعية وغيرهم أنه إذا تكلم وهو جاهل معذور بجهله أو ناسي فيغتفر له إلى أربع كلمات وعدوا هذه الكلمات لأنه لم يأمره النبي بإعادة الصلاة، قال له ما تصلح لكلام الآدميين؛ يعني ثاني مرة ما تتكلم في الصلاة ما أمره يعيد الصلاة.

فإذا هو المصلي عطس؟ يحمد الله سرًا ويدعو لنفسه سرًا.

ويقول الإمام عليه رحمة الله  تبارك وتعالى: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ، ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ، ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ، ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَقُل: إِنَّكَ مَضْنُوكٌ"؛ يعني: مزكوم

يُقال في الضناك الزكام، يقولون العرب أضنك الله أزكمه. "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: لاَ أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ." ظاهر الأمر بالتشميت تشمل من عطس واحدة أو أكثر لكن أخرج البخاري في الأدب الفرد قال يشمت واحدة واثنتين وثلاثة وما كان بعد ذلك فهو زكام،  فيشمت إلى أن يبلغ ثلاث مرات.

قال سلمة ابن الأكوع سمع النبي ﷺ عطس عنده رجل قال له يرحمك الله ثم عطس أخرى قال له رسول الله ﷺ الرجل مزكوم، صلى الله على سيدنا محمد وآله.

ثم ذكر لنا: "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا عَطَسَ فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. قَالَ: يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ، وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ." لا إله إلا الله..

فكل حالات ابن آدم لها في نظام الحق ورسوله ترتيب، ويترتب عليه كثير من المثوبات والدرجات، والله يرحمنا في هذا اليوم ويعيد علينا عوائد محبوبيه والمقربين إليه القائمين بحق الليالي والأيام والصادقين مع الملك العلام والمستعدّين لشهر الصيام والقيام. الحبيب محمد بن علوي بن شهاب -عليه رحمة الله- لمّا يرجع من شعب النبي هود، يقول له والده: الحمد لله أقمتم بالزيارة وتمت الآن قلوبنا فراحى بقرب رمضان، ومنتظرين رمضان ومترقّبين رمضان، ويا فوزنا برمضان فكانت لهم قلوب تهفو إلى رمضان، وتشتاق إلى رمضان كما رمضان يشتاق إليهم وإلى أمثالهم ويحبهم لأنهم زينته؛ هم زينة رمضان، نفحاته تنصب إليهم وهم القائمون بحقه فهم زينة الشهر الكريم. لا إله إلا الله… 

فالله يبلغنا رمضان ويجعلنا ممن يُنادى عليه بالإقبال في كل ليلة: يا باغي الخير أقبل، يا باغي الخير أقبل..

إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب الشهر كله، وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب الشهر كله وسُلسلت الشياطين. وإن من خصائص الأمة أن ينظر الله إليهم في أول ليلة من رمضان نظرة ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا. وأنهم يمسون وخلوف فم أحدهم أطيب عند الله من ريح المسك، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، فرض الله عليكم صيامه وسننت لكم قيامه فمن صامه وقامه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. ولو تعلم أمتي ما في رمضان لتمنّت أن تكون السنة كلها رمضان. وقد كانوا في القرون الأولى يودّعون رمضان ستة أشهر، ويستقبلون رمضان الثاني ستة أشهر فكل سنتهم رمضان

الله يبلغنا إياه ويجعلنا من خواص أهله المتلقّين لعطاياه، وواسع فضله سبحانه وتعالى، وهباته ومزاياه، لا إله إلا هو، ويصلح لنا ولكم الأمة الشأن كله، ويدفع السوء وأهله ويعجل بفرج للأمة، ويكشف الغمة ويصلح يمننا وشامنا وشرقنا وغربنا ويكشف الكرب عنا وعن جميع الأمة ويعاملنا بمحض الجود والرحمة إلى حضرة النبي محمد ﷺ.

 

تاريخ النشر الهجري

15 شَعبان 1444

تاريخ النشر الميلادي

07 مارس 2023

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام