كشف الغمة 374- كتاب الحج والعمرة (21) فصل: في شرط الطواف وأذكاره وسننه -2-

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 374- كتاب الحج والعمرة (21) فصل: في شرط الطواف وأذكاره وسننه -2-

صباح الأربعاء 28 جمادى الأولى1447هـ  

اقرأ: فوائد من الدرس

يتضمن الدرس نقاط مهمة منها:

  • من شروط الطواف أن لا يدخل وسط الحِجر والشاذروان
  •  الطواف من الحجر الأسود وحكم البدء بتقبيله
  •  شرط الطهارة عن الحدث والخبث للطواف
  •  إذا انتقض الوضوء هل يعيد الطواف من أوله؟
  •  أحكام ستر العورة في الطواف
  •  هل يشترط الموالاة بين الأشواط؟
  •  هل يجب الطواف مشياً للقادر؟
  •  وقت طواف الإفاضة ونهاية وقته
  •  شرح حديث: لا يطوف البيت عريان
  •  دعاء: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
  •  المقصود من العبادات
  •  صلاة سنة الطواف
  •  دعاء بين الركنين
  •  ما يقال عند شرب ماء زمزم
  •  طواف النبي على الراحلة
  •  كراهة الكلام في الطواف
  •  الأفضل صلاة ركعتين بين الطوافين
  •  طواف النبي في الليل

نص الدرس المكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)،  إلى أن قال:

 

فصل في شرط الطواف وأذكاره وسننه

"وكان ﷺ يقول: "لا يحج البيت عريان"، قال عروة -رضي الله عنه-: وكانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحُمس بطن من قريش فكانوا يطوفون مستورين، ويعطون المرأة الأثواب يعطي الرجال الرجال والنساء النساء فيستترون وإن لم يعطوهم شيئًا طافوا عراة. 

وكان ﷺ يقول في طوافه بين الركن اليماني والحِجْر: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201]، ثم يقول ﷺ: "إنه وكِّل بالركن اليماني سبعون ملكًا فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين"، وكان ﷺ يقول: "من طاف بالبيت سبعًا ولا يتكلم إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مُحيت عنه عشر سيئات وكُتب له عشر حسنات ورُفع له بها عشر درجات"، وكان ﷺ يقول: "إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى".

وكان أبو الطفيل -رضي الله عنه- يقول: إذا سئل عن حديث وهو في الطواف إن لكل مقام مقالاً وإن هذا ليس موضع مقال، وكان ﷺ يأمر المريض بالركوب وأن يطوف من وراء الناس. قال أنس -رضي الله عنه-: ولما أحدق الناس برسول الله ﷺ عام حجة الوداع يسألونه -وهو يشتكي وجعًا- ركب ناقته ﷺ ليراه الناس ويسألوه ولا تناله أيديهم، فإنهم أحدقوا به حتى خرج العواتق من البيوت وصاروا يقولون: هذا محمد، هذا محمد! وكان لا تُضرب الناس بين يديه. قال شيخنا -رضي الله عنه-: فكان ركوبه لأجل ذلك وإلا فمعلوم أن المشي في الطواف والسعي أفضل للصحيح من أمته ﷺ، وسيأتي في باب النكاح أن من خصائصه ﷺ أنه كان إذا ركب دابة لا تبول ولا تروث ما دام راكبًا عليها، ولما فرغ ﷺ من طوافه أناخ راحلته فصلى ركعتين".

وكان لا يطوف أُسبوعًا إلا صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وكان يقرأ في الأولى منهما قل يا أيها الكافرون والثانية الإخلاص، ثم يقوم فيستلم الحجر ثم يخرج للصفا إن أراد السعي، وكان عطاء -رضي الله عنه- يقول: تجزئ المكتوبة عن ركعتي الطواف، وكان الزهري -رضي الله عنه- يقول: السنة أفضل. قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: وكان مقام إبراهيم ملتصقًا بالبيت في زمن رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- ثم أخره عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال المطلب بن أبي وداعة -رضي الله عنه-: وهذا الموضع هو الذي كان فيه قديمًا قبل الإسلام، وكان أكثر طوافه ﷺ نهارًا، وأخّر ﷺ طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل فطاف ليلاً".

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.

 

الحمد لله مُكرمنا بالشريعة والأحكام، ومُبيِّنها على لِسان عبده خير الأنام، سيدنا محمدٍ صلّوا عليه أفضل الصلاة والسلام، وعلى آلهِ الكِرام وصحبهِ العِظام ومن والآهم وعلى منهجهِم استقام، وعلى آبائِه وإخوانِه من الأنبياء والمرسلين محلّ الجِلَّة والإكرَام والإِعظَام، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهِم والملائكة المقربين وجميع عبادِ الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرَم الأكرمين وأرحَم الرَّاحمين.

 

يواصل الشيخ -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- ما يتعلق بشروط الطواف وأذكاره وسننه في هذا الباب. وعلِمنا أنه يجب أن يكون الطواف بالبيت كلِّه فلا يقرب شيئًا من البيتِ، ومنه ما ذكرنا من:

  • الحطيم: الذي هو الحِجْر، حِجْر إسماعيل -على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام-. وأن منه ستة أذرع تركها المشركون حين بنوا البيت لِقِصَر النفقة، فتركوا من البيت هذه الأذرع. فلا يجوز أن يدخل وسط الحطيم -وسط الحِجْر- وهو يطوف بالبيت، ولكن يطوف من وراء الحِجْر.
  • وكذلك الشاذروان: وهو الجزء الأرضي من الكعبة المرتفع عن الأرض، مُلتصق بالبيت. هذا الشاذروان قيل إنه من الكعبة، وقال الحنفية: ليس من الكعبة.

فإذًا على القول بأنَّه من الكعبة، فإذا طاف قريبًا من الكعبة فصار يده أو ثوبه الذي عليه فوق الشاذروان، صار وسط البيت؛ فلم يصح طوافه. فالخطوات التي خطاها هناك، أو وضع يده على الكعبة فجزء من يده صار داخل الكعبة؛ لأنها فوق هذا الشاذروان، فلا يصح طوافه. فما خطاه من الخطوات بهذه الصورة يجب أن يعيده ويرجع إليه، ويكون خارج الشاذروان وخارج الحِجْر الشريف الذي يُنسب إلى سيدنا النبي إسماعيل -على نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام-.

 

وتقول عائشة -رضي الله عنها-، فيما تقدَّم معنا من الحديث، أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال لَهَا: أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَلاَ تَرُدَّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَال: لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ". فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: "لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ -رضى الله عنها- سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا أَرَى رَسُول اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلاَّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ". 

(الرُّكْنَيْنِ): يعني الشماليين اللذين يليان الحِجْر.

وقَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ، أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، كما جاء في الصحيحين. 

(الْجَدْرِ): تقصد الحِجْر.

  • فيجب أن يكون الطواف من وراء الحِجْر، وعليه الأئمة الثلاثة: المالكية والشافعية والحنابلة. 
  • ومن الأفضل عند الحنفية: أن يطوف خارج الحِجْر، فإذا دخل داخل الحِجْر فيُعيده إن كان بمكة، وإن كان قد رجع إلى بلده فعليْه هَدْيٌ يُرسله إلى مكة. وكما قالوا فيما إذا قلب الطوْفةَ، فطاف عن يمين البيت وهو عن يساره، قالوا: إنه ما دام بمكة فيُعيد، وإن سافر فعليه إرسال هَدْيٍ إلى مكة.

 

ويأتي معنا أنَّ ابتداء الطواف يكون من الحجر الأسود:

  • فإذا ابتدأ بعد الحجر فلا عبرة به إلى أن يصير إلى الحجر الأسود فيبتدئ الشوط عند الوصول للحجر الأسود؛ هكذا يقول الشافعية والحنابلة.
  • وهو أيضا قول عند المالكية: أن ابتداء الطواف لا يكون إلا من الحجر الأسود، فهو شرط لصحة الطواف. 
  • وكذلك هو رواية عند الإمام أبي حنيفة: فلا يعتدُّ بالشوط الذي بدأه بعد الحجر.

فمهما طاف قبل الحَجَر لا يُعدّ إلا أن يصير إلى الحَجَر، فإذا واجه الحَجَرَ الأسود سامَتَهَ -أي: قابله وواجهه- ابتدأ الطواف.

 

ومن هنا -أيضًا- قالوا إذا ابتدأ الطواف بتقبيل الحجر:

  • فينبغي أن يرفع رأسه عن التقبيل ويعود إلى الوراء يسيرًا حتى يكونَ قد مرَّ على الحجر كله بيساره، وإلَّا فقد نقصت الطوفة الأولى فما تُحسب، إذا مشى مباشرة من عند الحجر إلى الأمام؛ فما ابتدأ الطواف من عند الحجر، وإنما ابتدأ من أثنائه ووراءه.
  • فلابد إذا ابتدأ بتقبيل الحجر أن يتأخر قليلا إلى الوراء ثم يخطو لأجل الطواف.

إذًا لابد من مُحاذاة الحجر الأسود بجميعِ البدن، لأن ما وجب فيه محاذاة البيت وجبت محاذاته بجميع البدن. 

  • وجاء -أيضًا- قول عند الحنفية والمالكية: أن الابتداء للطواف بالحجر الأسود واجب وليس بفرض عند الحنفية على اصطلاحهم. والنبي ﷺ واظب على ذلك وقال: "خُذُوا عَنّي مَنَاسكَكُمْ".

 

وبعد ذلك، لابدَّ من الطهارة عن:

  •  الحدث والخبث وعن النجاسة في الثوب والبدن والمكان.
  • والطهارة عن الحدث الأصغر والأكبر.

لما جاء أن النبي ﷺ يقول: "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ"؛ "الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ النُّطْقَ، فَمَنْ نَطَقَ، فَلَا يَنْطِقُ إِلَّا بِخَيْرٍ". وفي رواية: "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ؛ فَأَقِلُّوا الْكَلَام"، أو "..فَأَقِلُّوا مِنَ الْكَلَامِ" كما جاء عند الإمام النسائي.

  • فلا يجوز الطواف إلا بالطهارة عن الحدث، والطهارة عن الخبث؛ على هذا مضى الجمهور.
  • وفي قول عند الحنفية: أنه يجب أن يتطهر عن الحدث، ولكن إذا طاف وهو مُحدث أو عليه نجاسة فإنه أقام الطواف.
  • فإذًا هو باطلٌ عند الجمهور؛ وعليه العَوْد لأدائه إن كان طوافًا واجبًا، وهكذا لا يعدُّ أدَّى الطواف حتى يطوف وهو متطهر. 
  • والحنفية نفس الحكم عندهم فيما تقدَّم من المسائل أنه يجب عليه الإعادة مادام بمكة، فإذا قد خرج ورجع إلى بلاده فليُرسل هَدْي  إذا كان طاف وهو مُحدث. 
  • كما أن القول عندهم كذلك في المرأة إذا حاضت وخافت ذهاب الرفقة أنها تطوف بحيضها  وتخرج بَدَنة. 

إذًا فالجمهور على أنَّه لا يصح الطواف إلا بالطَّهارة عن:

  • الحدث الأصغر. 
  • والحدث الأكبر.
  • و الطهارة عن النجاسة.

 

وإذا طرأ عليه الحدث في أثناء الطواف؟ 

  • وجب عليه أن يذهب فيتوضأ، ثم يُكمل ما بقي.
  • وقال المالكية: يُعيد الطواف من أوَّله.
  • ويقول الحنابلة: إن أحدث عمدًا يبتدئ الطواف من أوَّله، وإن سبقه الحدث فروايتان عند الإمام أحمد:
    • أحدها: أنه مثل الشافعية والحنفية يُكمل من حيث بدأ.
    • والقول الثاني: أنه يعيده من أوَّله، وهو المشهور في مذهب المالكية أنه إذا أحدث أثناء الطواف، بطُل الطواف فيعيده من أوله. 
  • ولكن قال الحنفية والشافعية: بل يتطهر ويبدأ من حيث وقف ويُكمل بقية الأشواط والطوفات. وقال المالكية يعيده من أوله. 
  • وفي رواية عند الإمام أحمد بن حنبل أنه أولًا إن كان متعمدًا فيُعيده من أوله، وإن كان سبقه الحدث فروايتان عند الإمام أحمد بن حنبل.

 

وكذلك يجب أن يكون مستور العورة:

مثل الصلاة، الرجل ما بين السرة والركبة، والمرأة جميع بدنها غير الوجه والكفين. حتى يُذكر عن الإمام الشافعي أن امرأة طافت طواف الإفاضة وظهر في الطواف شعرة من رأسها رجعت بلا حج، يعني: لبطلان الطواف؛ بظهور هذه الشعرة من رأسها. فعورتها في الطواف جميع البدن ما عدا الوجه والكفين، فيجب ستر العورة.

قال الحنفية: واجب وليس شرطًا لصحَّة الطواف، كما تقدم في المسائل عندهم. وعندنا حديث النسائي: "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ". فإذا أخلَّ بستر العورة:

  • فسَدَ طوافه عند الجمهور.
  • وعند الحنفية عليه دم.

 

وهل يُشترط الموالاة بين أشواط الطواف؟

  • المالكية والحنابلة قالوا: يُشترط -لابد يُوالي- ولذا سمعت كلامهم أنه إذا أحدث وجب عليه أن يعيده من أوله.
  • وعند أحمد: إن كان متعمدًا، وعندما لا يكون متعمدًا فيه روايتان. 
  • ولكن الحنفية والشافعية قالوا: ما يلزم المُوالاة، ولهذا لو أحدث وراح يتوضأ ثم يرجع ويكمل من حيث وقف. ومثله لو وقف عن الطواف من غير حدث فأراد أن يُكمل، فيُكمل من حيث وقف، ولا يُشترط الموالاة عندهم بين الطوفات السبع.

 

هل يجب الطواف مشيًا للقادر؟ 

  • يقول الحنفية وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل: أن القادر على المشي لا يصحّ أن يطوف إلا ماشيًا. هكذا في مذهب الحنفية ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل، المشي على القادر واجب عندهم في أيِّ طواف. 
  • أما عند المالكية فيقولوا: في الطواف الواجب واجبًا، والطواف غير الواجب المشي فيه سنة.

فإذا طاف راكبًا مع قدرته على المشي؟

  • فعند الحنفية: يلزمه دم، وكذلك عند الحنابلة لأنه ترك واجبًا من الواجبات. 
  • والرواية الثانية عند الإمام أحمد أنه يصح أن يطوف وهو راكب.

أمَّا إذا كان عاجزًا عن المشي؟ 

فيطوف محمولًا ولا فداء عليه بالاتِّفاق، ولا إثم عليه.

 

وأمَّا طواف الإفاضة -في الحج- فالأفضل أن يُبادِر به. الأفضل يكون في يوم العيد؛ ولكن:

  • يجوز تأخيره عند الشافعية، ما له حد.
  • ولكن مثل الإمام أبي حنيفة قالوا: طواف الإفاضة يجب أن يؤديه في أيام مِنَى -في أيام النحر-، لو أخره فأدَّاه بعدها ترك واجبًا؛ فعليه دم. 
  • ويقول المالكية: يمتد وقت الطواف إلى آخر الشهر -آخر شهر ذي الحجة- فيجب عليه أن يطوف؛ فإذا أخره عن شهر ذي الحجة وجب عليه أن يطوف ويلزمه دم لتأخيره عن شهر ذي الحجة. 
  • أما الشافعية والحنابلة وكذلك صاحبا أبي حنيفة -أبو يوسف ومحمد- قالوا: وقت الطواف مفتوح مُستمر ما دامه حيّ، ما يفوته الطواف. يطوف بالبيت ولا يلزمه شيء بالتأخير، إلا أنه لا يتحلل من الحج التحلل الثاني حتى يطوف.

 

قال: "وكان ﷺ يقول: "لا يحج البيت عريان"، وذلك النداء الذي أمر به أن ينادى في عام التاسع من الهجرة، حيث أرسل سيدنا أبا بكر الصديق أميرًا على الحج وألحق به سيدنا علي بن أبي طالب مذكرًا للناس بالأحكام، ومُبرمًا للعقود والعهود التي بين النبي ﷺ وبين المشركين، وأنبَأهم أنه من لم يكن له عهد فأربعة أشهر بعدها ما يكون هناك شيء، وإلَّا الذين لهم عهد وأقاموا عليه فعهدهم إلى مدَّتهم كما جاء في سورة براءة. فأُرسله وأمره أن ينادي: "أَنْ لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ". 

  • فوجب الستر.
  • وحرُم دخول المشركين إلى المسجد الحرام: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا)[التوبة: 28].

 

يقول: قال عروة -رضي الله عنه-: "وكانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحُمس بطن من قريش -منهم بنو عبد مناف- فكانوا يطوفون مستورين، ويعطون المرأة الأثواب يعطي الرجال الرجال والنساء النساء فيستترون وإن لم يعطوهم شيئًا -فإن لم يحصلوا شيئًا من أثواب الحمس- طافوا عراة". 

بفلسفة تبيِّن غرابة وانحراف عقل بني آدم وفكره إذا لم يُتنوَّر بنور الله. يقولون: هذه الأثواب التي عصينا الله فيها ما يصح أن نطوف بها، إن كان أحد من الحُمس أعطانا ثيابًا وإلَّا خلاص نطوف عُراة. خرجوا  من الثياب وطافوا عُراة -لا حول ولا قوة إلا بالله- وحتى إلى السنة التاسعة من الهجرة، حُرّم أن يقرب المُشركون الحرام وأن يطوفُ بالبيت عُريان.

 

ثم من الأدعية ذكرها في الطواف:

  • ترديده ﷺ لآية (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة:201] بين الركن اليماني والحجر، فهو من أفضل ما يُدعى به في ذلك الموطِن، وهي دعوة شملت خيرات الدنيا والآخرة كلها، كل حسنة في الدنيا وكل حسنة في الآخرة. فما قيل: إن الحسنة في الدنيا العلم النافع، أو قيل: إن الحسنة في الدنيا زوجة صالحة، أو قيل: إن الحسنة في الدنيا نيل مراتب المعرفة بالله، أو قيل: غير ذلك، فكله داخل في الحسنة. ما قيل وما لم يُقل من الحسنات فهو من حسنة الدنيا؛ كل ما كان حسناً، كذلك في الآخرة.. من قيل: حسنة الآخرة دخول الجنة، حسنة الآخرة المرور على الصراط، حسنة الآخرة السلامة من العذاب، كله من حسنة الآخرة. وكل حُسنٍ في الآخرة فهو من حسنة الآخرة. فجمعت الآية المحاسن كلها: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا) يعني: هب لنا منك الأحسن في كل حال في الدنيا وفي الآخرة، هب لنا الأحسن والأفضل (آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة:201] يا كريم.
  • يقول ﷺ: "إنه وكِّل بالركن اليماني سبعون ملكًا فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"، يؤمّن على دعائه هذا السبعون الملك كلهم يقولون: "آمين". فيستجيب الله دعاءه بتأمين الملائكة. 
  • وكذلك جاء في هذا الحديث عند ابن ماجه والطبراني يقول  "من طاف بالبيت سبعًا ولا يتكلم إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مُحيت عنه عشر سيئات وكُتب له عشر حسنات ورُفع له بها عشر درجات"، فيكون مشتغلاً بالذكر طول الطواف. ولما كلّم بعضهم ابن عمرو وهو يطوف ولم يردّ عليه، ولما خرج قال: تكلمني وأنا أطوف؟ أما ترى أننا نتراءى لله في طوافنا؟! يعني: ما كان ينبغي تشغلني بأي شيء عن ذكر الله وأنا أطوف.

 

  • وكان ﷺ يقول: "إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى". أي: لاجتماع القلوب على ذكر الله -سبحانه وتعالى-. ويشير إلى أن المقصود من العبادات ما ذكره الحق تعالى في مناسك الحج من ربطها بالذكر، فالمقصود من كل عبادة أن نذكر بقلوبنا المعبود معظمين مسبّحين مقدسين متذلّلين خاضعين خاشعين راجين خائفين. 

يقول: (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌفَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) [البقرة: 198-200]

 قال: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ) [البقرة:202] فأمر بالذكر فيها كلها، لأن مقصود العبادة: أن يجتمع قلبك على ذكر المعبود تعظيما ومحبة، وتقديسا وتنزيها، وعبودية وأدبًا، ورجاء وخوفا. فهذه مقاصد العبادة. 

 

ركعتا الطواف، بعد كل سبعة أشواط ينبغي أن يصلّي ركعتين.

  • قال الحنفية: يجب بعد كل طواف، سواء كان طواف فرض أو نفل صلاة ركعتين. وهو رواية في الوجوب عند الإمام أحمد بن حنبل. 
  • والرواية الثانية مثل: الشافعية والمالكية أن الطواف سواء كان طواف الركن، أو طواف الواجب، أو طواف السنة، يسنّ بعده صلاة ركعتين.

فصلاة ركعتي الطواف سنة وقد واظب عليها ﷺ، وقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) [البقرة:125]؛ وينبغي أن يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص -في سنة الطواف-.

  •  فإذاً سنة الطواف أو صلاة ركعتي الطواف عند الشافعية والحنابلة سنة، لأن الصلوات المفروضة خمس. قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطّوع". 
  • وعند المالكية: في غير طواف الفرض والواجب تردد، فأما إن كان فرضًا أو واجبًا فيجب صلاة الركعتين.
  •  عند الحنفية: صلاة ركعتين بعد كل طواف واجب، سواء كان طواف فرض أو واجب أو سنة.

 

وهذه من الأدعية التي ذكرها لنا من أدعيته ﷺ في الطواف:

  • الشافعية: يسنّ في أول الطواف بل في أول كل طوفة أن يقول: "بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءًا بعهدك واتباعًا لسنة نبيك". وذلك عند مقابلة الحجر أو عند استلام الحَجر أو تقبيله. وقوله: "وفاء بعهدك" إشارة إلى الكتاب الذي أخذه الله عندما عاهدنا: "ألست بربكم؟"، وألقمه الحجر. وهو يشهد، يقول: "إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمّد ﷺ". وهكذا جاء عن ابن جريج يقول: أن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: يا رسول الله، كيف نقول إذا استلمنا الحجر؟ فذكره.
  •  وعند رؤية الكعبة -تقدم معنا- قول: "اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابة، وزد من شرّفه وكرّمه ممن حجّه واعتمره تشريفًا وتعظيمًا وبرًا". وقد أخرجه الإمام الشافعي في المسند عن ابن جريج أن ﷺ كان إذا رأى البيت قال هذا. وجاء أيضاً في رواية أيضًا في مسند الشافعي يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام فحيّنا ربنا بالسلام". 
  • فهكذا فليسم الله ويكبر، ويقول هذا الدعاء: "اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءًا بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ". 
  • وجاء أيضاً فيما أسند البيهقي عن الشافعي أنه استحب أن يقول في الأشواط الثلاثة الأولى: "اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفوراً، اللهم لا إله إلا أنت، تحيي بعدما أمت" أو "أنت تحيي بعدما أمت".
  • وإذا كان في عمرة يقول: "اللهم اجعلها عمرة مبرورة وسعيا مشكورا". 
  • ومن الدعاء الوارد أيضاً واستحبه الشافعي، وأسنده عنه البيهقي -في كتابه السنن الكبرى- يقول: "اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم". 
  • وكذلك عند الركن اليماني مما أُثِر: "بسم الله والله أكبر، والسلام على رسول الله ورحمة الله وبركاته، اللهم إن أعوذ بالله من الكفر والفقر والذل ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"، كما ورد عن سيدنا علي بن أبي طالب.
  •  أما بين الركنين -فقد تقدّم معنا في الكتاب- أنه يأتي بالآية الكريمة: "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً...". وفي رواية: "اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". كما جاء أيضاً في رواية عند الحاكم: "ربي قنّعني بما رزقتني وبارك لي فيه وأخلف علي كل غائبة لي بخير"

 

فإذا صلّى سنة الطواف، فيسنّ أيضاً بعد صلاة سنة الطواف أن يدعو، فهو من مواطن الإجابة للدعاء. 

ومما ورد في الدعاء في هذا الوقت كما جاء عند الطبراني في الأوسط: "اللهم إنك تعلم سرّي وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي، اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، ورضّني بما قسمت لي". 

وهكذا يشتغل في بقية الطواف بأي دعاء مأثور أو دعاء من عنده يدعو به ربه -سبحانه وتعالى-. 

والدعاء عند شرب ماء زمزم:

  • وجاء أيضا -في رواية- عند الحاكم عن ابن عباس موقوفا على ابن عباس يقول عند شرب زمزم: "اللهم إني أسألك علمًا نافعا ورزقًا واسعا وعملا متقبلا وشفَاء من كل داء". ويروى "ماء زمزم لما شرب له".
  • ويروى أن سيدنا عمر بن الخطاب تناول ماء زمزم فقال: اللهم إنه بلغني عن نبيك أن ماء زمزم لما شرب له، وإني أشربه لعطش يوم القيامة، فشرب. 
  • وقد شرب ماء زمزم لمقاصد صالحة كثيراً من خيار الأمة على مدى القرون، فأعطاهم الله ما نوَوا من مقاصدهم. لا إله إلا الله.

 

وذكر لنا قول أبو الطفيل: "إذا سئل عن حديث وهو في الطواف قال: إن لكل مقام مقالاً وإن هذا ليس موضع مقال"، اسكت، اسكت، -اتركنا ونحن في الدعاء في الطواف-. فإذا كان مريضا ونحوه فيركب، وإلا فالمشي في الطواف وفي السعي أفضل. وإنما يكون الركوب للمعذور وذي الحاجة، أو الحمل كذلك؛ أن يحمل.

 

"وذكر في خصائص النبي ﷺ أنه إذا ركب دابّة لا تبول ولا تروث ما دام عليها"، فإدخاله الدابّة إلى المسجد لا يوسخ المسجد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وقال: "فإنهم أحدقوا به حتى خرج العواتق من البيوت وصاروا يقولون: هذا محمد، هذا محمد! وكان لا -يحب أن- تُضرب الناس بين يديه"، فاضطر إلى ركوب الدابة ليراه الناس. فلما طاف على الراحلة صار يقدم المِحْجَن إذا قابل الحجر الأسود فيضعه على الحجر، ثم يأخذ بالطرف الذي لامس الحجر فيقبله ﷺ.

وكذلك لما تزاحموا عليه وهو في المسعى فما استطاع المشي من الزحام، فأمر أن تحضر ناقته إليه، فأكمل السعي على الراحلة ﷺ. وكان لا يحب أن يضرب الناس بين يديه، ولا أن يُزاحوا عنه -يمشي بينهم- فلما كثر التزاحم لم يعد يقدر على المشي، استدعى بالناقة فركبها وكمّل سعيه عليها ﷺ. لا إله إلا الله.

 

فعلمنا أن فيما يباح في الطواف:

  • الكلام:
    • وصرّح بعض الحنفية بكراهة الكلام أثناء الطواف.
    • وقال الشافعي: أفضل ألّا يتكلم إلا بذكر ودعاء. ويقول: "الطواف صلاة فأقلّوا فيه الكلام". وفي الرواية: "إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلّم فلا يتكلم إلا بخير" جاء في رواية الترمذي.
  • كذلك يجوز السلام على من لا يكون مشغولا بالذكر.
  • والإفتاء والاستفتاء ونحوه. 
  • أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو الخروج من الطواف لحاجة، أو الشرب أثناء الطواف، كله جائز. 

ويكره فيه:

  • أن يرفع صوته بحيث يشوش على من حوله، أو الكلام غير المحتاج إليه.
  • أو إنشاد شعر ليس من قبيل الذكر والثناء على الله -تبارك وتعالى-.
  • أو ترك سنة من سنن الطواف -كما هو مقرر في المذاهب-.
  • وكذلك الجمع بين أكثر من طواف في طوفة وطوافات متتالية من دون أن يصلي بينهما، فإنه كرهه بعض الأئمة. 
  • وكذلك أن يطوف وهو يدافع البول أو الغائط وغيره مثل الصلاة. 
  • والأفضل أن لا يأكل ولا يشرب وهو يطوف، وكره ذلك الشافعية. 
  • وقال أيضًا الحنفية: الأكل مكروه في أثناء الطواف دون الشرب. 
  • وتشبيك الأصابع أو فرقعتها كذلك مكروه في الطواف -كما هو في الصلاة-.

 

ثم المشي للقادر عليه، وهو كما علمنا:

  • واجب عند الحنفية ورواية كذلك عند أحمد. 
  • وسمعتم أن المالكية قالوا: إن كان الطواف واجبًا فالمشي فيه واجب، وإن كان الطواف سنة فالمشي فيه سنة.
  • وعلمنا أن معتمد الشافعية والحنابلة: أنه يجوز أن يركب، أو أن يُحمل وإن كان قادرًا على المشي، والمشي أفضل.

 

وقال: "وكان لا يطوف أُسبوعًا إلا صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام"، وهذا هو الأولى أن لا يوالي بين الطوافات. يقرأ فيهما الكافرون ثم الإخلاص، "ثم يقوم -بعد ركعتي الطواف- فيستلم الحجر ثم يخرج للصفا إن أراد السعي"، 

"وكان عطاء -رضي الله عنه- يقول: تجزئ المكتوبة عن ركعتي الطواف"، يعني: إذا كمل الطواف وقامت صلاة الفرض، يصلي معهم الفرض ويكفي عن ركعتي الطواف. وركعتي الطواف تندرج في غيرها. "وكان الزهري -رضي الله عنه- يقول: السنة أفضل". 

 

"قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: وكان مقام إبراهيم ملتصقًا بالبيت في زمن رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- ثم أخره عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-. قال المطلب بن أبي وداعة -رضي الله عنه-: وهذا الموضع هو الذي كان فيه قديمًا قبل الإسلام، وكان أكثر طوافه ﷺ نهارًا، وأخّر ﷺ طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل فطاف ليلاً" صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله، فرمى ﷺ في يوم النحر ونحر وحلق، ثم طاف، قيل: في النهار، وقيل: بالليل. وجاء أنه أيام كان بمنى كان يذهب إلى البيت ليلا، وما يشعر به أكثر أصحابه، ثم يعود يصلي بالناس الصبح في منى ﷺ، حتى كملت ليالي منى.

 

رزقنا الله حسن متابعته، وحشرنا في زمرته، وملأ قلوبنا بمحبته، وجعلنا من أنصاره، وأهل العمل بسنته، وحفظنا به من جميع الآفات، وتولانا به في الظاهر والخفيات، وأصلح شؤوننا بما أصلح به شؤون الصالحين.

 

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

 إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

29 جمادى الأول 1447

تاريخ النشر الميلادي

20 نوفمبر 2025

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام