تفسير سورة الحج -02- من قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3)} إلى الآية 7
تفسير فضيلة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الحج:
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) }
مساء الإثنين 17 جمادى الآخرة 1447هـ
الحمدلله مُكرِمنا بأنوار التَّنزيل والوَحي الجليل، وبيانِه على لسان خير هادٍ وداعٍ ودليل، سيدنا محمد الهادي إلى سواءِ السبيل، صلَّى الله وسلم وبارك وكرَّم عليه وعلى آله وصحبه خير جِيل، وعلى مَن والاه واتَّبعه في النيَّة والقَصد والفِعل والقِيل، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين أهل التَّفضيل والتَّكريم والتَّبجيل، وعلى آلهم وصحبهم وتابِعيهم، وعلى ملائكة الله المُقرَّبين وجميع عباد الله الصَّالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنَّه أكرمُ الأكرمين وأرحمُ الراحمين.
أمَّا بعدُ،
فإنَّنا في نعمة تأمُّلنا لِخطاب إلهِنا وتعليمه ووَحيِهِ وتنزيله وإرشاده وتوجيهه وتنبيهه -جلَّ جلاله وتعالى فِي علاه-، بدأنا نتأمَّل بعض معاني أوائل سورة الحج التي خاطبَ الله الناسَ فيها، فيا فَوزَ مَن أصغى مِن الناس لخِطاب ربِّ الناس، وفهِم المعنى وأقام الأساس، ومضى على الاستقامة مِن غير التباس، ووُقِيَ شرَّ الوَسواس الخنَّاس، جعلنا الله وإياكم مِن خِيار الناس المُستَمِعين لكلامه، الواعين لخِطابه -جلَّ جلاله-، المُقتَدين بسيِّد أحبابه.
يقول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ (3)).
يقول: إنَّ من هؤلاء الذين خَلَقت مِن الناس مَن يتَّخذ قراراته في الحياة على انحرافٍ وجورٍ وظلم، فيتَطاول على ما ليس له، ويُجادِل بغَير علم، ويختار اتَّباع عدوّه من إبليس وجُنده، وهم الذين خلقهم اختبارًا للخَلق، وحذَّر من مُتابعتهم وأخبَر عن حقائِقهم فقال: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر:6]، فهم دُعاةٌ إلى النار المُوقَدة التي تطَّلِع على الأفئدة -والعياذ بالله تبارك وتعالى- وأجارَنا الله منها.
فمَن جعل قراره في الحياة أن يُصغِي لوَسوَسة الشيطان ويتَّبِع ويُجادِل في الله بغير علم؛ فقد ارتضى لنفسه أن يكون من أهل النار -والعياذ بالله تبارك وتعالى-، فإنه مع خَلقِه لإبليس وجُنده من شياطين الإنس والجِن، خلق أنبياء ورسلًا وجعلَ لهم خُلَفاء؛
- وقال عنهم: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ) [الأنبياء:73]
- وقال في الآية الأخرى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة:24].
إذًا فالإنسان على ظهر الأرض؛ ما بين دعوة الحق والإله الذي خلق -ويحْملها رسُلُه وأتباع الرُّسل-، وما بين دعوة الباطل والضَّلال المُوصِلة إلى النار -ويحملها إبليس وجُنده من شياطين الإنس والجِن- (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) [الأنعام:112].
فمن الناس من يَحرِف سمعَه عن دعوة الله وبلاغ رُسُله وأنبيائه، ويتولَّى إلى الإصغاء إلى دعوة عدوه؛ (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) بالوهم والخيال والظن وتبعيَّة الهوى، (وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ) مرَدَ عن إيمان إلهه الذي خلق وعن طاعة إلهِه، فتمرَّد فأُبعِد.
(كُتِبَ عَلَيْهِ (4)) على ذلك الشيطان (أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ (4)) اتَّبعهُ وأطاعَه وصدَّقه ونفَّذ أمره؛ (فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ): يُضِلَّهُ عن سبيل الحقِّ الواضح البيِّن، في نِيَّاته ومقاصده وأقواله وأفعاله ومعاملاته، (وَيَهْدِيهِ (4)) -أي يوصله- (إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ): النَّار المُوقَدة التي تطِّلع على الأفئدة -اللهم أجِرنا من النار-.
