شرح الموطأ - 364 - كتاب البيوع: باب جَامِعِ البُيُوعِ

شرح الموطأ - 364 - كتاب البيوع: باب جَامِعِ الْبُيُوعِ
للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب الموطأ لإمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس الأصبحي، برواية الإمام يحيى بن يحيى الليثي، كتاب البيوع، باب جَامِعِ الْبُيُوعِ.

فجر السبت 27 شوال 1443هـ.

باب جَامِعِ الْبُيُوعِ

2007- حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لاَ خِلاَبَةَ". قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لاَ خِلاَبَةَ.

2008- وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: إِذَا جِئْتَ أَرْضاً يُوفُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، فَأَطِلِ الْمُقَامَ بِهَا، وَإِذَا جِئْتَ أَرْضاً يُنَقِّصُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، فَأَقْلِلِ الْمُقَامَ بِهَا.

 

نص الدرس مكتوب:

 

الحمد لله الذي أكرمنا بشريعته ودينه، وبيانه على لسان عبده وحبيبه وأمينه، سيِّدنا مُحمَّد صلَّى الله وسلَّم وبارك وكرَّم عليه وعلى آله وأصحابه الذين وَعَوْا عنه حقّ تبيينه، وعلى مَن والاهم واتبعهم بإحسان فاقتفوا أثر رسول الله صلَّى الله وسلَّم وبارك وكرَّم عليه في إبهام كل أمرٍ وتعيينه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمُرسلين الذين هم خزائن الرَّحمن -جلّ جلاله- لأسرار إرشاده لعباده -سبحانه وتعالى- والالتجاء إلى منيع حصونه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المُقرَّبين، وعلى جميع عباد الله الصَّالحين وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الرَّاحمين. 

ويذكر الإمام مالك -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- في هذا الباب أحكام متفرّقة في البيع، فقال: "باب جَامِعِ الْبُيُوعِ"، وابتدأه بحديث لا خِلابة. والحديث كما جاء عند الإمام مالك -وأيضًا في الصَّحيحين وغيرهما-: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلاً" وهذا الرجل هو حبّان بن منقذ بن عَمرو، وقيل: أبوه منقذ بن عَمرو، "أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ"، فذلك أنه كبرت سِنّه، وكان قد شُجّ في رأسه مأمومة في أيام الجاهلية، وثقُل لسانه وكبر سِنّه. ومن آثار الشجّة التي في رأسه وثِقَل لسانه؛ كثيرًا ما كان يُخدع في المبايعة، وهو مولَّع بالبيع ويحب البيع، ويبيع كثيرًا في الرقيق، ويأخذ ويشتري، فيُخدع  كثيرًا؛ فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال له: اترك البيع. قال: لا ما أصبر عنه يا رسول الله. "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لاَ خِلاَبَةَ"؛ أي: لا خديعة ولا غش. "أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لاَ خِلاَبَةَ". قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لاَ خِلاَبَةَ".

وثبت بذلك له الخيار فيما باعه أو اشتراه، فله في خلال الثلاثة الأيام أن يُعيده ويرجعه إلى صاحبه، فكان هذا اللّفظ مما اختلف الأئمة فيه. 

  • وقال الشَّافعية: أنه بحكم الشَّرع صار متعارفًا عليه أن معناه: شرط الخيار لمدة ثلاثة أيام. وأنه إذا عَلم ذلك المتعاقدان فالحكم فيه عام. فمَن تبايع وقال أحدهما للآخر: لا خِلابة أو لا غش أو لا خديعة؛ فقد اشترط الخيار. 

إذًا في ثلاثة أيام فله في خلال الثلاثة الأيام أن يفكر في أمره، وينظر فيما اشتراه أو ما باعه؛ فإن كان مناسبًا أبقاه وإلا ردّه. "لا خِلابة". وكان الرجل لأنه قد ثَقل لسانه ما يستقيم نطقه للام، فكان أحيانًا يقول: لا خيابة، وأحيانًا يقول: لا خذابة، ولكن المعنى معلوم ومفهوم؛ أنه لا غش ولا خديعة. فإذا نطق بذلك؛ ثبت بذلك الخيار. 

