كشف الغمة - 445 - كتاب الذكر: 5- فصل في فضائل الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 445 - كتاب الذكر: 5- فصل في فضائل الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم
صباح السبت 27 ذو الحجة 1447هـ
يتضمن الدرس نقاط مهمة منها:
- استشعار معاني الصلاة على النبي
- من صلى على النبي واحدة صلى الله عليه بها عشراً
- متى تجب الصلاة على النبي ﷺ؟
- الصلاة على النبي تزيل النسيان وتقوي الذاكرة
- حديث أبي بن كعب: يكفى همك ويُغفر ذنبك
- فضائل عظيمة في الصلاة على النبي ﷺ
- صلاة الله وملائكته على النبي وأمره لنا
- قصة المرأة الحموية مع الصلاة على النبي
- رائحة الصلاة الطيبة من مجالس الذكر
- طهارة القلب من النفاق، وإلقاء محبة الناس لمن يصلي عليه
- كنوز يحوزها المُكثر من الصلاة عليه
- أوقات وأحوال يُستحب فيها الإكثار من الصلاة
نص الدرس مكتوب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
"وكان ﷺ يقول: "من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً"، وزاد في رواية: "وكتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات"، وفي رواية: "من صلى عليّ عشراً صلى الله عليه مائة ومن صلى عليّ مائة صلى الله عليه ألفاً"، وفي رواية: "من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة"، وفي رواية: "من صلى علي مائة كتب الله له بين عينيه براءة من النفاق، وبراءة من النار، وأسكنه الله يوم القيامة مع الشهداء، فأكثروا من الصلاة عليّ كلما ذكرت فإنها كفارة لسيئاتكم"، وكان ﷺ يقول: "ما من عبد مؤمن يذكرني فيصلى عليّ إلا بلغتني صلاته وصليت عليه وكتب له سوى ذلك عشر حسنات".
وتقدم في باب صلاة الجمعة قوله ﷺ: "أكثروا علي من الصلاة في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن صلى عليّ صلاة صلى الله عليه عشراً"، وكان ﷺ يقول: "لقيني جبريل عليه السلام فقال: أبشرك يا محمد، إن الله تعالى يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فليُقِلَّ عبد من ذلك أو ليكثر".
وكان ﷺ يقول: "من صلى عليّ واحدة كانت له عدل عشر رقاب"، وكان ﷺ يقول: "إن لله تعالى ملكاً أعطاه أسماع الخلائق قائم على قبري إذا مت فليس أحد يصلي على صلاة صادقاً من قلبه إلا قال: يا محمد صلى عليك فلان بن فلان، قال: فيصلي الرب تبارك وتعالى على ذلك الرجل بكل واحدة عشراً وتصلي عليه الملائكة ما دام يصلي عليّ".
وكان ﷺ يقول: "من صلى عليّ تعظيماً لحقي جعل الله عز وجل من تلك الكلمة ملكاً له جناح في المشرق وجناح بالمغرب ورجلاه في تخوم الأرض وعنقه ملتوٍ تحت العرش، يقول الله عز وجل له: صل على عبدي كما صلى على نبيي فهو يصلي عليه إلى يوم القيامة"، وفي رواية: "فما من عبد يصلي عليّ حباً لي إلا انغمس ذلك الملك في الماء، ثم ينتفض فيخلق الله تعالى من كل قطرة تقطر منه ملكاً يستغفر لذلك المصلي عليّ إلى يوم القيامة".
وكان ﷺ يقول: "إن الله تعالى جعل لأمتي في الصلاة عليّ أفضل الدرجات"، وكان ﷺ يقول: "إذا جلس قوم يصلون عليّ حفت بهم الملائكة؛ من لدن أقدامهم إلى عنان السماء، بأيديهم قراطيس الفضة وأقلام الذهب يكتبون الصلاة على النبي ﷺ ويقولون: زيدوا زادكم الله، فإذا استفتحوا الذكر فتحت لهم أبواب السماء واستجيب لهم الدعاء، وأقبل الله -عز وجل- عليهم بوجهه ما لم يخوضوا في حديث غيره ويتفرقوا، فإن تفرقوا انصرف الكتبة يلتمسون حلق الذكر"، وكان ﷺ يقول: "من صلى عليّ كل يوم ثلاث مرات وكل ليلة ثلاث مرات كان حقاً على الله أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم"، وكان ﷺ يقول: "من أراد أن يحدث بحديث فنسيه فليصل عليّ فإن صلاته عليّ خَلَف من حديثه وعسى أن يذكره".
وكان ﷺ يقول: "إن لله سيارة من الملائكة إذا مروا بحلق الذكر قال بعضهم لبعض: اقعدوا، فإذا دعا القوم أمنوا على دعائهم، فإذا صلوا على النبي ﷺ صلوا معهم حتى يفرغوا، ثم يقول بعضهم لبعض: طوبى لهؤلاء يرجعون مغفوراً لهم"، وكان ﷺ يقول: "من صلى علي صلاة كتب الله له قيراطاً والقيراط مثل أحد".
وكان أبيّ بن كعب -رضي الله عنه- يقول: "قلت : يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ قال: ما شئت، قلت: الربع، قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، لك قلت: فالنصف، قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قال: قلت: فالثلثين، قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قلت أجعل لك صلاتي كلها، قال : إذاً تكفى همك ويغفر لك ذنبك"، وفي رواية: "إذا يكفيك الله هم دنياك وآخرتك".
وكان ﷺ يقول : "الصلاة عليّ أمحق للخطايا من الماء للنار، والسلام عليّ أفضل من عتق الرقاب، وحبي أفضل من مهج الأنفس، أو قال: من ضرب السيف في سبيل الله عز وجل، ومن صلى عليّ واحدة حباً لي وشوقاً إليّ أمر الله حافظيه أن لا يكتبا عليه ذنباً ثلاثة أيام".
وكان ﷺ يقول: "إن أنجاكم يوم القيامة من أهوالها أكثركم عليّ صلاة في دار الدنيا، إنه قد كان في الله وملائكته كفاية وإنما أمر بذلك المؤمنين ليثيبهم عليه"، قال بعض العلماء -رضي الله عنهم-: "وأقل الإكثار سبعمائة مرة كل يوم وسبعمائة مرة كل ليلة، وقال غيره أقل الإكثار ثلثمائة وخمسون كل يوم وثلثمائة وخمسون كل ليلة .
وكان ﷺ يقول : "من سره أن يلقى الله تعالى وهو عنه راض فليكثر من الصلاة عليّ"، وكان ﷺ يقول: "ليردنّ الحوض عليّ أقوام لا أعرفهم إلا بكثرة الصلاة عليّ" وكان ﷺ يقول: "رأيت البارحة عجباً رجلاً من أمتي يزحف على الصراط مرة، ويحبو مرة ويخر مرة، ويتعلق مرة فجاءته صلاته عليّ فأخذت بيده فأقامته على الصراط حتى جاوزه"، وكان ﷺ يقول: "من صلى عليّ في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة"، وكان ﷺ يقول: "أيما رجل مسلم لم تكن عنده صدقة فليقل في دعائه: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات فإنها زكاة ولا يشبع مؤمن خيراً حتى يكون منتهاه في الجنة"، وكان ﷺ يقول: "أكثركم أزواجاً في الجنة أكثركم صلاة عليَّ"، وكان ﷺ يقول: "من صلى عليّ في كل يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة أيسرها عتقه من النار"، وكا نﷺ يقول: "زينوا مجالسكم بالصلاة علي فإن صلاتكم عليّ نور لكم يوم القيامة"، وكان ﷺ يقول : "أقرب ما يكون أحدكم مني إذا ذكرني وصلى عليّ".
وكان ﷺ يقول : "من صلى عليّ طهر قلبه من النفاق كما يطهر الثوب الماء"، وكان ﷺ يقول: "من قال صلى الله على محمد فقد فتح على نفسه سبعين باباً من الرحمة وألقى الله محبته في قلوب الناس فلا يبغضه إلا من في قلبه نفاق".
قال شيخنا -رضي الله عنه-: هذا الحديث والذي قبله رُوِيناهما عن بعض العارفين عن الخضر عليه السلام عن رسول الله ﷺ وهما عندنا صحيحان في أعلى درجات الصحة وإن لم يثبتهما المحدثون على مقتضی اصطلاحهم، والله أعلم".
الحمد لله مكرمنا بحبيبه ومصطفاه، وفاتح أبواب جوده وعطاياه على يده صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وقد أكثر الحق سبحانه وتعالى خصائصه ومزاياه.
فصلِّ اللهم وسلم وبارك وكرم على عبدك السراج المنير، سيد كل منيب وأواه، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل قرب الحق تعالى ورضاه، وعلى آلهم وصحبهم ومن سار في دربهم، وعلى جميع ملائكتك المقربين، وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين، عدد ما خلقت وملء ما خلقت، وعدد ما في الأرض والسماء وملء ما في الأرض والسماء، وعدد ما أحصى كتابك وملء ما أحصى كتابك، وعدد كل شيء وملء كل شيء، يا أكرم الأكرمين.
يواصل سيدنا الشيخ الشعراني -عليه رحمة الله- ذكر ما ورد من الفضائل في الصلاة والسلام على خاتم الرسائل -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وما ينال صاحبها من جود الله تعالى وغيثه الهاطل، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وفقنا الله تعالى لكثرة الصلاة والسلام على حبيبه المختار صلى الله عليه وصحبه وسلم في السر والإجهار والليل والنهار، محبةً وشوقًا وتعظيمًا وامتثالًا للأمر، إنه أكرم الأكرمين، مستحضرين ومستشعرين أنه سبب هذه النعمة كلها، وسبب ما أنعم الله به علينا ظاهرًا وباطنا، وبهذه المعاني من المحبة والشوق والتعظيم، وباستشعار أنه سبب نعمة الإله العظيم يتوفر الجزاء والنصيب على الصلاة عليه -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- ويعظم العطاء من حضرة المولى ﷻ.
"وكان ﷺ يقول: "من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً"، قال أهل المعرفة بالله: ولو جئنا بعمل الإنسان من أوله إلى آخره، ووضع أعمال جميع المخلوقين في كفة، وجيء بصلاة واحدة من الله فوضعت في كفة لرجحت صلاة الله على أعمال المخلوقين. هذا عمل الخالق وذا عمل المخلوقين، ماذا يرجح عليه! فهذه من أكبر النعم أن الحق تعالى يصلي على من صلى على حبيبه محمد، وبالمرة الواحدة يصلي عشر صلوات -سبحانه وتعالى-.
"وزاد في رواية: "وكتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات"، بكل صلاة يصليها على خير البريات -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.
فالرواية الأولى جاءت في صحيح الإمام مسلم وأبي يعلى، وابن حبان في صحيحه.
والرواية الثانية زيادة "وكتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات" جاءت عند النسائي -عليه رحمة الله تعالى-، وابن أبي شيبة في المصنف، وأبو عبد الله الدقاق وغيرهم.
فتعددت إلينا الروايات عن خير البريات في مثوبات الصلوات عليه، ترغيبًا منه ورحمة بنا وشفقة علينا، وهو الغني عن صلواتنا -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.
وأما رواية "من صلى عليّ عشراً صلى الله عليه مائة ومن صلى عليّ مائة صلى الله عليه ألفاً"، فذلك مفهوم من رواية: "من صلى علي واحدة صلى الله علي بها عشراً"، فلا شك أن المئة بألف، والعشر بمئة، والأمر معلوم، والقصد أنه يكثر عليه الرحمات من الله تعالى بواسطة صلاته على نبيه محمد.
و"من صلى علي مائة كتب الله له بين عينيه براءة من النفاق، وبراءة من النار، وأسكنه الله يوم القيامة مع الشهداء، فأكثروا من الصلاة عليّ كلما ذكرت فإنها كفارة لسيئاتكم"، اللهم وفقنا لكثرة الصلاة والسلام عليه، معظمين محبين ممتثلين للأمر، وكفر بها سيئاتنا واغفر بها زلاتنا وتجاوز بها عن خطيئاتنا.
"وكان ﷺ يقول: "ما من عبد مؤمن يذكرني فيصلى عليّ إلا بلغتني صلاته وصليتُ عليه وكتب له سوى ذلك عشر حسنات"، فالحق يصلي علينا ورسوله يصلي علينا إذا صلينا عليه -صلى الله عليه وصحبه وسلم-.
والسلام كذلك: من سلم عليه؛ سلم عليه ورد عليه السلام رسوله محمد -صلى الله عليه وصحبه وسلم-، كما صح في الحديث: "ما من مسلِّم يسلم علي" أو "لا يسلم علي أحد من أمتي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام".
وهي مطلوبة في مختلف الأحوال والشؤون والأوقات، ولكن في أوقات وأحوال مخصوصة يعظم فيها ثواب الصلاة عليه، وتكون مخصوصة بالنص عليها، مثل ليلة الجمعة ويوم الجمعة: "أكثروا من الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر"، "أكثروا علي من الصلاة في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن صلى عليّ صلاة صلى الله عليه عشراً"،
"إن من خير أيامكم يوم الجمعة فأكثروا فيه من الصلاة علي فإن صلاتكم تبلغني"، قالوا: كيف تبلغك صلاتنا وقد أرمت؟ -أي: بليت بعد الموت- قال: "إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادنا معاشر الأنبياء" -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
"وكان ﷺ يقول: "لقيني جبريل عليه السلام فقال: أبشرك يا محمد، إن الله تعالى يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فليقل عبد من ذلك أو ليكثر""، رزقنا الله الإكثار.
وينبغي أن نلقنها أطفالنا وأهالينا في البيوت، ويلهجوا بالصلاة على سيدنا محمد ﷺ في كل وقت وفي الأوقات المخصوصة مثل ليلة الجمعة ويوم الجمعة، وأحوال مخصوصة كدخول المسجد والخروج من المسجد، وفي كل صلاة أيضًا.
- وهي واجبة عند الشافعية والحنابلة: أنها تجب في كل صلاة.
- وقال المالكية والحنفية: إنها تسن في كل صلاة وإنها تجب في العمر مرة.
فاتفق العلماء على أن الصلاة عليه واجبة ﷺ، واختلفوا متى تجب؟
- فأقلها ما قيل إنه يجب على المؤمن أن يصلي على النبي في العمر ولو مرة، فرض وواجب.
- وقيل إنه يجب أن يصلي عليه في كل صلاة وهو مذهب الشافعية والحنابلة؛ أنه يجب الصلاة عليه في التشهد الأخير -صلى الله عليه وصحبه وسلم- كما تسن في التشهد الأول.
- وكذلك قيل أنه تجب عليه في كل يوم وليلة.
- وقيل إنها تجب الصلاة عليه كلما ذكر -صلى الله عليه وصحبه وسلم-.
- وقيل غير ذلك.
وفي الحديث أنهم قالوا: عرفنا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ فعلمهم هذه الصلاة الإبراهيمية ومحلها في الصلاة كذلك بعد السلام عليه بقولنا: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته".
"وكان ﷺ يقول: "من صلى عليّ واحدة كانت له عدل عشر رقاب""، كأنه أعتق عشر رقاب، أمر عظيم! "وكان ﷺ يقول: "إن لله تعالى ملكاً أعطاه أسماع الخلائق" -يعني: أن يسمع أصوات الخلائق في المشرق والمغرب- "قائم على قبري إذا مت فليس أحد يصلي على صلاة صادقاً من قلبه إلا قال: يا محمد صلى عليك فلان بن فلان، قال: فيصلي الرب تبارك وتعالى على ذلك الرجل بكل واحدة عشراً وتصلي عليه الملائكة ما دام يصلي عليّ".
وكان ﷺ يقول: "من صلى عليّ تعظيماً لحقي جعل الله عز وجل من تلك الكلمة ملكاً له جناح في المشرق وجناح بالمغرب ورجلاه في تخوم الأرض وعنقه ملتوي تحت العرش، يقول الله عز وجل له : صل على عبدي كما صلى على نبيي فهو يصلي عليه إلى يوم القيامة"، فضلاً من الله تبارك وتعالى.
يقول: "وفي رواية: "فما من عبد يصلي عليّ حباً لي إلا انغمس ذلك الملك في الماء، ثم ينتفض فيخلق الله تعالى من كل قطرة تقطر منه ملكاً يستغفر لذلك المصلي عليّ إلى يوم القيامة".
وكان ﷺ يقول: "إن الله تعالى جعل لأمتي في الصلاة عليّ أفضل الدرجات"، وكان ﷺ يقول: "إذا جلس قوم يصلون عليّ حفت بهم الملائكة من لدن أقدامهم إلى عنان السماء، بأيديهم قراطيس الفضة وأقلام الذهب يكتبون الصلاة على النبي ﷺ ويقولون: زيدوا زادكم الله، فإذا استفتحوا الذكر فتحت لهم أبواب السماء واستجيب لهم الدعاء، وأقبل الله عز وجل عليهم بوجهه ما لم يخوضوا في حديث غيره ويتفرقوا، فإن تفرقوا انصرف الكتبة يلتمسون حلق الذكر""، وهذا متصل بالحديث الذي جاء في الصحيحين: "إن لله ملائكة سيارة يلتمسون حلق الذكر" سيارة في الأرض.
"وكان ﷺ يقول: "من صلى عليّ كل يوم ثلاث مرات وكل ليلة ثلاث مرات كان حقاً على الله أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم"" وجاء في الحديث لمَن صلى عليه في كل يوم عشر مرات، وفي رواية عشراً في الصباح وعشراً في المساء: "وجبت له شفاعتي" -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.
وكان ﷺ يقول: "من أراد أن يحدث بحديث فنسيه فليصل عليّ فإن صلاته عليّ خلف من حديثه وعسى أن يذكره".
فهي من أسباب زوال النسيان، الصلاة عليه ﷺ على العموم، وبهذه الصيغة خصوصاً في تكريرها، وخصوصاً فيما بين المغرب والعشاء يزيل النسيان عن الإنسان: (اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله كما لا نهاية لكمالك وعدد كماله)، فإن تكريرها وخصوصاً فيما بين المغرب والعشاء يزيل النسيان -يذهب النسيان عن الإنسان-.
- فيبقى ذاكرته محفوظة ويذكر ما حفظ، ويزول عنه النسيان بكثرة الصلاة والسلام عليه الصلاة والسلام عامة.
- وبهذه الصيغة خصوصاً، وخصوصاً فيما بين المغرب والعشاء: "اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله كما لا نهاية لكمالك وعدد كماله"، -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.
"وكان ﷺ يقول: "إن لله سيارة من الملائكة إذا مروا بحلق الذكر قال بعضهم لبعض: اقعدوا، فإذا دعا القوم أمنوا على دعائهم، فإذا صلوا على النبي ﷺ وصلوا معهم حتى يفرغوا، ثم يقول بعضهم لبعض: -أي: الملائكة- طوبى لهؤلاء يرجعون مغفوراً لهم"" -أي: بذكرهم لله وصلاتهم على النبي محمد ﷺ-.
"وكان ﷺ يقول: "من صلى علي صلاة كتب الله له قيراطاً والقيراط مثل أحد". كما أخرجه عبد الرزاق في مسنده.
سيدنا "أبيّ بن كعب" وقصته مشهورة، "يقول: "قلت : يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت،" ما معنى قوله: فكم أجعل لك من صلاتي؟
- بعضهم يفسرها يعني باستغراق أوقاتي في الصلاة عليك.
- ولكن اللفظ الوارد هذا يؤيد المعنى الثاني الذي يقولونه؛ يقول: إني أنا أُكْثر من الصلاة عليك ولي عليك صلوات كثيرة في خلال أوقاتي وخلال اليوم والليلة، كم أجعل لك من صلاتي؟ يعني هذه الصلوات الكثيرة التي أصلي بها عليك، أجعل لك منها يعني أهدي ثواب كم منها إليك؟
"قال: ما شئت، قلت: الربع، قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قلت: فالنصف، قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قال: قلت: فالثلثين، قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قلت أجعل لك صلاتي كلها" هذه الصلاة التي استغرق بها أوقاتي وأكثر منها، أجعلها كلها لك، "قال : إذًا تكفى همك ويغفر لك ذنبك".
فهذه نتيجة كثرة الصلاة والسلام عليه وإهداؤها إلى روحه الكريمة: غفر الذنب، وكفاية الهم.
فماذا يبقى من تعب في الدنيا أو في الآخرة؟ إذا كفيت الهم وغفر لك الذنب ماذا إذن بقي عندك؟! ففي الدنيا بكفاية الهموم أنت سعيد، وفي الآخرة بغفران الذنوب أنت سعيد، نلت سعادة الدارين.
وللإمام النبهاني كتاب سماه "سعادة الدارين في الصلاة والسلام على سيد الكونين"، وتتبع فيه كثيرًا من الصيغ الواردة عن الصالحين والعارفين وما ذكر من آثارها وثمراتها وبركاتها.
"إذاً تكفى همك ويغفر لك ذنبك" وفي رواية: "إذا يكفيك الله دنياك وآخرتك". يتولاك في الدنيا ويتولاك في الآخرة؛ لأنك تكثر الصلاة على سيد أهل الدنيا وسيد أهل الآخرة ﷺ.
"وكان ﷺ يقول : "الصلاة عليّ أمحق للخطايا من الماء للنار" كما يطفئ الماء النار، فالصلاة عليه تطفئ الذنوب وتمحق الذنوب ﷺ.
"والسلام عليّ أفضل من عتق الرقاب، وحبي أفضل من مهج الأنفس، أو قال: من ضرب السيف في سبيل الله عز وجل" أي بذل الأرواح في سبيل الله.
يقول: "ومن صلى عليّ واحدة حباً لي وشوقاً إليّ أمر الله حافظيه أن لا يكتبا عليه ذنباً ثلاثة أيام".
بحسب محبته وشوقه إلى سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.
وكان ﷺ يقول: "إن أنجاكم يوم القيامة من أهوالها أكثركم عليّ صلاة في دار الدنيا" وهو يوافق الحديث الذي صح عنه في قوله: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة" فيما رواه الترمذي في سننه عليه رضوان الله: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة"، فإذا كان أولى برسول الله في القيامة، فالأهوال بعيدة عنه من غير شك. "إن أنجاكم يوم القيامة من أهوالها أكثركم عليَّ صلاة في دار الدنيا. إنه قد كان في الله وملائكته كفاية" (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)، ما يحتاج إلى صلاتنا، قال: "وإنما أمر بذلك المؤمنين ليثيبهم عليه". من أجل أن نستفيد وننتفع نحن، وإلا هو ليس محتاج إلى صلاتي، سنة كم خُلِقت؟ متى جئت أنا؟ والرب يصلي عليه من قبل خلق السماوات والأرض، والملائكة من حين خُلقوا وهم يصلون على النبي ﷺ، ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ…) [الأحزاب:56]، فما تكون صلواتنا؟ هو غير محتاج إليها، لكن من أجل ننتفع نحن، ونرتفع نحن، ونستفيد نحن، أمرنا بكثرة الصلاة على نبيه وهو غني عن صلاتنا، ربنا ونبينا كلاهما غني عن صلاتنا على النبي ﷺ، ولكنْ فضل الله ورحمته لنا.
قال -رضي الله عنهم-: "وأقل الإكثار سبعمائة مرة كل يوم وسبعمائة مرة كل ليلة، وقال غيره أقل الإكثار ثلثمائة وخمسون كل يوم وثلثمائة وخمسون كل ليلة" فيكون ممن أكثر الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.
وهكذا لقينا أيام الشدة القديمة جاءت كانت في سوريا وكان قتل كثير وسجن وتعذيب للناس كثير، قال لقينا بعض العلماء في أيام الحج قبل شي وأربعين سنة، يقول: جاءتني امرأة من أهل حماة جاءت تبكي تبكي تبكي تبكي، وبعد مدة قد سكتت وقدرت تتكلم، ما لكِ؟ قالت لي: ثلاثة أيام امتنعَتْ عني رؤية الرسول ﷺ. لي ثلاثة أيام ما عدت رأيته. قال أنا ظننت إنهم قتلوا زوجها، ولا أباها، ولا ولدها في الشدة هذه، قال المرأة تشكي إنها ثلاثة أيام انقطعت عنها رؤية الرسول ﷺ! قال: وأنت ترينه كل ليلة؟ قالت: كل ليلة أراه، ولكن الآن ثلاثة ليالي انقطعت، لا أدري أيّ ذنب عملته؟ أيّ مصيبة نزلت بي حتى انقطع عني. قال: قلت لها: كم تصلين عليه كل يوم؟ قالت: ثلاثة عشر ألف مرة، في كل يوم تصلي ثلاثة عشر ألف مرة، فكانت تراه في كل ليلة. وهكذا يعظم الحظ منه بكثرة الصلاة والسلام عليه محبةً وتعظيمًا وشوقًا.
و "يقول : "من سره أن يلقى الله تعالى وهو عنه راض فليكثر من الصلاة عليّ"، وكان ﷺ يقول: "ليردنّ الحوض عليّ أقوام لا أعرفهم إلا بكثرة الصلاة عليّ" يعني: أُميزهم من بين بقية الواردين على الحوض.
وكان ﷺ يقول: "رأيت البارحة عجباً رجلاً من أمتي يزحف على الصراط مرة، ويحبو مرة ويخر مرة، ويتعلق مرة فجاءته صلاته عليّ فأخذتْ بيده فأقامته على الصراط حتى جاوزه" وخرج إلى الجهة الأخرى ببركة صلاته على النبي محمد ﷺ.
وكان ﷺ يقول: "من صلى عليّ في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة"، وكان ﷺ يقول : "أيما رجل مسلم لم تكن عنده صدقة فليقل في دعائه: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات فإنها زكاة ولا يشبع مؤمن خيراً -أي من خير- حتى يكون منتهاه في الجنة" اللهم اجعلنا من أهل الخير، هذا أخرجه الإمام البخاري في الأدب المفرد وابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعب الإيمان. يقول: "أيما رجل مسلم لم تكن عنده صدقة" فقير ما عنده مال ولا عنده شيء يقدر يتصدق به "فليقل في دعائه: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وصل على المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، فإنها زكاة" صدقة تعتبر. "ولا يشبع مؤمنٌ خيراً -أي من خير- حتى يكون منتهاه في الجنة".
"ومن صلى علي في كل يوم مئة مرة قضى الله له مئة حاجة أيسرها عتقه من النار" هكذا جاء في رواية ابن النجار.
وكانﷺ يقول: "زينوا مجالسكم بالصلاة علي فإن صلاتكم عليّ نور لكم يوم القيامة". وجاء في الخبر أنه تفوح رائحة طيبة لبعض ملائكة السماء فيقولون: ما هذه الرائحة الطيبة؟ فيقال: مجلس صُلِّيَ فيه على رسول الله محمد في الأرض فتفوح منه هذه الرائحة الطيبة المعنوية فيشمها ملائكة السماء.
وكان ﷺ يقول : "أقرب ما يكون أحدكم مني إذا ذكرني وصلى عليّ" ﷺ. ويستشعر المصلي عليه أنه في روضته الكريمة، أو في حجرته الكريمة أو مقابل حجرته، فيكون ذلك أدعى لحضور قلبه، ولتوفير حظه من مدد ربه سبحانه وتعالى بواسطة نبيه ﷺ.
وكان ﷺ يقول : "من صلى عليّ طُهِّر قلبه من النفاق كما يطهر الثوبَ الماء" تجد فيه وسخ كثير ويشق عليك حتى النظر إليه، تشمئز منه، يجيء الماء ويطهره وإذا به يبرق زين، وتستحلي النظر إليه، هكذا يعمل الماء بوسخ الثوب، قال: كذلك الصلاة عليه تعمل بالذنوب هكذا، ويطهر القلب من النفاق كما يطهر الثوب الماء.
وكان ﷺ يقول: "من قال صلى الله على محمد فقد فتح على نفسه سبعين باباً من الرحمة وألقى الله محبته في قلوب الناس فلا يبغضه إلا من في قلبه نفاق".
قال شيخنا -رضي الله عنه-: هذا الحديث والذي قبله -الحديثين الأخيرين هذه:
- "من قال صلى الله على محمد فقد فتح سبعين باباً من الرحمة، وألقى الله محبته في قلوب الناس فلا يبغضه إلا من في قلبه نفاق".
- و"من صلى علي طهَّر الله قلبه من النفاق كما يطهر الثوب الماء"،
قال: "هذا الحديث والذي قبله رويناهما عن بعض العارفين عن الخضر عليه السلام عن رسول الله ﷺ وهما عندنا صحيحان في أعلى درجات الصحة وإن لم يثبتهما المحدثون على مقتضی اصطلاحهم". فإنهم بمقتضى اصطلاحهم ضاع كثيراً من السنة، ولكنهم حفظوا السنة من التدليس والتلبيس، وإلا فكثير من الأحاديث قال: لم تأتهم من الطرق بحسب القواعد التي وضعوها إلى جانب ما يعرض للإنسان من ضعفه البشري. وإلا فأحاديثه ﷺ كثيرة وضاعت على الناس كثير من أحاديثه، ولكن أبقى الله وحفظ وتكفل بحفظ ما يكفيهم للهداية والرشاد ومعرفة معاني الكتاب من سنته ﷺ، فهو محفوظ في الأمة وباقٍ. وإلا فالذي لم يقيد ولم يكتب من السنة أكثر، مما كُتب وحُفظ. الخطبة الواحدة التي خطبها من الصباح إلى الظهر، ومن الظهر إلى العصر، ومن العصر إلى المغرب، في ليلة واحدة، في يوم واحد، فأين هذه وقالوا فيها الذين حضروا عنده: "ما ترك شيئاً يكون إلى يوم القيامة إلا حدثنا به"، "وما من والٍ يلي أمر ثلاثمائة -ما هو ثلاثة آلاف أو ثلاثة ملايين، أمر ثلاثمائة- إلا ذكره باسمه واسم أبيه واسم قبيلته". حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه. قال: "فأكثرنا علماً أكثرنا حفظاً، وإنا لنرى الأمر يحدث قد نسينا أن النبي ذكره، فإذا حدث تذكرنا أنه قال لنا بهذا الأمر" صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالله يرزقنا حسن متابعته.
يقول الإمام السخاوي عليه رحمة الله تعالى في (البديع) من مجموع الروايات، من جملة ما ورد في النتائج وفوائد الصلاة عليه ﷺ:
- صلاة الله عز وجل
- صلاة الملائكة على المصلي
- وصلاة الرسول نفسه
- وتكفير الخطايا
- وتزكية الأعمال وقبولها
- ورفع الدرجات
- ومغفرة الذنوب
- واستغفار الملائكة لقائلها
- وكتابة قيراط من الأجر
- والكيل بالمكيال الأوفى
- وكفاية أمر الدنيا والآخرة
- ومحق الخطايا
- وأنها أفضل من عتق الرقاب
- والنجاة بها من أهوال يوم القيامة
- وشهادة الرسول ﷺ لصاحبها يوم القيامة
- ووجوب الشفاعة
- وحصول رضوان الله تبارك وتعالى ورحمته
- والأمان من سخطه
- والدخول تحت ظل العرش
- ورجحان الميزان
- وورود الحوض
- والأمان من العطش في القيامة
- والعتق من النار
- والجواز على الصراط
- ورؤية المقعد المقرب من الجنة قبل الموت
- وكثرة الأزواج في الجنة
- ورجحانها على أكثر من عشرين غزوة
- وقيامها مقام الصدقة للمعسر
- وأنها زكاة وطهر
- وينمو المال ببركتها
- ويقضى بها مائة من الحوائج بل أكثر
- وأنها عبادة وأحب الأعمال إلى الله
- وأنها تزين المجالس
- وتنفي الفقر وضيق العيش
- ويلتمس بها مظان الخير
- وفاعلها أولى الناس برسول الله يوم القيامة، ينتفع هو وولده وولد ولده بها
- ومن أهديت له في صحيفته بثوابها كلهم ينتفعون بالصلاة
- وتُقرب إلى الله عز وجل وإلى رسوله
- وأنها نور
- وبها النصر على الأعداء
- وتطهر القلب من النفاق والصدأ
- وتوجب محبة الناس للمكثر منها
- توجب رؤية النبي في المنام وفي اليقظة
- وتمنع من اغتياب صاحبها
- وهي من أبرك الأعمال وأفضلها وأكثرها نفعًا في الدين والدنيا والآخرة.
قال:
- وعدم سؤاله يوم القيامة
- وإكرام النبي لصاحبها أنواع الإكرام
- ومصافحة النبي يوم القيامة.
وخذ فوائد كبيرة من الصلاة على صاحب الدرجات الكبيرة ﷺ وهكذا.
ثم قال عن الأوقات والأحوال التي جاءت الصلاة عليه على الخصوص، حتى قال عندنا العلماء والفقهاء في مثل ليلة الجمعة ويومها أنها تفوق الصلاة عليه ﷺ بقية العبادات كلها، حتى قراءة القرآن إلا السور الوارد قراءتها ليلة الجمعة ويوم الجمعة، وما عدا ذلك فهي أفضل لأنه نصَّ عليها في هذا الوقت وفي هذا الحال.
يقول الإمام السخاوي:
عند الفراغ من الوضوء وردت وعند التيمم والغسل وردت، في الصلاة أيضًا وهي واجبة كما ذكرنا عند بعض العلماء، وعقب الصلاة، وعند إقامة الصلاة، وبعد الصبح والمغرب، وفي القنوت أيضًا إذا كانت في الصلاة، وعند القيام للتهجد، وبعد القيام للتهجد، وعند المرور بالمساجد ورؤيتها، والدخول للمسجد وخروج المسجد، وردت الصلاة عليه في هذه المواطن بخصوصها، وبعد إجابة المؤذن، في يوم الجمعة وليلتها، ووردت أحاديث الإكثار عليه من الصلاة السبت والأحد وليلة الاثنين والثلاثاء، وجاء أيضًا في خطبة الجمعة حتى عدها الشافعية وغيرهم ركن من أركان الخطبة -خطبة الجمعة-، وخطبة العيدين، والاستسقاء، والكسوفين، وأثناء تكبيرات العيد ورد الصلاة عليه الصلاة والسلام، في الصلاة على الجنازة، عند إدخال الميت القبر، وفي شهر رجب وفي شهر شعبان لأنه الذي نزلت فيه الآية- شهر شعبان- ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:56]، قال: وعند رؤية الكعبة، وفوق الصفا والمروة، وعند الفراغ من التلبية، إذا لبى ثلاث مرات يصلي على النبي ﷺ، واستلام الحجر، وفي عشية عرفة، والملتزم، ومسجد الخيف، وعند زيارة قبره ﷺ، وعند رؤية المدينة ورؤية آثاره الشريفة ومواطئه ومواقفه مثل بدر وغيرها، وعند وداعه، وعند الذهاب من زيارته، وعند الذبح، وعند البيع، وعند كتابة الوصية، وفي طرفي النهار، عند إرادة النوم ولمن قل نومه، وعند السفر، وعند ركوب الدابة، وعند الخروج إلى السوق، ولدخول المنزل، وافتتاح الرسائل بعد البسملة بالصلاة عليه الصلاة والسلام، وعند الهم والكرب والشدائد، وعند الفقر، وعند الغرق، وعند الطاعون، وإذا ضلت عليه ضالة يصلي على النبي ﷺ، وفي أول الدعاء وأوسطه وآخره، وعند طنين الأذن يقول: من طنت أذنه فليذكر أحب الناس إليه، فكان إذا طنت أذن بعض الصحابة يصلي على الحبيب ﷺ، يذكره ويقول: هو أحب الناس إلي. عند طنين الأذن، وعند خدر الرجل كذلك، إذا جاءت الفترة والخدر في الرجل وتنملت تصلي عليه ﷺ، قال بعضهم: ذكروا عن ابن عمر يقول: لما خدرت رجله قيل له: اذكر أحب الخلق إليك، قال: وا محمداه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فيصلي عليه عند خدر الرجل. وعند العطاس، وعند النسيان، وعند استحسان شيء، وعند أكل الفجل، وكذلك عند التوبة من الذنب، وما يعرض من الحوائج، ولمن اتُهم وهو بريء، وعند لقاء الإخوان، عند المصافحة كذلك وردت الصلاة عليه ﷺ، وعند ختم القرآن ولأجل حفظ القرآن، وعند القيام من المجلس، وفي كل موضع اجتمع فيه لذكر الله، وافتتاح كل كلام، وعند ذكره، عند نشر العلم والوعظ وقراءة الحديث، عند الإفتاء، عند القضاء وهكذا. قال: وعند كتابة اسمه، وثواب كتابتها فيما يروى أن: "من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب" صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
فما أعجب الصلاة عليه، الله يوفقنا للإكثار منها والقيام بحقها محبة وتعظيمًا وشوقًا وامتثالًا للأمر، ويوفر الله حظنا من نبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وتأمل الحديث الصحيح لأبي بن كعب يقول: أجعل لك صلاتي كلها، قال: "إذًا تكفى همك، ويغفر ذنبك". ولم تعد مشكلة في الدنيا ولا في الآخرة بكثرة الصلاة والسلام عليه.
ولهذا يقولون عن المؤمن: ما يكاد يفتقر من الدنيا حتى يفتقر من دينه، هو يقصر، يقصر في الصلاة على نبيه، بعد ذلك يقول: عندي مشكلة كذا، عندي هم كذا.. أنت أصلًا أين أنت؟ لو قمت بهذه الكنوز التي معك لتسددت أمورك كلها وأحوالك، "إذًا تكفى همك ويغفر لك ذنبك"، يقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
والهم غاية ما يكدر على الناس عيشتهم، حتى أنه لما عدّ جنود الله سيدنا علي وانتهى إلى الإنسان وما أوتي من خصائصه وقواه قال: يغلبه النوم، والهم يغلب النوم، إذا جاء الهم روّح النوم!، فكان أقوى من أقوى الجنود هذه المرسلة. قال: "تكفى همك"، وإذا قد جاء الهم لا عاد عرف عبادة، ولا عاد عرف عادة ولا عاد عرف يقيم الأمور على وجهها! وتكفى هذا بالصلاة على محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
اللهم ادفع به عنا جميع الهموم والغموم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
29 ذو الحِجّة 1447