وأمرَنا سبحانه أن نستعيذ من الشيطان، وأخبَر عن أحوال الناس أمام دعوة الشيطان:
- (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَيْفٌ) وفي قراءة: (طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا) رجعوا إلى الأصل وإلى الإيمان وإلى ذكر الرحمن، (فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) [الأعراف:201]، وتبيَّنوا الحقيقة وأبَوا أن يكونوا أتباعًا لعدوِّهم، (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) [يس:60-61].
- يقول جلَّ جلاله: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)، خرَج عن الطَّاعة، (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) [الكهف:50].
إذًا كما قال في الآية الأخرى، وصَف نفسه بالرحمن قال: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) [الفرقان:59]، أمّا أنك تجادل بغير علم وتسأل واحدًا ليس عنده علم، وأهل الخبرة والفَهم في ذلك هم المُصطَفَون المُنتَقَون من قِبَل الإله؛ وهم الأنبياء ثم أتباعهم وخلفائهم -عليهم صلوات الله وتسليماته-.
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ) ما الذي يَحمِلُكم على التَّكذيب والجِدال بغير علم، واتِّباع عدوِّكم؟ استغرابِكم من إعادَتِنا لكم وبعثِكم إلينا وإرجاعِكم من قبوركم وإقامَتِكم منها أرواحًا وأجسادًا لِلقاء يوم القيامة؟! مِن هذا تستغربون؟!
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ (5)) في شكٍّ (مِّنَ الْبَعْثِ)، مِن إعادَتِكم بعد موتِكم وقِيَام أرواحكم وأجسادِكم إلينا، (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ) [الزمر:68]، فانظروا الدّلالات والعلامات أمام أعيُنكم على هذه القُدرة.
(فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ) أبوكم آدم قبضة من تراب جمعناها ووضعنا فيها الماء، وصارت حمًأ مسنُونًا، يَبِس وتصلَّب، وصار صلصال كالفخَّار، ثم نفخنا فيه الرُّوح، فما الذي يُشكِّككُم في قُدرتِنا؟ بدايةُ خَلقِكم من تراب، ثم جعلنا التَّناسُل من النُّطَف، (فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ) في تكوين أبيكم آدم -جسد أبيكم آدم-.
- (ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ) أولاد آدم كلُّهم، كوَّنَّاهم من أولاده -من صلبه- ومن يأتِ بعدهم على مدى القرون الكثيرة الكبيرة من أيام أبِينا آدم إلى أيامنا هذه، (خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ)؛ وهكذا تتحوَّل النُّطفة إلى علَقة.
- (ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) ما هذا التطوير والتصرف؟ ما هذا التقدير والإتقان؟
- (ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ) تتحوَّل إلى قطعة لحم قدَر ما يُمضَغ، (مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ).
- (ثمَّ مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ) يتم التّصوير فيها وتتُمّ وتكمُل حتى يُنفَخ فيها الرُّوح.
- أو(غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) تسقط ويخرج -سِقط- لا يتم فيها التصوير ولا يُنفَخ فيها الروح.
(ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ (5)) هذه بداياتُكم، العجيب أنَّ هذه المراحل في البُطون ما اهتدى الخَلق إليها مِن حيث الظَّاهر والإدراك أو المُشاهد بواسطة الأجهزة إلا في القَرن الماضي، ولكن نبي الله يتكلَّم عنها من قبل 1400 سنة! (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) [النجم:3].
ومن الذي يبين له؟! ثم يتحدث كما جاء في رواية الإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم، يقول سيدنا عبد الله بن مسعود: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو الصادق المصدوق- " أنَّ أحدَكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بطنِ أمِّه أربعينَ يومًا نطفةً" -حتى حدّد الأيام- "ثم يكونُ علقةً مثلَ ذلك ، ثم يكونُ مضغةً مثلَ ذلك…ثم يُنفخُ فيه الروحَ"، العجيب أن المُضغة كما ذكر في الآية الأخرى -في سورة المؤمنون- تتحوَّل إلى هيكل عظمي، ثم تُكسَى لحمًا: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) [المؤمنون:14]، ماهذه الدِّقة والتَفصيل، ومن أين جاء بها سيدنا الرسول الدَّليل؟! صلوات ربي وسلامه عليه.
قال: (لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ) هذه العظَمَة والقُدرة، فمالذي شكَّككُم في الوحي؟! نحن الذين خلَقناكُم بهذه الكيفيّة وبهذه الصورة التي تدلُّ على عظمتنا وقُدرتنا، فنحن الأحقُّ أن نبيّن لكم الأوامر والنواهي وما يصلُح لكم وما لا يصلح، أو غيرَنا الذي لا خلَقكُم ولا كوَّنكُم؟ قال: أنا الذي كوَّنتُكم بقُدرتي وعظمتي بهذه الأطوار الغريبة وحولتكم بهذا الخلق، تنسوني وتذهبون تأخذون البيان والمنهج في الحياة من واحد ثاني مخلوق مثلكم؟
(لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ)، نُبيّن لكم هذه العظَمَة، وأن البَعث والرُّجوع ليس بِبَعيد ولا بصعب ولا بِشاقٍّ علينا، قد خلقناكُم مِن لا شيء -الله أكبر-.
يقول: (لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ) هذه الحقائِق فتتَّقون وتُصدِّقون وتُخلِصون وتستعدُّون للقاء لنُكرِمكُم بنعيمٍ أبديّ.
(وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ (5)) في بُطون الأُمَّهات (مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى) إمّا في الشهر السادس، وإما في الشهر السابع، وإما في الشهر الثامن، وإما الشهر التاسع؛ ثم يخرُج في الأجَل الذي سمَّاه له، يخرُج في وقته.
وهكذا ما يستعمِله بعضُ النساء خصوصًا في العُصور الأخيرة، مِن إنَّها تتعب في الحَمل وتخاف آلام الولادة وتستعجِل بإجراء العمليَّة القيصريَّة -كما يُسَمُّونها- الجراحيَّة، هذا خطأ! (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) [عبس:20]، (إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى) في ساعة معيَّنة ستخرُج، يخرُج الجنين ضروري يخرُج، وما يكون هذا إلا للضَّرورات.
والأغرب بعد ذلك أن من المستشفيات ما يتقاضَون على العملية مبالِغ، فيُحبِّون أن يستعجلوا حتى ولو كانت المرأة ستلِد ولادة عاديَّة طبيعيَّة، لكن يقولون تحتاج عمليّة مِن أجل أن يأخذوا المبلغ، والحقُّ تعالى يقول: (مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) [عبس:19-21]، (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ) في أمر مُحصَّن، نُقرُّ (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى (5)) إذا جاء الأجل يخرج، ولكن الاستعجال وعدم الصبر على بعض الألام يجعل الناس يستعجِلون على إجراء هذه العمليّات.
يقول: (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا (5))، كل واحد منكم يخرج طفلًا صغيرًا، لانُخرِج واحدًا منكم كبيرًا، نُخرج أبناء الإبل والبَقر والغنَم يمشون، لكن أنتم أهل مُهمَّة كبيرة تحتاجون الى تربية ودرجة درجة وترقية حتى تبلُغ أشُدَّك.
(إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ (5)) نُسخِّر قلوبَ الآباء والأمهات يُرَبُّونكم -وأحياناً غير الآباء والأمهات- ويعتنون بكم حتى تبدأون تكونون.. وإلّا أحدُكم يخرج لا فيه سِن تقطَع ولا رِجل تَمشي ولا يد تبطِش، ولكن ربَّاه كما ربَّاه وَسط البَطن يُربِّيه خارج البَطن -جلَّ جلاله- حتى يبلُغ أشُدَّه، تبلغوا أَشُدَّكُمْ: كمَال قِواكُم الجسديَّة والعقلية، مِن بداية الشَّباب إلى الأربعين.
(وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ (5)) في خلال هذه المُدَّة وقبلَ ذلك، ومنكم من يبقى ويتجاوز مرحلة الكهولة إلى الشيخوخة، (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ)؛ وأرذل عمر الإنسان في الحياة: ما فَقَد فيه عقله أو فَقَد جميع قُواه، فصار مثل ما بدأ ضعيفًا من دون شيء، فهذا (أَرْذَلِ الْعُمُرِ)، أما مَن طال عُمره وعقلُه محفوظ ومعه نصيب من القُوى التي يُمشِّي بها أمورَه وحاجاته؛ فهذا ما رُدَّ إلى أرذل العُمر، لأنَّ الردَّ إلى أرذل العمر تعوَّذ منه ﷺ قال: "وأعوذُ بِكَ أن أُرَدَّ إلى أرذلِ العمرِ".
فأرذَلِ العُمُر ما صحِبَ الهرَمَ من تَخرِيف، وذَهاب عقل أو ذهاب إدراك ونسيان تام، أو من قوّة ضَعف بحيث لا يستطيع أن يقضي حاجَتَه ولا أن يتناول الطعام بيده فهذا (أَرْذَلِ الْعُمُرِ).
(وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ)، ويتعرّض فيه لفَقد الذاكرة (لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) كثير من الأشياء التي كان يدري بعلمها تروح، ولا يبقى عنده تركيز ولا ذاكرة ولا ذهن، ما أكثر ما ينسى -سبحان الله- وربما كان ذكيًا، لأن المُلْك ليس له! صاحب المُلك واحد اسمه الله، الذي يملكك، يملك عقلك، يملك سمعك، يملك بصرك، يملك قوتك، يملك الدنيا، يملك الآخرة، يملك الأرض، يملك السماء، يملك الإنس، يملك الجن، يملك الملائكة، يملك القيامة، يملك الجنة، يملك النار؛ الملك لواحد، هو صاحب الملك الحقيقي (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) [الملك:1].
والمجازات هذه نسميها مُلك مُلك، كلها صورية وليس فيها حقيقة، لو كان فيها حقيقة لكان فرعون موجود الى الآن أمامنا، ولن يترك شيئًا من ملكه، ولكان النمرود أمامنا، وكان قوم عاد الذين قالوا من أشد منا قوة والآن ليس لهم ذكر ولا خبر! الملك ليس لأحد، الملك الحقيقي لواحد اسمه الله، الله جل جلاله، (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الملك:1].
وأعلى ما يعطي خلقه من صور المُلك ومجازي الملك؛ المُلك الذي شرَّفه تعالى وعظمه وحكم بدوامه وبقائه، وهو نعيم الجنة، (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا، [الإنسان:22-21]، (وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) [الانسان:17-22].
فإن أردت أن ترغب في شيء من المُلك الذي يوهب للخلق، فهذا أحسن مُلك؛ فيه تشب ولا تهرم أبدًا، وتَصح ولا تمرض أبدًا، وتنعم ولا تبأس أبدًا، وتحيا ولا تموت أبدًا؛ المُلك هذا، هذا ملك كبير، من أجل الملك ذلك المشؤوم المتعوب المتعب! يتقاتلون خلق الله! تراهم يتقاتلون أمامك، وأمامكم ملك أكبر تزهدون فيه!
واحد من الأخيار الزهاد الصالحين لقي واحدًا من أهل الدنيا، قال له: يا زاهد، قال: أنت أزهد مني، قال: كيف أنا أزهد منك وأنا صاحب دنيا؟! قال: أنا زهدت في الدنيا الحقيرة التي تحبها، لكن أنت زهدت في الملك الكبير، والعطاء الوفير، والقرب من العزيز الغفور، ومرافقة النبيين، أنت أزهد واحد، أنا ما زهدت إلا في حقير مُنتهٍ زائل يخرج عنه صاحبه شاء أم أبى، لكن أنت زهدت في ماذا؟! زهدت في الأمر الكبير العظيم الخطير.
