(480)
(368)
(636)
(170)
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 451 - كتاب الذكر: 11- فصل: في ذكر شيء من فضائل السور
صباح الثلاثاء 8 محرم 1448هـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
فصل في ذكر شيء من فضائل السور"كان رسول الله ﷺ يقول: "والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثل سورة الفاتحة وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أُعطيته"، وكان ﷺ يقول: "أُعطيت مكان التوراة السبع الطوال، وأُعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفُضِّلت بالمفصل".
وفي رواية: "أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول وأعطيت طه والطواسين والحواميم من ألواح موسى والمفصل نافلة"، وكان كعب الأحبار يقول: أُعطِيَ محمد ﷺ أربع آيات لم يعطهن موسى وأُعطِيَ موسى آية لم يعطها محمد ﷺ؛ فأما الأربع آيات التي أوتيها محمد ﷺ فهي آية الكرسي، و(لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) إلى آخر سورة البقرة [سورة البقرة: 284-286]، وأما الآية التي أعطيها موسى فهي: اللهم لا تولج الشيطان في قلوبنا وخلصنا منه ومن كل شر من أجل أن لك الملكوت والأبد والسلطان والملك والحمد والأرض والسماء الدهر الداهر أبداً أبداً.
وكان ﷺ يقول: "إن الشيطان يفرّ من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة نزل مع كل آية منها ثمانون ملكاً، واستخرجت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم من تحت العرش فوصلت بها"، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "بينما جبريل قاعد عند النبي ﷺ سمع نقيضاً من فوقه فرفع رأسه فقال: باب من السماء فتح لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه مَلَك فقال: هذا مَلَك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلَّم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتَهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وسورة البقرة لم تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته، ومن قرأ بهما في دار لم يقربها شيطان ثلاث ليال، والبقرة وآل عمران يحاجان عن صاحبهما يوم القيامة، وإن لآية الكرسي لساناً وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش وإنها لتعدل ربع القرآن"، وكان ﷺ يقول: "من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عُصِم من الدجال".
وكان ﷺ يقول: "يس قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له اقرؤوها على موتاكم"، وكان ﷺ يقول: "سورة الملك هي المانعة هي المنجية تنجي قارئها من عذاب القبر ولوددت أنها في قلب كل مؤمن".
وكان ﷺ يقول: "من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت"، وكان ﷺ يقول: "إذا زلزلت تعدل نصف القرآن، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن، وإذا جاء نصر الله تعدل ربع القرآن".
وكان ﷺ يقول: "ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع ذلك؟ قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر"، وكان ﷺ يقول: "من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له قصراً في الجنة، فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: إذن نستكثر يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: الله أكثر وأطيب".
وكان أنس بن مالك يقول: "كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فطلعت الشمس بيضاء ولها شعاع ونور فقلنا: يا رسول الله ما بال الشمس اليوم كثيرة الشعاع؟ فنزل جبريل -عليه السلام- فسأله رسول الله ﷺ عن ذلك فقال جبريل -عليه السلام-: لأن معاوية بن معاوية الليثي مات اليوم بالمدينة وقد بعث الله تعالى له سبعين ألف صنف من الملائكة يصلون عليه، قال: وفيم ذلك؟ قال جبريل: لأنه كان يكثر قراءة قل هو الله أحد ليلاً ونهاراً، وفي ممشاه وقيامه وقعوده فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه؟ قال: نعم فرفع له سريره حتى نظر إليه رسول الله ﷺ". وكان ﷺ يقول: "تعوذوا بقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، فإنه ما تعوذ متعوذ بمثلهما فإن استطعتم أن لا تفوتكم قل أعوذ برب الفلق في صلاتكم فافعلوا".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مكرمنا بالقرآن والتبيان، والبيان على لسان عبده المختار المصطفى من عدنان سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه في كل حين وآن، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل القرب والعرفان، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
في صلة المؤمنين بكتاب الله تبارك وتعالى يكونون على تلاوة غير هاجرين للقرآن من أوله إلى آخره، فيما يرتبون على أنفسهم في خلال:
فيختمون كتاب الله تبارك وتعالى، عاملين بما استطاعوا من تدبره وتأمله، مستنزلين رحمته، طالبين رضاه ﷻ.
ثم جاء الحث من سيدنا رسول الله ﷺ على سُوَرٍ مخصوصة، وآيات مخصوصة لها فضائل كبيرة وجمَّة، يكون شأن المؤمن معها أن يكون له ورد منها، ونصيب من تلاوتها فوق ما يتلو من المرور على المصحف من أوله إلى آخره؛ فيرتب له أوقاتًا ليأخذ نصيبًا من هذه المأثورات أو الآيات أو السور المخصوصات بمزايا وفضائل على لسان خاتم الرسائل ﷺ.
من أعظم تلك السور سورة الفاتحة التي هي:
والفاتحة أعظم سور القرآن، فاتحة الكتاب، وفيها من مقاصد القرآن جُلُّ المقاصد، ويُسترضى الرحمن بقراءتها، وفُرِضَت في كل صلاة.
وكان ينبغي أن يكون نصيب المؤمن منها معتبرًا بما شرعها الله في كل صلاة، أن يكون له خارج الصلاة نصيب منها، وبذلك جاء الترتيب أيضًا عن الإمام الغزالي وغيره من أئمة الدين أن يرتبوا على أنفسهم قراءة سورة الفاتحة مئة مرة كل يوم من غير المقروءات في الصلوات ونحوها، ومنهم من يجعلها لأجل صلاح القلب فيقرؤها مئة مستقبل القبلة قائمًا، أي قائمًا مستقبل القبلة فيقرؤها مئة مرة.
ومنهم كما رتب الإمام الغزالي يوزعها على الفرائض الخمس:
وإذا فاتته في وقت فريضة قضاها في الفريضة الأخرى.
وذكروا ما ينزل الله بها من عظيم الخيرات ويدفع أنواع الآفات والعاهات.
وهذا الحديث يقول عنه ﷺ: "والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثل سورة الفاتحة وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته".
ثم جاء في فضلها أيضًا عدد من الأحاديث المشهورة في الصحاح.
"وكان ﷺ يقول: "أعطيت مكان التوراة السبع الطوال"؛ أي: المحتوية على جميع ما في التوراة من أسرار:
فهذه "السبع الطوال" من القرآن الكريم.
قال: "مكان التوراة السبع الطوال، وأُعطِيتُ مكان الزبور المئين"؛ وهي السور التي لا تَقصُر آياتها عن مئة؛ وتصير كل سورة منها مئة آية فما زاد.
قال: "وأُعطِيتُ مكان الإنجيل المثاني"؛ وهي التي تُثَنَّى أكثر من غيرها وهي: ما كان من السور أقل من مئة آية.
"وفُضِّلتُ بالمفصَّل" "فالمفصَّل": بعد المثاني ما كان من قصار السور التي يكثر فيها الفصل بينها بالبسملة، فآخرها سورة الناس باتفاق، وأولها فيه أقوال:
ومجمل ما ورد في أول المفصَّل اثنا عشر قولًا:
أما آخرها فبالاتفاق سورة الناس، وعلمنا ما اختار الأئمة الأربعة -عليهم رضوان- الله ما بين سورة الحجرات و (ق).
وهكذا جاء عن أوس بن حذيفة عن أبيه يقول: أنه وفد على الرسول ﷺ في وفد ثقيف، فسمع أصحاب النبي ﷺ أنه كان يُحَزَّب القرآن، قالوا: حزب المفصَّل من ق، يعني يوزَّع على أيام الأسبوع وهذا السُّبع الأخير من القرآن الكريم.
ثم قال: "وفُضِّلتُ بالمفصل"؛ فجميع أسرار الكتب المنزلة في القرآن العظيم، وأسرار القرآن العظيم في سورة الفاتحة.
ويقول ﷺ: "أُعطِيتُ سورة البقرة من الذكر الأول وأُعطِيتُ طه"..
"من ألواح موسى والمفصَّل نافلة"؛ أي: زيادة من فضل الله تعالى؛ كما جاء في مسند الإمام أحمد بن حنبل.
"وكان كعب الأحبار يقول: أُعطِيَ محمد ﷺ أربع آيات لم يعطهن موسى وأُعطِيَ موسى آية لم يعطها محمد ﷺ؛ فأما الأربع آيات التي أوتيها محمد ﷺ فهي آية الكرسي و(لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) إلى آخر سورة البقرة [سورة البقرة: 284-286]، وأما الآية التي أعطيها موسى فهي اللهم: لا تولج الشيطان في قلوبنا وخلِّصنا منه ومن كل شر من أجل أن لك الملكوت والأبد والسلطان والملك والحمد والأرض والسماء الدهر الداهر أبدًا أبدًا".
وهذا فيما انتهى إليه علم كعب الأحبار، وإلا فقد جُمع للرسول ﷺ جميع ما أوتي النبيون.
من خصائص سورة البقرة:
"وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "بينما جبريل قاعد عند النبي ﷺ سمع نقيضًا -صوتًا شبَّههُ بما يُنقَضُ من سقف ونحوه- من فوقه فرفع رأسه فقال: باب من السماء فتح لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه مَلَك فقال -يعني: سيدنا جبريل-: هذا مَلَك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلَّم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وسورة البقرة لم تقرأ بحرف منهما إلا أُعطِيتَه -أي: كل ما فيها من الأدعية والطلب مجاب فيه ومحقَّقٌ لك-، ومن قرأ بهما في دار لم يقربها شيطان ثلاث ليال، والبقرة وآل عمران يحاجان عن صاحبهما يوم القيامة -وصاحبهما: الذي يكثر تلاوتهما البقرة وآل عمران-، وإن لآية الكرسي لسانًا وشفتين تقدس المَلِك -أي: الحق سبحانه وتعالى- عند ساق العرش وإنها لتعدِلُ ربع القرآن"؛ آية الكرسي، وأصل الحديث في صحيح مسلم.
"وكان ﷺ يقول: "من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عُصِمَ من الدجال"؛ بمعنى: يقرأها كل يوم عشر آيات:
فالذي يواظب على هذا لا يقربه فتنة الدجال ولا يستطيع الدجال أن يفتنه، والدجال أعظم فتنة على المؤمنين، ومع ذلك لا يتمكن ممن كان يتلو هذه الآيات في كل ليلة عشر من سورة الكهف من أوله، وفي رواية من آخره، وفي رواية خمس من أوله وخمس من آخره، والحديث أيضًا في صحيح مسلم.
ما وَرَدَ في تفضيل بعض آيات وسور من القرءان:
وأمر بقراءة (يس) على الموتى، واستحب جماعة من أهل العلم أن تقرأ عند احتضار الميت، ويقولون إنها تسهل خروج الروح، ولكن الموتى على الحقيقة من قد مات، والمحتضر ليس بميت بعد، فتُحمَل على الموتى الذين قد ماتوا، وإن كان في قراءتها على المحتضر تسهيل لخروج الروح فمستفاد مما ورد غير هذا "اقرأوا على موتاكم سورة يس".
"وكان ﷺ يقول: "سورة الملك هي المانعة هي المنجية تنجي قارئها من عذاب القبر ولوددت أنها في قلب كل مؤمن".
كما جاء في الترمذي وحسنه.
"وكان ﷺ يقول: "من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت".
من قرأها بحضور قلب وتأمل فكأنه رأى القيامة رأي عين، أي: هي سبب لنقل المؤمن من علم اليقين إلى عين اليقين إذا تدبرها، لا إذا مر عليها بقراءة بغفلة فما تثمر له ذلك.
"وكان ﷺ يقول: "إذا زلزلت تعدل نصف القرآن -كما جاء في روايات-، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن -ومشهور خبرها-، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن، وإذا جاء نصر الله تعدل ربع القرآن".
"وكان ﷺ يقول: "ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع ذلك؟ قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر".
يعني فتعدل له ثواب ألف آية، وكذلك معنى ربع القرآن و نصف القرآن: أنه يكون له ثواب مثل من قرأ ربع القرآن ومثل من قرأ ثلث القرآن أو نصف القرآن، وليس معنى ذلك أنه يجزئ عن قراءة ختمة، لا، ولكن من قرأ هذا له من الثواب كأنه قرأ ربع أو قرأ ثلث أو قرأ نصف، وكل واحدة من هذه السور التي ذكرها تتحدث أو تبين معنى من معاني القرآن يكون ربع بتقسيم، وهذا يكون ثلث بتقسيم معاني آخر، هذا يكون نصف بتقسيم من القرآن آخر، فتتحدث السورة عن النصف من معاني القرآن ومعاني الربع أو الثلث، ويكون ثوابها مثل ثواب من قرأ ربع أو ثلث أو نصف كما جاء.
وفي الفاتحة أيضًا جاء أنها تعدل ثلثي القرآن، أي أن قراءتها ثلاث مرات تصير ختمتين؛ أي ثواب ختمتين بسورة الفاتحة.
"وكان ﷺ يقول: "من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له قصراً في الجنة، فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: إذن -تكثر قصورنا- نستكثر يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: الله أكثر وأطيب".
اقرأ وخذ القصور فالله أكثر وأطيب، لا إله إلا هو.
"وكان أنس بن مالك يقول: "كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فطلعت الشمس بيضاء ولها شعاع ونور -يعني: زائد على المعتاد- فقلنا: يا رسول الله ما بال الشمس اليوم كثيرة الشعاع؟ فنزل جبريل عليه السلام فسأله رسول الله ﷺ عن ذلك فقال جبريل عليه السلام: لأن معاوية بن معاوية الليثي مات اليوم بالمدينة -والنبي في الغزوة في تبوك- وقد بعث الله تعالى له سبعين ألف صنف من الملائكة يصلون عليه، قال: وفيم ذلك؟ -لماذا خصه الله بهذا وميَّزه- قال جبريل: لأنه كان يكثر قراءة قل هو الله أحد ليلاً ونهاراً، وفي ممشاه وقيامه وقعوده فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه ؟ قال: نعم -فأشار فرأى سريره وجنازته، نظر رسول الله ﷺ وصلى عليه من تبوك وهو في المدينة- فرفع له سريره حتى نظر إليه رسول الله ﷺ".
وكان ﷺ يقول: "تعوذوا بقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس -فإنه جاء عنه أنه بعد ما نزلت كان أكثر ما يعوذ نفسه وغيره بهاتين السورتين ﷺ-، فإنه ما تعوذ متعوذ بمثلهما -أي: ما تحفظ وتحصن من أنواع الشرور بمثل قراءة هاتين السورتين- فإن استطعتم أن لا تفوتكم قل أعوذ برب الفلق في صلاتكم فافعلوا".
أي: اقرؤوها في الصلاة، وقد رتب من رتب، ويذكرون أصلاً فيه وارد قراءتهما الفلق والناس في ليلة السبت، في مغرب ليلة السبت، المغرب أي مساء الجمعة ليلة السبت، فيقرؤون الفلق والناس ويروى في حديث عنه ﷺ.
وكذلك قال له مرة بعض الصحابة: إني ما أحفظ الكثير من القرآن، قال له: "معك سورة الفلق؟"، قال: نعم، قال: " اقرأ بها"، ثم صلى بهم ﷺ فقرأ سورة الفلق، ثم قال له: "كيف رأيت؟"، اقتصر على قراءتها في ركعة من الجهرية يريه فضلها ومنزلتها سورة الفلق.
الله يكرمنا بنور القرآن وسره، ويحفظنا بما حفظ به القرآن الكريم بالذكر الحكيم والآيات العظيمة، وأن ينصرنا بما نصر به المرسلين، ويربطنا بالقرآن ربطاً لا ينحل، ويرفعنا به لأعلى محل في خير ولطف وعافية.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
09 مُحرَّم 1448