(480)
(368)
(636)
(170)
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 450 - كتاب الذكر: 10- فصل: في أذكار تُقال بالليل والنهار غير مختصة بالصبح والمساء
صباح الإثنين 7 محرم 1448هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
"وكان ﷺ يقول: "من قرأ حم الدخان كلها وأول حم غافر إلى قوله تعالى: (إِلَيْهِ الْمَصِيرُ)[غافر: 3] وآية الكرسي حين يمسي حفظ بها حتى يصبح، ومن قرأها حين يصبح حفظ بها حتى يمسي، وكان ﷺ يقول: "ما من عبد مسلم يقول إذا أصبح وإذا أمسى: ربي الله لا أشرك به شيئاً وأشهد أن لا إله إلا الله إلا غفر له ذنوبه حين يمسي، وكذلك إن قالها إذا أصبح"
وكانﷺ يقول: "ما من حافظين يرفعان إلى الله -عز وجل- ما حفظا من ليل أو نهار فيجد الله أول الصحيفة وفي آخرها خيراً، إلا قال للملائكة: أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة"، وكان عروة بن الزبير -رضي الله عنه- يقول كلما أصبح وأمسى ثلاث مرات: آمنت بالله العظيم وكفرت بالجبت والطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم، فخرج رجل إلى الجبانة بعد ساعة من الليل فسمع ضجة عظيمة، ثم جيء بسرير فجاء شيء فجلس عليه واجتمع عليه جنوده، ثم صرخ من لي بعروة بن الزبير فلم يجبه أحد، فسألهم: ما يمنعكم عنه؟ فقيل: إنه يقول إذا أصبح وإذا أمسى كلمات فذكرها، والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل في أذكار تقال بالليل والنهار
غير مختصة بالصباح والمساء
كان رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه"، يعني أجزأتاه عن كل شي من القيام والشيطان والآفات، وكان ﷺ يقول: "من قرأ سورة يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له، ومن قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ مائتي آية كتب من القانتين، ومن قرأ أربعمائة آية كتب من العابدين، ومن قرأ خمسمائة آية كتب من الحافظين، ومن قرأ ستمائة آية كتب من الخاشعين، ومن قرأ ثمانمائة آية كتب من المخبتين، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار، والقنطار ألف ومائتا أوقية، والأوقية خير مما بين السماء والأرض، أو قال خير مما طلعت عليه الشمس، ومن قرأ ألفي آية كان من الموجبين".
وكان ﷺ يقول: "من قرأ كل يوم مائة مرة قل هو الله أحد محي عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين"، وكان ﷺ يقول: "من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله عز وجل بها من عذاب القبر"، وكان ﷺ يقول: "من قرأ في ليلة (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)[الكهف: 110] كان له نور من عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة"
وكان ﷺ يقول: "من قرأ في ليلة سورة الواقعة لم تصبه فاقة في المسبحات آية كألف آية" ، وكان ﷺ يقول: من قرأ سورة الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك" ، وكان ﷺ يقول: "من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كل يوم مائة مرة لم تصبه فقرٌ أبداً"، وكان ﷺ يقول: "من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحداً صمداً لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، كتب الله له أربعين ألف ألف من حسنة"
وكان ﷺ يقول: "ما من عبد يقول لا إله إلا الله مائة مرة إلا بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ، ولم يرفع لأحد يومئذ عمل أفضل من عمله إلا من قال مثل قوله أو زاد"، وتقدم في آخر باب صفة الصلاة الأذكار التي تقال عقب الصلوات فلا نعيدها ههنا، والله سبحانه وتعالى أعلم".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَدد مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مكرمنا بنور الذكر والوجهة إليه، وصلى الله وسلم وبارك وكرم على عبده الهادي خير داعٍ إليه، وموصل إليه ودال عليه، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وصحبه ومن سار في دربه، وعلى آبائه وإخوانه من أنبياء الله ورسله سادات أهل محبة الله وقربه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين، وعلى جميع عباد الله الصالحين وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وبعد،،
يواصل الشيخ عليه رحمة الله ذكر الأحاديث المتعلقة بالأذكار في الصباح والمساء، وأورد لنا حديث: "من قرأ حم الدخان كلها -أي: سورة حم الدخان- وأول حم غافر": (حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [غافر:1-3] قال: "إلى قوله تعالى(إِلَيْهِ الْمَصِيرُ)[غافر: 3] وآية الكرسي حين يُمسِي حُفِظَ بها حتى يصبح، ومن قرأها حين يصبح حفظ بها حتى يمسي" يقول: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، وفيه المواظبة على قراءة:
وجاء في روايات أخرى في فضائل قراءة أول سورة غافر مع آية الكرسي من دون ذكر الدخان.
"وكان ﷺ يقول: " ما من عبد مسلم يقول إذا أصبح وإذا أمسى: ربي الله لا أشرك به شيئاً وأشهد أن لا إله إلا الله إلا غفر له ذنوبه حين يمسي، وكذلك إن قالها إذا أصبح"، رواه البزار وأخرجه ابن سعد في الطبقات.
وكانﷺ يقول: "ما من حافظين يرفعان إلى الله -عز وجل- ما حفظا -أي: من عمل العبد- من ليل أو نهار"؛ وذلك أنه يكون العرض في الصباح وفي المساء؛ فتلتقي ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح وصلاة العصر فتطلع بعد صلاة الصبح ملائكة الليل، وتطلع بعد صلاة العصر ملائكة النهار فيعرضون على الله -تبارك وتعالى-، قال: "فيجد الله في أول الصحيفة وفي آخرها خيراً" من ذكرٍ أواستغفار أو دعاء أو قراءة قرآن، أو صدقةٍ إلى غير ذلك "إلا قال للملائكة: أُشهِدُكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة"؛ إذا وجد في أولها خيرًا وفي آخرها خيرًا.
"وكان عروة بن الزبير -رضي الله عنه- يقول كلما أصبح وأمسى ثلاث مرات: آمنت بالله العظيم وكفرت بالجبت والطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم، -فيذكر قصة مستشهدًا بهذه الرؤيا- فخرج رجل إلى الجبانة بعد ساعة من الليل فسمع ضجة عظيمة، ثم جيء بسرير فجاء شيء فجلس عليه واجتمع عليه جنوده، ثم صرخ من لي بعروة بن الزبير فلم يجبه أحد، فسألهم: ما يمنعكم عنه؟ فقيل: إنه يقول إذا أصبح وإذا أمسى كلمات -أي: فلا نقدر عليه بعد ذلك- فذكرها".
وجاء في رواية عن أبي الأُشَيم العبدي هذا في الموصل يقول:
خَرَجَ رَجُلٌ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ، فَإِذَا هُوَ بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الْعَرْشِ، وَإِذَا حَوْلَهُ جَمْعٌ قَدْ أَحْدَقُوا بِهِ، قَالَ: فَكَمَنَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، إِذْ جَاءَ شَيْءٌ حَتَّى جَلَسَ عَلَى ذَلِكَ الْعَرْشِ، ثُمَّ قَالَ وَالرَّجُلُ يَسْمَعُ: كَيْفَ لِي بِعُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ؟ -هذا غير عروة بن الزبير- فقَامَ شَخْصٌ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ، فَقَالَ: أَنَا لَك بِهِ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِ السَّاعَةَ، قَالَ: فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَمَكَثَ مَلِيًّا ثُمَّ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: لَيْسَ لِي بِعُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ سَبِيلٌ، فَقَالَ الَّذِي عَلَى الْعَرْشِ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَقُولُ كَلَامًا حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي فَلَيْسَ لِي إِلَيْهِ سَبِيلٌ، قَالَ: فَتَفَرَّقَ ذَلِكَ الْجَمْعُ وَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، -بعد أن شهد هذا المشهد- فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى الْكُنَاسَةِ فَاشْتَرَى جَمَلًا ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ وَلَقِيَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي يَقُولُهُ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي وَقَصَّ عَلَيْهِ الرَّجُلُ الْقِصَّةَ، قَالَ: فَإِنِّي أَقُولُ حِينَ أُصْبِحُ وَحِينَ أُمْسِي: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَفَرْتُ بِالْجِبِتِ وَالطَّاغُوتِ، وَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ الْوثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ).
وهكذا جاء في رواية ابن أبي الدنيا، وجاء في رواية ابن عساكر: "آمنت بالله العظيم، واعتصمت به، وكفرت بالطاغوت، واستمسكْتُ بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وهو السميع العليم".
وهذا أصله ذكر وارد عندكم في الورد اللطيف، وفيه حفظ الله تعالى لمن يقوله من الشياطين، وكأن إبليس الذي يَهُمُّه المستقيمين على الصراط (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) [الأعراف:16] يبذل محاولاته للكبار، ولهذا قال لجماعة من المَرَدَة: "من لي بعروة؟" ولما ذهب أحدهم ورجع قال: ما قدرت عليه وليس لي إليه سبيل، ما السبب؟ قال: كلمات يقولها؛ وهذه الكلمات: "آمنت بالله العظيم، وكفرت بالجبت والطاغوت، واستمسكْتُ بالعروة الوثقى لا انفصام لها، والله سميع عليم".
وهكذا، من أَخلَصَ الذكر لله تعالى حفظه وحرسه، ولا يزال الذاكرون لله -تبارك تعالى- على خير وفي خير وتتوارد عليهم موارد الفضل الرباني من سر: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)[البقرة:152].
وهناك من الكلمات المخصوصة والأذكار المخصوصة كما جاءت بها السنة المشرَّفة، فتكون أولى وأجدر بالمؤمن أن يذكر الله بها ويحَصِّل ثمرتها.
ثم ذكر -عليه رضوان الله- في الفصل الذي بعده، وهذه الأذكار تقال بالليل والنهار غير مقيدة بالصباح والمساء، كما تقدم معنا:
فنصف الليل الأول من المساء مع ما قبله من الزوال إلى منتصف الليل، ونصف الليل الآخر من الصباح يقال له أصبحت، وتقدم معنا أيضًا اعتبار الليلة تبع اليوم المقبل من المغرب.
فيقول: "كان رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه"؛ أي: في ليلة ما بين المغرب إلى أن ينام هذه الليلة، إذا قرأ بهما "كفتاه" أي: كفاه الله بها جميع الشرور والآفات وكل محذور، وأغنتاه عن كثير من الأعمال الصالحة من القيام وغيره؛ آخر سورة البقرة الآيتين:
وأنها أنزلت من كنز تحت العرش، من قرأ بهما في ليلةٍ كفتاه، أجزأتاه وكفتاه وأغنيتاه.
وكان سيدنا أيضًا علي يقول: لا أرى مؤمن يعقل ينام قبل أن يقرأ آية الكرسي… أي مؤمن عاقل هذا؟! يمضي عليه الليل ما يقرأ آية الكرسي قبل أن ينام! وفيها الحرز والحفظ من أنواع الشياطين.
قال: "معنى كفتاه: أجزأتاه عن كل شي من القيام والشيطان والآفات"، والحديث عندنا في الصحيحين: "مَن قَرَأَ بهِما في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ".
كذلك كان ﷺ يقول: "من قرأ سورة يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له" ففيه استحباب قراءتها في كل ليلة.
ثم ذكر ثواب قراءة القرآن في كل ليلة:
يقول في قراءة سورة يس أخرجه الدارمي، وأما الحديث الثاني "من قرأ عشر آيات" إلى آخره، أخرجه الطبراني في الكبير.
ما جاء في فضل آخر سورة البقرة:
ومن أهل الغفلة مَن لا يردد أولاده آخر سورة البقرة ولا آية الكرسي؛ ولكن يذكرون إما أسماء اللاعبين ويتابعون كأس العالم، ينامون على ذلك، أو يجيؤن بأغاني.. يغنون وينامون! ولا آية الكرسي ولا خواتيم سورة البقرة هذه بيوت الغافلين، بيوت المهملين لأمر الرحمن، بيوت المتأثرين بالنفوس والشياطين؛ أما بيوت المؤمنين هكذا يعلِّمون أولادهم، وهكذا يبيتون على ذكر.
قال: "وكان ﷺ يقول: "من قرأ كل يوم مائة مرة قل هو الله أحد مُحِيَ عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين"؛ أي: تبعات الناس، وبقية ذلك يُغفَر ويُكَفَّر بقراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مئة مرة في اليوم ذنوب خمسين سنة.
ما جاء في فضل سورة تبارك:
"وكان ﷺ يقول: "من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله -عز وجل- بها من عذاب القبر"،
ما جاء في فضل سورة الكهف:
وكان ﷺ يقول: "من قرأ في ليلة (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)[الكهف: 110] كان له نور من عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة"، يقول: أخرجه الحاكم في المستدرك.
وقبلها من: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا)... إلى آخر السورة فيها أيضا ثواب وخصوصية: أن يُعان على القيام قارئها في أي ساعة يحب أن يقوم من الليل؛ فيقرأ آخر سورة الكهف: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾[الكهف:107-108] إلى آخر السورة، ويوكل به ملك يوقظه في الساعة التي يحب أن يستيقظ فيها، فيكون سبب للقيام في الليل.
ما جاء في فضل سورة الواقعة:
وكان ﷺ يقول: "من قرأ في ليلة سورة الواقعة لم تصبه فاقة" أي: فقر، فقر وجوع.
ما جاء في فضل سورة الدخان:
"وكان ﷺ يقول: من قرأ سورة الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك"وفي بعض الروايات "ليلة الجمعة"، وبعضها مطلقة كالرواية عندكم مطلقة، في أي ليلة قرأ سورة الدخان أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك، قال: أخرجه الترمذي وابن حبان.
فلو بتستأجر سبعين ألف عامل، يريدون كم منك؟ وهؤلاء السبعون ما هم عمَّال من البشر!.. ملائكة عُمَّال لك يستغفرون لك، شغالين؛ بكم؟ قراءة سورة الدخان! وأما عمال الدنيا حتى لو قرأت عشرين مرة سورة الدخان لن يجيؤن لك، يريدون نقوداً منك.. وسبعين ألف كل واحد يريد أجرة.. كم؟! لا إله إلا الله.. سخَّر لك الملأ الأعلى بأعمال يسيرة بواسطة رسول الله ﷺ.
"وكان ﷺ يقول: "من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كل يوم مائة مرة لم يُصبه فقرٌ أبداً"، وكان ﷺ يقول: "من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحدًا صمدًا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، كتب الله له أربعين ألف ألف من حسنة"؛ "أربعين ألف ألف" يعني: أربعين مليون؛ "أربعين ألف ألف حسنة" يعني: اربعين مليون حسنة بقوله: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحدًا صمدًا، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ".
وكان ﷺ يقول: "ما من عبد يقول لا إله إلا الله مائة مرة إلا بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، ولم يرفع لأحد يومئذ عمل أفضل من عمله إلا من قال مثل قوله أو زاد"، وتقدم معكم ما جاء في رواية: "لا إلهَ إلّا اللهُ وحْدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ وله الحَمدُ، يُحيي ويُميتُ وهو على كُلِّ شيءٍ قديرٌ"، وهذه خصوص لا إله إلا الله.
"قال: وتقدم في آخر باب صفة الصلاة الأذكار التي تقال عقب الصلوات فلا نعيدها ههنا، والله سبحانه وتعالى أعلم". فهي من أسباب قبول الصلاة ومضاعفة أجرها ولها ثواب كثير. ومن أعظمها آية الكرسي بعد كل صلاة.
بعد كل صلاة غُفِرَت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر.
فالله يعينا على ذكره وشكره وحسن عبادته، ويزيدنا رِفعَةً في القرب والرضا منه والرضا عنه، والمحبة منه والمحبة له ويصلح شؤوننا بما أصلح به شؤون الصالحين.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
08 مُحرَّم 1448