فهذا الملك الكبير -الذي إذا أردنا مُلكًا- قُم أنا وإياك نتحرك نحصّل الملك الكبير، أمَّا أردنا أن نتحكم على رقاب خلق الله في كم كيلوات من الأرض، وبعد ذلك ننال الآثام والظلام، ويجيء يوم القيامة ويداه مغلولتان الى عنقه، فكّه عدله وآبقهُ جوره، وفيها نمرض وفيها نتعب وفيها نتحمل مشاكل كبيرة، ماهذا المُلك؟ تعال لنرْغب في الملك الكبير، أعلى ملك يؤتيه الله خلقه؛ نعيم الجنان (وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) [الانسان:20] صدق ربي ذاك الملك الكبير الدائم الذي لا يزول بأمر الله به -تعالى- بإبقائهِ بإذنه.
قال تعالى: (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا (5)) ثم ذكر وتحدث ﷺ كثيرًا عن شؤون تكوين الأجنة في البطون، وكيف يتصرف الحق -سبحانه وتعالى- فيها وكيف يوحي إلى ملائكته ما يتعلق بها، حتى أن رزق أحدهم وأجله وهل هو شقي أو سعيد، تأخذهُ الملائكة وهو لا يزال جنينًا في بطن أمه، ولا يزيد في رزقه حبة ولا تنقص، ولا في أجلهِ لحظة ولا تنقص؛
- وإن كان سعيدًا فيا فوزه، وهو من أهل السعادة وعلامة ذلك؛ يختار مسلك الإصغاء لنداء الله ورسله.
- وإن كان شقيًا فيا خيبته وخسارته وعلامته؛ يصغي إلى دعوة إبليس وجنده (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ (4)).
قال تعالى: هذه قصة تكوينكم وخلقكم، فلماذا تستغربون من البعث؟ ألا أقدر أن أردَّكم؟! ألا أقدر أن أحييكم بعد ذلك؟ فقط مرة واحدة وبعد ذلك ذهبت قدرتي؟! هل أحد منكم نهب منها أو سرق؟ أخذتوا شيء من قدرتي وملكي؟! -الله أكبر-، فلماذا تستغربون من البعث؟! وآيات أمامكم أخرى؟ أراضي تموت ونحييها، وتموت ونحييها، وتموت ونحييها، وهل أنا أعرف أحيي الأرض، ولا أعرف أحيي مثلكم؟! -لا إله إلا الله- ما الذي يمنعني؟ (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء:104].
يقول: (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً (5))، يابسة قاحلة مُمحلَة، جرداء ليس فيها حبة واحدة (فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ (5)) بالأشجار، (وَرَبَتْ) ارتفعت، (وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5))، من أين جاء هذا؟! من أين؟! من مخزن من؟! من أين هذا جاء؟ من عند أي دولة؟ (مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ) [النمل:60]، ( أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) تُديرون رؤوسكم؛ (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ)، تقولون خسرنا، لا فائدة وما طلع الزرع، يقول سبحانه وتعالى: (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) [الواقعة:63-67] -سبحان الله من يحيي الأرض بعد موتها-.
لذا جاء في الحديث، أنَّه لما جاء إليه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -بعض الصحابة- يقول له: يا رسول الله كيف الإحياء بعد الموت؟ قال: "أمررتَ بأرضٍ قاحلة ماحلة؟" قال: نعم، قال: "ثم مررتَ بها وهي تهتز وتخضّر؟" قال: نعم، قال: "إنَّ الذي أحياها لمحيي الموتى، وهذه آيته في خلقه".
(وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)) نَضِر حسن عجيب شكله وريحه وطعمه، بُقعة واحدة تُسقى بماء واحد، وهذا لون وهذا لون، وهذا شكل وهذا شكل، وهذا طعم وهذا طعم، الله الله الله، (يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ) [الرعد:4] ألوانها وأشكالها، وطعمها ورائحتها، من أين جاءت الروائح هذه؟ من مصنع فرنسا! من أين جاءت؟ من أين؟ ما المصنع الرائع هذا الذي تنشأ منه؟ وهذه تختلف عن هذه، وهذه تختلف عن تلك! من أين يجئ الريح؟ من أين ينشأ؟ وأين أصله؟ بذرة عندنا صغيرة ليس لها ريح ولا طعم، اغرسها فإذا هي شجرة، ثم ثمرة، لها طعم ولون وريح، كيف؟! قادر فوقها، قوي فوقها، مُتصرف فوقها، فما الذي تتعجبون فيه من بعثكم ونشركم وإحيائكم بعد موتكم؟ لماذا تتعجبون؟
(أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) [النازعات: 28-27]، أنت أكبر أم السماء؟ أنت كم تساوي بالنسبة للسماء؟ ويخلق السماء كلها ولا يقدر أن يخلقك أنت الصغير!؟ قدرة باهرة (وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيء قَدِيرٌ) [الملك:1].
(وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5))، نضير حسن الطعم، حسن الرائحة، حسن اللون والشكل -سبحان الله-.
(ذَٰلِك) خلْقكم وتطويركم، وهذا الإنبات في الأرض وإحيائها بعد موتها، (بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ) فلولا الله ووجوده -وهو الذي أرسل لكم رُسل- ما كان شيء من هذا، هل أنتم تصنعون هذا؟ هل حكوماتكم تصنع هذا؟! هل شركاتكم تصنع هذا؟! من يصنع هذا؟
(ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ) الذي تحكُّمَهُ هذا، وتحكُّمَه من يوم أبينا آدم على ظهر الأرض إلى الآن، والناس هؤلاء الذين يدَّعون التطور، كانوا خلقوا لنا آدم من دون مضغة من دون علقة! أما إنكم تطورتوا، حتى أبناء آدم الذين من صلبه هكذا جاؤوا، إذًا أنتم رجعيين كبار مُتخلفين! هذا حُكم حاكم، وقدرة قادر، وتصرُّف متصرِّف، الكل مخلوق وهو خالق -جلَّ جلاله-، لا أحد يقدر يغيِّر ولا يُبدل -سبحانه وتعالى، الله أكبر- هو الذي رتب هذا كله.
(ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6))، (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) [فاطر:44] فقدرته مطلقة يفعل ما يشاء، وهذا كله والبيان والبراهين أمام أعينكم.
(وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ) التي أخبركم عنها رسلي عني أني أعيدكم وأبعثكم وأجمعكم وأجعلكم فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير، هو هو.
(وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ) لا بد أن تجِي، (لَّا رَيْبَ فِيهَا) ولا شك ولا جدل ولا مِريَة، (وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ (7))؛ وكل ما أمامكم يدل على قدرة هذا القدير، فيُحيي ما يشاء ويميت ما يشاء، ويصوِّر ما يشاء و يبعث من يشاء، ويتصرف كما يشاء؛ فعَّال لما يريد، (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ) -جلَّ جلاله وتعالى في علاه- (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ) يجادلون بغير علم (وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ) [البروج:13-20] يهلكهم طائفة بعد طائفة، وجماعة بعد جماعة إذا أرسل لهم الرسل وكذبوهم وأهلكَهُم، يقول سبحانه وتعالى: (وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا * وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا) [الفرقان:38-39] -لا إله إلا الله-.
يقول جل جلاله وتعالى في علاه: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) متوالية (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ) [الحاقة:6-8] -سبحان الله-.
رزقنا الله كمال الإيمان، وكمال اليقين، وكمال الصدق معه في كل شَأن وفي كل حين، اللهم ثبِّتنا على الحق فيما نعتقد، وثبِّتنا على الحق فيما نفعل، وثبتنا على الحق فيما نقول، اللهم اعصمنا من الشرك واغفر لنا ما دون ذلك، اللهم اسلك بنا أشرف المسالك، اللهم تدارك أمة حبيبك محمد، تداركهم، اللهم ادفع البلاء عنهم، اللهم ادفع الشرور عنهم، اللهم ادفع الآفات عنهم، اللهم اجمع قلوبهم على ما تحب.
اللهم أصلح يَمننا، اللهم أصلح شَامنا، اللهم أصلح شرقنا، اللهم أصلح غربنا، اللهم اكشف كربنا، اللهم ادفع البلاء عنا، اللهم أدِم لنا في ربوعنا أمنًا وإيمانًا وطمأنينةً وسكينةً، وزدنا منك توفيقًا لما تحبه منا وترضى به عنا، يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.
بسر الفاتحة
إلى حضرة النبي محمد ﷺ
19 جمادى الآخر 1447