(461)
(632)
(368)
تفسير فضيلة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة المؤمنون:
بسم الله الرحمن الرحيم
( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) )
في دار المصطفى بتريم (عبر اتصال مرئي)، مساء الإثنين 21 محرم 1448هـ
الحمد لله الذي أكرمنا بأنوار الوحي والتنزيل، ونعمة التأمّل فيما أوحى إلى نبيه الجَليل، خير هادٍ ومعلمٍ ودليل، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وعلى مَن تبعهم واهتدى بهداهم في أقوم سبيل، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمُرسلين أهل التكريم والتعظيم والتبجيل، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكة الله المُقَرَبين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وبعد،،،
فإننا في نعمة، تأمّلنا لكلام ربنا وتعليماته وتوجيهاته، وصلنا في أوائل سورة المؤمنون إلى قوله جلَّ جلاله: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) اللهم اجعلنا منهم.
فهم أهل الفلاح، بشهادة المَلِك الإله الفتاح، جلَّ جلاله: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1))، المتصفون بهذه الصفات العظيمة التي ورد فيها عشر آيات، من قام بحقها؛
تفسير قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) )
(وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)):
يُعرِضون عن هذا اللغو الذي هو مصْيدة لعدو الله، يقطع به عن سبيل الله.
(وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)): يبذلون المحبوبات للنفوس -بحكم الطبيعة والتكوين- مِن هذه الأموال، حيث ينفقونها في سبيل الله.
(وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ):
(فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)) المعتدون، الذين تجاوزوا الحد إلى الحرام وإلى ما يُعاقَبون عليه.
(وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8)):
فعلوا ذلك خوفاً من أن يُخِلّوا ويقعوا في الخيانة بالأمانة أو في الخيانة بالعهود..
كلها ائتمننا الله عليها فهي أمانات عندنا، وما ائتمننا أحد من خلقه:
فيراعون هذه الأمانات و يؤدونها كما ينبغي:
(وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9)):
ثم ختمها بقولهِ (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)، -في قراءة بالجمع- (عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ):
(وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ(9)):
فوصفهم بالمحافظة على هذه الصلوات، رزقنا الله حُسن الحفاظ عليها.
تفسير قوله تعالى: ( أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) )
ثم قال؛ الجامعون لهذه الأوصاف مِن المؤمنين: (أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10)):
قال الله: (الْوَارِثُونَ) هم هؤلاء، تريد عظمة الإرث؟ حقيقة الإرث؟ من هم الوارثون؟
(الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ):
وفي الجنة أسماء لأجزاء هذه الجنة الوسيعة من؛ جنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة طوبى، وجنة النعيم، وجنة عليين، وجنة المزيد، وجنة الفردوس..
فيا رب واجمعنا وأحباباً لنا *** في دارك الفردوس أطيب موضعِ
يا أرحم الراحمين.
قال: (أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)) ثم ما ورد من الأحاديث أن:
ثم يُرى لكل من الفريقين في الآخرة أنه:
فهؤلاء (يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ)، وأولئك لهم النار -والعياذ بالله تبارك وتعالى-.
فما جاء مِن الأحاديث في ذلك:
ليس فيه معنى أن أحداً يأخذ منازل الآخر، المحسوبة له والمنسوبة إليه؛ ولكن يرى أهل الجنة وينظرون إلى منازل في النار، لو أنهم كفروا لكانوا فيها وفي أمثالها، ويرى أولئك هكذا.
وأما ما جاء في بعض الصحيح في مسند مسلم وغيره: أن المغفور لهم، يُؤتون بذنوب كبيرة تُطرح على اليهود والنصارى، هذا مراد بهم من كانوا عايشوا اليهود والنصارى في الدنيا، فكانوا يؤذونهم ويسبونهم ويتكلمون عليهم، فتؤخذ من ذنوب هؤلاء وتوضع عليهم؛ وهذا واضح في القصاص.
أما أن ذنوب أحد تُوضع على آخر من دون كسب من الآخر؛ هذا يتناقض مع القرآن الكريم! لا يأتي كذا بذنوب أحد لم يعملها، الله ما يفعل هكذا، كما يقول: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ) [فاطر:18].
لكن هؤلاء يهود ونصارى آذَوا وظلموا واعتدوا، فيجيء الله بذنوب هؤلاء من المؤمنين الذين آذوهم واعتدوا عليهم، أين يذهبون بها؟ هؤلاء ما عندهم حسنات حتى يُؤخذ من حسناتهم، تُؤخذ ذنوب هؤلاء تُطرح عليهم، جزاء ما اكتسبوه هم، هم ظَلموا واعتدوا عليهم، هذا معناه.
فلا يُفهم من مثل هذه الأحاديث فَهم خاطئ و يظن أن حسنات أحد تُحمل على آخر؛ هذا الذي نفاه الله في القرآن ليس هكذا المعنى، ولكن في مثل هذا في مثل ما ذكرنا وأوّلناه.
وإلا الجنة أوسع من النار بكثير، ولكن أكثر المُكلَّفين في النار:
يرجعون ينادون أهل الجنة: (أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) [الأعراف:50]، وإنما:
وهو مع ذلك يعفو ويصفح -صفحُه وعفوُه كثير- ولولا ذلك ما ارتفعت درجة أحد في الجنة ولا نالوها، ولكن بفضله وبرحمته وبعفوه، اللهم ادخلنا الجنة برحمتك.
(أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)) الله أكبر!
اللهم اجعلنا من ورثة النعيم ومن ورثة الفردوس الأعلى يا أكرم الأكرمين.
تفسير قوله تعالى: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) )
قال: (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12)) يا من تتعجبون في البعث وفي الرجوع وفي الحشر! من أين جئتم؟ كيف كُوِّنتم؟ مَن خلقكم؟ ماذا تستغربون؟ ماذا تستنكرون؟
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13)):
كما ذكر سبحانه وتعالى ورسوله ﷺ:
تفسير قوله تعالى: ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) )
(ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13))، رَحِم الأم:
وقبل سنين، لما حضر مؤتمر في بعض الدول الأوروبية، مُتخصص برفسور في علم الأجنة، عندما اهتدى إلى أن في الأجنة؛ تتحول المضغة كلها إلى عظام ثم تُكسى العظام لحماً، عقد لذلك مؤتمرا واجتمعوا وذكر القصة:
(فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) -بنفخ الروح فيه وإخراجه من بطن أمه- (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)) تعالى وجلّ وعظم أحسن الخالقين.
تفسير قوله تعالى: ( ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) )
(ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)) فما الذي نقص في القدرة التي كوّنتكم من هذه الأطوار التي علمتموها؟! كيف تتحول هذه النطفة إلى مُضغة، وبعد ذلك تصبح عروق وعظام ولحم ودم وبصر وسمع، أين البصر في النطفة؟ أين الخلايا في النطفة؟ أين العروق في النطفة؟ وأين المعدة وسط النطفة؟ أين المعدة؟ وأين العظم من النطفة؟ ليس هناك عظام وسط النطفة، يقول الله؛ هذه القدرة، ثم تقولون كيف جئتُ بكم؟ وأردُّكم كما أشاء، جلَّ جلاله وتعالى.
(ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)):
فما الذي نقص في قدرتنا؟! لماذا تتعجبون من رجوعكم؟ ما قلة العقل والفكر والفقه هذا الذي عندكم!
آيات تدلُّكم على قوة وعظمة من يفعل بها ما شاء، تقول كيف كيف كيف؟ أنت كيف جئت أولاً؟ كيف جئت أنت؟ كيف وُجدت؟ أما إنك تعود فهذا سهل، هذا كان إعادة، لكن البداية كيف كانت، من أين جئت؟ لا إله إلا الله، قال: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ) [الروم:27].
تفسير قوله تعالى: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) )
(ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ)، كم قوَّتكم وكم قوة سماوات خلقناها فوقكم! بإعانة مَن؟ أحد أعاننا عليها؟ بقدرة مَن؟ مِن عنده سبحانه وتعالى وخلق السماوات من فوقك، و سيعجز عن خلقك!،
كم مساحتك وكم قدرتك؟ تساوي؟ مثل ربع السماء أو ثلثها أو عشرها؟ أو ماذا تساوي أنت؟ (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) [غافر:57].
كما قال جلَّ جلاله وتعالى في علاه: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ)، سبع سماوات سماها (طَرَائِقَ) أي يعلو بعضها فوق بعض، وهي:
(سَبْعَ طَرَائِقَ):
فهي الطرائق كما قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17))..
كل شيء خلقناه رتبناه ودبرناه، لما خلقنا السماوات فوق الأرض ما نسينا الأرض ولا ما فيها، ولا مكنَّا سماءً تنطبق عليها ولا تفنيها ولا تنهيها ولا تسقط فوقها ولا شيء:
(وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ):
بل هو قيُّوم على كل شيء (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) [آل عمران:2]، (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) حاشاه جلَّ جلاله وتعالى في علاه.
ثم ذكر العلامات الواضحة لمسألة الإحياء بعد الإماتة فيما يُنزل من السماء ويُحيي به الأرض بعد موتها، ويُنشِئ فيها جنات وأعناب ونخيل وفواكه، فسبحان الذي عظمت قدرته ولا يحدها حد، وهو على كل شيء قدير.
نسأله أن يثبتنا على الاستقامة، وأن يتحفنا بالكرامة في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة، وأن يربطنا بالمُظلَّل بالغمامة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ربطاً لا ينحل، حتى نُحشَر معه في يوم الهول الأجلّ، ويُظلنا الله في ظل لوائه، ويوردنا على حوضه المورود، في أوائل أهل الوُرود.
اللهم آمنا يوم الفزع الأكبر، وثبتنا على الاستقامة، واجعلنا من ورثة الفردوس الأعلى وأهلينا وأولادنا وذوينا وأحبابنا وطلابنا وذوي الحقوق علينا برحمتك يا أرحم الراحمين.
بسر الفاتحة
إلى حضرة النبي محمد ﷺ.
28 مُحرَّم 1448