شرح الموطأ - 493 - كتاب اللباس: باب ما جاء في لُبْس الثياب
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب الموطأ لإمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس الأصبحي، برواية الإمام يحيى بن يحيى الليثي، كتاب اللباس: باب ما جاء في لُبْس الثياب.
فجر الأربعاء 18 جمادى الآخرة 1444هـ.
باب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ
2684 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أبِي الزِّنَادٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، عَنِ الْمُلاَمَسَةِ، وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ، وَعَنْ أَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَعَنْ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ.
2685 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهﷺ: "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ". ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا". فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخاً لَهُ مُشْرِكاً بِمَكَّةَ.
2686 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ وَقَدْ رَقَعَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرُقَعٍ ثَلاَثٍ، لَبَّدَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ.
نص الدرس مكتوب:
الحمد لله مبين الشريعة وأحكامها، على لسان عبده المصطفى محمد ﷺ مبلغها وإمامها، اللهم صلِّ وسلم وبارك وكرّم على عبدك المصطفى سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وأهل محبّته والاقتداء به، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الراقين في الرُتب العلية، المبشِّرين بخير البرية وعلى آلهم وصحبهم وتابعهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيه إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
ويذكر لنا الإمام مالك -عليه رضوان الله- بعد توجّهات نبينا ﷺ فيما يتعلق بلبس الثياب، لنكون على قَدم الهدى والصواب، وعلى قَدم الاتصال والآداب، حتى في لبس الثياب وفي شؤوننا كلها، رعايةً لعظمة رب الأرباب، واطلاعه علينا وإحاطته بنا، وتقويةً لعبوديتنا له لتتولانا ربوبيته بما هو أهله سبحانه وتعالى.
قال: "باب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ"، وأورد لنا حديث "عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ"؛ أي: كيفية في اللبس للثياب، "وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، عَنِ الْمُلاَمَسَةِ، وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ". وتقدّم معنا في أبواب البيع أن يرمي الحصاة، ويقول: الذي وقعت عليه بعتك بكذا، "الْمُنَابَذَةِ"، أو يرمي له الثوب أو يقول: ما وقعت عليه يدي أو ما مسّته يدي، لما في ذلك من الغرر فهو محرم ولا يجوز ذلك البيع، "بالْمُلاَمَسَةِ" ولا "بالْمُنَابَذَةِ".
وأما اللبستين:
- "عَنْ أَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ"، إبعادًا عن التعرض لكشف العورة وظهور السوأة، فيكون ثوب واحد على بدنه ليس إلا هو يحتبي به، فلا يكون ملاصقًا لعورته شيء من ذلك الثوب، فإذا تحرك أو التفت تعرّض لأن يُرى شيء من عورته فنهى ﷺ عن ذلك، محافظة على الستر والحشمة والحياء والأدب.
"عَنْ أَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ"؛ فالاحتباء أن يضع طرف الثوب على ركبته ينصب رجليه، ويمسك فخذيه وساقيه ويضم عليهما "الثَوْبٍ".والحبُوة قد وردت عنه ﷺ لا بثوبٍ واحد وكثيرًا ما احتبى بيديه عليه الصلاة والسلام في مجلسه، وقد يحتبي بالرداء.
- "وَعَنْ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ."، يشتمل بثوب واحد أيضًا ليس على بدنه شيء غير ذلك الثوب، و"يَشْتَمِلَ" به "عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ"؛ يعني: يطرح الطرفين على شق، والشق الآخر يبقى مكشوف، وتكون اليد هذه التي مطروح على كتفها الثوب داخل الثوب، فإذا أراد أن يستعين بيديه في عمل شيء؛ واحدة مغطاة ما يمكن إلا أن يخرجها من تحت وتظهر عورته، أو يطلعها من فوق فيتعرض لأن تنقطع الصلة بين طرفي الثوب، فنهى عن أمثال هذا ﷺ ليكون الناس في لباسهم غير على قدمٍ في اللياقة والمناسبة للحاجات التي يحتاجونها من دون التعرض لتكشفٍ ولا بإبداء شيء مما يجب ستره.
وهكذا أحب -سبحانه وتعالى- الستر وجعل ظهور بعض مواضع الجسد عقوبة على الإنسان، وهي أيضًا من المحرمات، وجعل الله العقاب لسيدنا آدم وحواء حينما أكلا من الشجرة، (أَنْ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفْقَ يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ)[الأعراف:22].
وانظر ما يفعله هؤلاء الأتباع لعدو الله إبليس، فهو عدوهم وعدو ربهم، وهم معه يعادون الله -تبارك وتعالى- فبعضهم لبعض عدو، وهم أعداء الله وهم أعداء من سواهم من البشرية، ينشرون العري والتبرجَ والاختلاطَ وكشف العوراتِ، ويحبون ذلك ويحبذونه ويتوسلون إليه بالوسائل المختلفة، قاتلهم الله وكفى الله المسلمين شرّهم وضرّهم ووسوستهم وتلبيسهم وتدليسهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وهذا الذي يسمى باشتمال الصماء:
- ويجعله أهل اللغة في أن يضم الثوب الواحد عليهِ من فوق كتفيه فتبقى يداه كلها وسط الثوب،
- ويجعله الفقهاء في أن يُخرِج إحدى يديهِ، ويشتمل بقية بدنه بالثوبِ ويضعه على الشق الأخر،
وكلا الصورتين منهي عنها وداخلةُ في اشتمال الصماء إذ نهى عنه ﷺ.
ثم ذكر لنا: "أَنَّ سيدنا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً"؛ والحلة: تُطلق على الثوبين من جنس واحد أو من لون واحد وهما الإزار والرداء، فالاثنان معًا من نوع واحد يُقال له: حلة، وأكثر ما يطلقون على البرود اليمانية، تأتي إزار ورداء فتُقال لها حلة. "رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ" أو "حُلَّةَ سِيَرَاءَ"؛ إما مضاف أو سيراء ناعت له. "حُلَّةً سِيَرَاءَ"، أو حلةَ سيراء، والمراد بسيراءَ: خطوط تكون في ذلك الثوب من القز من الحرير، أو أن يكون الثوب كله من حرير، وأجمع الفقهاء على:
- أن الحرير حلال جائز للإناث
- وأن الحرير الخالص حرام على الذكور
- واختلف فيما إذا:
- اختلط بغيره
- أو كان باطنه من الحرير وظاهره غير حرير
- أو كان الأكثر حرير
- أو الأقل حرير
على خلافٍ بين أهل العلمِ.
ولما رأى سيدنا عمر بن الخطاب هذه الحُلّة بما فيها من الحرير حسنةَ الشكلِ والصورةِ، وفيها زينة، "تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ".
"رأى عمر عطاردا التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء. وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم" على عطارد هذا، وكأنه تلك الحلّة هو يبيعها. جاء بثوب من ديباج كساه إياه كسرى، قال سيدنا عمر: ألا أشتريه لك يا رسول الله؟ وفي الرواية هذه عند الإمام مالك قال: "يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ الْحُلَّةَ" التي تباع "فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ"، لما يعلم أنه ﷺ يحبُ الزينة يوم الجمعة لأجل الصلاة وتعظيم الشعيرةَ، "فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ"، فتقابل بها الوفود الوافدين من الأماكن المختلفة، وهذا من بعد صُلح الحديبية كَثر الوافدون إلى المدينة المنورة، بعد فتح مكةَ توافد العرب من الأنحاء فقد كان الكثير منهم ينتظرون ويقولون دعوه وقومه أهل الحرم فإن نصره الله عليهم فهو نبي صدق.. فلما فتح مكة ﷺ دخل الناس في دين الله أفواجًا وكانت السنة التاسعة من هجرته، مسماة بسنة الوفود؛ لكثرة الوافدين عليه ﷺ.
فقال له سيدنا عمر: تلبسها لمقابلة الوفودِ، فقال له النبي ﷺ: "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ" وفي لفظ: "إنما يلبس الحرير"، "مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ"؛ يعني: ما يلبسه من الرجال الذين حُرّم عليه لبس الحرير من لا نصيب له في الآخرة، من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، -والعياذ بالله تبارك وتعالى- قال تعالى في أهل الجنة: (وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ)[فاطر:33].
"ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ الله ﷺ"؛ يعني: يؤتى إلى النبي ﷺ "مِنْهَا"؛ أي: من جنس الحُلّة هذه السيراء بعدد من الحلل، فوزعها ﷺ وبعث واحدة لسيدنا عمر، "فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ" بعث له "مِنْهَا حُلَّةً"، فلما وصلت عند سيدنا عمر أشكل عليه أمرها، قال: كيف أنا قد كلمت النبي يشتري له واحدة يلبسها قال لي يلبسها مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ، الآن جابها لي، كيف؟ كيف أستعمل ما استعماله لمن لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ؛ أي لا نصيب له في الآخرة!! فبعث إلى سيدنا عمر بحُلّة، وإلى سيدنا أسامة بن زيد بحُلّة، وإلى سيدنا علي بحُلّة، فجاء سيدنا عمر، قال: "يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟"، قد عرضتها عليك تشتريها فقلت: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ! "فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا"؛ ما أرسلتها إليك لتلبسها أنت، تعطيها امرأة، تعطيها أحد ثاني، أحد من نسائك وغيرهم، لا أنت تلبسها! "لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا".
"فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخاً لَهُ مُشْرِكاً" كائنًا "بِمَكَّةَ"، صديق من أصدقائه كان يعرفه بمكة، فلما أن الإسلام يحفظ حق الصحبة والصداقة والعلاقة الطيبة الإنسانية، بقي يعرف أن له حق في الموادّة وفي الهدية، فبعثها إليه قال له أنت كافر خذها، فأعطاه إياها وأرسلها له. كما أن سيدنا علي قسّمها بين نسائه، وكذلك أخذ الإرشاد سيدنا أسامة بن زيد ووزّع عليهم هذه الحلل فأعطوها نسائهم. وفي رواية عند الإمام أحمد: "أعطيتكها تبيعها". وجاء في رواية أن بعض الذين أرسل إليهم هذه الحُلّة باعها بألفي درهم.
ونزع ﷺ الحرير وقال: نهاني عنه جبرائيل. فجماعة بعضهم قالوا: هل باعها سيدنا عمر أم أهداها لصاحبه المشرك؟ قالوا: لأن صاحبه المشرك لما أهداه له أمره أن يبيعها له، أحب أن يبيعها له من أجل أن يأخذ ثمنها، فباعه بألفي درهم وأعطاه إياها؛ أرسلها له.
يقول: سيدنا أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ" المدينة "أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ"، أمير المسلمين في الشرق والغرب لكن محلّه المدينة المنورة، "وقَدْ رَقَعَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرُقَعٍ ثَلاَثٍ"؛ لبّد بعضها فوق بعض، الترقيع كالإلباد؛ أنه رقّع الثوب ثم تخرّق ذلك الترقّع فعاد عليه رُقعة أخرى؛ هذا تلبيد الرقاع بعضها على بعض.
وقد خرج سيدنا عمر في أيام خلافته بقميصٍ مرقّع إلى بضعة عشر رقعة، بعضها من جلد، وكان مظهر زهدهِ بعد الخلافة أكثر، كما كان في سيرة سيدنا عمر بن عبد العزيز؛ بعد أن تولى الخلافة كان أزهد منه فيما قبل الخلافة في جميع شؤون الدنيا. أما سيدنا علي فقد كان يميل إلى ما اخشوشن من اللباس في مختلف أحوال قبل الخلافة وبعدها فيلبس الثياب الخشنة. لا إله إلا الله…
"وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ وَقَدْ رَقَعَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرُقَعٍ ثَلاَثٍ، لَبَّدَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ"، وكان وهو خليفة يلبس جُبّة من صوف، مرقعة بعضها بأدم.
- يقول: سيدنا أنس رأيت بين كتفيّ عمر أربع رقاع في قميصه.
- يقول: أبي عثمان النهدي رأيت على عمره إزارًا مرقوعًا بأدم؛ يعني: بجلد؛ برقع من الجلد.
- يقول زيد بن ثابت: رأيت عمر -رضي الله عنه- مرقعةً فيها سبع عشرة رقعة؛ لأن قصده الستر لا الفخر، وليست الدنيا بشيء عنده ولأجل يُقتدى به في الزهد. لا إله إلا الله!..
ثم ينتقل بنا الإمام مالك ليذكر لنا صفة المقتدى المهتدى بهديّه، الدالّ المرشد المعلم الناصح زين الوجود محمد ﷺ، فيذكر لنا صفة النبي ﷺ لنتعلّق به، ولنتخلّق بخُلُقه، نتعلّق به في عظمة خَلْقه الذي عظّمه خالقه، ونقتدي به في عظيم خُلُقه الذي حلّاه به إلهه، وعظّمه ربه سبحانه وتعالى.
نبيٌّ عظيمٌ خلقه الخلق الذي *** له عظّم الرحمن في سيد الكتب
اللهم ارزقنا حسن متابعته، واحشرنا في زمرته، واملأ قلوبنا بمحبته، وارزقنا تعلّق القلب به من أجلك، واجعلنا من الثابتين على طريقه، والشاربين من رحيقه، والداخلين في فريقه، ولا تفرّق بيننا وبينه في الدنيا والبرزخ والآخرة، برحمتك يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين.
سؤال
يقولون الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟
ليس في الدنيا، لا أحد قال في الدنيا مخاطبون، ولا واحد.. خطابهم في الآخرة يُعذَّبون عليها، أما في الدنيا، لا أحد يخاطبهم به، إنما هم في الآخرة سيُعذَبون عليها وهم سيعذبون على الكفر وهو أكبر من بقية الأشياء.
أصلح الله أحوال الأمة، وكشف الغمة وثبتنا على الإسلام والإيمان ورزقنا الصدق والإخلاص والإحسان، ورفعنا أعلى مراتب العرفان في لطفٍ وعافية، الفاتحة.
18 جمادى الآخر 1444