وقيل: إنما ثبوت الخيار بالغبن ولكن إذا كان الخيار ثابت بالغبن فما الحاجة أن يقول عند البيع لا خلابة أو غيره؟ إذا هو ثابت بالغبن فكل مغبون يردّه وانتهت المسألة! لكن هذا بالاشتراط والقول عند المبايعة. فيقول له ﷺ: "فَقُلْ: لاَ خِلاَبَةَ"، فبقي وطال عمره حتى أدرك زمان سيِّدنا عثمان، وكان قد تبايع مع بعض التابعين ما يعون قوله؛ فيرجع السلعة إليهم فقد يخاصمونه، فيمرّ الصَّحابة فيقولون: ويحك هذا قد علَّمه النَّبي ﷺ وجعل له الخيار ثلاثة أيام، إذا ردّ لك البضاعة ردّها؛ فيرد له ثمنها ويأخذ بضاعته. "لاَ خِلاَبَةَ"، فلقّنه النَّبي هذا اللفظ يتلفظ به عند البيع فيُطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة، فيرى له كما يرى لنفسه، فكان هذا شأن الرجل. إذًا؛ تصير البيعة بهذا النطق بالخيار سواءً وجد عيب في البضاعة أو لم يوجد عيب، وسواءً غبن أو لم يغبن.

  • وهكذا هو عند الشَّافعية ومَن وافقهم في ذلك. 
  • ويقول الحنابلة: إذا قال أحد المتعاقدين عند العقد لا خِلابة؛ يقول الإمام أحمد أرى ذلك جائزًا وله الخيار، إن كان خلبه؛ قيّده بأن كان فعلًا غشه وخدعه، أما إذا لم يتبيّن خداع وإنما قال: أنا ما عاد أريد. فلم ير ذلك الإمام أحمد.

 ولكن رأى الشَّافعية أن هذا القول بمثابة اشتراط الخيار ثلاثة أيام، وُجدت خِلابة أو لم يوجد، وُجد غبن أو لم يوجد، وجد عيب بالبضاعة أم لم يوجد؛ فله حق الخيار؛ كمَن اشترط الخيار ولا يشترط في ذلك غبن ولا غيره، فجعل له الخيار ثلاثة أيام. 

يقول: فكان يبايع النَّاس ثم يخاصمهم فيمر بهم بعض الصَّحابة، يقولون لمَن يخاصمه: ويحك إن النَّبي ﷺ جعل له الخيار ثلاثًا. وبعضهم حمل هذا على اختصاصه بهذا الرجل وحده، ولكن القول بأن أوامره وتعاليمه ﷺ الأصل فيها العموم للأُمة والأرجح، وإنما تكون الخصوصية في ما ثبت فيه الخصوصية وأنه خاص لك أو لفلان، كما قال ﷺ للذي قال له: ما عندي إلا رأس غنم صغير خير عندي من جذع. قال له: يغنيك ولا يغني عن أحدٍ بعدك؛ هذا خصوصية. لا يأتي أحد يستدل بهذا لأنه نصّ عليه. أما إذا لم ينص على الخصوصية؛ فالأصل في أقواله وأفعاله تشريعٌ لأمته، أنه تشريعه صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم.

أما بعد ذلك، فإن الغبن الفاحش هذا اختلف فيه الأئمة، فهل يثبت خيار بالغبن أو لا؟

عادة التجار وما يعرفه أرباب الخبرة، يحكمون بأن هذا غبن أو ليس بغبن. 

  • وقال بعض المالكية والحنابلة: إن كان مقدار الثلث من القيمة غُبن فيها؛ فهو غَبن يوجب الخيار. 
  • وفي قول عند المالكية: إن كان أكثر من ثلث، أما الثلث فدونه فليس له حق الخيار. 

فلماذا يتعرض للبيوع وهو أبله قليل ما يعرف يخادعه النَّاس! ولكن إما أن يشترط وإلا فإن الردّ بالغبن فيه خلاف بين أهل العلم، والعبرة في تقديره يرجع إلى أهل الخبرة من التجار. 

فإذا شرط الخيار، تمام، شرط خيار الغبن إنما يثبت -إذا كان أيضًا الذين يقولون بأنه يثبت الخيار بالغبن- قالوا: بشرط أن يكون المغبون جاهل بوقوعه عند التعاقد، ومثله كلامهم عن المسترسل. فالجمهور أن هذا المغبون إذا لم يكن مسترسل ولا قاصر -بأن يكون دون البلوغ وما إلى ذلك- فلا حق في الخيار. وأما إذا أراد أن يبيع ويشتري، فيتنبّه لنفسه أو يستشير أرباب المعرفة، وإذا قد استقلّ بنفسه صلّح نفسه عارف أو غير عارف، صلّح نفسه شاطر أو غير شاطر، خلاص هو على نفسه، من يرقّع ما جرحه هو؟.. 

قال: أما شأن المسترسل: 

  • أما الصبي عند الشَّافعي وغيرهم ممَن لم يبلغ: فالمعتمد عندهم عدم صحة بيعه وشرائه. 
  • وقال بعض الأئمة: بصحة ذلك، لكن إذا حصل الغبن على القاصر؛ فله الخيار فيرد البضاعة أو يرد الثمن. 

وكذلك هذا المسترسل: 

  • يقولون المالكية: المستسلم لبائعه.
  • وقول الحنابلة: الجاهل بقيمة السلعة، لا يحسن المبايعة.
  • قال الإمام أحمد في بعض أقواله: الذي لا يحسن أن يماكس.

يعني: قليل الخبرة وما يعرف كيف يتبايع مع النَّاس، ويسترسل فقط يستسلم؛ يقولوا له هذا بكذا يقول: خلاص يمشي ويصدق.. ما عنده في ذلك تفحص ولا انتباه؛ هذا المسترسل في الحديث: غبن المسترسل ظلم. وفي رواية: "غبن المسترسل حرام". لا أن يرى أنه فرصة له، واحد ما يفهم فيبيع عليه أو يشتري منه، يغبنه؛ هذا ظلم وحرام. 

وقد حصل من تأثير الإسلام عند كثير من أتباعهم الأخيار أنهم كانوا في أسواقهم وغيرها يحتاطون للمسترسل أحسن ما يحتاطون لأنفسهم، ولا يغبنه أحد أدبًا مع الله ومع رسوله، وعملًا بالوفاء بالشريعة. ولكن مَن لم يتحقق بأخلاق الإسلام فهو يسلك مسلك اللئام، ويعد أنه إذا وجد البليد أو المسترسل أنه فرصة له، ما هي فرصة إنما غصة ترجع عليه، وهو ما يرضاها على نفسه بذلك، ورسول الله يقول: "لا يؤمن أحدُكُم حتى يُحِبَّ لِأَخِيه ما يُحِبُّ لنفسِهِ".

  • وهكذا يقول المالكية، يقول الأصل والمشهور في المذهب أنه: من قال له يبايع وهو ما يفهم إن كان مسترسل! فلا خيار له. 
  • وفي قول عندهم عند المالكية
    • أنه إذا كان الغبن فاحش كثير فله خيار. 
    • وإن كان غبن يسير؛ فهو الذي جنى على نفسه، لماذا يتعرض وهو ما يعرف يبيع ولا يشتري؟ 
  • وكذلك يثبتون الخيار بالغبن للمسترسل فقط الحنابلة

أما غيرهم من الأئمة قالوا: لماذا جاء يتعرض؟! فإذا تعرضت بعت أو اشتريت؛ ثبتت البيعة. اذهب عالج بلاهتك بنفسك!.. فلا بُد أن يكون عارفًا أو يستعين بالعارفين ولا يستقل بنفسه، وهذا حال المسترسل. ونعم يأثم هذا الذي بايعه وهو يعلم أنه مسترسل مسكين؛ فذلك من الغش.

وهكذا، في أيام الصغر مررت بسوق الخضرة، وكان جاء طفل صغير اشترى من هذا ومن هذا، وبعد ذلك أحدهم لاحظه قال له: أنت الآن أرسلوك أهلك بكم؟ فكيف ما عاد معك شيء؟ نقص عليك شيء؟ ضاع عليك فلوس؟ … قال: ما يعرف الولد، فإذا رأيتهم يترادّون أصحابه، يقولون: شوف هذا مسكين الآن أهله بيعاقبونه في الدار، ما ندري هل أحد غشّه أو ضيّع الفلوس؟… اجمعوا له وهاتوا له الباقي. فكل واحد سلّم شيء من عنده  جمعوه له قالوا له: خذ هذا رجّعه لأهلك، هم من عندهم بينهم البين رثوا لهذا الولد يوم شافوه طفل صغير وخافوا أنه يعاتبونه أهل بيته؛ فهم البائعين من نفسهم في السوق لما حسّوا بهذا قاموا يجمعوا له آنة آنة في تلك الأيام أيام الآنات حق الشلن وأعطوه إياها. قالوا: سر على بيتك، قالوا هذا الولد ما يعرف، فما استغلوها فرصة وقالوا أبله هذا أو بليد ما همّنا.. 

فهكذا واجب أخلاق الإسلام وأخلاق المسلمين، وأن يراعوا الضعيف منهم والذي لا يعرف أكثر، وإذا وجدت المفاحص المماكس، فاستعمل ذكائك معه، زد عليه بما تقدر عليه، ما عليك شيء، إن مرة من المرات خلست عليه خلاص راح؛ لأنه صاحب مماكسة وصاحب معرفة. وأما هذا المسكين، هذا المغبون، لا تستعمل ذكائك عليه، ولا تستعمل شطارتك عليه، وهكذا جاءنا الإرشاد في الحديث الشَّريف. 

ثم ذكر -عليه رحمة الله- أثر سيِّدنا سعيد بن المسيب معنى كلامه؛ الدين المعاملة: 

  • وإذا رأيت المعاملة حسنة في أي موضع وأي موطن؛ فاعلم أن هذا الموطن موطن خير وإن ستُقيم فيه، فأقِم فيه وأنت ريّض، رِض فيه واطمئن، وطوّل المقام فيه. 
  • ولكن إذا رأيت مظهر التعامل في هذه المنطقة بين النَّاس سيء ومخالف؛ لا تجلس إلا مقدار حاجتك احمل نفسك رُح وابعد فإن شرًّا يترقبهم، وبلاء سينزل عليهم؛ فابتعد من عندهم ومن أمامهم. 

ولهذا "سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: إِذَا جِئْتَ أَرْضاً يُوفُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ"، هذا عنوان الدين، عنوان المعاملة، والدين المعاملة. فإذا رأيتهم "يُوفُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ"، ولا يتظالمون، ولا يبخسون، قال: "فَأَطِلِ الْمُقَامَ بِهَا"، اقعد في مثل هذه الأرض، هذه أرض رحمة، وأرض خير، تنزل على أهلها الرَّحمات والخيرات، ويصيبك منها بركة ونور. 

قال: "وَإِذَا جِئْتَ أَرْضاً يُنَقِّصُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ"؛ فانتبه لنفسك، لا يعجبك فيها  زخرفة ولا نحوها، فتجلس.. هنا منتظرهم شيء وراء هذا الأمر، إذا كانت معاملاتهم بهذه الصورة؛ أحسن لك احمل نفسك قبل ما يصيبك ما يصيبهم أو ينزل بك ما ينزل بهم. "وَإِذَا جِئْتَ أَرْضاً يُنَقِّصُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، فَأَقْلِلِ الْمُقَامَ بِهَا"؛ أي: لا تقم إلا بمقدار الضرورة، ابعد وخلّص نفسك. وهكذا قال: لا ينبغي المُقام بأرض يظهر فيها المنكر ظهورًا لا يُطاق تغييره، المقام بموضع الحق فيه ظاهر، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر شاهر، ودين الله -سبحانه وتعالى- قوي هذا محل الخير ومحل البركة، وأما أصحاب بخس المكيال والميزان، قال تعالى: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ)، وهي أول آية نزلت في المدينة بعدما هاجر ﷺ، (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ)  [المطففين:1-4] ألا يوقنون بالبعث والقيامة؟ مَن أيقن برجوعه إلى الله وبعثه ووقوفه بين يديه، ما يرضى يغبن أحد، ولا يطفف في الكيل وفي الميزان. 

وهكذا جاء عن ابن عباس عن النَّبي ﷺ يقول: "ما نقض قوم العهد إلا سُلِّط عليهم عدوهم،… ولا طففوا الكيل إلا مُنعوا النَّبات وأُخذوا بالسِّنين"؛ يعني بالقحط -والعياذ بالله- يعني: أن يبتليهم الله بالجدب والقحط وغير ذلك من البلايا. وجاء أيضًا عن ابن مسعود عن النَّبي ﷺ قال: ما نقص قوم المكيال والميزان إلا سلَّط الله عليهم الجوع -والعياذ بالله تبارك وتعالى-، فالجزاء من جنس العمل. وهو إن كان رأوا أن الأمر هيّن أو يسير وأعجبهم في البداية مغبّته غير طيبة، فينتبه كلٌّ لنفسه، ويحذر من أن يتعرَّض لسخط الله -جلَّ جلاله-، والدين المعاملة.  

رزقنا الله الاستقامة وأتحفنا بالكرامة، ونقّانا عن الشوائب ورفعنا عليّ المراتب، وسقانا من أحلى المشارب، ووقانا كل سوء أحاط به علمه في الدَّارين، بِسِرّ الفاتحة وإلى حضرة النَّبي مُحمَّد ﷺ.

 

تاريخ النشر الهجري

05 ذو القِعدة 1443

تاريخ النشر الميلادي

04 يونيو 2022

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام