كشف الغمة 373- كتاب الحج والعمرة (20) فصل: في شرط الطواف وأذكاره وسننه -1-

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 373- كتاب الحج والعمرة (20) فصل: في شرط الطواف وأذكاره وسننه

صباح الإثنين 26 جمادى الأولى1447هـ  

نقاط مهمة يتضمنها الدرس :

  • حكم إذا جاء الحيض قبل طواف الافاضة 
  •  أنواع طواف الكعبة وأحكامها 
  •  تحية المسجد في الحرم 
  • عدد أشواط الطواف 
  • نية الطواف وهل تجب 
  • حدود الطواف وتوضيح عن الحِجر 
  •  وجوب الطهارة للطواف

فوائد مكتوبة من الدرس

 

نص الدرس المكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)،  إلى أن قال:

فصل في شرط الطواف وأذكاره وسننه

"كان رسول الله ﷺ يأمر الطائف بالطهارة من الحدث والخبث وبالستر كالصلاة، وكان يقول: "الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف، فإذا طهرت واغتسلت طافت"، وكان ﷺ إذا أراد الطواف يتوضأ ثم يطوف ويقول: "الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه  فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير".

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.

 

الحمد لله مكرمنا بالشريعة وبيانها على لسان عبده المختار ذي المراتب الرفيعة والوجاهات الوسيعة، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وأصحابه ومن اقتدى به، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل محبة الله وقربه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

 

وذكر الشيخ في هذا الفصل ما يتعلق بشروط الطواف وأذكاره وسننه، يقول: "كان رسول الله ﷺ يأمر الطائف بالطهارة من الحدث والخبث وبالستر كالصلاة"، فالطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله أحل فيه النطق، فمن ينطق فلا ينطق إلا بخير. 

وكان يقول: "الحائض تقضي -يعني: تفعل وتؤدي- المناسك كلها إلا الطواف، فإذا طهرت واغتسلت طافت"، وهي تكون متأمّرة على رفقتها إذا جاءها الحيض قبل أن تطوف طواف الإفاضة، فلا يجوز لمن معها في الرفقة أن يسافروا حتى تطهر وتطوف طواف الإفاضة.

 

تأتي أحكام الطواف ومنازله عند الأئمة -عليهم رضوان الله تبارك وتعالى-:

  • فمن تقسيمه الأول عند الشافعية يقولون: الطواف بما يتعلق بالحج إما ركن، وإما سنة، وإما واجب. 
    • وأن الركن: هو طواف الإفاضة بعد الإفاضة من عرفة.
    • والسنة: طواف القدوم عند قدوم مكة.
    • والواجب: طواف الوداع.

 

  • وجعل المالكية: 
    • طواف القدوم واجبًا.
    • وطواف الوداع سنة.
    • وجعلوا أيضًا هذه الأقسام؛ ومنها أيضاً ما يأتي من قسم التطوع بالطواف وإن كان داخلًا في السنة ولكن من غير أن يكون طواف قدوم ولا طواف عمرة، ويتطوع ويطوف ما يشاء من الطوافات.

 

ومن هنا تفرع التقسيم للطواف الذي معناه:

  •  في اللغة: الدوران.
  • وفي اصطلاح الشرع: الدوران بالبيت العتيق بنية.

 

فهذا يتنوع؛ وبتفريعه في التنوع:

  •  يقول الحنفية والمالكية والحنابلة يقولون سبعة أنواع:
  1.  طواف القدوم.
  2. طواف الزيارة.
  3. طواف الوداع.
  4. طواف العمرة.
  5. طواف النذر إذا نذر أن يطوف.
  6. وطواف تحية المسجد الحرام عندهم -وعندنا تحية البيت هي الطواف؛ أما تحية المسجد فبعد الطواف يصلي ركعتين سنة الطواف تحية المسجد-.
  7. وطواف التطوع، هكذا عدّوها.

 

  • وقال الشافعية عندنا:
  1. طواف القدوم.
  2. وطواف الركن الذي هو طواف الإفاضة.
  3. وطواف الوداع.
  4. وطواف ما يتحلل به في الفوات: 
  • هذا عند الشافعية إذا فاته الحج يتحلل بطواف وسعي وحلق أو تقصير.
  • وقال الأئمة الثلاثة: يتحلل بعمرة، فعدُّوه في العمرة، وهذا الطواف من جملة طواف العمرة، ليس عنده طوافًا مستقلاً؛ ولكن عند الشافعية هذا الطواف طواف يتحلل به من فات عليه الوقوف بعرفة.
  1. وكذلك طواف النذر.
  2. وطواف التطوع.

 

فطواف الركن يشمل: 

  • طواف الحج.
  • وطواف العمرة.

وطواف التطوع:

  • يدخل فيه تحية البيت الحرام وأما تحية المسجد فإنه يكون بعد الطواف، بعد الطواف يصلي سنة الطواف وسنة تحية المسجد، فتحية البيت الطواف.
  • وعبر الأئمة الآخرون بأنه تحية المسجد هي الطواف، فإن الطواف يكون تحية للمسجد.

 

هذه الأنواع للطواف بالبيت العتيق.

 

واتفقوا كذلك على أنه يجب أن يكون الطائف داخل المسجد وخارج الكعبة، وأن يكون العدد سبعة أشواط باتفاق.

  • ولكن قال الأئمة الثلاثة: ركنٌ كلها، كل واحد من السبعة ركن.
  • قال الحنفية: الركن الأكثر وهو الأربعة، والثلاثة واجب، فرقوا بين الفرض والواجب، وجعلوا للواجب يمكن تداركه بفدية، ولكن الأربعة ركن.
  • ولكن الجمهور قالوا: كلها السبعة الأشواط ركن. قال تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)[الحج:29] والطواف سبعة أشواط كما هو معلوم.

 

ولا بد له من النية:

  • فالطواف حول الكعبة لا لقصد شيء لا يُعَد.
  • ولكن قال الحنفية: إذا قد توجه عليه طواف فطافه وقع، لو طاف طواف في وقته الذي عين الشارع وقوعه فيه وقع عنه نوى أو لم ينو. فلو قدم معتمرًا مثلاً وجاء طاف، بأي نية من نيات الطواف ما يقع إلا عن طواف العمرة عندهم. فإذا عين الشارع وقتًا للطواف وقع عنه ولا تضر نية هذا ولو نوى شيئًا آخر ما يصح، هكذا قال الحنفية. وقالوا: إن نية الإحرام بالحج يندرج فيها الوقوف والطواف والسعي وما إلى ذلك، ما تحتاج إلى تجديد نية. 

 

  • وقال الشافعية: إن نية الطواف شرط، فالطواف المنذور لا بد من نية النذر والمتطوع به، وكذلك طواف الوداع لا بد له من نية أن يقع بعد التحلل. فشرط إن استقل بأن لم يشمله نسك، فإن شمله نسك كطواف الحج أو طواف العمرة فيحصل ويندرج في نية الإحرام بالحج أو بالعمرة. وعلى الأصح وقيل لا بد من تجديد نية بأن ينوي الطواف عن الحج عن الإفاضة، وإلا إذا قد وقف بعرفة وجاء وطاف فكفى. فإذا كان خارج النسك لا بد له من تعيين نيته تطوع أو نذر وما إلى ذلك. 

 

  • وهكذا يقول الحنابلة: لا بد لصحة الطواف من النية لحديث: "إنما الأعمال بالنيات".

 

ولا بد يكون في المكان الخاص حول الكعبة المشرفة داخل المسجد الحرام؛ فإذا خرج عن حدود المسجد لم يصح، ومهما اتسع المسجد صح الطواف فيه ما لم يبلغ الحِلَّ، إذا بلغ الحِلَّ لم يعد يصح من وراء الحِلّ لو وسعوا إلى أن يصلوا إلى التنعيم، لم يعد يصح الطواف من وراء الحل ولكن من حدود الحرم، مهما اتسع المسجد في حدود الحرم يكفي الطواف فيه. 

 

وهكذا كان المالكية يتحدثون عن سقائف المسجد ومحل كانت به قباب معقودة، وقال كلها تدخل في المسجد ويصح الطواف فيها. 

 

وعلى كل حال يكون داخل المسجد وخارج البيت:

فلا يدخل وسط الحِجْر فيدخل وسط البيت، لا بد أن يكون خارج البيت، كما تقدم معنا في الحديث أن النبي ﷺ قال لعائشة: "ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم؟" فقالت: يا رسول الله ألا ترده على قواعد إبراهيم؟ قال: "لولا أن قومك حديثو عهد بالكفر لفعلت" 

ولهذا قصروا من جهة الحِجر في قواعد إبراهيم عليه السلام. 

وقال: "لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لاعدته على قواعد إبراهيم"، وحتى كانت تقول السيدة عائشة: إني أرى الرسول ﷺ لم يستلم الركنين الذين يليان الحِجْر إلا أن البيت لم يُتمَّم على قواعد إبراهيم.

إذًا: فالحِجْر من جملة الكعبة، تُرِكَ منه نحو ستة أذرع لقِصْران النفقة عليهم، فيجب أن يكون الطواف من وراء حجر إسماعيل.

 

"وكان ﷺ إذا أراد الطواف يتوضأ ثم يطوف، ويقول: "الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه  فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير"، نعم؛ ففيه وجوب الطهارة لأجل الطواف، ويتعلق وأيضًا ببعض الأحكام قبل ذكر الطهارة، وكذلك ما ذكرنا من الدعاء عند البيت

 

نسأل الله أن يجعلنا من خواص أهل الاتباع للنبي محمد ﷺ، وأهل تعظيم شعائر الله، والعمل بطاعة الله، وأهل الصدق مع الله، وأهل الاقتداء والاهتداء فيما خفي وفيما بدا، وأن يتولانا بما يتولى به محبوبيه، ويجعلنا مع خواص السعداء ها هنا وغدًا.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

 إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

26 جمادى الأول 1447

تاريخ النشر الميلادي

17 نوفمبر 2025

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام