شرح الموطأ - 396 - كتاب الأقضِيَة: باب القضاء في أمَّهات الأولاد، وباب القضاء في عِمارة المَوَات

شرح الموطأ - 396 - كتاب الأقْضِيَة:  باب الْقَضَاءِ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ
للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب الموطأ لإمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس الأصبحي، برواية الإمام يحيى بن يحيى الليثي، كتاب الأقْضِيَة، باب الْقَضَاءِ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ، و باب الْقَضَاءِ فِي عِمَارَةِ الْمَوَاتِ.

فجر الأربعاء 21 ذي الحجة 1443هـ.

 باب الْقَضَاءِ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ

2175 - قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَؤُونَ وَلاَئِدَهُمْ، ثُمَّ يَعْزِلُوهُنَّ، لاَ تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ، يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إِلاَّ أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَاعْزِلُوا بَعْدُ أَوِ اتْرُكُوا.

2176 - وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَؤُونَ وَلاَئِدَهُمْ، ثُمَّ يَدَعُوهُنَّ يَخْرُجْنَ، لاَ تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ، يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إِلاَّ قَدْ أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ.

2177 - قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ جِنَايَةً ضَمِنَ سَيِّدُهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا.

 باب الْقَضَاءِ فِي عِمَارَةِ الْمَوَاتِ

2178 - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ".

قال مالك: والعرق الظالم: كل ما احتفر أو أخذ أو غرس بغير حق.

2180 - وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا.

 

نص الدرس مكتوب:

 

الحمد لله مُكرمنا بشريعته وبيانها على لسان عبده وحبيبه وصفوته، سيدنا محمدٍ خير بريّته صلى الله وسلم وبارك وكرّم عليه وعلى آله وصحابته وأهل ولائه، وحسن متابعته وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، سادات أهل الفضل عند الله وخيرة الرحمن من جميع خليقته، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين. 

وبعدُ، 

فيتحدّث الإمام مالك -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- عن أم الولد، وهي الأمَة التي وطِئها سيدها بملك اليمين، فحملت منه فولدت منه، فتصير بذلك أم ولدٍ، لا يجوز له بعد ذلك أن ينقل ملكها إلى غيره، وبمجرد موته تصير حرّة، وأولادها منه أحرارٌ يُنسَبون إليه. 

أما إذا تزوجت الأمة فمهما حملت وولدت فالأولاد يُنسبون إلى أبيهم زوجها، وهم مع ذلك أرقاء مملوكين لسيدها. ولكن إذا حملت من مالكها صارت أم ولد لها حكمها الخاص، لا يجوز أن يزيل ملكها عنه ببيع ولا هبة ولا نذر ولا غير ذلك، وتبقى معه وبمجرد موتهِ تصير حرةً وتلحق بالأحرار. 

 

باب القَضَاءِ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ

 

يقول: "باب الْقَضَاءِ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ"، "قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،عَنْ أَبِيهِ: أَنَ عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه- في أيام خلافته قال: ما بالُ؟" أي: ما حال "رِجَالٍ يَطَؤُونَ وَلاَئِدَهُمْ"؛ يعني: إمائهم جمع وليدة، ثم يعزلونهنَّ خشيةً من الحمل، "لاَ تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ، يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إِلاَّ قَدْ أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ"، فإذا حملت فهي منه، فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا العزل كله سواء؛ يعني: لا ينفعكم العزل؛ لأن الحمل يسبق، والماء سبّاق، وقد يحصل مع العزل حمل، كما يحصل في الزوجات، فكذلك في شأن الولائد.

وهكذا .. أخذ الإمام مالك بهذا والإمام الشافعي والإمام أحمد، فعندهم ينسب ولد الأمَة إلى سيدها فيكون أبوه سيدها إذا أقرّ بوطئها وإن عزل.

  • وجاء عن الإمام أبي حنيفة ورواية عن الإمام مالك: لا يثبت إلا إن أقره أو ادّعاه سيدها فيثبت بذلك نسبه. وأما إذا لم يدّعي الولد ولم يتوقع ولم يظن أن الولد منه فلا، في رواية عند مالك، وهي في مذهب أبي حنيفة.
  • لكن الرواية الثانية عند مالك، كما قال الشافعي وأحمد أنه إذا حملت الجارية المملوكة فبمجرد أن يكون سيدها قد استمتع بها بوطء اليمين، فالولد منسوبٌ إليه وهي أم ولد، سواءً اعترف بالولد سيدها أم لا عند الجمهور.

يقول: "حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ"؛ أي: ما حال "رِجَالٍ يَطَؤُونَ وَلاَئِدَهُمْ، ثُمَّ يَدَعُوهُنَّ يَخْرُجْنَ"؛ يعني: في الأسواق وغيرها للحواري، يعني ما يمنعونَهنَّ من الخروج تحفّظًا لهن ثم يأتيهم الشك يتوقفون فيما ولدن؟ 

"لاَ تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ، يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إِلاَّ قَدْ أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ"؛ أي: تخيروا، تنتبهوا منهنَّ، وتحافظوا عليهم كما هو الواجب العام عليكم، أو تركتموهن يخرجن في الحاجات وفي الأسواق ويختلطن ثم تتهمونهن، فلا يُقبل الاتهام، وإن ولدن فأولادهن أولادكم ومنسوبون إليكم وهنّ صرن أمهات أولاد، وهذا الحكم عند الأئمة الثلاثة كما فهمت. واشترط الحنفية أن يقرٍّ بالولد أو ينسبه إليه ويدَّعِيّهُ.

"قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ جِنَايَةً"؛ يعني: توجب الضمان، اعتدت على أحد، " ضَمِنَ سَيِّدُهَا مَا بَيْنَهَا"؛ بين الجناية "وَبَيْنَ قِيمَتِهَا"؛ يعني: يعرف قيمة أم الولد كم .. يعني يلزمه فداها بالأقل من أرش الجناية أو القيمة. 

  • إن كان أرش الجناية أقل، ووجب عليه يسلم أرش الجناية.
  • وإن كانت قيمتها أقل، فيسلم قيمتها للمجني عليه. 

فأم الولد في الجناية إلى الجاني، "وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا"؛ يعني: أم الولد إلى الجاني وبين قيمتها، وليس له أن يسلمها؛ أو يسلِّمها بسبب الجناية؛ لأن أم الولد ليس له أن يخرجها عن ملكه، لذلك ما يمكن يسلمها في الجناية ولكن يضمن عنها الأقل من أرش الجناية أو قيمتها. وقد أجمع الصحابة على أن أمهات الأولاد ما يمكن أن يبَعن ولا أن يزال ملكهنَّ إلا اختلفوا في الدين إذا عليه دين، ما يجد له قضاء، إلا أم الولد، فيروى عن سيدنا علي رأى أنها تباع في الدَّيْن أما غير ذلك فأجمعوا على أنه لا يجوز بيع أم الولد.

 

 باب القَضَاءِ فِي عِمَارَةِ المَوَاتِ

 

ويتكلم على عمارة الموّات، وأن الموات: الأرض التي لم يجري عليها ملك لأحد؛ أرض الله المبسوطة لخلق الله تبارك وتعالى. فأيّ بقعة لم يسبق عليها ملك لأحد ولا يُعرف لها مالك، فهي موات، والموات من أحياها دخلت في ملكه وصارت له.

 وإحياءها بحسب ما يريده من غرضٍ فيها:

  • فإن أرادها مزرعة فبالبذرِ فيها، وترتيب شأن الزراعة فيها تصير مزرعةً ملكًا له في هذه الأرض الموات.
  • وكذلك إن أراد مسجدًا، فإذا قد حدد البقعة وبنى عليها الجدران صارت بذلك مسجدًا.

وهكذا إذا أرادها مستودعًا، أو أرادها زريبة غنم، إلى غير ذلك يهيؤها بما تكون به صالحة للغرض، فتدخل في ملكه لأنها أرض مُوات ليست ملكًا لأحد.

 فيتكلم على عمارة الموات، يُقال فيها: مَوات ومُوات. 

  • والأصل: ما لا روح فيه. 
  • والمراد الأرض التي لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها أحد. 

هذا المَوات والمُوات، وأما المَوَتان فهو مقابل الحيوان، يقول اشتر المَوَتان ولا تشترِ الحيوان؛ يعني: اشتر لك أرض وعقار وما إلى ذلك.

يقول مالك: "عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيِّتَةً"؛ أي: لم يسبق إحياء أحدٍ لها ولم تدخل في ملك أحد قبله، "فَهِيَ لَهُ"، "مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيِّتَةً"، وضبطها بعضهم بالتشديد: "ميِّتةً"،

وقالوا إنه إذا كانت بالتخفيف ما يلحقها التاء؛ تقول ميتًا، وأما في الحيوان؛ فالفرق بين المَيِّت والمَيْتَ وجاءت به القراءة في القرآن (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ  وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) [يونس:31].

فإن الفرقَ بينهما: 

  • أن المَيِّتَ بالتشديد مَنْ شأنه الموت ومن يقبل الموت، يقال له مَيِّتِ وإن كان لا زال حي، (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ كلهم )[الزمر:30]؛ يعني: قابلين للموت، واردين على الموت. 
  • وأما الميْت من قد مات فعلاً هذا مَيْت.

 فلا يُقال للحي الذي من شأنه أن يموت أنه مَيْتٌ؛ ولكن يقال له ميِّت، يعني آيلٌ إلى الموت، وأما مَيْت من مات فعلاً  قد مات يُقال له: مَيْتٌ. وإن كان يستعمل الميِّتُ أيضًا فيمن قضى نحبه ولكن يُفرّق بين هذا وهذا، بأنه لا يستعمل لفظه بالتسكين إلا لمن قد مات.

قَالَ: "مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ "، 

  • قال الإمام مالك يعني: في فيافي الأرض وما بعُدَ من العمران.
  •  أما ما قرب من العمران يقول الإمام مالك: لا يجوز له أحد أن يحيِيَهُ إلا بإذن الإمام حيث انبسط سلطانه هناك فيرى المصلحة في أن يحيي هذا وهذا ، أو أن يترك لشيء من المصالح العامة، أو أن يكون لوضع مخلّفاتهم، أو أن يكون لمواقف مثل سياراتهم، أو يكون محل رصد للعدو إلى غير ذلك.

 فالإمام فيما قرُبَ من العمران له الأمر، فلا يُحيا شيءٌ مما قَرُبَ من العمران  إلا بإذن الإمام، حتى لا يكون فيه ضررْ على أحد ولا على مصلحةٍ عامة.

"وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ"؛ كأن العرق يغرسه، بغرسه صار ظالمًا حتى كان الفعل له. "وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"؛ بأن تكون الأرض مملوكة لغيره ثم يضع فيها شيئًا من الشجر ونحوه ويزرع فما يستحقه بذلك، وليس له حق بمُلك ولا انتفاع. فمن حفر بئرًا مثلا في أرض موات، أو أنبط عينًا في ملكِ غيره، إذا كان في ملك غيره ليس له أن يملكه ولا أن ينتفع به بل صاحب الملك يجوز له أن يجبره على إعادته على ما كان عليه، أو يتملّكه ويعطيه قيمة ما له قيمة بعد إزالته.

ويقول سيدنا مالك: العرق الظالم كل ما احْتُفِرَ؛ يعني: حُفِر أو أُخِذَ أو غُرِسَ بغير حق، فما يحوِّل المُلك ولا يمكن أن يسطو على مُلكِ الغير فيبني أو يحفِرْ يقول هذا لي! لك في أرض غيرك؟! يقول أنا تعبت عليها وخسرت… في أرض الغير ما لك حق فيها!! حمّل الذي عملته هذا الذي بنيته أو ادفن البئر إن شئت أو رُح وخلّها، ما لك حق فيها، لأن الأرض ليست لك! "وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ".

وذكر عن: "عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ". "قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا"؛ أي: مجمَعٌ عليه عند علماء المدينة المنورة؛ فالأرض لمن أحياها، ولقد استعمرنا الله في الأرض؛ أي: طلب منّا عمارتها بما فيه المنافع والمصالح، قال تعالى: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) [فصلت:10]. (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ * وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ)) [الحجر:19-21].

وتدور الأمور في اعتبارها عند الحق وفي الأبد باعتبار النيّات والمقاصد والوجهات؛ 

  • فمن قصد وجه الله بأمرٍ وأقام ما به نفع العباد والبلاد كان بمنزلةٍ عند الله. 
  • ومن كان شغله بمجرد الجمع لأجل التمتع بالجمع والمنع وما إلى ذلك.. فهو الغافل الذي ألهاه التكاثر، وهو بعد ذلك الخاسر. 

وإنما يريد المؤمن من أمر الدنيا ومعايشها ما يكون عونًا له على أداء مهمته في الحياة وزادًا للقاء مولاه -جلّ جلاله- واستعدادًا للدار الآخرة، فإن الله جعل هذه الدار دار الزواد ، ثم أرشد إلى أعلى ما نكتسبه في هذه الحياة قال تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) [البقرة:194]. فلا يأتي أحد بزاد أشرف من زاد التقوى؛ فتجنُّب الشبهات والمكروهات والمحرّمات أعلى ما تُنال به سعادة الأبد ويُكسَب في خلال هذه الحياة.

رزقنا الله اغتنام حياتنا، وبارك لنا في أيامنا وليالينا، وفي أسابيعنا وأشهرنا وفي أعوامنا، وبارك لنا والأمة في خاتمة هذا العام الهجري، وبارك لنا في إقبال العام الجديد وجعله عام فرجٍ لأمة المصطفى، ورفعٍ للبلايا والآفات في الظاهر والخفاء، وصلاحٍ للأحوال ودفعٍ للأهوال، ونيل قبول وإقبالٍ من حضرته العلية، وبلوغٍ لأقاصي الأمنية في عافية، بسِرّ الفاتحة إلى حضرة النبي محمد ﷺ.

 

تاريخ النشر الهجري

27 ذو الحِجّة 1443

تاريخ النشر الميلادي

26 يوليو 2022

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام