كشف الغمة - 452 - كتاب الذكر: 12- خاتمة في الاستغفار
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 452 - كتاب الذكر: 12- خاتمة في الاستغفار
صباح الأربعاء 9 محرم 1448هـ
نص الدرس مكتوب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
خاتمة في الاستغفار
" قال ابن مسعود كان بنو إسرائيل إذا أذنبوا أصبح مكتوبًا على باب أحدهم الذنب وكفارته فيفتضح فأعطينا خيرًا من ذلك وهو الاستغفار وذكر الله ويقرأ: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ) [آل عمران: 135] الآية، وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: "يقول الله عز وجل: يا بني آدم كلكم مذنب إلا من عافيت فاستغفروني أغفر لكم، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبكم عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة".
وكان ﷺ يقول: "قال إبليس: وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني"، وكان ﷺ يقول: "ألا أدلكم على دوائكم من الذنوب؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: دواؤكم الاستغفار"، وكان ﷺ يقول: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب".
وكان ﷺ يقول: "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا فمن أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار"، وكان ﷺ يقول: "من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله تعالى له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة"، وفي رواية: "من استغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل يوم سبعًا وعشرين مرة أو خمسًا وعشرين مرة كان من الذين يستجاب لهم ويرزق به أهل الأرض، ومن استغفر الله عند الغروب سبعين مرة كل يوم لم يكتب من الكاذبين، ومن استغفر الله في ليلة سبعين مرة لم يكتب من الغافلين".
وكان ﷺ يقول: "ما من مسلم يعمل ذنبًا إلا وقف الملك ثلاث ساعات فإن استغفر من ذنوبه لم يوقفه عليه ولم يعذبه يوم القيامة"، وكان ﷺ يقول: "إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن فإذا هو نزع واستغفر صقلت، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه فذلك الران الذي ذكره الله تعالى: (كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [المطففين: 14].
وكان ﷺ يقول: "إن للقلوب صدأ كصدإ الحديد وجلاؤه الاستغفار"، وكانﷺ يقول: "من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فر من الزحف، ومن قالها في دبر كل صلاة غفرت له ذنوبه كلها، ومن استغفر الله تعالى سبعين مرة في دبر كل صلاة غفر الله له ما اكتسب من الذنوب، ولم يخرج من الدنيا حتى يرى أزواجه ومساكنه من الجنة".
وكان ﷺ يقول: "ما من عبد ولا أمة يستغفر الله في يوم سبعين مرة إلا غفر له سبعمائة ذنب وقد خاب عبد أو أمة عمل في يوم وليلة أكثر من سبعمائة ذنب"، وكان أنس -رضي الله عنه- يقول: "جاء رجل إلى رسول ﷺ فقال: واذنوباه واذنوباه يقول ذلك مرتين، ورحمتك أرجي عندي من عملي، فقالها فقال له رسول الله ﷺ: قم فقد غفر الله لك".
وكان البراء بن عازب -رضي الله عنه- يقول في قوله تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195] هو الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفره الله لي، والأحاديث في فضل الاستغفار كثيرة وفي هذا القدرِ كفاية، والحمد لله رب العالمين، والله أعلم".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَظِيمِ الْغُفْرَانِ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِهِ كَثِيرِ الِاسْتِغْفَارِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ وَكَرَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْمُطَهَّرِينَ عَنِ الْأَدْرَانِ، وَصَحْبِهِ الْغُرِّ الْأَعْيَانِ، وَعَلَى مَنْ وَالَاهُمْ وَاتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَعَلَى آبَائِهِ وَإِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ سَادَاتِ أَهْلِ الْيَقِينِ وَالْعِرْفَانِ، وَعَلَى آلِهِمْ وَصَحْبِهِمْ وَتَابِعِيهِمْ، وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَجَمِيعِ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ وَفِيهِمْ إِنَّهُ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
وبعد؛
فقد عقد الشيخ هذه الخاتمة في فضيلة الاستغفار ومكانة الاستغفار، ولا يزال الاستغفار:
- عنوان صحة الإيمان.
- والصدق مع الرحمن.
- والاستعداد للنقلة إليه والسفر والرحلة إليه.
- والوقوف بين يديه -جل جلاله-.
ومعنى الاستغفار: طلب المغفرة؛ طلب المغفرة يكون:
- بالوِجهَة.
- والنية.
- وبالفعل.
- وبالقول.
فكل ما كان سببًا للغفران ففعله استغفار. فالاستغفار طلب المغفرة.
(وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ) [آل عمران: 135]-جل جلاله-؛ لا يتمكن أحد أن يغفر ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا إلا أن يغفره الله -جل جلاله وتعالى في عُلاه-.
وهكذا يشترك في الاستغفار:
- المعصومون من النبيين والملائكة.
- وغيرهم من خاصة الخلق وعامتهم من المؤمنين بالله -تبارك وتعالى-.
وقد جاء في الاستغفار آيات وأحاديث؛ فكان الاستغفار من أقوى الركائز التي تقوم بها السعادة، وتُنال بها الحسنى وزيادة.
يقول: " قال ابن مسعود كان بنو إسرائيل إذا أذنبوا أصبح مكتوبًا على باب أحدهم الذنب وكفارته فيفتضح"؛ فجاءت هذه الأمة بفضل الله وستره وإحسانه ولطفه بواسطة عبده محمد ﷺ؛ قال: "فأعطينا خيرًا من ذلك وهو الاستغفار وذكر الله" -جلّ جلاله-. قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [آل عمران: 135].
"وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: "يقول الله عز وجل: يا بني آدم كلكم مذنب إلا من عافيت فاستغفروني أغفر لكم، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب -أي: بملء- الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها -أي: ملأها- مغفرة"؛ له الحمد والمنَّة؛ كما جاء في سنن الترمذي وابن ماجة، وأورده الإمام النووي في الأربعين النووية.
" وكان ﷺ يقول: "قال إبليس -للرب جلّ جلاله-: وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم"؛ يعني: ما أيأس منهم ولا أترك المحاولة في غيِّهم ما دامت روحه في جسده قبل ما يموت، فأنا حريص على إغوائه. "فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني"كما رواه الإمام أحمد في مسنده. الله لا إله إلا الله، اغفر لنا يا خير الغافرين.
"وكان ﷺ يقول: "ألا أدلكم على دوائكم من الذنوب؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: دواؤكم الاستغفار" -طلب المغفرة بصدق-.
وكان ﷺ يقول: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب". لزم الاستغفار: كان الاستغفار لزيمه في ليله ونهاره وسرِّه وإجهاره.
وقد كان يُعَد لنبينا في المجلس الواحد مئة مرة من قول: "رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ". ثالث مرة، رابع مرة، خمس مرّة.. يسمعونها في المجلس الواحد سبعين، ثمانين، تسعين إلى مئة مرة، يسمعون لسان الطاهر المعصوم يطلب الاستغفار والمغفرة من الرب، بهذا اللفظ، لا إله إلا الله، يقول الصحابي: "إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ".
فالاستغفار طلب المغفرة والسؤال:
- بالقول.
- والفعل.
والمغفرة معناها: الستر؛ والمراد بها: التجاوز عن الذنب، وعدم المؤاخذة به، وإما:
- بعدم العقاب أو العذاب.
- أو بعدم التوبيخ أصلًا.
وتنتهي المغفرة إلى أمرين عظيمين إذا عظمت من الله لعبده:
- الأمر الأول: أن ينشر عليه كنفه عند المساءلة في القيامة فلا يسمع أحد ما يقول له حتى الملائكة، يقرره ببعض ذنوبه ثم يقول: "سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ في الدُّنْيا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَومَ".
- والأمر الثاني: أن يأتي الله إلى سيئاته فيُبدلها إلى حسنات. وفي ذلك جاء في الخبر أن من المؤمنين من يُعرض عليه في القيامة بعض سيئاته الصغيرة فيَخاف ويتوقع الهلاك ويفزع، فيُقال: إنه قد بُدلت لك إلى حسنات، فيقول: باقي ذنوب أخرى عملتها؛ لما رأى من حُسن مُعاملة الله له ولطفه معه؛ يُقال: قد بدلت جميعها إلى حسنات!
ومن أعلى معاني المغفرة:
- أن يستر الله عبده عن الذنب فيحول بينه وبينه فلا يقع فيه.
- ومنهم هؤلاء المعصومون، المغفرة بالنسبة لهم، الحيلولة بينهم وبين الذنوب من قريب ومن بعيد.
- وبعض المحفوظين من أولياء الله تعالى من ورثة أولئك النبيين، حتى ممن يكرمهم الله بأن لا تخطر على باله أصلًا ولا يهم بها بفضله -جل جلاله- على من يشاء.
وكان الإمام عبد الله بن حسين بن طاهر يقول: ما أذكر أني فعلت مكروهُا ولا هممت بفعل مكروه؛ فضلًا عن الحرام؛ من قبل بلوغه؛ من أيام الصبا؛ من قبل بلوغه يقول: ما أذكر أني فعلت مكروهًا ولا هممت بفعل مكروه. فسبحان الذي يصون من يشاء ويكرم من يشاء. وهذا أعلى أنواع المغفرة.
وقال الحق -تبارك وتعالى- في عظيم فائدة الاستغفار ودفع به الآفات عن الناس: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال: 33].
وحمله بعض المفسرين على أنهم يُسْلِمون، يعني: يرجعون من كفرهم؛ أفراد ثم أفواج؛ يرجعون من الكفر إلى الإسلام.
يشترك الاستغفار مع التوبة:
- أن كلاهما رجوعٌ إلى الله -سبحانه وتعالى-.
- وأن كلاً منهما طلب إزالة ما لا ينبغي.
- إلا أن الاستغفار طلب من الله لإزالته.
- والتوبة السعي من الإنسان في إزالة ذنوبه.
وقد يُطلق كل منهما على الآخر، وفي الآيات نقرأ أقوال الأنبياء لقومهم:
- (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) [هود: 3].
- (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) [هود: 52].
- (فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) [هود: 61].
- (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) [هود: 90].
ويدخل الاستغفار في الدعاء؛ لأنه طلب من الله -تبارك وتعالى-. والاستغفار:
- بالنسبة لمن وقع في الذنب واجب عليه.
- وهو لمن لم يصدر منه الذنب مندوب ومُستحب.
والمطلوب في الاستغفار:
- أن يكون على وجهٍ يحل عقدة الإصرار عن الذنوب.
- فيثبت معناه في الجَنان لا مجرد مرور الألفاظ على اللسان: أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم اغفر لي.. ونحو ذلك.
ولمَّا رأى بعضهم من يقول: اللهم زوجني من الحور العين، ويعبث بالحصى، قال: "ما أسوأك من خاطب! إيش من خاطب؛ تخطب الحور العين وأنت تعبث، تلعب بالحصى؟ بتطلب.. استقم وأحضر قلبك! لو بتخطب نسوان الدنيا ما بتلعب بيدك، وأنت بتخطب الحور العين وأنت تلعب بيدك؟ مجنون؟!
فإنما يكون الدعاء والاستغفار:
- مع التعظيم.
- وحضور قلب بين يدي الرب -جل جلاله وتعالى في علاه-.
ومما شُرع لنا طلب الاستغفار من بعضنا البعض:
فإنه إذا استغفر لك غيرك من المؤمنين، فقد طَلَبَ لك المغفرة بلسان لم تعصِ أنت بها، تطلب بلسان أنت ما عصيت بها، حق غيرك، فيحصل لك طلب من الله والدعاء بألسن لم تعصِ الله بها، وهي ألسن غيرك، وأنت ما عصيت الله بألسن غيرك، إنما تعصي بلسانك. وهكذا جاء في أفضل الرغائب: دعاء الغائب للغائب.
فالاستغفار:
- زاد كبير لرضا الغفار.
- ولكفَّارة الذنوب والأوزار.
ثُمَّ جاءت فيه كيفيات عديدة، ومنها:
- الاستغفار الخاص للمؤمن في نفسه.
وفي الحديث: "سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي -من أصلي عدم ما هناك شيء- وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ -أُقرُّ وأعترف- لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ".
هذا سيد الاستغفار في الحديث، تقرأه عندك في الورد اللطيف.
ومن الصِّيغ التي وردت قولُه:" أسْتغفِرُ اللهَ الذي لا إلَه إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ وأتُوبُ إِليْهِ":
- منها ما ورد بعد كل صلاة ثلاث مرات"استغفرالله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه"
- ومنها مطلقًا في أي وقت.
هكذا جاء في رواية أبي داود والترمذي، يقول زيد مولى النبي ﷺ؛ زيد بن حارثة: أنه سمع النبي يقول: "وكانﷺ يقول: "من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فر من الزحف"، هكذا جاء عند الترمذي وعند الطبراني موقوفًا من حديث عبد الله بن مسعود.
ويقول أبو هريرة أنه ﷺ قال: "لَا يَقُولَنَّ أحدكمُ: اللَّهُمّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ؛ لِيَعْزِمِ المَسألةَ، فإنَّهُ لا مكرهَ لَهُ"؛ وفي رواية: "فإنَّه لا مُستَكرِهَ له"، ما أحد يفرض عليه شيء وما يكون إلا ما شاء؛ كما جاء في البخاري.
وقد أوجب الله على نبيِّه أن يستغفر له وللمؤمنين؛ تكريمًا له وتشريفًا وتعظيمًا لقدره، وليكون قدوة لأمته، فقال: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) [محمد: 19].
وكان يستغفر في اليوم الواحد سبعين مرة ومئة مرة؛ كما جاء عنه ﷺ، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام.
ومهما توفَّرت في الاستغفار شروط التوبة، رُجي أن يُكفر به الذنوب وتُغفر. قال -تبارك وتعالي-: (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا) [النساء: 110].
والحديث عند ابن السني في عمل اليوم والليلة: "مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ ذُنُوبَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ".
وهذا الذي عليه العمل بعد الصلاة وقد يزيدون العظيم، ثلاث مرات.
- والتوبة الصادقة يُكفر بها الصغائر والكبائر وتبقى التبعات. والاستغفار على وجه الانكسار من دون تحقق التوبة يُغفر به الصغائر دون الكبائر؛ هكذا يقول الشافعية.
- وقال المالكية والحنابلة: الاستغفار مطلقًا تُغفر به الذنوب؛ لم يفرقوا بين صغيرة وكبيرة؛ كذلك عند الحنفية لقوله ﷺ: "الاِسْتِغْفَارُ مِمْحَاةٌ لِلذُّنُوبِ".
حققنا الله بحقائق التوبة والاستغفار آناء الليل وأطراف النهار.
ثم يقول الله لحبيبه؛ يأمره أن يجعل آخر عمره كثرة الاستغفار: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [النصر: 1-3].
وكان إذا سلَّم من الصلاة استغفر، وعلَّمنا في نهاية المجلس أن نقول الاستغفار: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك". ويقول: "فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ"؛ إذا قالها قبل أن يقوم من المجلس.
ومن أعظم وآكد أوقات الاستغفار:
- وقت السحر. نصَّ عليه القرآن في آيتين، قال تعالى:
- (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) [آل عمران: 17].
- (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الذاريات: 17-18].
- وكذلك قبل غروب الشمس؛ وهو مما يُعين على قيام الليل؛ الاستغفار قبل الغروب يُعين على قيام الليل.
- ثم من الاستغفار ما تستغفر للمؤمنين والمؤمنات، وهذا فضل من الله عليك.
وكان ﷺ يقول: "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا فمن أحب أن تسره صحيفته -عند مناولته يون القامة فليكثر فيها من الاستغفار"، فمن أحبَّ أن تسرُّه صحيفته عندما يُناولها يوم القيامة فليكثر فيها من الاستغفار. كما قال الله: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ)؛ مسرور ومستبشر: "هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ"! (إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ)؛ فاستعددت لذلك؛ (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) [الحاقة: 19-24].
أما الثاني يحزن عندما يُعطى الكتاب: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ) -يا ليت يعني: الموتة الأولى كانت القاضية/ (مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ) ماشي فيه إذا ما في إيمان وتقوى، فما أضعف عقول المُغترِّين بالمال والسلطان، (مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) [الحاقة: 25-31].
وكان ﷺ يقول: "من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله تعالى له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة"، هذا من الفوائد العظيمة: الاستغفار المؤمنين والمؤمنات؛ وفيه دليل أنه يهتم بأمر المؤمنين فيقتدي بسيد المرسلين فيحب الله منه ذلك ويعطيه بكل مؤمن ومؤمنة حسنة. كم عدد المؤمنين والمؤمنات؟ في زمانك واللي قبلك واللي يأتون بعدك كم عددهم؟ كل واحد حسنة، حسنة.. يا سلام! استغفار المؤمنين والمؤمنات.
- "مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً"، خرجه الطبراني في مسند الشاميين.
- ويقول ﷺ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ"، أيضًا في رواية الطبراني، وفي الرواية عنده بسند جيِّد أيضًا عند الطبراني: "مَنْ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً".
- تقول أم سلمة قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ أُتْحِفَ بِهِ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ حَسَنَةً".
"وفي رواية الأخرى: "من استغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل يوم سبعًا وعشرين مرة أو خمسًا وعشرين مرة -أحد العددين- كان من الذين يستجاب لهم ويرزق به أهل الأرض".
"كان من الذين يستجاب لهم" -أي: بدعائهم وتوجههم إلى الله يرزق بهم أهل الأرض، قال الإمام الحداد: هذه صفة الأبدال. والمعنى: أن من واظب على الاستغفار سبعًا وعشرين مرة للمؤمنين كل يوم وليله، رقّاه الله حتى يرقى مراتب الأبدال من أهل الولاية، و"كان من الذين يستجاب لهم ويرزق به أهل الأرض"، وفي رواية: "بهم يُغاثون ويُمطرون".
هكذا قال: "من استغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل يوم سبعًا وعشرين مرة أو خمسًا وعشرين مرة كان من الذين يستجاب لهم ويرزق به أهل الأرض" -والصحيح: خمسًا وعشرين مرة؛ الطبعة عندنا خمسمائة وعشرين مرة فيها خطأ-، شكّ الراوي، فلهذا بعضهم يأتي بها على خمس وعشرين، وبعضهم يأتي بها احتياطًا بسبع وعشرين لتكون موافقة للرواية الأخرى التي ماشي فيها شك، وهو: "مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً". ما فيها رواية خمس وعشرين، فيها سبع وعشرين، فيلحقون هذه بهذه.
يقول: "..ومن استغفر الله عند الغروب -فهو من الوقت الذي ينبغي تخصيصه بالاستغفار- سبعين مرة كل يوم لم يكتب من الكاذبين، ومن استغفر الله في ليلة سبعين مرة لم يكتب من الغافلين".
سمعت؟ "من استغفر الله في ليلة سبعين مرة لم يكتب من الغافلين"؛ أي؛ لم يُكتب في ليلته تلك. "مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ -عز وجلّ- فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً، لَمْ يُكْتَبْ فِي يَوْمِهِ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ -عزّ وجلَّ- فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعِينَ مَرَّةً، لَمْ يُكْتَبْ فِي لَيْلَتِهِ مِنَ الْغَافِلِينَ"، هكذا جاء في رواية ابن السُنِّي.
"وكان ﷺ يقول: "ما من مسلم يعمل ذنبًا إلا وقف الملك ثلاث ساعات فإن استغفر من ذنوبه لم يوقفه عليه ولم يعذبه يوم القيامة"، وكان ﷺ يقول: "إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع واستغفر صقلت، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه فذلك الران الذي ذكره الله تعالى: (كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [المطففين: 14]."
(كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ) [المطففين: 15-16].
وكان ﷺ يقول: "إن للقلوب صدأ كصدإ الحديد وجلاؤه الاستغفار"، وكانﷺ يقول: "من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فر من الزحف، ومن قالها في دبر كل صلاة غفرت له ذنوبه كلها، ومن استغفر الله تعالى سبعين مرة في دبر كل صلاة غفر الله له ما اكتسب من الذنوب، ولم يخرج من الدنيا حتى يرى أزواجه ومساكنه من الجنة" وهو وارد عند الترمذي مختصر هذا الحديث.
يقول: "وكان ﷺ يقول: "ما من عبد ولا أمة يستغفر الله في يوم سبعين مرة إلا غفر له سبعمائة ذنب وقد خاب عبد أو أمة عمل في يوم وليلة أكثر من سبعمائة ذنب"، سبعمائة ذنب تُغفر بسبعين من الاستغفار. فالاستغفار يمحو عشرة ذنوب؛ فسبعين بسبعمائة.
"وكان أنس -رضي الله عنه- يقول: "جاء رجل إلى رسولﷺ فقال: واذنوباه واذنوباه يقول ذلك مرتين، ورحمتك أرجي عندي من عملي، فقالها فقال له رسول الله ﷺ: قم فقد غفر الله لك". وفي رواية جاء: "اللَّهُمَّ مَغْفِرَتِكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي وَرَحْمَتَكَ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ عَمَلِي" روى أنه فعلَّمها بعض الصحابة الذي شكا إليه الذنب، فعلَّمه إياها، فدعا بها، فقال: "قُمْ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ".
"وكان البراء بن عازب -رضي الله عنه- يقول في قوله تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195] هو الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفره الله لي" ويستمادى في الذنب، ويهلك نفسه "(وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195]".
وكذلك من الإلقاء إلى التهلكة ما ذُكر عن بعض الأنصار قالوا بعد صلح الحديبية: لن نرجع إلى زرعنا ولا إلى شغلنا. (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)؛ أي: لا ترجعوا عن الجهاد والنُصرة لله ورسوله إلى الاشتغال بالأموال بدلاً، لكن أنفقوا (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)؛ وهي عدم النفقة في سبيل الله، هذه التهلُكة.
أو يذنب الذنب يقول: لا يُغفر لي، فلا يتوب. هذه تهلكة، "(وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195]"؛ لأن فيها هلاك الأبد والعياذ بالله -تبارك وتعالى-.
"وكانﷺ يقول: "من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فر من الزحف.."هذا أخرجه الترمذي.
ويقول ﷺ: "مَن قال دُبُرَ كلِّ صلاةٍ أستغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليه غُفِرَ له وإنْ كان فَرَّ مِنَ الزَّحفِ" أخرجه الطبراني في الجامع الصغير.
ويقول ﷺ: "مَنِ اسْتَغْفَرَ الله دُبُرَ كُلِّ صلاة ثَلاثَ مَرَّات، فَقَال: أَسْتَغْفِرُ الله الذي لا إِله إِلا هُو الْحيُّ القَيَّومُ وأَتُوبُ إِلَيهِ غُفِرتْ ذُنُوبُهُ وإنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ". أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة.
يقول: "مَنِ اسْتَغْفَر الله -عزّ وجلَّ- سبْعِينَ مرَّةً في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ غُفِر لَهُ ما اكْتَسبَ مِنَ الذُّنُوبِ، ولَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيا حتَّى يَرى أَزْواجَهُ مِنَ الْحُورِ، ومساكِنَهُ مِنَ الْقُصُورِ"، رواه الديلمي.
فهكذا بسط لنا نبينا بساط الاستغفار، فليكن لنا نصيب منه آناء الليل وأطراف النهار. يا خير غفار اغفر لنا بمغفرتك الواسعة يا خير الغافرين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال سيدنا موسى بدعائه: (..أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ * وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ..) [الأعراف: 155-156].
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَبِلَ مِنَّا الِاسْتِغْفَارَ وَوَعَدَنَا عَلَيْهِ الْغُفْرَانَ. لَهُ الْحَمْدُ شُكْرًا وَلَهُ الْمَنُّ فَضْلًا، وَهُوَ رَبُّنَا حَقًّا وَنَحْنُ عَبِيدُهُ أَرِقَّاءُ. اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا سَيِّئَةً مَضَتْ إِلَّا مَحَوْتَهَا وَبَدَّلْتَهَا إِلَى حَسَنَاتٍ تَامَّاتٍ مُوصِلَاتٍ، وَلَا تَدَعْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُنَا ذَنْبًا وَلَا سَيِّئَةً إِلَّا حُلْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا وَبَاعَدْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا مَا مَضَى وَاحْفَظْنَا فِيمَا بَقِيَ يَا كَرِيمُ يَا غَفَّارُ، بِوَجَاهَةِ حَبِيبِكَ الْمُخْتَارِ.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
11 مُحرَّم 1448