تفسير سورة المؤمنون - 2- من قوله تعالى: (والذين هم عن اللغو معرضون (3)) إلى الآية 17

للاستماع إلى الدرس

تفسير فضيلة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة المؤمنون:

بسم الله الرحمن الرحيم
( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) )

في دار المصطفى بتريم (عبر اتصال مرئي)، مساء الإثنين 21 محرم 1448هـ
 

من أبرز ما جاء في الدرس:

  • صفات المؤمنين الوارثين للفردوس: الخشوع، والإعراض عن اللغو، والزكاة، والعفة، وحفظ الأمانات والعهود، والمحافظة على الصلوات.
  • حقيقة الإرث العظيم لأهل الإيمان.
  • عدل الله في الجزاء؛ فكل نفس تُجزى بما كسبت، ولا تحمل وزر غيرها.
  • أطوار خلق الإنسان من الطين، ثم النطفة والعلقة والمضغة والعظام، ثم نفخ الروح.
  • خلق السماوات وما فيها من طرائق لنزول الملائكة والوحي وصعود الأعمال والأرواح.

نص الدرس:

الحمد لله الذي أكرمنا بأنوار الوحي والتنزيل، ونعمة التأمّل فيما أوحى إلى نبيه الجَليل، خير هادٍ ومعلمٍ ودليل، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وعلى مَن تبعهم واهتدى بهداهم في أقوم سبيل، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمُرسلين أهل التكريم والتعظيم والتبجيل، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكة الله المُقَرَبين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

وبعد،،،

فإننا في نعمة، تأمّلنا لكلام ربنا وتعليماته وتوجيهاته، وصلنا في أوائل سورة المؤمنون إلى قوله جلَّ جلاله: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) اللهم اجعلنا منهم. 

فهم أهل الفلاح، بشهادة المَلِك الإله الفتاح، جلَّ جلاله: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1))، المتصفون بهذه الصفات العظيمة التي ورد فيها عشر آيات، من قام بحقها؛

  • من تحقيق الإيمان
  • والصلاة على الخشوع
  • والإعراض عن اللغو، وهو كل ما لا يعني: 
    • فأوله وأشده الكفر. 
    • ثم المعاصي بأصنافها. 
    • ثم الفضول من القول والفعل، ومِن كل متاع الفضول الذي لا يستعين به الإنسان وخصوصاً من لغو القول والاستماع إليه.

تفسير قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) )

 (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)): 

  • هذا يُقيم المؤمنين إقامة حسنة أمام ما يُعرَض ويُنشَر من أنواع اللغو. 
  • يُعرِضون عنه اشتغالاً بالأجلِّ والأجمل، اشتغالاً بالأفضل والأكمل. 
  • اشتغالاً بالإله ومُطالعة أسمائه وصفاته تعالى في علاه. 
  • اشتغالاً بتحقيق العبودية له. 
  • اشتغالاً بالاستعداد للِقائه سبحانه وتعالى. 

يُعرِضون عن هذا اللغو الذي هو مصْيدة لعدو الله، يقطع به عن سبيل الله.

(وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)): يبذلون المحبوبات للنفوس -بحكم الطبيعة والتكوين- مِن هذه الأموال، حيث ينفقونها في سبيل الله. 

(وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)

  • فيما اختُبِروا وامتُحِنوا به مِن شهوات الفروج، على قوة أدبٍ مع الله تبارك وتعالى، وتَغليب للعقل والدين. 
  • (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) وهذا مخصوص بالرجال (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)) 

(فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)) المعتدون، الذين تجاوزوا الحد إلى الحرام وإلى ما يُعاقَبون عليه.

(وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8))

  • يحفظونها و يؤدونها كما ينبغي، كل أمانة وكل عهد عاهدوا عليه صغيراً أو كبيراً. 
  • بذلك وجدنا خيار الخلائق في الأمم السابقة ثم في هذه الأمة؛ كانوا شحيحين بأن يعاهدوا أو يجعلوا موثق أو عقد أو عهد: 
    • إلا ما تيقنوا وصدقوا في إرادة القيام به. 
    • وعَلموا أن ذلك ميسَّر عليهم. 
    • وأحبوا أن ما استطاعوا أن يجعلوه ابتداءً من دون وعد، ومن دون عهد، ومن دون ميثاق. 

فعلوا ذلك خوفاً من أن يُخِلّوا ويقعوا في الخيانة بالأمانة أو في الخيانة بالعهود..

  • فما ائتمننا  الله عليه من قلوب وأعضاء. 
  • ما ائتمننا الله عليه من أهل وأولاد. 
  • ما ائتمننا الله عليه من أوقات. 
  • ما ائتمننا الله عليه من قدرات وإمكانيات واستطاعات واختيارات. 

كلها ائتمننا الله عليها فهي أمانات عندنا، وما ائتمننا أحد من خلقه: 

  • على سرٍّ من أسراره. 
  • أو على مال من أمواله. 
  • أو على عِرض من أعراضه. 
  • أو على حق من حقوقه. 

فيراعون هذه الأمانات و يؤدونها كما ينبغي: 

  • (لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)، فلا يَعِدون ولا يعاهدون إلا ووفوا بما عاهدوا به. 
  • قال تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) [الإنسان:7].

(وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9))

  • فَذَكر في البداية الخشوع فيها، ثم ذَكَرَ المحافظة عليها. 
  • والمحافظة عليها بالمواظبة والاستمرار على الدوام، وعلى الكمال لها في خشوعها وغيره. 
  • وهم يحافظون على إحسانها وإتقانها وعلى المداومة والمواظبة عليها. 
    • هنا قال: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)
    • وقال في سورة المعارج: (الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) [المعارج:23]. 

ثم ختمها بقولهِ (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)، -في قراءة بالجمع- (عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)

  • صلوات الفرض التي افترضها الله هي الخمسة الفروض هذه، وعليها جماهير علماء الأمة. 
  • وقال أيضاً الحنفية وهناك واجب بعد الفرائض الخمس وهو الوتر؛ ثلاث ركعات كل ليلة. 

(وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ(9)): 

  • صلوات الفرائض وهي أول ما افترضه الله علينا وأعظمها. 
  • ثم بعد ذلك على نوافلها؛ ما نُدبنا إليه منها. 

فوصفهم بالمحافظة على هذه الصلوات، رزقنا الله حُسن الحفاظ عليها. 

تفسير قوله تعالى: ( أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) )

ثم قال؛ الجامعون لهذه الأوصاف مِن المؤمنين: (أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10)): 

  • الوارث؛ وكثيراً ما تُطلق هذه بين الناس -لفظة الوارث- على مَنَ حصّل شيئاً حسناً وجميلاً وطيباً، مرغوباً فيه وانتهى إليه ووصل إليه. 
  • يقال ورث كذا، ورث جاهاً، ورث مالاً، ورث سمعة، ورث حرفة؛ ولكن بالغالب يحبون مسألة الإرث هذه، ويقدِّرونه وخصوصاً إذا كان ورث جواهر، ورث مبالغ طائلة، ورث قصور؛ هذا وارث. 

قال الله: (الْوَارِثُونَ) هم هؤلاء، تريد عظمة الإرث؟ حقيقة الإرث؟ من هم الوارثون؟ 

  • أصحاب هذه الصفات (أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ)، ماذا يرثون؟ قال: ما هي قصوركم ولا دُنياكم ولا ملككم! 
  • (الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ) الله أكبر! يا ما أعظمه من  إرث،  ينتهون إليه ويُسلَّم لهم ويُملَّكون فيه:
    • (وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) [الإنسان:20]. 
    • (أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ) اللهم اجعلنا منهم. 

(الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ):

  • (الْفِرْدَوْسَ): بستان الجنة وحدائق الجنة.
  • (الْفِرْدَوْسَ): المنازل الرفيعة العليا أيضاً في الجنة، كما جاء في الأحاديث. 
  • فيطلق (الْفِرْدَوْسَ): على عموم الجنة، ويطلق على درجاتها العلى. 

وفي الجنة أسماء لأجزاء هذه الجنة الوسيعة من؛ جنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة طوبى، وجنة النعيم، وجنة عليين، وجنة المزيد، وجنة الفردوس..

  •  فأعالي مراتب الجنة وأماكنها؛ الفردوس الأعلى ومزيد وعليين. 
  • وما وراء ذلك فلعموم المؤمنين، ما تحت ذلك، لعموم المؤمنين: هذه جنة السلام، جنة الخلد، جنة طوبى، فهذه لعموم المؤمنين من الإنس والجن.
  • وأما أولو الألباب؛ ما بين عليين ومزيد والفردوس -عليهم رضوان الله تبارك وتعالى-، ألحقَنا الله بهم. 

فيا رب واجمعنا وأحباباً لنا *** في دارك الفردوس أطيب موضعِ

 يا أرحم الراحمين.

 قال: (أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)) ثم ما ورد من الأحاديث أن: 

  • جميع بني آدم المكلفين -والجن- يجعل الله لكلٍّ؛ منازل في الجنة ومنازل في النار. 
  • إلا مَن آمن وأطاع تتحول منازله مِن النار وتثبُت منازله مِن الجنة:
    • وتزداد منازله بقدر زيادة عمله وقربه وصِدقه وإخلاصه لوجه ربه جلَّ جلاله. 
  • ومن كَفَر ومَن كَذب فيُحرم منازله من الجنة؛ ويَبني بذلك منازله من النار، والعياذ بالله تبارك وتعالى. 

ثم يُرى لكل من الفريقين في الآخرة أنه: 

  • أيها المؤمن الصالح الطائع، لو كنتَ اخترت الكفر والعصيان فانظر إلى منازلك في النار، كنت تكون في مثل هذه المنازل -والعياذ بالله تبارك وتعالى- فيزداد فرحاً. 
  • ويُقال للكافر: انظر لو كنت اخترت الإيمان والطاعة، انظر الى المنازل العظيمة، هذه كنت تُعطاها لو آمنت، تعطاها لو عملت الصالحات؛ الآن خذ بدلها منازل في النار -والعياذ بالله تبارك وتعالى-. 

فهؤلاء (يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ)، وأولئك لهم النار -والعياذ بالله تبارك وتعالى-.

فما جاء مِن الأحاديث في ذلك: 

ليس فيه معنى أن أحداً يأخذ منازل الآخر، المحسوبة له والمنسوبة إليه؛ ولكن يرى أهل الجنة وينظرون إلى منازل في النار، لو أنهم كفروا لكانوا فيها وفي أمثالها، ويرى أولئك هكذا.

وأما ما جاء في بعض الصحيح في مسند مسلم وغيره: أن المغفور لهم، يُؤتون بذنوب كبيرة تُطرح على اليهود والنصارى، هذا مراد بهم من كانوا عايشوا اليهود والنصارى في الدنيا، فكانوا يؤذونهم ويسبونهم ويتكلمون عليهم، فتؤخذ من ذنوب هؤلاء وتوضع عليهم؛ وهذا واضح في القصاص.

أما أن ذنوب أحد تُوضع على آخر من دون كسب من الآخر؛ هذا يتناقض مع القرآن الكريم! لا يأتي كذا بذنوب أحد لم يعملها، الله ما يفعل هكذا، كما يقول: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ) [فاطر:18]. 

لكن هؤلاء يهود ونصارى آذَوا وظلموا واعتدوا، فيجيء الله بذنوب هؤلاء من المؤمنين الذين آذوهم واعتدوا عليهم، أين يذهبون بها؟ هؤلاء ما عندهم حسنات حتى يُؤخذ من حسناتهم، تُؤخذ ذنوب هؤلاء تُطرح عليهم، جزاء ما اكتسبوه هم، هم ظَلموا واعتدوا عليهم، هذا معناه.

  • لا مسلم يرِث ذنب كافر من دون ما يكتسبه، ولا كافر يرث حسنات مسلم من دون ما يعملها ولا يكتسبها:
    • (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) [البقرة:286]. 
    • (إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [التحريم:7]، كما قال الله تبارك وتعالى. 

فلا يُفهم من مثل هذه الأحاديث فَهم خاطئ و يظن أن حسنات أحد تُحمل على آخر؛ هذا الذي نفاه الله في القرآن ليس هكذا المعنى، ولكن في مثل هذا في مثل ما ذكرنا وأوّلناه.

وإلا الجنة أوسع من النار بكثير، ولكن أكثر المُكلَّفين في النار: 

  • لا أحد يأخذ منزلة أحد في الجنة من أهل النار، ولا ينزل أحد منزلة أحد في النار من أهل الجنة، ويقول: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ). 
  • واحد صاحب في الدنيا كان يعرفه: (يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ)؟ أنت تصدق بالدين هذا؟ وتصدق بالبعث والموت والحياة الأخرى؟ كان يستهزئ ملحد. 
  • (يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ) يقول له الملَك: (هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ)؟، تريد أن ترى صاحبك هذا الآن أين هو؟ 
  • فيُفسَح لهم المجال والحجاب يكشف ويشاهد صاحبه في النار يتعذب، يا فلان؛ ويرد الله لذلك حسه وروحه، يسمع من أجلِ أن يزداد حسرة؛ يا فلان يا فلان: (تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ) كدت تهلكني معك لو اتبعتك ومشيت في دربك. 
  • (كِدتَّ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) معك في مثل العذاب، هذا الذي أنت فيه تصيح (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) [الصافات:50-61]. 

يرجعون ينادون أهل الجنة: (أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) [الأعراف:50]، وإنما: 

  • (اليَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) [غافر:17]. 
  • (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) [البقرة:286]. 
  • (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) [المدثر:38] يقول سبحانه وتعالى.   

وهو مع ذلك يعفو ويصفح -صفحُه وعفوُه كثير- ولولا ذلك ما ارتفعت درجة أحد في الجنة ولا نالوها، ولكن بفضله وبرحمته وبعفوه، اللهم ادخلنا الجنة برحمتك.  

(أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)) الله أكبر! 

  • ذاك النعيم المؤبد والعيش السرمد، لا ينتقلون عنها: (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) [الكهف:108]، لا تحوُّل ولا انتقال لمكان ثاني أبداً مؤبدين في دار الكرامة. 
  • يتجدد لهم السرور، يتجدد لهم الحبور، يتجدد لهم النعيم، يتجدد لهم العطاء، يتجدد لهم: (سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ) [يس:58]. 
  • (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) [الرعد:23-24]. 
  • (لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا * وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا). 
  • (لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا)؛ هذا وصف الخُدَّام، كيف هم، (حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا) ترى اللؤلؤ المنثور بوصفه بسناه وببهائه وبداعة منظره، قال: هذا منظر الخُدام في دار السلام! فكيف منظر أهل الجنة نفسهم؟ (حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) [الإنسان:13-20]. 

اللهم اجعلنا من ورثة النعيم ومن ورثة الفردوس الأعلى يا أكرم الأكرمين.

 تفسير قوله تعالى: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) )

قال: (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12)) يا من تتعجبون في البعث وفي الرجوع وفي الحشر! من أين جئتم؟ كيف كُوِّنتم؟ مَن خلقكم؟ ماذا تستغربون؟ ماذا تستنكرون؟ 

  • هذه آيات عظمته وجلاله وقدرته: (خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ) استُلَّ من حفنة من الطين من أجزاء الأرض كلها، جمعها الله، وكوَّن منها جسد أبينا آدم. 
  • (خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ) جعلنا الإنسان من بني آدم إلى آخرهم (نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13))
  • فبداية من الطين خُلِق آدم، وقيل أن السلالة من الطين هي نفسه ما يُستَلُّ من هذه النطف من الطين. 
    • والطين: آدم أبوهم، لأن آدم من طين، خُلق من طين، واستُلَّ من الطين، استُلَّ جسده من الطين من أجزاء الأرض. 
  • قبض الله ذرة من كل أجزاء الأرض وكونها، بذلك جاء الأوادم في ألوانهم وأشكالهم على مثل طبقات الأرض وألوانها واصنافها. 
  • (وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ) [السجدة:9]؛ وهناك كانت الخصوصية الكبيرة، وأمْر الملائكة له بالسجود.

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13))

  • وهو رَحِم الأم كما وصفه الله تبارك وتعالى. 
  • (مَّكِينٍ) ما يتأتى خَرقُه ولا فتحُه إلا بيسر ولا بسهولة. 
  • ومُكنة قوية جداً يتكون فيها هذا الجنين، يتحول من نطفة إلى علقة إلى مضغة. 

كما ذكر سبحانه وتعالى  ورسوله ﷺ: 

  • نطق بهذه الآيات قبل أن يهتدي الناس إلى كيفية تكوين الأجنة في البطون، قبل قرون مِن أن يهتدي الناس إلى ذلك في عالم الحس. 
  • ثم جاءت كما قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ فكلها آيات تدلُّ على صِدقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، تدعو الخلائق إلى أن يؤمنوا به، رزقنا الله تصديقه ونصرته.

تفسير قوله تعالى: ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) )

(ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13))، رَحِم الأم: 

  • (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً): حَوّلها سبحانه مُحوّل مُبدِّل. 
  • (عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً) لحما من اللحم. 
  • (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا) يتحول المضغة هذه كلها إلى هيكل عظمي. 
    • الهيكل العظمي للإنسان يتكون أولاً. 
  • (فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا). 

وقبل سنين، لما حضر مؤتمر في بعض الدول الأوروبية، مُتخصص برفسور في علم الأجنة، عندما اهتدى إلى أن في الأجنة؛ تتحول المضغة كلها إلى عظام ثم تُكسى العظام لحماً، عقد لذلك مؤتمرا واجتمعوا وذكر القصة: 

  • المسلمين الذين حضروا قالوا هذا، عندنا نقرأه في القرآن. 
  • ثم تأمَّل الآية عَجِب، ظنَّ نفسه أول من اكتشف وجاء بهذا؛ أن تتحول الى العظام وبعد ذلك ينبت عليها لحم! 
  • قل له انظر؛ بالنص في القرآن الكريم نطق به محمد قبل ألف وأربعمئة سنة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. 

(فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) -بنفخ الروح فيه وإخراجه من بطن أمه- (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)) تعالى وجلّ وعظم أحسن الخالقين.

تفسير قوله تعالى: ( ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) )

(ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)) فما الذي نقص في القدرة التي كوّنتكم من هذه الأطوار التي علمتموها؟! كيف تتحول هذه النطفة إلى مُضغة، وبعد ذلك تصبح عروق وعظام ولحم ودم وبصر وسمع، أين البصر في النطفة؟ أين الخلايا في النطفة؟ أين العروق في النطفة؟ وأين المعدة وسط النطفة؟ أين المعدة؟ وأين العظم من النطفة؟ ليس هناك عظام وسط النطفة، يقول الله؛ هذه القدرة، ثم تقولون كيف جئتُ بكم؟ وأردُّكم كما أشاء، جلَّ جلاله وتعالى. 

(ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)): 

  • تُخرجون من قبوركم (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ) [الأنبياء:104]. 
  • وترون أننا نحيي الأرض بعدما تموت، ثم نحييها؛ ينزل الماء وإذا بها تنبت (وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) [ق:7]. 

فما الذي نقص في قدرتنا؟! لماذا تتعجبون من رجوعكم؟ ما قلة العقل والفكر والفقه هذا الذي عندكم! 

آيات تدلُّكم على قوة وعظمة من يفعل بها ما شاء، تقول كيف كيف كيف؟ أنت كيف جئت أولاً؟ كيف جئت أنت؟ كيف وُجدت؟ أما إنك تعود فهذا سهل، هذا كان إعادة، لكن البداية كيف كانت، من أين جئت؟ لا إله إلا الله، قال: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ) [الروم:27].

تفسير قوله تعالى: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) )

(ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ)، كم قوَّتكم وكم قوة سماوات خلقناها فوقكم! بإعانة مَن؟ أحد أعاننا عليها؟ بقدرة مَن؟ مِن عنده سبحانه وتعالى وخلق السماوات من فوقك، و سيعجز عن خلقك!، 

كم مساحتك وكم قدرتك؟ تساوي؟ مثل ربع السماء أو ثلثها أو عشرها؟ أو ماذا تساوي أنت؟ (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) [غافر:57]. 

كما قال جلَّ جلاله وتعالى في علاه: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ)، سبع سماوات سماها (طَرَائِقَ) أي يعلو بعضها فوق بعض، وهي:

  • طرائق للملائكة. 
  • وطرائق لنزول الوحي ولنزول الأقضية والأقدار. 
  • طرائق للأرواح. 
  • وطُرُق لرفع الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى. 

(سَبْعَ طَرَائِقَ): 

  • أي (سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا) [الملك:3] كما قال في الآية الأخرى، بعضها فوق بعض. 
  • وهي مع ذلك طرق، طرق لتنزُّلات الملائكة، ولنزول الوحي، ولنزول الأقضية والأقدار، ولرفع الأعمال، ولصعود الأرواح. 
  • أيضاً فيها كما قال عن الكفار: (لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) [الأعراف:40] وتفتح لغيرهم أبواب السماء.

فهي الطرائق كما قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17)).. 

كل شيء خلقناه رتبناه ودبرناه، لما خلقنا السماوات فوق الأرض ما نسينا الأرض ولا ما فيها، ولا مكنَّا سماءً تنطبق عليها ولا تفنيها ولا تنهيها ولا تسقط فوقها ولا شيء: 

  • (وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ). 
  • (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [القمر:49]. 
  • (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان:2].

(وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ): 

  • لا يُلهِينا خلق السماء عن خلق الأرض، ولا ما في الأرض عما ما في السماء، ولا الأرواح عن الأجسام ولا الأجسام عن الأرواح. 
  • لا يغفل عن شيء، كل ذرة من ذرات الخلق غاية في الصنعة والإتقان يُسَيّرها ويقدّرها ويدبّرها، ولا يغفل عن شيء. 

بل هو قيُّوم على كل شيء (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) [آل عمران:2]، (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) حاشاه جلَّ جلاله وتعالى في علاه.

ثم ذكر العلامات الواضحة لمسألة الإحياء بعد الإماتة فيما يُنزل من السماء ويُحيي به الأرض بعد موتها، ويُنشِئ فيها جنات وأعناب ونخيل وفواكه، فسبحان الذي عظمت قدرته ولا يحدها حد، وهو على كل شيء قدير.

نسأله أن يثبتنا على الاستقامة، وأن يتحفنا بالكرامة في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة، وأن يربطنا بالمُظلَّل بالغمامة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ربطاً لا ينحل، حتى نُحشَر معه في يوم الهول الأجلّ، ويُظلنا الله في ظل لوائه، ويوردنا على حوضه المورود، في أوائل أهل الوُرود. 

اللهم آمنا يوم الفزع الأكبر، وثبتنا على الاستقامة، واجعلنا من ورثة الفردوس الأعلى وأهلينا وأولادنا وذوينا وأحبابنا وطلابنا وذوي الحقوق علينا برحمتك يا أرحم الراحمين.

 بسر الفاتحة

 إلى حضرة النبي محمد .

 

تاريخ النشر الهجري

28 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

13 يوليو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام