تفسير سورة المؤمنون - 3- من قوله تعالى: (ثم خلقنا النطفة علقة .. (14)) إلى الآية 18

للاستماع إلى الدرس

تفسير فضيلة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة المؤمنون:

بسم الله الرحمن الرحيم
( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) )

في دار المصطفى بتريم (عبر اتصال مرئي)، مساء الإثنين 28 محرم 1448هـ

من أبرز ما جاء في الدرس:

  • حال الصالحين عند تدبر كلام الله.
  • التفكر في عجائب خلق الإنسان.
  • حقيقة الموت وحتمية البعث.
  • تغير الخلقة في الآخرة لأهل الجنة وأهل النار.
  • عظمة الخالق وإحاطته بجميع خلقه.
  • خطورة الغفلة وسوء الظن بالله.
  • الماء آية من آيات الله ومِنَّة على خلقه.
  • معرفة الله من خلال أسمائه وصفاته وآياته.
  • العلم النافع وحياة القلوب.
     

نص الدرس:


يقول ولله الحمد وله المِنّة، وهو في كتابه يخاطبنا خطابَ مَن إذا أحسن الإنصات والاستماع، رقّاه ذلك إلى أن تفنى وتضمحل صفاته الذميمة كلها وبشرياته المعوقة عن دوام الشهود؛ خلال استماع هذا الحمد لله الرباني. 

ثم يكون الحال أن يستغرق بالمُتكلم، وقد كان سيدنا عمر بن الخطاب عليه رضوان الله، يُكرر الآية أحياناً فيُغشى عليه ويُحمل إلى البيت، وقد تبقى الآثار في جسده أياماً فيُعاد مريضاً، من أثر آية -لا إله إلا الله- وهكذا قام ﷺ في بعض الليالي وأخذ يُكرر قول سيدنا عيسى في أمته: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [المائدة:118].

أخذ يكررها ونازلته المنازلات الكبيرة ﷺ، وهكذا كرر الآية سيدنا جعفر الصادق حتى أُغمي عليه، سُئل بعد ذلك وبعد ما أفاق: ما زلتُ أكررها حتى شهدتُ المتكلم بها، فما عاد كان سمعي من لساني ولا من شيء آخر -لا إله إلا الله، لا إله إلا الله-.

بهذه الآيات رقَوا إلى علي المقامات، وهو الحق يخاطبنا: يقول -جلَّ جلاله وتعالى في علاه- لما ذكر أطوارنا في بطون الأمهات ثم أخرجنا سبحانه: (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) [عبس:20] وإلَّا بكل المقاييس؛ احسب جسم الطفل الذي خرج على ما هو عليه؛ بعضه سمين وبعضه ضعيف، إحسبه! وبعد ذلك إحسب ما بين رجليّ الأم كم المسافة! ومن أين خرج؟ وكيف خرج؟ احسبها حساباً بالمقياس الذي عندك؛ هذا السنتيمتر، احسب، من أين خرج؟! وكيف خرج! -لا إله إلا هو-.

حتى كان بعض المتعجّبين يقول تتباعد العظام من محلها، ماذا يحصل عند الأم؟ لا يتباعد شيء من محله ولكن لُطف الخلّاق يحضر فيخرج مع أنه حجمه كبير -لا إله إلا الله- يقول سبحانه وتعالى: (ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)).

تفسير قوله تعالى: ( ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) )

(ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ) مهما أحييناكم قليلاً أوكثيراً، رُبّما أحيينا بعضكم ابن آدم الخمس مئة سنة والسبع مئة سنة والألف سنة والألف ومائتين ثم ماتوا.. وسواء مَن أحييناه ألفاً ومائتين، ومَن أحييناه يومين، ومَن أحييناه العشرين، ومَن أحييناه سبعين.. خَلْق واحد بأمر واحد، والمرجع إلى الواحد جلَّ جلاله وتعالى في علاه: (ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15)).

ولا عاد يبقى الأول والأخير منكم إلا أحضرناه: (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا) [الكهف:47]، (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ* لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ) [الواقعة:49-50].

تفسير قوله تعالى: ( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) )

(ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)) يخرجكم وينشئكم نشأة أخرى -جلَّ جلاله- وبعجائب قدرته وحكمته، يجعل الملامح التي كانت في الدنيا ظاهرة عليهم، مع أنه الآن بداية تكوين جديد، لكنه كبير وكثير الشبه بالحالة التي ماتوا عليها، "يُبعث المرء على ما مات عليه"، حتى في الحقيقة أول صورة في البداية يكون هكذا، ثم يتعرض المؤمنون عند دخول الجنة بعد المرور على الصراط، والكفار قبيل دخول النار، يتعرضون لنظرة من الرحمن يقلب شؤون تكوينهم، فيكوّنهم تكوين آخر، يأمر المؤمنين يغتسلون بعد المرور على الحوض، كل من اغتسل تتبدل هيئة تركيبه وأعضائه؛ تبقى عينين وأذنين وأنف وشفتين، نعم، ولكن في القدْر والمساحة على صورة أبيهم آدم، طول ستين ذراعاً وسبع أذرع والكل جميل، لا أحد منهم قبيح من أهل الجنة. 

ومع تحويلهم كلهم إلى صور جميلة تبقى ملامح، بحيث المتأمِّل يقول: هذا فلان هذا؟! أصله فلان، يعرف، آية! غيّرهُ وحوّلهُ إلى شيء ثاني ولكن تبقى ملامحه، هذا أصله فلان وهذا أصله فلان، وهذا يعرفه! لا إله إلا الله، قُدْرة. والتكوين هذا لم يعد فيه ما يتحوَّل من المآكل ولا من المشارب إلى بول ولا إلى غائط؛ تكوين آخر.

وأهل النار -عند دخول النار- بقوّته وقدرته في لحظة يُحوّلهم؛ يكبرون، لتجد النار حَرقاً قوياً فيهم تحرقهم، ليس الجسم الصغير هذا، ماذا سيعمل! قليل من لهب النار ويشويه! ولكن لما يدخل داخل يحس بالعذاب، يكبرون يتجاوزون حد آدم، لا يقفون عنده، بل على حسب كفرهم، تكبر أجسادهم حتى أنَّ ضرس الكافر في النار كجبل أُحد، هذا الضرس والضرس الثاني والثالث والرابع، رُبّما يكون فمه مدينة كبيرة كاملة، فقط الفم وحدهُ! الباقي؛ الوجه واليدين، وغُلظ الجلد.

حتى جاء في بعض الأخبار أن جلد الكافر يصل إلى مسافة مسيرة ثلاث أيام، الجلد! الجلد مسيرة ثلاثة أيام! اللحم بعده، والعظم بعده، ومركز الإحساس في الجسد حسب ما كوّن الله لنا وأرانا في الدنيا؛ الجلد. 

ولهذا فإنه في المكان الذي فقد الجلد، يكون الإحساس فيه ضعيف، لكن الجلد هو الذي يتقوَّم به إحساس الألم، لهذا: (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا) [النساء:56] والعجيب أنه متى تنضج؟ تنضج جلودهم في الوقت نفسه الذي يحترق فيه اللحم والعظم ويصدُع الفؤاد، لأنها؛ (تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) [الهمزة:7] الجلد هذا الذي هو مسيرة ثلاث، في لحظات تحرقه كله وتصل إلى اللحم والعظم وتصدع الفؤاد، يعود مرة أخرى بسرعة: (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا) ويقول: اللهم أجرنا من عذابك.. هناك خلق آخر.

وهذا الذي حوّل النطفة أمام عينك إلى هذا الهيكل، يُقلِّبك كما يشاء، من مئة هيكل وألف هيكل، ما الذي يصعب عليه؟ ما الذي يعجزه -جلَّ جلاله وتعالى في علاه- أين محل العظام في النطفة؟ كم فيك عظام الآن؟ الأسنان وحدها كم من عظم؟ أين محلها من النطفة؟ كم قوة السن وكم قوة النطفة؟ ليس فيها قوة! وعظم الرأس وعظم اليدين، والعظام هذه عندك كلها من أين جاءت؟ من النطفة؟! (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14))، جلَّ جلاله وتعالى في علاه.

تفسير قوله تعالى: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) )

(ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ) وأنتم تجادلون وتطوِّلون الكلام وتعرِّضونه في عودة أجسادكم هذه، كم مقدارها وكم مقدار السماء؟ أنت جسدك مثل كم سماوات؟! يساوي كم في السماء الواحدة؟ كم في السماء الواحدة! هذا الذي أنشأ السماوات هذه السبع الطباق، هل سيعجز أن يردك أنت؟ الذي لا تساوي ذرة من السماء، هل يعجز أن يردك؟ أنت مجنون؟

انظر إليه؛ ماذا خلق؟! (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ) 

  • طرائق؛ يعني بعضها فوق بعض.
  • طرائق؛ طُرق للملائكة يمرون فيها، وطرق للأرواح تمر فيها، طرق للأعمال تصعد منها، وطرق للأقضية والأقدار تنزل منها إلى السماء: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ *ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) [السجدة:5-6] جلَّ جلاله.

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17)) كل واحد في محلِّه، لا سماء تدق في سماء، ولا سماء تسقط فوق الأرض؛ سبع طرائق، وبعد ذلك تلك التي تحت، أين ذهبت؟! أُدبِّرهم وأُنشئهم، وما يحتاجونه أعطيتهم، عندهم: (وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) ولو طَبَّقت السماوات فوقهم، تريدهم الى أين يذهبون؟! وسينكتمون! وما كنا غافلين عنهم؛ ماءهم عندهم، طعامهم عندهم، شرابهم عندهم، دواءهم عندهم، لباسهم عندهم.

(وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ) [فصلت:10]. وكل ما يحتاجونه موجود لهم في وسط الأرض هذه، وكلٌّ يعيش، حتى النملة وحتى الحشرة الصغيرة بعناية الله ورعايته، الحياة المقدرة لها لابد أن تعيشها، ولا يقدر أحد أن يقتلها قبل ذلك، ولا تمرض إلا بأمره، وتتحرك بأمره.

(وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) بل هو قيوم، قيوم فوق كل ذرة من ذرات الوجود، قائم عليها -جلَّ جلاله- بقدرته وإرادته، أُنشِئت وتحركت وسكنت، وأخذت مدتها وجاءت في أماكنها المحددة من قِبله سبحانه وتعالى.

(وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) أتظنه يغفل عن نياتك؟ أتظنه يغفل عن أخلاقك؟ أتظنه يغفل عن معاملاتك؟ ليس غافل عن شيء سبحانه وتعالى، لا إله إلا الله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) [ابراهيم:42] هم جنس من خلْقهِ.

لا يغفل ولا ينسى ولا ينقطع نظره عن نملة، ولو كانت سوداء في بحار مظلمة، في ليالي مظلمة، ما يغفل ولا ينقطع نظره عن عروقها وعن عروق ساقها، ساق النملة! ليس غافل عن شيء؛ هذا ربٌّ، هذا إله، هذا الله -جلَّ جلاله وتعالى في علاه- لا يُقاس بشيء، ولا يُقاس به شيء (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى:11] 

  • أكبر من كل ما تتصور؛ في سمعه.
  • هو أكبر من كل ما تتصور في بصره.
  • هو أكبر من كل ما تتصور في قدرته.
  • هو في اطلاعه عليك أكبر مما تتصور وتتصور الخلائق. 
  • هو في علمه أكبر مما يتصور الملائكة والإنس والجن وأهل السماوات والأرض.

علمه أكبر مما يتصورون كلهم -جل جلاله وتعالى في علاه- هو في قدرته، هو في إرادته فوق كُلّ شيء، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا هو، ارزقنا الأدب معك.

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17)) كيف تغفل عنه؟! هم خلْقك وإيجادك ونشأتك وصنعتك، ولولاك ما كانوا، كيف تغفل عنهم؟ لكن شقاوة أقوام وحظهم المنحوس أوقعهم في الشر والشرر، وظنوا بك ظن السوء. 

كما قال سبحانه وتعالى: (…ولكن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ) [فصلت:22-23] ظننتم ظن السوء بالله، ظننتم أنه لا يعلمكم، ولا يعلم أفعالكم ونياتكم؟! (وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ) وقد فضحكم وجعلها تتكلم أمامكم -سبحانه وتعالى-، تريدون تخفون عمَّن؟ تسترونها عمَّن؟ (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ) [الحاقة:18] -لا إله إلا الله- 

فعجب من إنسان يعقل ويؤمن، ومع ذلك يخاف من الأجهزة المتنصِّتة والتصويرات والكاميرات المخفية، أكثر مما يخاف من عِلم الذي يحيط علمه بكل شيء! ماهذا! وما مقدار ما يحصل مهما كان! وهو سبحانه أعلم بنا من أنفسنا، ولا لنا ملجأ ولا منجأ منه إلا إليه -جلَّ جلاله-.

تفسير قوله تعالى: ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) )

يقول: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ) كم قطرات؟ كم ذرات من الماء، تنزل محصيَّة، لا تزيد ولا تنقص، (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ) وهكذا، فإذا أراد أن يريكم بعض آثار قدرته: 

  • إما أمسك الماء عنكم، فصرتم تصيحون: أغثنا، أغثنا، أغثنا! 
  • وإما أرسله بقوة وكسّركم، فتقولون: ارفع عنا يا رب! ابعد عنا يا رب..

فلا الماء يغيثكم ولكن رب الماء، وبتقديره على ما ينفعكم يُجيئه -سبحانه وتعالى.

(فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ (18)) وهذا تدبير عجيب رباني ثاني، وإذا معكم معِين تحت الأرض وتحفرون الآبار وتحصلون على المياه، وماء موجود مُسكَن أُسكِن مما نزل من السماء وأسكنه في المكان هذا؛ لكي ينفع به الناس في وقته، والذي يذهب إلى الأنهار والذي يذهب إلى البحار.

(فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18))، (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ) [الملك:30]؟ تقول يا هيئة ماذا؟ يا وزارة ماذا؟ يا جماعة ماذا؟ ردوا لنا الماء! لا شعوب ولا دول، من سيعيد لك الماء؟ -لا إله إلا الله- ولو هو أمامك و حَوَّله أُجاج، كيف تعمل بعد ذلك؟ (لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) [الواقعة:70] اللهم لك الحمد شُكراً ولك المن فضلاً.

وما تنظر مما مكّن به خلقه مِن مثل أدوات التحلية هذه -أدوات خروج الماء-، تَعرف بترتيب مَن كان هذا؟ لو شاء أن يجعل أسلوب التحلية مملَّح لحوَّلها مملَّح، ولكنه هو رتب وقدر هذا، ومتى ما شاء يعطي عطاءها بحسب ما يأذن، وإذا شاء أوقفها، أوقفها، جعلها لا تحلِّي الماء، فلا تُحلِّي، فيخرج الماء كما دخل! القادر هو -جلَّ جلاله- لكن أسباب أقامها، يَفتن بها هذا، ويوقف عند هذا، ويبقى العاقل متفطن أنها إنما مجرَّد آلة تحت الجلالة، والمُقَدِّر هو والمسيِّر هو، فيخشاه ويتّقيه ويزداد به إيماناً، ويلقاه على حال جميل، جعلنا الله وإياكم من أهل ذلك، السالكين أشرف المسالك.

(وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18)) فلو أشرقت لك أنوار هذه الآية؛ سيبقى فكرك مشغول بمن؟ بنفسك أو الماء أو ماذا؟ هو الذي يقول لك نحن الذين (.. أَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) ونحن (فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) وإذا شئنا سنذهبه، لو أشرق عليك نور هذا المعنى في الحقيقة، ماذا سيبقى من الشعور الذي عندك والاحساس؟! ستؤخذ بذلك، لكن أنت بينك وبين حقائق هذا المعنى حُجُب من غفلاتك وظُلُماتك وشهواتك والتفاتاتك إلى الغير، وإلا.. آية ستُسكِر العالَم.

والحق تعالى يَذكُر أنه من آثارها، أنه حتى على مستوى مَدارِك الجمادات -لو فُسح مجال لتوجُّه الإنزال إليها- لخشعت وتصدّعت: (لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ الله) قال هذا مثل نضربه: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) في ماذا يتفكّر؟

  • اقرأ التي بعدها: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ) أطيب الفكر هذا (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ) انظر كيف يتعرّف إليك! 
  • يُعَرِّفَك بنفسه وهو الغني عنك، رحمةً بك، إكراماً لك، إحساناً إليك، شفقة عليك! يُعَرِّفك بنفسه: (الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [الحشر:21-24] 

كيف يتعرَّف إلينا سبحانه وتعالى؟ 

  • لِنُكرَم بنورٍ مِن معرفته، نور مِن محبته، نور مِن الوِجهة إليه سبحانه وتعالى؛ (فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19)) لا إله إلا الله.
  • ثمّ ذَكَر خصوصية شجرة الزيتون: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ (20)).
  • وكم فيها مِن عجائب وغرائب، ومَن أمامك من الأنعام هذه والحيوانات: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22))

وكم في معاني هذه الآيات مِن عجائب، يأتي معنا كله متصل بما ذكر لكم الشيخ عليه رحمة الله تبارك وتعالى، مما يأخذك بكُلِّيّتك فلا تبقى أنت ولا شيء من نفسك، يقول:

وغِب عنك وامحُ نقطة  الغَين ثابتاً *** وغُص في بحارِ الجمعِ تبدُ الجواهرُ

جواهر المعرفة الخاصة، والمشاهدة السَّنية العالية للبصيرة والقَلب، ما أحلى منها؛ لا مناظر ولا مذاقات ولا مسموعات ولا شيء مما يمكن أن تصل حلاوته إلى الروح والقلب، هذه الجواهر التي تُلتقط من بحار الجمع.

لا تك من قوم أماتت ذنوبهم *** نفوساً لها الأجسام منهم مقابر

يعني ذنوبهم أماتت قلوبهم، أماتت نفوسهم -والعياذ بالله تبارك وتعالى فماتت بالجهل، وماتت بالظلم، ماتت بالمعاصي والسيئات والذنوب، لا إله إلا الله.

لا تكُن من القوم الذين أماتتهم ذنوبهم، وهم في الظاهر أحياء لكنها حياة تشبه حياة الأنعام، بل الأنعام أجمل لأنها لم تسقط عن مستواها وهي مسبِّحة بحمد ربها، وهذا نقصَ عن مستواه الذي يتأهل له ويتهيأ له، يقول:

 من القوم الذين أماتتهم ذنوبهم***

  حال كونهم نفوساً، الأجرام من تلك النفوس مقابر لها

وهكذا تقرأون قولهم:

وفي الجهلِ قبل الموتِ موتٌ لأهلهِ *** فأجسامهم قبل القبورِ قبورُ

قُبِرت الأرواح وهي لا زالت في الدنيا، فكان الجسم عبارة عن قبر متحرك، جسمه قبر متحرك قُبرت فيه الروح، ماتت مسكين روحه، لا يعرف إلا ما يعرف الكفار، محجوب عن شهود الأنوار، قال تعالى: (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) [الأنعام:122] أهذه الحياة الكريمة التي تتصل بنعيم حياة الأبد، حياة القلوب في هذه الدنيا. يقول:

 شبيهةٌ أجرامهم بمقابر لتلك النفوس التي هي كالموت لجهلها، فإن جاهل الموت بمنزلة الميت، والعالِم بمنزلة الحي؛

  • قال تعالى: (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ).
  • وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) [الأنفال:24].
  • وقال سبحانه وتعالى: (لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) [يس:70]. 

فهكذا جاء جاهل الموتَ بمنزلة الميت، بل جاء في الحديث: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر كمثل الحي والميت"، فقال كمثل الميت والحي الذي يذكر والذي لايذكر كمثل الميت والحي: 

  • هذا بالذِّكر حي. 
  • وذلك بالغفلة ميت.

فكم من فرق بين الحي والميت! هم ناس يمشون أمامكم يتحركون، لكن هذا ذاكر وهذا غافل، فهذا حي وذاك ميت "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر كمثل الحي والميت" -لا إله إلا الله- أحيِ قلوبنا يا ربنا على ذكرك ومعرفتك ومحبتك، قال بعضهم:

وفي الجهلِ قبل الموتِ موتٌ لأهلهِ *** فأجسامهم قبل القبورِ قبورُ

وما الفخر! -يقولون هذا الثاني منسوب لسيدنا علي بن أبي طالب- 

ما الفخر إلا لأهل العلم***

لا شك أن سيدنا علي ما أراد بذلك مجرَّد علم الأحكام ولكن ما تؤدِّي إليه وما وراءها وما تثمره من العلم الخاص، من العلم بالله، قال: 

إنهمُ على الهدى لمن استهدى أدلاء

 قد قال لما شكا، قال إنها ها هنا وأشار إلى صدره:  علوماً جمَّة لو أصبتُ لها حَمَلة، ولكن قال:

  •  أنه مرَّة من المرات ما حصَّل إلا واحد يأخذ العلم ويسيِّرهُ لأهوائه، ويضرب بالآيات بعضها ببعض، أويريد الدنيا.
  • والثاني له توجُّه وتسليم لأهل العلم، ولكنه لا يدري حقيقة ما يحمله ولا يقوم بحقه، لا هذا ولا ذاك صلح! 
  • والثالث ركّاب جهالات خبَّاط عَشَوات، يريد يلعب بالعلم كما شاء! 

قال؛ أُعطي مَن منهم؟! مَن سيأخذ هذا العلم مني؟ عليه رضوان الله تبارك وتعالى، وهكذا- لا إله إلا الله-:

ما الفخرُ إلا لأهلِ العلمِ إنهمُ *** على الهدى لمن استهدى أدلاءُ

وزن كلِّ امرئٍ ما كان يحسنُهُ *** والجاهلونَ لأهلِ العلمِ أعداءُ

ما الذي تحسِّنه؟ هذا مقدارك، ما الذي تحسِنه؟ تُحسِن الصدق، تحسِن الإيمان، تحسِن الصلاة؛ هذا مقدارك! سيدتنا نفيسة ما أثنت على الشافعي إلا بقولها: كان يحسن الوضوء، الوضوء مفتاح الصلاة، إذا أحسن الوضوء أحسن الصلاة، إذا أحسن الصلاة، أين سيصل؟ فاكتفتْ بهذا الثناء، وكان أوصى أن يَحملوه -إذا مات- إلى بيتها لكي تصلي عليه، وكان كلما مرض في مصر يبعث للسيدة نفيسة، تقول لمن جاء: شفاه الله، حتى كان مرض موته، جاء رسول الإمام محمد بن إدريس الشافعي يطلب الدعاء، قالت: أحسن الله خاتمته، رجع إليه، ما قالت؟ قالت له كذا كذا، قال: أني ميت من مرضي هذا. أنا ميت. عليها الرضوان.

ولما مات، حملوا جنازته بعدما جهزوه ووصلوا إلى بيت السيدة، خرجت صلَّت عليه، ثم خرجوا به وصلوا عليه، ورأى بعض صالحيهم يقول: إن الله غفر لمن صلى على الشافعي بالشافعي، وغفر للشافعي بالسيدة نفيسة! صلاة السيدة نفيسة -عليها رضوان الله-، من ذرية سيدنا الحسن بن علي، وكان يعرف لها القدر ويطلب منها الدعاء في أحواله.

وكان حتى أيام كان في العراق قبل مجيئهِ إلى مصر، قابلَ شيبان الراعي، -واحد يقولون له من عامة الناس- امتلأ قلبه من صفوة اليقين، كان يتردد عليه الإمام الشافعي، الإمام الشافعي مشهور وظاهر في علومه الوسيعة، وهذا يعدُّونه الناس من البلهاء والعوام!  ويجيء الى عنده من وقت إلى وقت يزوره -عليه الرضوان-، يقولون: فإذا جلس بين يدي شيبان جلس كالصبي بين يدي المعلم في المكتب، كأنه صبي، وهو الإمام الشافعي كأنه صبي بين يدي معلم يجلس بين يديه! حتى تعجب منه الإمام أحمد، قال له: تزور هذا؟ قال: تعال زره معي.

فأخذه يوما إلى عند شيبان، وجده يرعى عنده أغنام للناس ويصلي قائما، فلما أحس بهم خفف الصلاة وسلم، وسلموا عليه، رد السلام عليهم، يقول  له الإمام أحمد: أتأذن لي أن أسأله؟ قال: سلْه؛

  • قال: يا شيبان الصلاة هذه لو شككت فيها، اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، كيف تفعل؟ قال: على مذهبنا أو على مذهبكم؟ قال: فيها مذهبان؟ قال: نعم. 
    • قال: ما هي على مذهبنا؟ قال: على مذهبكم يزيد ركعة، يبني على  اليقين وهو الأقل، يزيد ركعة ويسجد للسهو. 
    • قال: صدقتَ، وما هي على مذهبكم؟ قال: على مذهبنا؛ هذا قلب غافل قليل أدب مع الله ينسى كم يصلي! أدبه صوم سنة، صاح الإمام أحمد بن حنبل، قال الشافعي: قلت لك. 
  • قال: باقي سؤال؟ قال: اسأله؛ قال: الغنم التي معك هذه كم زكاة فيها؟ قال: على مذهبكم أو على مذهبنا؟ قال له: وهذه فيها مذهبان؟ 
    • نعرف مذهب واحد! قال: ما هي على مذهبكم؟ في الأربعين شاة، إلى أن تصل إلى مئة وواحد وعشرين؛ ففيها شاتان، إلى أن تصل مئتان وواحدة، فيها ثلاث شياه، ثم في كل مئة شاة ، قال صدقت هذا مذهب العلماء كلهم. 
    • قال ما هي على مذهبكم؟ قال: على مذهبنا العبد وما ملك لسيده، كلها حق ربي!

وكاد يغمى عليه الإمام أحمد بن حنبل، -لا إله إلا الله- وهكذا كان أئمة الدين يعرفون قدر هؤلاء والإمام الشافعي ما ليس فارغًا من أسرار ولا من أنوار ولا من صِدِّيقِيّة، ولكن فوق ذلك يحترم أهلها، عليهم رضوان الله تبارك وتعالى.

ووزن كلِّ امرئٍ ما كان يحسنهُ *** والجاهلونَ لأهلِ العلمِ أعداءُ

ففُز بعلمٍ تعش حياً به أبداً *** الناسُ موتى وأهلُ العلمِ أحياءُ

اللهم أحْيِنا بالعلم النافع المبارك الصحيح حياة نرقى بها في مراتب الحياة الكبرى في الدنيا وفي الأخرى، حتى يعْذب اتصالنا ولقاؤنا بأحيا حي من خلقك في جميع الشؤون، في الظهور والبطون، و أثبتنا به في ديوان من يهدون بالحق وبه يعملون يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين، بوجاهة أهل التمكين.

 بسر الفاتحة

إلى حضرة النبي محمد 

الفاتحة

تاريخ النشر الهجري

13 صفَر 1448

تاريخ النشر الميلادي

27 يوليو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام