(368)
(27)
(476)
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على المكاتبات والمناجاة الإلهية، لابن عطاء الله الاسكندري، شرح الشيخ علي بن عبد الله باراس رحمه الله، ضمن فعاليات الدورة التعليمية الثانية والثلاثين بدار المصطفى بتريم.
عصر يوم الأحد 19 صفر 1448هـ
وصاحبُ حقيقةٍ غاب عنِ الخَلْقِ بِشُهُودِ المَلِكِ الْحقِّ، وفَنِيَ عنِ الأسباب، بِشُهُودِ مُسَبِّبِ الأسباب؛ فهذا عَبْدٌ مُوَاجَهٌ بِالحقيقةِ، ظاهرٌ عليهِ سناها، سالكٌ لِلطَّريقة، قدِ استولى على مداها، غيرَ أنَّهُ غريقُ الأنوار، ومطموسُ الآثار، قد غلب سُكْرُهُ على صَحْوِه، وجَمْعُهُ على فَرْقِه، وقَنَاؤُهُ على بقائه، وغَيْبَتُهُ على حضورِه
وأَكْمَلُ مِنهُ عَبْدٌ شرب فازدادَ صَحْوا، وغابَ فازدادَ حُضُورا؛ فلا جَمْعُهُ يَحْجُبُهُ عن فَرْقِه، ولا فَرْقُهُ يَحْجُبُهُ عن جَمْعِه، ولا فناؤُهُ يَصْرِفُهُ عن بقائه، ولا بقاؤُهُ يَصْرِفُهُ عن فنائه، يُعطي كلَّ ذي قِسطٍ قِسطَه، ويُؤتي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه
وقد قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضي اللهُ عنه لعائشةَ رضي اللهُ عنها لمَّا نزلتْ براءتُها مِن الإفكِ على لسانِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: يا عائشةُ؛ اشكري رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالتْ: واللهِ؛ لا أشكرُ إلّا الله، دلَّها أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه على المقامِ الأكملِ؛ مقامِ البقاءِ المُقتضي لإثباتِ الآثار، وقد قال اللهُ تعالى: (أَنِ اشْكَرْ لي وَلِوَلَدَيْكَ)، وقال صَلواتُ اللهِ عليه وسلامُه: ( لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ )، فكانتْ هي في ذلك الوقتِ مُصطلِمَةً عن شاهدِها، غائبةً عنِ الآثارِ، فلمْ تَشهدْ إلّا الوَاحِدَ القَهَّار
18 ربيع الأول 1448